5/09/2022

تنويع الأنشطة.. صمام أمان

الثلاثاء 9 شوال 1443هـ 10 مايو 2022م

المقال

https://www.alriyadh.com/1949887

د. فهد محمد بن جمعة

لم يعد الاقتصاد السعودي كما كان قبل رؤية 2030 في هياكله وتنويع أنشطته المتنامية بمعدلات تصاعدية نحو اقتصاد مستقر وتنمية مستدامة، حيث يتم استثمار الإيرادات النفطية بكفاءة عالية في تحفيز الأنشطة غير النفطية والبنية التحتية ذات الجودة العالية، وتنمية الإيرادات غير النفطية في توازن مع اتجاهات الإيرادات النفطية عاماً بعد آخر. هكذا أصبح الترابط بين الإيرادات النفطية وغير النفطية معادلة اقتصادية مالية في غاية الأهمية في ظل تقلبات أسعار النفط وعدم اليقين، فعندما نمت الأنشطة النفطية بمعدلات كبيرة في الربع الثالث والرابع من 2021 والربع الأول من 2022، واكبه نمو في الأنشطة غير النفطية والخدمات الحكومية. وعندما تراجع الأنشطة النفطية في الربع الأول والثاني من 2021 صاحبها في الاتجاه المعاكس نمو في الأنشطة غير النفطية، تزامناً مع انحصار آثار جائحة كورونا والذي عزز الاستقرار الاقتصادي في مواجهة تقلبات الأنشطة النفطية.

وحقق الاقتصاد السعودي نمواً حقيقياً بمعدل 9.6 % في الربع الأول من 2022 مقارنة بالربع الأول من 2021 وهو الأعلى منذ 2011، حيث بلغ نمو الأنشطة النفطية 20.4 % وغير النفطية 3.7 % والأقل من معدلاتها منذ الربع الثاني من 2021، بينما نمت أنشطة الخدمات الحكومية بـ 2.4 % والأقل من مستواها في الربعين الثاني والثالث في 2021 ومساوياً للربع الرابع من 2021، وفقاً للهيئة العامة للإحصاء. وجاء هذا النمو القياسي مدعوماً بارتفاع أسعار النفط، حيث بلغ متوسط برنت 100.3 دولار وغرب تكساس 94.45 دولاراً في الربع الأول من 2022 مقارنة بـمتوسط برنت عند 60.83 دولاراً، وغرب تكساس عند 57.59 دولاراً في الربع الأول من 2021.

وتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي 7.6 % في 2022 وهو متسق مع تقديرات وزارة المالية عند 7.4 %، بينما توقع أن ينمو 3.6 % في 2023. كما توقع الصندوق ارتفاع نصيب الفرد السعودي من الناتج المحلي الإجمالي 5.5 % خلال العام الجاري وبنحو 2.4 % في 2023. وهذا مدعوم بشكل أكبر بنمو القطاع النفطي في ظل ارتفاعات أسعار النفط الحادة والتي قد تستمر حتى العام المقبل.

فإن تعظيم مكاسب النفط في المنظور القريب له مضاعف اقتصادي مباشر على تنويع ونمو الأنشطة غير النفطية وتوفير بيئة استثمارية تتلاءم مع مستجدات الثورة الصناعية الرابعة. وبهذا يصبح الاستثمار المبكر في تنويع الاقتصاد ونقاط القوة واغتنام الفرص بخطى متسارعة صمام الأمان للاقتصاد في مواجهة الصدمات والتحديات الاقتصادية مستقبلاً نحو تحقيق أهداف رؤية 2030 وتمركز اقتصاد المملكة بين أكبر 15 اقتصاداً في العالم.

 

5/03/2022

النفط وتنويع الاقتصاد

 

الثلاثاء 2 شوال 1443هـ 3 مايو 2022م

المقال

https://www.alriyadh.com/1949022

د. فهد محمد بن جمعة

الدول النفطية الحريصة على استقرار اقتصادها والتنمية المستدامة تلجأ إلى وضع رؤى واستراتيجيات طويلة الأجل لتنويع قاعدتها الاقتصادية وتنفذها بحرص وعناية في إطار سياسات مالية ونقدية ترفع الكفاءة الاقتصادية والمالية وتحسن الأداء في حدود ميزها التنافسية وما تمتلكه من مصادر طبيعية وقدرات بشرية وتقنية ومعرفية، وهو ما يؤدي الى استغلال الفوائض النفطية وقت ارتفاع الأسعار في استثمارات تدر عوائد مالية وتنوع الاقتصاد في ظل عدم اليقين والمخاطر إلى تتعرض لها أسواق النفط العالمية، كما أن تقلص الإيرادات النفطية وتقلباتها يضع هذه الدول أمام الأمر الواقع إما بتنويع اقتصادها ومواردها المالية غير نفطية على المدى الطويل أو تدهورها اقتصادياً ومالياً.

فإن الانتقال من اقتصاد النفط إلى اقتصاد التنوع ليس بالأمر السهل بل يحتاج إلى تغييرات هيكلية وتحولات من مسار المصدر الواحد للاقتصاد إلى مسارات بمصادر متنوعة يدعم بعضها الآخر في حال تغير الظروف الاقتصادية العالمية إلى الأسوأ أو لمواصلة النمو نحو مستقبل أفضل. لذا إعادة هيكلة الاقتصاد لا يخلو من بعض الآثار السلبية على المدى القصير وأقل على المدى المتوسط وإيجابية أكبر على المدى الطويل، بعد اكتمال عملية إعادة الهيكلة وتكيف سلوك القطاع الخاص وسلوك المستهلك مع المعطيات الجديدة.

فقد لاحظنا تاريخياً كيف يحرك نمو القطاع النفطي اقتصاديات الدول المنتجة للنفط من الدول النامية، حيث ينمو اقتصادها بخطى متسارعة لفترة من الزمن سواء كان لبضع سنوات أو عقد من الزمن قبل أن يواجه بعض التحديات، بينما نجد البلدان الصناعية والمنتجة للنفط التي يعتمد اقتصادها على قاعدة متنوعة من الاقتصاد تمزج بين الصناعة والتقنية والخدمات المتقدمة وتنويع الشركاء التجاريين، تحقق نمواً اقتصادياً أكثر استقراراً واستمراراً.

وتؤكد البحوث العلمية أن زيادة صادرات الدول النامية يرتبط ارتباطاً إيجابياً بتحسن أدائها الاقتصادي وتدعم إجمالي الإنتاجية في الاقتصاد. كما أن التكوين السلعي للصادرات له تأثير إيجابي على العلاقة بين زيادة الصادرات والنمو الاقتصادي في الاقتصاديات النامية المتقدمة أيضاً. وبهذا يعزز تنويع مصادر الدخل مستوى الاستقرار الاقتصادي مع ارتفاع معدلات النمو بشكل تراكمي، فكلما ارتفع مستوى التنويع الاقتصادي في إطار نموذج المدخلات والمخرجات ارتفع مستوى الاستقرار الاقتصادي الممكن قياسه بالعوامل التالية: المتغيرات، والنمو السكاني، ومستوى الدخل الشخصي، ومعدل التوظيف.

وتشكل رؤية المملكة 2030، نموذجاً لتنويع مزيج الاقتصاد من صناعات وقطاعات ومهارات عمالية وصادرات غير نفطية وبمنهجية أوسع نطاقاً لتنويع مصادر الدخل تتجاوز تنويع القاعدة الصناعية الحالية، حيث يتم النظر بشكل أعمق إلى كل عنصر اقتصادي بهدف تنويع الاقتصاد بطرق متعددة سواء كانت داخلية أو خارجية، وكوسيلة لتعزيز النمو والاستقرار من خلال زيادة الإنفاق الحكومي النوعي واستثمارات صندوق الاستثمارات العامة وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة ذات القيمة الاقتصادية المضافة.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...