7/26/2022

الأمير محمد.. يحدد إنتاج النفط

  الثلاثاء 27 ذو الحجة 1443هـ 26 يوليو 2022م

المقال

https://www.alriyadh.com/1963422

 

د. فهد محمد بن جمعة

أكد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في قمة جدة للأمن والتنمية أن السعودية ستزيد طاقتها الإنتاجية النفطية من 12 إلى 13 مليون برميل يوميا ولا زيادة بعد ذلك، وهذا له مبررات اقتصادية وبيئية بناءً على حاضر ومستقبل طاقة النفط ومعدل الخصم الحالي للمستقبل في مواجهة المخاطر وعدم اليقين، حيث إن النفط سلعة ناضبة والمستفيد الأكبر هو من يستطيع تعظيم إيراداته ببيع أكبر كمية ممكنة في فترة تحسن الأسعار وعند أقل التكاليف في ظل استمرار نمو الطلب، فما زال مزيج النفط هو الأعلى في مزيج الطاقة العالمية، وبهذا تحدد عوامل السوق الأساسية مستقبل النفط ومعدل سرعة التحول إلى الطاقة المتجددة من أجل خفض معدل التغير المناخي والوصول إلى الحيادي الصفري من معظم دول العالم بحلول 2035 - 2050 والسعودية بحلول 2060 من خلال نهج الاقتصاد الدائري الكربوني وفي إطار مبادرة السعودية الخضراء.

وإذا ما نظرنا إلى قدرة السعودية الإنتاجية التي بحيازتها أكبر ثاني احتياطي نفطي مثبت في العالم وقدره 267 مليار برميل، وبأقل تكلفة إنتاجية للبرميل الواحد عالميا بمتوسط 26.3 ريالا (7 دولارات)، حسب تقرير أرامكو في 2020، فإنها تستطيع أن تنتج 11 مليون برميل يوميا كما هو مقرر لها في أغسطس وفقا لاتفاق أوبك+ لمدة 67 عاما أو حتى عام 2088م، أما عند طاقتها الإنتاجية القصوى 13 مليون برميل يوميا سيكفي على الأقل لمدة 56 عاما أو حتى عام 2078م. والمملكة هي أكبر مصدر للنفط في العالم بما يزيد على 7 ملايين برميل يوميا وسوف تزداد صادراتها بعد ما يصل مزيج الغاز والطاقة المتجددة لإنتاج الكهرباء 50 % بحلول 2030.

وستستمر السعودية في استثماراتها للمحافظة على استدامة الطاقة الإنتاجية للنفط وتعويض أي نقص خلال الفترة المستهدفة، وهذه رسالة واضحة تبعثها المملكة إلى المستثمرين والمستهلكين بأنها مستمرة في تزويد العالم بإمدادات النفط تناغما مع مستوى احتياطيها والمتغيرات الاقتصادية المستقبلية، فهناك عدم رغبة من المستثمرين الأميركيين في تمويل الاستثمارات في إنتاج النفط الصخري، مما أدى إلى تباطؤ في نمو إنتاج الولايات المتحدة عن ما كان عليه قبل عقد، كما أن روسيا تواجه صعوبات في زيادة استثماراتها النفطية متأثرة بالعقوبات الغربية ليس فقط في الوقت الحالي بل إنها أيضًا ستحد من قدرتها على التوسع مستقبلا.

إن استراتيجية الاستفادة القصوى من إنتاج النفط بعد تحديد الطاقة الإنتاجية النهائية، أصبح ضروريا من أجل تحقيق عوائد مميزة مع استمرار نمو الطلب أو استقراره في اتجاه ذروة الطلب في 2040 أو بعده، فالمملكة تدرك جيدا مخاطر عدم اليقين والقيمة المستقبلية للنفط بمقياس القيمة الحالية، وهذا ما أشار إليه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في ذكرى رؤية 2030، بأن المملكة ستزيد من ربحية نفطها من خلال تعزيز قطاع التكرير والمعالجة والتسويق لإنتاج المزيد من المشتقات النفطية.

7/19/2022

الانتقال المتدرج إلى الطاقة المتجددة

الثلاثاء 20 ذو الحجة 1443هـ 19 يوليو 2022م

المقال

https://www.alriyadh.com/1962246


د. فهد محمد بن جمعة

أكد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في قمة جدة للأمن والتنمية السبت الماضي على أهمية الانتقال المتدرج من الوقود الأحفوري إلى الطاقة المتجددة بناءً على الخيارات والأولويات لكل دولة من أجل مواصلة أمدادات الطاقة وتفادي الأزمات، كما أكد ولي العهد بأن السعودية ستعزز استثماراتها النفطية وستصل طاقتها الإنتاجية إلى 13 مليون برميل يوميا بحلول 2027 وسيصل إنتاجها إلى 11 مليون برميل يوميا في أغسطس، فقد أدت الأزمة الجيوسياسية الحالية وشح معروض الطاقة وعدم القدرة على تلبية الطلب العالمي إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد ومعدلات التضخم العالمية واحتمالية ركود اقتصادي عالمي، مما يثبت ضرورة التحول المتدرج من النفط إلى الطاقة المتجددة للمحافظة على أمن الطاقة العالمية.

وما زيارة السيد بايدن للسعودية، إلا إدراك من البيت الأبيض لمخاطر نقص إمدادات النفط وإنه لا ملاذ آمناً للولايات المتحدة الأميركية والمستهلكين الآخرين، إلا السعودية أكبر مصدر للنفط وطاقة إنتاجية وثاني أكبر احتياطي في العالم، فما زال المستهلك الأميركي غاضبا من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية ومعدل التضخم الذي وصل إلى 9.1 %، مما أصاب بايدن بالقلق والخوف من خسارة حزبه لانتخابات الكونغرس النصفية في نوفمبر المقبل.

إن عليه مراجعة حساباته ودعواته إلى التخلص من النفط بحلول 2035 والتحول السريع إلى الطاقة المتجددة بخطى متسارعة لمكافحة الاحتباس المناخي دون مراعاة إمكانية التحول المتدرج وتوفر الاستثمارات. إن ما تشهده أسواق الطاقة العالمية من نقص في الطاقة هو نتيجة لهذه الدعوات المتعصبة التي ساهمت في تقليص الاستثمار في استكشاف وإنتاج النفط والطاقة التكريرية العالمية من قبل شركات النفط العالمية حتى الأميركية نفسها. كما أن تفادي الحلول السلمية وإشعال الحروب كما هو مع روسيا أكبر ثالث منتج للنفط في العالم أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وتعميق أزمة الطاقة.

ولهذا تقود السعودية مجموعة أوبك+ بناءً على المعطيات الاقتصادية وليس السياسية للمحافظة على توازن أسواق النفط عند أفضل الأسعار للمستهلك والمنتجين وبما يعزز استثماراتها النفطية مستقبلا. وبما أن النفط سلعة استراتيجية وما زال يمثل أكبر مزيج في الطاقة، فلا بد من المحافظة عليه لاستكمال التحول إلى الطاقة المتجددة بعد عقود من الزمن. فلو لا اتفاق أوبك+ لحدث ما لا تحمد عقباه في أسواق نفط مضطربة وقد يتكرر ما حدث في 20 إبريل 2020 فائض في الإنتاج وبأسعار سلبية يتسبب في خروج العديد من الشركات ويتحول الفائض إلى عجز وارتفاع حاد في الأسعار على المدى الطويل أن لم يكن القصير، والذي سينتج عنه ركود اقتصادي عالمي لسنوات طويلة إن لم يكن لعقود.

إن على بايدن أن يدرك جيدا أن استمرار إمدادات النفط وأمن الطاقة العالمية يتطلب استراتيجية حاسمة وشاملة ضد البرنامج النووي الإيراني وصواريخه وميليشياته وليس مجرد اتفاق بأي سعر في مسار رئيسه السابق أوباما وعلى حساب أمن المنطقة واستقرارها، إن السعودية ودول الخليج والمنطقة تسعى إلى تحقيق مصالحها وأمنها ولن تنتظر طويلا فقد طال الانتظار وازدادت المخاطر في المنطقة أكثر مما سبق، فلم تعد فكرة النفط مقابل النفط قائمة في وقتنا الحاضر وإنما المصالح المشتركة هي التي تحدد أهمية العلاقات الدولية، وسيبقى نفط السعودية صمام الأمان للطاقة العالمية واستقرار الأسواق العالمية وقت الأزمات وتخفيف حدة ارتفاع أسعارها.

 

7/12/2022

حماية المواطن من التضخم

   الثلاثاء 13 ذو الحجة 1443هـ 12 يوليو 2022م

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

تمت موافقة الملك سلمان بن عبدالعزيز على ما رفعه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بتخصيص مبلغ (20 مليار) ريال لتخفيف وطأة ارتفاع الأسعار التضخمية على مستوى معيشة المواطنين وبشكل خاص على الأسر المستحقة، والذي شمل (ملياري) ريال معاش إضافي لمرة واحدة لمستحقي الضمان الاجتماعي للعام الحالي، (8 مليارات) ريال لبرنامج حساب المواطن، (408 ملايين) ريال لبرنامج صغار مربي الماشية، (9.592 مليارات) ريال لزيادة المخزونات الاستراتيجية للمواد الأساسية لجميع السكان في مواجهة الأزمات وعدم اليقين، إنها قيادة تدرك مدى ضرورة دعم الأسر الأقل حظاً والمحافظة على الأمن الغذائي وتوفره لأطول مدة ممكنة.
 
هكذا تستشعر وتحرص القيادة على توفير بيئة اقتصادية آمنة يتمتع فيها الأفراد بمستوى من المعيشة الكريمة وجودة الحياة التي جسدتها رؤية 2030. بل إن الأمير محمد تحدث عن أهمية محاربة احتكار القلة لخطورته وما يتسبب فيه من نقص في المعروض وارتفاع الأسعار وضعف المنافسة بين الموردين، وقد سبق وأن وضعت الحكومة سقفاً أعلى لأسعار البنزين بنوعيه (91) 2.18 ريال، (95)2.33 ريال في 10 يوليو 2021 في خطوة استباقية لارتفاع الأسعار العالمية ولمراعاة الظروف الاجتماعية.
 
إن قيادتنا تعمل من أجل مواطنيها وتحسين مستوى معيشتهم وتعظيم الرفاه الاقتصادي عند أقصى قدر ممكن، إنه مسار النمو والرخاء وتعزيز الروابط الاجتماعية بين أفراد المجتمع وقيادتهم، فلم تغفل قيادتنا في يوم من الأيام عن خدمة مواطنيها ومراعاة احتياجاتهم في ظل تقلبات أسعار النفط وإيراداته، فما زلنا نتذكر كيف حمت وأخرجت حكومتنا المواطنين والمقيمين على السواء من جائحة كورونا في وقت قياسي مقارنة بدول العالم الأخرى. إنه يعبر عن حرص قيادتنا على حاضر ومستقبل مواطنيها في مبادئها ومنهجياتها ونظام حكمها الأساسي ورؤيتها، وذلك بتنويع الاقتصاد وتعظيم الإيرادات غير النفطية من أجل الاستدامة الاقتصادية والمالية والتنموية.
 
فما زلنا نعيش في فترة يشهد العالم فيها ارتفاعاً في معدلات التضخم منذ أن بدأ الاقتصاد العالمي يتعافى من آثار كوفيد- 19 خلال 2021، مما زاد الطلب على السلع والخدمات تزامناً مع تناقص المعروض وتعطل العديد من العمليات الإنتاجية وتسريح العمالة، وقد ازدادت هذه المعدلات حدة مع حدوث الأزمة الجيوسياسية (حرب روسيا وأوكرانيا) ووصول أسعار الطاقة إلى أعلى مستوى لها منذ يوليو 2008، حيث قفزت معدلات التضخم إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود طويلة في معظم الاقتصادات الكبيرة، لتصل في بريطانيا إلى (9.1 %)، الولايات المتحدة (8.6 %)، منطقة اليورو (8.10 %) في مايو 2022، بيانات المنتدى الاقتصادي العالمي. بينما وصل التضخم في السعودية إلى 2.2 % في نفس الفترة وهو أقل بـ73 % من تلك المعدلات ولكن مازال قسم الأغذية والمشروبات مرتفع بـ4.2 % متأثراً بارتفاع أسعار الأغذية بـ4.6 %، حسب الهيئة العامة للإحصاء، وهذا ما قاد قيادتنا إلى اتخاذ قرار التخصيص لتخفيف ارتفاع معدل التضخم على الأسر المستحقة ورفع سعر الفائدة لحماية المجتمع ككل من التضخم

7/05/2022

أوبك + وسيناريوهات محتملة

الثلاثاء 6 ذو الحجة 1443هـ 5 يوليو 2022م

المقال

https://www.alriyadh.com/1960088

 

د. فهد محمد بن جمعة

لم يتبق على انتهاء اتفاق «أوبك+» إلا ستة أشهر منذ إن بدأ في مايو 2020، ولم توضح «أوبك +» في اجتماعها الخميس الماضي خطتها لهذه الأشهر المتبقية ولكنها أكدت على التزامها بزيادة حصصها الإنتاجية في أغسطس كما كان مقرر لها. فانه من المتوقع إن يكون اجتماعها في 3 أغسطس اجتماعا حاسما في تحديد إنتاجها في سبتمبر والأشهر التي تليه، وإذا ما سوف تمدد اتفاقيتها في ضوء المتغيرات والأحداث المتجددة. وفي نهاية أغسطس ستصل «أوبك +» الى نقطة التسوية بين زيادة الإنتاج وخفض الإنتاج الذي بدأ في مايو 2020، وإذا ما ستنتقل الى مرحلة زيادة الإنتاج المفتوحة لتغطية العجز الفعلي في إجمالي إنتاج المجموعة أو حتى زيادة إنتاجها لدعم نمو الاقتصاد العالمي عند أسعار نفط أقل حدة. فمازالت أسواق النفط العالمية تشهد أسعار نفط مرتفعة بامتياز، رغم اقتراح الغرب فرض سقف أعلى أسعار النفط الروسي ومطالبة الدول المحايدة بتطبيق ذلك مثل الهند والصين، وكذلك فرض حظر تدريجي على واردات النفط الروسي ليصبح حظرا كاملا في نهاية 2022. وما زال الكثير من المحللين يترقبون زيارة بايدن للسعودية وما سيتمخض عنها من أي زيادة في إنتاج الدول التي لديها طاقة إنتاجية فائضة، ولكن من الواضح أن «أوبك +» ملتزمة بزيادة حصصها بمقدار 648،000 برميل يوميا بدلا من 432،000 برميل يوميا في شهري يوليو وأغسطس ولم يطرأ على ذلك أي تغيير في اجتماعها الأخير، مما يشير الى إن زيارة بايدن لن تزيد الإنتاج إما لعدم قدرة المجموعة على زيادة إنتاجها فوق ما هو مخطط له أو انه لا مكان للسياسة وهو المرجح. وقد اظهر جدول إنتاج المجموعة أن إنتاج السعودية سيرتفع الى 11 مليون برميل يوميا في أغسطس وبطاقة فائضة قدرها 1.2 مليون برميل يوميا، بالإضافة الى فائض محدود لدى بعض الأعضاء.

وقد تراجع سعر برنت الخميس الماضي بعد اجتماع «أوبكمن 112.45 دولارا الى 109.03 دولارات أو 3 % وغرب تكساس من 109.78 دولارات الى 105.76 دولارات أو 3.7 %، ولكنهما عكسا اتجاههما الجمعة الماضية بارتفاع برنت الى 11.63 % أو 2.4 % وغرب تكساس الى 108.43 % أو 2.5 % مع نقص المخزون الأمريكي 2.8 مليون برميل للأسبوع المنتهي في 24 يونيو ووقف إنتاج ليبيا واحتمالية تعطل إنتاج النرويج بسبب الإضرابات.

وسيتضح لنا في النصف الثاني، إذا ما سوف تمدد «أوبك +» اتفاقها من عدمه، بناء على تقييم المستجدات المؤثرة على أساسيات أسواق النفط والحظر الغربي على صادرات النفطي الروسي وتقديم روسيا تخفيضات على مبيعات نفطها بلغت 30 %-35 % عن سعر برنت، مما سيحدث خللا في موازنة استقرار أسواق النفط العالمية وقد ينعكس سلبا على اتفاق «أوبك +»، حيث إنها أكبر ثاني منتج في المجموعة. وهذا يجعل من بقاء روسيا في «أوبك +» عضوا غير فاعل ومؤثر في سلوك إنتاج المجموعة والأسواق العالمية. فان احتمالية عودة «أوبك +» الى «أوبك» ممكنة أو على الأقل لا سقف لزيادة الإنتاج مع استمرار ارتفاع الأسعار والطلب على النفط حتى ولو تم تمديد الاتفاقية.

 

 

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...