2/21/2022

الطاقة في خطر

الثلاثاء 21 رجب 1443هـ 22 فبراير 2022م

المقال

الرياض


د. فهد محمد بن جمعة

أصبحت مؤشرات اليوم شاهدة على ما نتوقعه من النفط على المدى الطويل، حيث تعلم العالم درسا قاسيا من ارتفاع أسعار الطاقة في ظل انتشار الوباء وشح المعروض، بعد أن تجاوز سعر برنت 96 دولارا وغرب تكساس 95 دولارا في 14 فبراير 2022 والأعلى منذ 2014، لذا حذر غابرييل كولينز، بيكر بوتس، ميشيل ميشوت فوس من معهد بيكر بجامعة رايس في تقريرهم "تحول الطاقة العالمية يلوح في أفق وادي الموت" في 27 يناير 2022، من التكاليف البشرية والاقتصادية التي سوف يسببها الانتقال بسرعة كبيرة من الوقود الأحفوري إلى مصادر الطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية. وأن هذا الانتقال المبكر سيؤدي إلى رفع أسعار الطاقة وإلحاق الضرر بالمستهلكين في جميع أنحاء العالم.

كما تشير الدراسة إلى أن التحولات من الخشب إلى الفحم ومن الفحم إلى النفط، أي الانتقال من مصادر طاقة أقل كثافة في استهلاك الطاقة إلى أنواع أكثر كثافة في استخدام الطاقة، استغرق عقودا طويلة ليجني العالم ثمارها، إن محاولات التحول بمعدل سريع من النفط والغاز إلى الطاقة المتجددة تحدده الاستثمارات في النفط وقد تفشل من الآن وحتى أواخر العقد المقبل، وعلى ذلك، يبقى النفط والغاز الوقود المسرع للانتقال إلى الطاقة المتجددة وأساس التكامل والاندماج بين جميع مصادر الطاقة، بل إنهما اللبنات المادية لتوربينات الرياح والألواح الشمسية التي يتوق إليها العالم الآن، إن تلبية الاحتياجات المتزايدة من الطاقة تزامنا مع الحد من كثافة الكربون والتحول السريع إلى مصادر الطاقة ذات الكثافة المنخفضة يشكل تحديا غير مسبوق، فما زال معظم السيارات التي يبلغ عددها مليار سيارة في العالم تستخدم البنزين أو الديزل، بينما ما زالت الطائرات والشاحنات الثقيلة والمعدات الزراعية والسفن تحرق النفط وسوف يستمر لعقود مقبلة.

ورغم استثمار مطوري الطاقة البديلة أكثر من 3 تريليونات دولار بين عامي 2010 و2020، أي نحو نصف ما تم استثماره في النفط والغاز في المنبع، إلا أن مخزونات الكربون القديمة التي سحبت من الأرض لا تزال قوة الحضارة الحديثة، وهذا يتطلب المزيد من الاستثمارات في النفط والغاز بما يقرب من 12 تريليون دولار خلال السنوات العشرين المقبلة لتلبية الطلب العالمي، وفقا لمنظمة أوبك.

إن النفط والغاز هما ضمان أمن الطاقة نحو التحول إلى طاقة متجددة قادرة على تلبية معظم الطلب العالمي في العقود المقبلة، فما زالت حصة النفط هي الأكبر في مزيج الطاقة 31.2 %، يليها الفحم 27.2 % في 2020، الغاز الطبيعي 24.7 %، بينما الطاقة المتجددة فقط 5.7%  (BP) ، إن العالم سيندم على استعجاله نحو الطاقة المتجددة ومقاومة الاستثمارات في إنتاج النفط وستنقلب الانبعاثات الكربونية قبل وصولها إلى الحياد الصفري على أعداء النفط.

https://www.alriyadh.com/1936334

 

2/15/2022

بداية عقد النمو الاقتصادي

 

الثلاثاء 14 رجب 1443هـ 15 فبراير 2022م

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

يوماً بعد آخر يثبت الاقتصاد السعودي مرونته وامتصاصه للصدمات الاقتصادية بما في ذلك جائحة كورونا التي دمرت الاقتصاد العالمي في عام 2020. وهذا يؤكد على حسن إدارة الاقتصاد برشاده وحكمته وبرؤية واضحة هدفها تذليل الصعوبات والمعوقات القائمة واغتنام الآثار الإيجابية والفرص الاقتصادية في الزمان والمكان، وتحويلها إلى مدخلات للأنشطة الاقتصادية تعظم مخرجاتها ومضاعفها الاقتصادي على المدى القريب والبعيد. هكذا أصبح مسار الاقتصاد الذي تحدده مبادرات وأهداف كمية مبرمجة زمنياً مرتبطاً بمعدلات إنجاز متصاعدة عام بعد عام. فقد شهدت معدلات النمو الاقتصادي تراجعاً منذ عام 2016 وزادت حدتها في 2020، وها هي تعود إلى النمو لتمهد الطريق نحو المزيد من النمو خلال العقد الحالي. إنه التأثير الإيجابي اللاحق (Lag effect) لرؤية 2030 بدعم النمو الاقتصادي وتنويعه ومشاركة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي.

فقد ارتفع متوسط أسعار النفط بـ6 % إلى 79.53 دولاراً لبرنت وإلى 77.45 دولاراً لغرب تكساس في الربع الرابع مقارنة بالربع الثالث من العام الماضي، أما على المستوى السنوي فقد بلغ متوسط برنت 70.86 دولاراً وغرب تكساس 68.13 دولاراً. وهذا جاء متزامناً مع ارتفاع إنتاج المملكة في أكتوبر، نوفمبر، ديسمبر إلى 9.780، 9.871، 9.495 ملايين برميل يومياً على التوالي، لترتفع صادرات المملكة النفطية في أكتوبر ونوفمبر إلى 6.83، 6.95 ملايين برميل يومياً، وهذا يوضح كيف دعمت ارتفاعات أسعار النفط وزيادة الإنتاج نمو الاقتصاد الحقيقي، حيث بلغ نمو الأنشطة النفطية 10.8 % بارتفاع 16 % في الربع الرابع عن الربع الثالث.

كما ساهم نمو الأنشطة غير النفطية بـ5 % في الربع الرابع إلا أنه أقل بـ19.4 % عن الربع الثالث من 2021، بينما ارتفع نمو القطاع الحكومي بـ2.4 % بانخفاض 11.11 % عن الربع الثالث. وحقق الناتج المحلي الإجمالي معدل نمو 6.8 % في الربع الرابع 2021 مقارنة بالربع الرابع من 2020 الذي سجل انخفاضاً بـ3.8 %، أما على أساس سنوي فقد ارتفع النمو بـ179 % إلى 3.3 % مقارنة بـانخفاض بـ4.1 % في 2020.

ونتوقع أن يحقق الاقتصاد نمواً ملحوظاً في الربع الحالي مع تجاوز برنت 90 دولاراً وارتفاع الإنتاج إلى 9.999 ملايين برميل يومياً في يناير الماضي وسيصل إلى 10.331 ملايين برميل يومياً في مارس المقبل. كما أن الأنشطة غير النفطية والحكومية سيرتفع نموها مع تلاشي أثر الجائحة وارتفاع الطلب الكلي مدعوماً بارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر، استثمارات صندوق الاستثمارات العامة، ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي والصادرات. وبهذا يستمر معدل نمو الاقتصاد نحو 7.4 % في 2022، حسب تقديرات وزارة المالية.

https://www.alriyadh.com/1935103

2/08/2022

أسعار النفط إلى أين؟

 

الثلاثاء 7 رجب 1443هـ 8 فبراير 2022م

المقال

د. فهد محمد بن جمعة

أنهت أسعار النفط ارتفاعاتها الأسبوع الماضي، بارتفاع برنت الى 93.27 دولارا وغرب تكساس الى 92.31 دولارا والأعلى منذ عام 2014، مدعومة بتجمد الطقس في تكساس الذي عطل بعض عمليات نقل النفط بالشاحنات وآبار النفط الصخري في حقل بيرميان (Permian)، بالإضافة الى التوترات الجيوسياسية الجارية بين أوكرانيا وروسيا، عدم قدرة بعض أعضاء الأوبك زيادة إنتاجها وفقا لحصصها مثل العراق وليبيا ونيجريا، ضعف تأثير أوميكرون على خفض الاستهلاك العالمي للنفط، تراجع الدولار. وبهذا تواصل أسواق النفط الفورية التي ارتفعت بأكثر من 15٪ هذا العام مقابل تراجع أسعار العقود المستقبلية. فمازال الطلب العالمي على النفط في تصاعد وسيعود الى مستويات اعلى من مما كان عليه قبل اجتياح الجائحة للاقتصاد العالمي.

وقد تقلصت الفجوة (Spread) بين غرب تكساس وبرنت الى 96 سنتا، مدعوما بنقص المخزون التجاري الأمريكي بمليون برميل في الأسبوع المنتهي في 28 يناير، وارتفاع صادرات شركات النفط الصخري الى أكثر من 3 ملايين برميل يوميا. وهذا سيحفز شركات النفط الصخري على زيادة إنتاجها الحالي من 11.5 الى 11.8 مليون برميل يوميا خلال هذا العام والى 12.4 مليون برميل يوميا العام القادم وهو أعلى من مستواه القياسي لعام 2019 البالغ 12.3 مليون برميل يوميًا، وفقا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

وتسعى أوبك+ بقيادة السعودية ذات الطاقة الإنتاجية الأكبر الى توازن أسواق النفط العالمية، بالتزامها بجدولها الزمني لزيادة إنتاجها شهريا بـ400 ألف برميل يوميا من أجل تضييق فجوة العرض والطلب المتصاعدة، حيث سيصل إنتاج السعودية الى 10.331 ملايين برميل يوميا في مارس وهو مساويا لإنتاج روسيا الذي يمثل 90% من إنتاجها، ليصل إجمالي إنتاج المجموعة الى 41.294 مليون برميل يوميا، رغم عدم قدرة بعض أعضاء المجموعة على الوفاء بحصص الإنتاج الأعلى، لمواجهة موجة الطلب المتوقع أن ينمو بـ 4.2 مليون برميل يوميا الى 100.8 مليون برميل يوميا هذا العام (الأوبك).

لكن ارتفاعات أسعار النفط قد لا تستمر عند مستوياتها الحالية وستعود الى مستوى 80-75 دولارا في النصف الثاني من هذا العام، عندما يرفع الاحتياطي الفدرالي سعر الفائدة في مارس القادم واحتمالية رفع الحظر عن الصادرات الإيرانية، وإذا ما ساد الهدوء الجيوسياسي بين الأطراف المتنازعة. كما تشير بعض التوقعات الى زيادة المعروض في الربع الثاني من هذا العام مقابل الطلب المتوقع والنمو الاقتصادي العالمي الذي سيتراجع من 5.5% في 2021 الى 4.1% في 2022، حسب توقعات البنك الدولي.

https://www.alriyadh.com/1933897

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...