6/21/2022

أيديولوجية النفط.. اقتصادية

 

الثلاثاء 22 ذو القعدة 1443هـ 21 يونيو 2022م

المقال

https://www.alriyadh.com/1957562

 

د. فهد محمد بن جمعه

يقول الخبراء إن هناك تغيراً جذرياً في سلوك الرئيس جو بايدن والذي يظهر أنه مستعد لوضع المصالح الأمريكية قبل الأيديولوجية الشخصية، وذلك بعد قطيعة شخصية دامت لأكثر من سنتين والآن يمد غصن الزيتون إلى المملكة لإيجاد مخرج لبلاده من أزمة الطاقة، حسب رويترز 11 يونيو 2022. فلم يعد للأيديولوجيات الشخصية الأمريكية "الأوبامية " و"البايدنية" دوراً فعالاً في الشرق الأوسط في ظل عدم الاستقرار التي أحدثته في وقتها والانسحاب التدريجي من المنطقة.

كما أن الولايات المتحدة لم تعد تحرص على أمن حلفائها كما كان في الماضي والشواهد على ذلك كثيرة. فمازال برنامج إيران النووي والصاروخي والميليشي بين المد والجزر ويمثل تهديداً حقيقياً لدول الخليج ولا يمكن تجاهله بل يجب أخذه في الحسبان.

إن أيديولوجية "أوبك+" اقتصادية بحتة بعيدة كل البعد عن الأيديولوجيات السياسية والشخصية ذات الأجل القصير، لهذا حققت "أوبك+" نجاحات كبيرة خلال أزمة كوفيد-19 بإنقاذ أسعار النفط من الانهيار بخفض إنتاجها ثم زيادته مع تلاشي الجائحة وارتفاع الطلب العالمي على النفط من خلال مراقبتها للأسواق واجتماعاتها الشهرية والمحافظة على توازن أسواق النفط العالمية. وبهذا تسود أفضل الأسعار الممكنة للمستهلكين وتحفز المنتجين على زيادة استثماراتهم، النفطية، مما يسهم في استمرار إمدادات الطاقة واستدامة أمنها وتنوعها ودعم التحول المتدرج الى الطاقة المتجددة. رغم هذه الأيديولوجيات التي تحارب النفط وتدعو إلى التخلص منه في غضون سنوات قليلة، مما نتج عنه شح في المعروض وارتفاع في أسعار الوقود.

وبهذا تقوم العلاقات الدولية على استراتيجيات الشراكات طويلة المدى لتعظيم مصالحها، فكلما تعددت وتنوعت هذه العلاقات كلما ارتفعت القيمة المضافة لها في وقت السلام والأزمات. لقد استطاعت السعودية تقوية علاقتها مع روسيا وأصبحت شريكاً أساسياً في اتفاقية "أوبك+" وهي أكبر ثاني منتج للنفط في المجموعة، وكذلك علاقاتها التجارية مع الصين أكبر ثاني اقتصاد في العالم وأكبر مستورد للنفط السعودي. وهذا لا يلغي دور الولايات المتحدة الأمريكية أبداً، حيث إنها دولة عظمى والأكبر اقتصاداً في العالم وتربطها علاقات تاريخية مع المملكة على مدى 8 عقود، وبغض النظر عن من يرأسها فمدته 4 أو 8 سنوات ثم تتبدل السياسات الخارجية والاقتصادية. وبهذا تصبح مصالح المملكة الاقتصادية والأمنية أهدافاً أساسية متبادلة من أجل الاستقرار والازدهار.

فإن على بايدن إعادة حساباته وأن يدرك جيداً ما تتمتع به المملكة من ثقل اقتصادياً وسياسياً في الشرق الأوسط وقدرتها على التأثير المباشر وغير المباشر على العديد من القضايا العالمية، مما يتطلب تعزيز استراتيجية الشراكة بين البلدين ومن أهمها أمن المنطقة واستقرارها وسلامة إمدادات النفط، حيث إن أمن الطاقة أهم من استمرار ارتفاع أسعارها والذي يخضع لأساسيات أسواق الطاقة. أما ارتفاع أسعار الوقود في بلاده فيعود الى أيديولوجيته وسياساته ضد شركات النفط وفرض الضرائب، مما رفع معدل المخاطرة ودفعها إلى التركيز على الأرباح بدلاً من زيادة إنتاجها وطاقاتها التكريرية وخفض صادراتها، ومع ذلك مازالت أسعار النفط أقل من أسعار الغاز والفحم التي تضاعفت بأكثر من ثلاث مرات.

6/14/2022

الأمير محمد.. النفط وغير النفط

الثلاثاء 15 ذو القعدة 1443هـ 14 يونيو 2022م

المقال

https://www.alriyadh.com/1956234

 


د. فهد محمد بن جمعة

 

أثبتت السنوات الماضية ومنذ بداية رؤية المملكة 2030 وبقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أن الاقتصاد السعودي في مسار التطور والازدهار في ظل تنويع الاقتصاد وترشيد الإنفاق الحكومي ورفع كفاءته وتحقيق التوازن المالي واستدامته، واليوم تجني الأنشطة النفطية فوائد ارتفاع أسعار النفط خلال الربع الأول من العام الحالي وتزامنا مع ارتفاع أداء الأنشطة غير النفطية والخدمات الحكومية، مما سيحافظ على استقرار الاقتصاد واستمرار نموه وبمرونة في مواجهة تقلبات أسعار النفط والصدمات الاقتصادية، ورغم توقع استمرار الأداء القوي للنفط وارتفاع صادرات المملكة النفطية لهذا العام والقادم في ظل شح المعروض وارتفاع الطلب والأزمة الجيوسياسية، إلا أن نمو الأنشطة غير النفطية مستمر ليصبح مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي محققا لأهداف الرؤية.

وقد سبق وأوضح الأمير محمد بن سلمان في مقابلة له إننا «نستطيع أن نحقق الرؤية لو أن سعر النفط 30 دولارا أو أقل، ونعتقد من شبه المستحيل أن النفط يخسر 30 دولارا بحكم الطلب الحالي الموجود في العالم… وبلا شك ارتفاع أسعار النفط سيكون داعما مهما لتحقيق هذه الرؤية، وهي مخططة على أساس تحقيق سعر 30 دولارا، لكي لا نضع المملكة بأي مخاطرة في انخفاض أسعار النفط". كما أكد أن ««أوبك» تسعى لاتفاق طويل الأمد للتعاون مع روسيا ومنتجين آخرين من خارج المنظمة بشأن قيود إنتاج النفط في مقابلته مع نيويورك وحسب رويترز في 27 مارس 2018. وبهذا حافظ اتفاق أوبك+ على استقرار أسواق النفط العالمية واستمرار إمداداتها وعزز نمو الإيرادات النفطية في ظل الظروف الحالية.

ونتيجة لذلك تجاوز متوسط برنت 100.3 دولار وغرب تكساس 94.45 دولاراً في الربع الأول من 2022 مقارنة بـمتوسط برنت عند 60.83 دولاراً، وغرب تكساس عند 57.59 دولاراً في الربع الأول من 2021 وحاليا برنت عند 121.77 دولارا وغرب تكساس 120.47 دولارا. ولهذا بلغ نمو الأنشطة النفطية 20.3 % على أساس سنوي في الربع الأول من 2022 مقارنة بالربع الأول من 2021، بينما أدت الإصلاحات الاقتصادية الى نمو حقيقياً بمعدل 9.9 % على أساس سنوي وهو الأعلى منذ 2011، وغير النفطية 3.7 % والخدمات الحكومية 2.4 % خلال نفس الفترة، ومن الملفت ارتفاع صافي الضرائب على المنتجات من 20.62 مليار ريال (7.7 %) إلى 23.85 مليار ريال (15.7 %) في نفس الفترة.

فإن هذه المدخلات سوف تكون مخرجاتها ذات قيمة اقتصادية مضاعفة في ظل استمرار اتفاق أوبك+ وارتفاع أسعار النفط فوق متوسط 100 دولار، بالإضافة إلى استمرار تنفيذ مبادرات رؤية 2030 وتحقيق أهدافها نحو نمو اقتصادي حقيقي يتجاوز 7.2 % وفائض في الإيرادات قد يتجاوز 300 مليار ريال هذا العام وبمعدل أعلى في العام المقبل، إنه بداية عام الفوائض المالية الكبيرة ونهاية عجز دام 8 سنوات ومنافسة الإيرادات غير النفطية للنفطية.

6/07/2022

«أوبك+».. تطمئن العالم

  الثلاثاء 8 ذو القعدة 1443هـ 7 يونيو 2022م

المقال

 

https://www.alriyadh.com/1955017

 

د. فهد محمد بن جمعة

 

قررت "أوبك+" في اجتماعها الخميس الماضي زيادة إنتاجها من 432 ألف برميل يومياً في يونيو إلى 648 ألف برميل يومياً في يوليو وأغسطس المقبل، وذلك بتوزيع زيادة شهر سبتمبر القادم عليهما. وأوضحت في جدول كميات الإنتاج المطلوبة في يوليو 2022، بأن إنتاج السعودية سيرتفع بمقدار 170 ألف برميل يوميا إلى 10.833 مليون برميل يومياً، وإذا ما استمرت نفس الزيادة سيصل الى 11 مليون برميل يومياً في أغسطس القادم وبطاقة إنتاجية تتجاوز (1) مليون برميل يومياً، مما سيساهم وبمشاركة الأعضاء الآخرين في المحافظة على توازن أسواق النفط واستدامة إمدادات الطاقة وتخفيف حدة ارتفاع أسعار النفط وما يترتب على ذلك من ضغوط تضخمية على الاقتصاد العالمي. وقد سبق وقال وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان "لولا "أوبك+" لما كنا نحتفل بسوق مستدامة للطاقة"، وهذا فعلا ما تؤكده متغيرات أسواق النفط السابقة واللاحقة بأن اتفاق أوبك+ حافظ على استمرار إمدادات النفط إلى الأسواق العالمية وفي نفس الوقت الإبقاء على مستوى محدد من الطاقة الإنتاجية لمواجهة أي تغيرات مفاجئة في أسواق الطاقة.

وفور إعلان "أوبك+" بزيادة إنتاجها انخفض سعر برنت بأقل من 1 % إلى 115.32 دولاراً وغرب تكساس إلى 114.39 دولاراً، ولكن عادت الأسعار إلى الارتفاع في نفس اليوم بعد إعلان إدارة معلومات الطاقة الأمريكية عن انخفاض المخزون التجاري الأمريكي بمقدار 5.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مايو 2022، حيث ارتفع برنت الى 17.6 دولاراً وغرب تكساس الى116.87 دولاراً عند الإغلاق. وفي نهاية الأسبوع الماضي إغلق سعر برنت على ارتفاع بـ 1.79 % الى 119.72 دولاراً وغرب تكساس بـ 1.71 % الى 118.87 دولاراً. وهذه الارتفاعات ليس سببها عدم زيادة "أوبك+" لإنتاجها بقدر أكبر أو عدم التزام بعض أعضائها ذوي الأداء الضعيف بحصصهم الفعلية والذي تم تمديد فترة التعويض لهم حتى نهاية ديسمبر 2022 وتقديم خططهم بحلول 17 يونيو 2022، وإنما بسبب خروج الصين أخيرًا من إغلاق دام ثلاثة أشهر، ارتفاع الاستهلاك الأمريكي في فصل الصيف، الأزمة الجيوسياسية بين أوكرانيا وروسيا، فرض الاتحاد الأوربي حظر على وارداتها من النفط الروسي يصل إلى 90 % في نهاية العام الحالي.

وقد رحبت الولايات المتحدة بزيادة "أوبك+" لإمدادات النفط بعد أن أدركت أن "أوبك+" هدفها هو توازن أسواق النفط وليس رفع الأسعار. فإن زيادة "أوبك+" لإنتاجها رسالة واضحة للمستهلكين بأنها لا تستهدف رفع أسعار النفط، بل إنها تسعى إلى حمايتهم وضمان استمرارية إمدادات الطاقة على المدى القصير والطويل، من خلال تحفيز الاستثمارات في إنتاج النفط وزيادة إنتاجه، بناءً على معطيات أسواق النفط والاقتصاد العالمي في السنوات القادمة. لذا نتطلع الى المزيد من الاستقرار في أسواق النفط العالمية بقيادة السعودية لـ"أوبك+" وبمشاركة روسيا في العام القادم وما بعده.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...