3/01/2022

النفط.. وأزمة كبرى

 

الثلاثاء 28 رجب 1443هـ 1 مارس 2022م

المقال

https://www.alriyadh.com/1937673

د. فهد محمد بن جمعة

 

في عام 2020، اجتاحت جائحة كورونا الاقتصاد العالمي وانهارت أسعار النفط في 20 أبريل الأسود، حيث انخفض سعر برنت بـ 12 % إلى 17.36 دولاراً وتكساس بـ 302 % إلى (-36.98) دولاراً. ولكن اتفاق أوبك+ أنقذ أسواق النفط العالمية وأعاد التوازن إليها، حيث بدأ برنت في الارتفاع الى 41.96 دولاراً وغرب تكساس إلى 39.16 دولاراً في 2020، وعلى ذلك حقق برنت 70.86 دولاراً وغرب تكساس 68.13 دولاراً في 2021 في ظل انتعاش الطلب على النفط ورفع القيود العالمية عن السفر وتحسن النمو الاقتصادي العالمي. واعتبر الكثير من المحللين أن التزام البيت الأبيض بتعهد بايدن بأن الولايات المتحدة ستخفض الانبعاثات بـ 52 % بحلول 2030، سياسة متهورة اتجاه استثمارات استخراج النفط والمحافظة على إمدادات الطاقة العالمية بأسعار تناسب المنتجين والمستهلكين، والذي خلق شحاً في المعروض مقابل نمو الطلب وتجاوز أسعار النفط 90 دولاراً في 2022.

أما هذه الأيام فتشهد أسواق النفط أزمة كبرى بغزو روسيا لأوكرانيا، والتي عصفت بأسواق النفط، حيث قفز برنت مع بداية شن روسيا هجوماً إلى105.79  دولارات بزيادة 8.15 دولارات (8.42%) وغرب تكساس إلى 100.54 دولار بزيادة 8.44 دولارات  (8.39 %)، قبل أن يتراجع برنت إلى 99.08 دولاراً وغرب تكساس إلى 92.81 دولاراً الخميس الماضي، وفي نهاية الأسبوع تراجع برنت إلى 97.93  دولاراً وغرب تكساس إلى 91.59 دولاراً، بعد فرض عقوبات مالية على روسيا من قبل حلف الناتو وتحييد النفط والغاز.

إن هذه الحرب لها آثار هائلة على الطاقة العالمية، إذا ما تم حظر صادرات النفط والغاز الروسية لما لهما من تداعيات خطيرة جداً على أسواق النفط والاقتصاد العالمي إذ وصلت أسعار النفط الى مستويات غير مسبوقة، حيث إن روسيا منتج رئيس للنفط بقدرة 10 ملايين برميل يومياً حالياً أي 10% من الإنتاج العالمي، وتصدر 4.6 ملايين برميل يومياً إلى الأسواق العالمية منها 2.3 مليون برميل يومياً إلى الغرب وجزء منها إلى الولايات المتحدة، بالإضافة إلى إمداد الأسواق الأوربية بنحو 40% من الغاز الطبيعي والذي ارتفعت أسعاره بالجملة بأكثر من 30% وسط مخاوف من نقص الإمدادات في الأسواق الأوروبية.

وبهذا نستطيع القول إن بوتن -الرئيس الروسي- قد اختار الوقت المناسب لغزو أوكرانيا في فترة تتميز بشح معروض النفط ونمو الطلب ونقص إمدادات الغاز، ما جعل الدول الغربية تتجنب فرض حظر على صادرات روسيا من النفط والغاز. وهنا تبرز أهمية النفط والغاز عالمياً لأنهما مازالا وقود الحاضر والمستقبل لعقود طويلة، وسوف يتحمل الاقتصاد العالمي أعباء هذه الأزمة وعدم استقرار أسواق النفط وارتفاع آحاد لأسعار النفط، إذا ما أخذت الحرب أبعاداً خطيرة.

2/21/2022

الطاقة في خطر

الثلاثاء 21 رجب 1443هـ 22 فبراير 2022م

المقال

الرياض


د. فهد محمد بن جمعة

أصبحت مؤشرات اليوم شاهدة على ما نتوقعه من النفط على المدى الطويل، حيث تعلم العالم درسا قاسيا من ارتفاع أسعار الطاقة في ظل انتشار الوباء وشح المعروض، بعد أن تجاوز سعر برنت 96 دولارا وغرب تكساس 95 دولارا في 14 فبراير 2022 والأعلى منذ 2014، لذا حذر غابرييل كولينز، بيكر بوتس، ميشيل ميشوت فوس من معهد بيكر بجامعة رايس في تقريرهم "تحول الطاقة العالمية يلوح في أفق وادي الموت" في 27 يناير 2022، من التكاليف البشرية والاقتصادية التي سوف يسببها الانتقال بسرعة كبيرة من الوقود الأحفوري إلى مصادر الطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية. وأن هذا الانتقال المبكر سيؤدي إلى رفع أسعار الطاقة وإلحاق الضرر بالمستهلكين في جميع أنحاء العالم.

كما تشير الدراسة إلى أن التحولات من الخشب إلى الفحم ومن الفحم إلى النفط، أي الانتقال من مصادر طاقة أقل كثافة في استهلاك الطاقة إلى أنواع أكثر كثافة في استخدام الطاقة، استغرق عقودا طويلة ليجني العالم ثمارها، إن محاولات التحول بمعدل سريع من النفط والغاز إلى الطاقة المتجددة تحدده الاستثمارات في النفط وقد تفشل من الآن وحتى أواخر العقد المقبل، وعلى ذلك، يبقى النفط والغاز الوقود المسرع للانتقال إلى الطاقة المتجددة وأساس التكامل والاندماج بين جميع مصادر الطاقة، بل إنهما اللبنات المادية لتوربينات الرياح والألواح الشمسية التي يتوق إليها العالم الآن، إن تلبية الاحتياجات المتزايدة من الطاقة تزامنا مع الحد من كثافة الكربون والتحول السريع إلى مصادر الطاقة ذات الكثافة المنخفضة يشكل تحديا غير مسبوق، فما زال معظم السيارات التي يبلغ عددها مليار سيارة في العالم تستخدم البنزين أو الديزل، بينما ما زالت الطائرات والشاحنات الثقيلة والمعدات الزراعية والسفن تحرق النفط وسوف يستمر لعقود مقبلة.

ورغم استثمار مطوري الطاقة البديلة أكثر من 3 تريليونات دولار بين عامي 2010 و2020، أي نحو نصف ما تم استثماره في النفط والغاز في المنبع، إلا أن مخزونات الكربون القديمة التي سحبت من الأرض لا تزال قوة الحضارة الحديثة، وهذا يتطلب المزيد من الاستثمارات في النفط والغاز بما يقرب من 12 تريليون دولار خلال السنوات العشرين المقبلة لتلبية الطلب العالمي، وفقا لمنظمة أوبك.

إن النفط والغاز هما ضمان أمن الطاقة نحو التحول إلى طاقة متجددة قادرة على تلبية معظم الطلب العالمي في العقود المقبلة، فما زالت حصة النفط هي الأكبر في مزيج الطاقة 31.2 %، يليها الفحم 27.2 % في 2020، الغاز الطبيعي 24.7 %، بينما الطاقة المتجددة فقط 5.7%  (BP) ، إن العالم سيندم على استعجاله نحو الطاقة المتجددة ومقاومة الاستثمارات في إنتاج النفط وستنقلب الانبعاثات الكربونية قبل وصولها إلى الحياد الصفري على أعداء النفط.

https://www.alriyadh.com/1936334

 

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...