3/08/2022

التطورات الجيوسياسية تشعل أسواق النفط

الثلاثاء 5 شعبان 1443هـ 8 مارس 2022م

المقال

https://www.alriyadh.com/1938986


د. فهد محمد بن جمعة

 

أكد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في مكالمة هاتفية من بوتين الخميس الماضي أن المملكة حريصة على المحافظة على توازن أسواق النفط واستقرارها، وأشاد بدور اتفاق أوبك+ في ذلك وأهمية المحافظة عليه، بينما أشار بوتين إلى أن تسيس الطاقة له مخاطر كبيرة على إمدادات الطاقة العالمية ونمو الاقتصاد العالمي، وقد اتفقت «أوبكالأربعاء الماضي على زيادة إنتاجها بـ 400 ألف برميل يومياً في إبريل المقبل، رغم ما تواجهه من ضغوط متصاعدة لزيادة الإنتاج لخفض الأسعار، وبهذا ستستمر أوبك+ في تنفيذ اتفاقها حتى ينتهي إعادة ما تم تخفيضه خلال عام 2020. وقد أدت الأزمة الجيوسياسية الحالية بين روسيا وأوكرانيا إلى قفزات في أسعار النفط وقد تستمر لفترة طويلة.

لهذا قفز برنت من 94.12 دولارا في 25 فبراير إلى 118.11 دولارا بـ 25.55 % أو 24 دولارا في نهاية الأسبوع الماضي والأعلى منذ مايو 2012، وكذلك قفز غرب تكساس من 91.59 دولارا إلى 115.68 دولارا بـ 26.3 % أو 24.09 دولارا والأعلى منذ سبتمبر 2008، وتواجه روسيا صعوبات في بيع نفطها في أعقاب العقوبات التي فرضت عليها لغزوها أوكرانيا الأسبوع الماضي، مما اضطرها إلى تخفيض بيع خام «أورال» بخصم يزيد على 18 دولارا للبرميل عن سعر مزيج برنت في المعاملات الفورية، وهذا لم يحدث منذ سقوط الاتحاد السوفيتي، ومن المتوقع أن يزداد الخصم بأكثر من 20 دولارا للبرميل مع تطبيق هذه العقوبات في 12 مارس.

وتواصل أوبك+ زيادة إنتاجه الذي سيصل إلى 41.697 مليون برميل يوميا في إبريل، لتكون حصة كل من السعودية وروسيا 10.436 ملايين برميل يوميا، وفقا لأوبك. وقد وصلت صادرات النفط الروسية إلى 5 ملايين برميل يوميا و2.8 مليون من المكثفات (IEA). وهذا يوضح أن هناك توازنا بين العرض والطلب في أسواق النفط العالمية، لكن الأحداث الجيوسياسية قفزت بأسعار النفط الحالية متجاهلة أساسيات أسوق، وإذا ما تفاقمت هذه الأحداث وانخفضت صادرات النفط الروسية أو تم حظرها سيؤثر على أسواق النفط العالمية، وستشهد قفزات في أسعار النفط تتجاوز 135 دولارا في الأسابيع القادمة.

وتتزايد مخاطر انقطاع إمدادات النفط والغاز الروسي إلى أوروبا، حيث إنها تصدر لها 2.5 مليون برميل يوميًا من النفط وتغطي 40 % من إجمالي استهلاكها للغاز، ولن يخفف وطأتها سحب 60 مليون برميل من المخزونات، ولا اتفاق النووي الذي يسمح لإيران تصدير 1.3 مليون برميل يوميا مع التزام أوبك+ باتفاقها، لذا بدأت فعلا صادرات النفط الروسي بالانخفاض إلى 2.5 مليون برميل يوميا مع تردد المشترين بشأن العقوبات عليها، فإن مثل هذه العوامل الجيوسياسية تقفز بأسعار النفط بينما عوامل السوق تزيدها أو تخفضها.

3/01/2022

النفط.. وأزمة كبرى

 

الثلاثاء 28 رجب 1443هـ 1 مارس 2022م

المقال

https://www.alriyadh.com/1937673

د. فهد محمد بن جمعة

 

في عام 2020، اجتاحت جائحة كورونا الاقتصاد العالمي وانهارت أسعار النفط في 20 أبريل الأسود، حيث انخفض سعر برنت بـ 12 % إلى 17.36 دولاراً وتكساس بـ 302 % إلى (-36.98) دولاراً. ولكن اتفاق أوبك+ أنقذ أسواق النفط العالمية وأعاد التوازن إليها، حيث بدأ برنت في الارتفاع الى 41.96 دولاراً وغرب تكساس إلى 39.16 دولاراً في 2020، وعلى ذلك حقق برنت 70.86 دولاراً وغرب تكساس 68.13 دولاراً في 2021 في ظل انتعاش الطلب على النفط ورفع القيود العالمية عن السفر وتحسن النمو الاقتصادي العالمي. واعتبر الكثير من المحللين أن التزام البيت الأبيض بتعهد بايدن بأن الولايات المتحدة ستخفض الانبعاثات بـ 52 % بحلول 2030، سياسة متهورة اتجاه استثمارات استخراج النفط والمحافظة على إمدادات الطاقة العالمية بأسعار تناسب المنتجين والمستهلكين، والذي خلق شحاً في المعروض مقابل نمو الطلب وتجاوز أسعار النفط 90 دولاراً في 2022.

أما هذه الأيام فتشهد أسواق النفط أزمة كبرى بغزو روسيا لأوكرانيا، والتي عصفت بأسواق النفط، حيث قفز برنت مع بداية شن روسيا هجوماً إلى105.79  دولارات بزيادة 8.15 دولارات (8.42%) وغرب تكساس إلى 100.54 دولار بزيادة 8.44 دولارات  (8.39 %)، قبل أن يتراجع برنت إلى 99.08 دولاراً وغرب تكساس إلى 92.81 دولاراً الخميس الماضي، وفي نهاية الأسبوع تراجع برنت إلى 97.93  دولاراً وغرب تكساس إلى 91.59 دولاراً، بعد فرض عقوبات مالية على روسيا من قبل حلف الناتو وتحييد النفط والغاز.

إن هذه الحرب لها آثار هائلة على الطاقة العالمية، إذا ما تم حظر صادرات النفط والغاز الروسية لما لهما من تداعيات خطيرة جداً على أسواق النفط والاقتصاد العالمي إذ وصلت أسعار النفط الى مستويات غير مسبوقة، حيث إن روسيا منتج رئيس للنفط بقدرة 10 ملايين برميل يومياً حالياً أي 10% من الإنتاج العالمي، وتصدر 4.6 ملايين برميل يومياً إلى الأسواق العالمية منها 2.3 مليون برميل يومياً إلى الغرب وجزء منها إلى الولايات المتحدة، بالإضافة إلى إمداد الأسواق الأوربية بنحو 40% من الغاز الطبيعي والذي ارتفعت أسعاره بالجملة بأكثر من 30% وسط مخاوف من نقص الإمدادات في الأسواق الأوروبية.

وبهذا نستطيع القول إن بوتن -الرئيس الروسي- قد اختار الوقت المناسب لغزو أوكرانيا في فترة تتميز بشح معروض النفط ونمو الطلب ونقص إمدادات الغاز، ما جعل الدول الغربية تتجنب فرض حظر على صادرات روسيا من النفط والغاز. وهنا تبرز أهمية النفط والغاز عالمياً لأنهما مازالا وقود الحاضر والمستقبل لعقود طويلة، وسوف يتحمل الاقتصاد العالمي أعباء هذه الأزمة وعدم استقرار أسواق النفط وارتفاع آحاد لأسعار النفط، إذا ما أخذت الحرب أبعاداً خطيرة.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...