8/02/2022

هل تخضع أوبك+ للضغوط؟

 الثلاثاء 4 محرم 1444هـ 2 أغسطس 2022م

المقال



د. فهد محمد بن جمعة

يراقب السيد بايدن ردود أفعال المستهلكين والناخبين الأمريكيين على اجتماع أوبك+ في 3 أغسطس أما بالتصفيق في حالة زيادة إنتاجها أو بالتوبيخ في حالة عدم زيادتها. كما ينتظر المحللون بفارغ الصبر، إذا ما سوف يتحول قرار أوبك+ من اقتصادي إلى سياسي في حالة زيادة حصصها الإنتاجية وهي لم تستطع زيادة إنتاجها الفعلي، مما يجعلهم يعتقدون أنه تجاوب مع طلب السيد بايدن وليس بناءً على معطيات أسواق النفط العالمية وتوازنها عند الأسعار الحالية. وبهذا سيكون اجتماع أوبك غدا حاسما في توجه أسواق النفط العالمية بزيادة الإنتاج أو تثبيته أو حتى خفضه تجاوبا مع المتغيرات الاقتصادية الحالية واحتمال حدوث ركود اقتصادي.

في الأسبوع المنتهي في 22 يوليو 2022، انخفضت الطاقة التشغيلية لمصافي النفط الأمريكية من 93.7 % الى 92.2 % ومخزونات النفط التجارية بـ4.5 ملايين برميل ومخزونات بنزين السيارات بـ3.3 ملايين برميل وهو أقل بنحو 4 % من متوسط الخمس سنوات لهذا الوقت من العام، وفقا لإدارة الطاقة الأمريكية. ورغم ارتفاع إنتاج النفط الأمريكي بـ200 ألف برميل يوميا الى 12.1 مليون برميل يوميا، إلا أنه مازال اقل بـ900 ألف برميل يوميا من أعلى مستوى له، مما يؤكد أن منتجي النفط الصخري يتبعون نهجا حذرا بزيادة إنتاجهم الى الطاقة القصوى من أجل تعظيم الأرباح والاستثمار في أصول أخرى أو توزيع أرباح على مساهميهم.

وستواصل أوبك + زيادة حصصها الإنتاجية خلال شهر أغسطس، ليصل إجمالي حصص الأوبك الى 26.689 مليون برميل يوميا وغير الأوبك 15.414 مليون برميل يوميا بإجمالي 42.103 مليون برميل يوميا وهو أعلى من الشهر الماضي بمقدار الكمية المتفق عليها (650) ألف برميل يوميا، فمازال إنتاجها الفعلي منخفض بما يقارب 2.8 مليون برميل يوميا. وفي نهاية أغسطس ستكمل أوبك + خطة خفض تخفيضات الإنتاج المتدرجة التي بدأته في مايو 2020، لتبدأ خريطة طريق جديدة لحصصها في سبتمبر أو ما بعده تناغما مع نمو الطلب على النفط الذي مازال صامدا في وجه احتمالية الركود الاقتصادي وتقلبات الدولار.

إن حفاظ أوبك + على حصصها الإنتاجية الحالية خلال شهر سبتمبر سيكون قرارا اقتصاديا متلائما مع متغيرات أسواق النفط وانخفاض إنتاجها الفعلي والوضع الجيوسياسي الذي يشهده الاقتصاد العالمي. فمازالت أسعار النفط تشهد تقلبات، حيث وصل برنت الى 99.46 دولارا الثلاثاء الماضي وغرب تكساس الى 96.46 دولارا قبل أن يعود برنت الى 103.97 دولارات وغرب تكساس الى 98.62 دولارا في نهاية الأسبوع، وتتسع الفجوة بين سعريهما مع ارتفاع معدل التضخم ودخول الاقتصادي الأمريكي في الركود. فإن تثبيت أوبك+ لإنتاجها هو القرار الذي سيعطيها فرصة أكبر لتقييم اتجاهات الأسواق المستقبلية في ظل ارتفاع سعر الفائدة الفدرالية ومعدلات التضخم العالمية. وان أي زيادة حصصها الإنتاجية حتى ولو كانت طفيفة سوف ترسل رسالة خاطئة خارج الإطار الاقتصادي وتزيد من تقلبات الأسعار وتضعف وحدة الاتفاق

 

7/26/2022

الأمير محمد.. يحدد إنتاج النفط

  الثلاثاء 27 ذو الحجة 1443هـ 26 يوليو 2022م

المقال

https://www.alriyadh.com/1963422

 

د. فهد محمد بن جمعة

أكد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في قمة جدة للأمن والتنمية أن السعودية ستزيد طاقتها الإنتاجية النفطية من 12 إلى 13 مليون برميل يوميا ولا زيادة بعد ذلك، وهذا له مبررات اقتصادية وبيئية بناءً على حاضر ومستقبل طاقة النفط ومعدل الخصم الحالي للمستقبل في مواجهة المخاطر وعدم اليقين، حيث إن النفط سلعة ناضبة والمستفيد الأكبر هو من يستطيع تعظيم إيراداته ببيع أكبر كمية ممكنة في فترة تحسن الأسعار وعند أقل التكاليف في ظل استمرار نمو الطلب، فما زال مزيج النفط هو الأعلى في مزيج الطاقة العالمية، وبهذا تحدد عوامل السوق الأساسية مستقبل النفط ومعدل سرعة التحول إلى الطاقة المتجددة من أجل خفض معدل التغير المناخي والوصول إلى الحيادي الصفري من معظم دول العالم بحلول 2035 - 2050 والسعودية بحلول 2060 من خلال نهج الاقتصاد الدائري الكربوني وفي إطار مبادرة السعودية الخضراء.

وإذا ما نظرنا إلى قدرة السعودية الإنتاجية التي بحيازتها أكبر ثاني احتياطي نفطي مثبت في العالم وقدره 267 مليار برميل، وبأقل تكلفة إنتاجية للبرميل الواحد عالميا بمتوسط 26.3 ريالا (7 دولارات)، حسب تقرير أرامكو في 2020، فإنها تستطيع أن تنتج 11 مليون برميل يوميا كما هو مقرر لها في أغسطس وفقا لاتفاق أوبك+ لمدة 67 عاما أو حتى عام 2088م، أما عند طاقتها الإنتاجية القصوى 13 مليون برميل يوميا سيكفي على الأقل لمدة 56 عاما أو حتى عام 2078م. والمملكة هي أكبر مصدر للنفط في العالم بما يزيد على 7 ملايين برميل يوميا وسوف تزداد صادراتها بعد ما يصل مزيج الغاز والطاقة المتجددة لإنتاج الكهرباء 50 % بحلول 2030.

وستستمر السعودية في استثماراتها للمحافظة على استدامة الطاقة الإنتاجية للنفط وتعويض أي نقص خلال الفترة المستهدفة، وهذه رسالة واضحة تبعثها المملكة إلى المستثمرين والمستهلكين بأنها مستمرة في تزويد العالم بإمدادات النفط تناغما مع مستوى احتياطيها والمتغيرات الاقتصادية المستقبلية، فهناك عدم رغبة من المستثمرين الأميركيين في تمويل الاستثمارات في إنتاج النفط الصخري، مما أدى إلى تباطؤ في نمو إنتاج الولايات المتحدة عن ما كان عليه قبل عقد، كما أن روسيا تواجه صعوبات في زيادة استثماراتها النفطية متأثرة بالعقوبات الغربية ليس فقط في الوقت الحالي بل إنها أيضًا ستحد من قدرتها على التوسع مستقبلا.

إن استراتيجية الاستفادة القصوى من إنتاج النفط بعد تحديد الطاقة الإنتاجية النهائية، أصبح ضروريا من أجل تحقيق عوائد مميزة مع استمرار نمو الطلب أو استقراره في اتجاه ذروة الطلب في 2040 أو بعده، فالمملكة تدرك جيدا مخاطر عدم اليقين والقيمة المستقبلية للنفط بمقياس القيمة الحالية، وهذا ما أشار إليه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في ذكرى رؤية 2030، بأن المملكة ستزيد من ربحية نفطها من خلال تعزيز قطاع التكرير والمعالجة والتسويق لإنتاج المزيد من المشتقات النفطية.

7/19/2022

الانتقال المتدرج إلى الطاقة المتجددة

الثلاثاء 20 ذو الحجة 1443هـ 19 يوليو 2022م

المقال

https://www.alriyadh.com/1962246


د. فهد محمد بن جمعة

أكد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في قمة جدة للأمن والتنمية السبت الماضي على أهمية الانتقال المتدرج من الوقود الأحفوري إلى الطاقة المتجددة بناءً على الخيارات والأولويات لكل دولة من أجل مواصلة أمدادات الطاقة وتفادي الأزمات، كما أكد ولي العهد بأن السعودية ستعزز استثماراتها النفطية وستصل طاقتها الإنتاجية إلى 13 مليون برميل يوميا بحلول 2027 وسيصل إنتاجها إلى 11 مليون برميل يوميا في أغسطس، فقد أدت الأزمة الجيوسياسية الحالية وشح معروض الطاقة وعدم القدرة على تلبية الطلب العالمي إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد ومعدلات التضخم العالمية واحتمالية ركود اقتصادي عالمي، مما يثبت ضرورة التحول المتدرج من النفط إلى الطاقة المتجددة للمحافظة على أمن الطاقة العالمية.

وما زيارة السيد بايدن للسعودية، إلا إدراك من البيت الأبيض لمخاطر نقص إمدادات النفط وإنه لا ملاذ آمناً للولايات المتحدة الأميركية والمستهلكين الآخرين، إلا السعودية أكبر مصدر للنفط وطاقة إنتاجية وثاني أكبر احتياطي في العالم، فما زال المستهلك الأميركي غاضبا من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية ومعدل التضخم الذي وصل إلى 9.1 %، مما أصاب بايدن بالقلق والخوف من خسارة حزبه لانتخابات الكونغرس النصفية في نوفمبر المقبل.

إن عليه مراجعة حساباته ودعواته إلى التخلص من النفط بحلول 2035 والتحول السريع إلى الطاقة المتجددة بخطى متسارعة لمكافحة الاحتباس المناخي دون مراعاة إمكانية التحول المتدرج وتوفر الاستثمارات. إن ما تشهده أسواق الطاقة العالمية من نقص في الطاقة هو نتيجة لهذه الدعوات المتعصبة التي ساهمت في تقليص الاستثمار في استكشاف وإنتاج النفط والطاقة التكريرية العالمية من قبل شركات النفط العالمية حتى الأميركية نفسها. كما أن تفادي الحلول السلمية وإشعال الحروب كما هو مع روسيا أكبر ثالث منتج للنفط في العالم أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وتعميق أزمة الطاقة.

ولهذا تقود السعودية مجموعة أوبك+ بناءً على المعطيات الاقتصادية وليس السياسية للمحافظة على توازن أسواق النفط عند أفضل الأسعار للمستهلك والمنتجين وبما يعزز استثماراتها النفطية مستقبلا. وبما أن النفط سلعة استراتيجية وما زال يمثل أكبر مزيج في الطاقة، فلا بد من المحافظة عليه لاستكمال التحول إلى الطاقة المتجددة بعد عقود من الزمن. فلو لا اتفاق أوبك+ لحدث ما لا تحمد عقباه في أسواق نفط مضطربة وقد يتكرر ما حدث في 20 إبريل 2020 فائض في الإنتاج وبأسعار سلبية يتسبب في خروج العديد من الشركات ويتحول الفائض إلى عجز وارتفاع حاد في الأسعار على المدى الطويل أن لم يكن القصير، والذي سينتج عنه ركود اقتصادي عالمي لسنوات طويلة إن لم يكن لعقود.

إن على بايدن أن يدرك جيدا أن استمرار إمدادات النفط وأمن الطاقة العالمية يتطلب استراتيجية حاسمة وشاملة ضد البرنامج النووي الإيراني وصواريخه وميليشياته وليس مجرد اتفاق بأي سعر في مسار رئيسه السابق أوباما وعلى حساب أمن المنطقة واستقرارها، إن السعودية ودول الخليج والمنطقة تسعى إلى تحقيق مصالحها وأمنها ولن تنتظر طويلا فقد طال الانتظار وازدادت المخاطر في المنطقة أكثر مما سبق، فلم تعد فكرة النفط مقابل النفط قائمة في وقتنا الحاضر وإنما المصالح المشتركة هي التي تحدد أهمية العلاقات الدولية، وسيبقى نفط السعودية صمام الأمان للطاقة العالمية واستقرار الأسواق العالمية وقت الأزمات وتخفيف حدة ارتفاع أسعارها.

 

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...