9/05/2022

الأسعار.. تحددها أساسيات الأسواق

الاثنين 9 صفر 1444هـ 5 سبتمبر 2022م

المقال

https://www.alriyadh.com/1970156

 

د. فهد محمد بن جمعة

  اتفقت مجموعة G7 يوم الجمعة الماضية على وضع سقف أعلى لسعر النفط الروسي ومنتجاته، بقصد تقليص العائدات النفطية الروسية، كما أنها ستضع أيضا حظرا شاملا للخدمات التي تمكن من النقل البحري للنفط الروسي ومنتجاته من المنشأ على مستوى العالم ولن يسمح بتقديم مثل هذه الخدمات إلا إذا تم شراء النفط ومشتقاته بسعر أو أقل من "الحد الأقصى للسعر" الذي يحدده التحالف الواسع من البلدان التي تلتزم بالحد الأقصى للأسعار، وهذا يعتبر تدخلا صريحا في حرية السوق وتعطيل ميكانيكية أساسيات السوق من عرض وطلب والتي تحدد أفضل الأسعار للمستهلكين في العالم، إن هذا القرار مضحك ويتنافى مع مبادئ اقتصادات هذه الدول التي تعتمد على حرية الأسواق والمنافسة بتقديم أفضل السلع والخدمات عند أسعار تنافسية، هكذا تشوه السياسة وتؤثر سلبا على ديناميكية أسواق النفط وتزيد من معدل المخاطرة، مما سيحدث مقاومة من منتجي النفط ويتسبب في نقص إمدادات النفط عالميا وارتفاع الأسعار الى أعلى مستوياتها.

إن تحديد هذا السقف لو تم تنفيذه سيقود إلى إعادة صادرات النفط الروسي من خلال طرف ثالث وبيعه عند الأسعار السائدة في أسواق النفط العالمية، وبهذا تعول هذه دول G7 على مشاركة أكبر ثاني وثالث مستوردين للنفط في العالم وهما الصين والهند باعتماد هذا السقف والذي سيبوء بالفشل، لإنهما فعلا يحصلان على خصم 30 % عن أسعار برنت على وارداتها من النفط الروسي، حيث إن روسيا تحاول تعويض أي نقص في صادراتها في ظل الحظر الأميركي والأوروبي على نفطها والذي سيوقف 90 % من صادراتها إلى الاتحاد الأوروبي في 5 ديسمبر 2022، ولهذا سيفشل الحد الأقصى للأسعار قبل أن يبدأ فلا الصين ولا الهند ستكونان طرفا فيه، كما أنها أيضا تعول على زيادة أوبك+ لإنتاجها.

إن استهداف روسيا وهي أكبر ثاني منتج في مجموعة أوبك+ وأكبر ثالث منتج في العالم للنفط ليس بغريب فقد استهدفت هذه الدول الأوبك من قبل واتهمتها بالاحتكار وقامت بمحاربة نفطها تحت شعار مكافحة التغير المناخي، إن ما يحدث اليوم للنفط الروسي قد يحدث لأكبر المنتجين في أوبك+ تحت شعارات مناخية أو احتكارية لإرغامها على زيادة إنتاجها عند أقل الأسعار واستنزاف احتياطاتها النفطية في أقصر فترة ممكنة، مما يعظم مصالحهم الاقتصادية على حساب هذه الدول المنتجة وتنمية اقتصاداتها، إن قرار G7 سيكون له تداعيات على أسواق النفط وعلى خطة الأوبك+ في المحافظة على توازن الأسواق واستقرارها، ولهذا تفاعلت الأسعار لحظة إعلان الحد الأقصى للأسعار بارتفاعها بـ 2.7 % إلى 94.89 دولارا لبرنت وإلى 89.10 دولارا لغرب تكساس، قبل أن تستقر عند 93.02 دولارا لبرنت و86.87 دولارا لغرب تكساس في نفس اليوم الجمعة الماضية.

إن زيادة أو تثبيت أوبك+ لإنتاجها لشهر أكتوبر ستعتبره الـ G7 مساندا لقرارها بتحديد سقفا لسعر النفط الروسي ولن يسهم في استقرار أسواق النفط التي تشهد تقلبات حادة في الأسعار. بينما تخفيض الإنتاج ولو بكمية قليلة سينشط أساسيات أسواق النفط ويعيد التوازن ويحد من أنشطة المضاربين التي تسببت في تقلبات الأسعار وانفصام الأسعار الفورية عن الآجلة، وهذا سيكون درسا اقتصاديا بعيدا عن السياسة لمن يضع حدا لأسعار النفط ويخل بألية السوق التي تحدد أفضل الأسعار في فضاءِ مفتوح.

8/30/2022

أوبك+.. وإمكانية خفض الإنتاج

الثلاثاء 3 صفر 1444هـ 30 أغسطس 2022م

المقال

https://www.alriyadh.com/1969112

د. فهد محمد بن جمعة


فور تصريح الأمير عبدالعزيز بن سلمان وزير الطاقة في حوار مع بلومبيرغ في 22 أغسطس، بأن خفض الإنتاج ممكن في أي وقت إذا ما تطلب الأمر ذلك، لإعادة التوازن إلى أسواق النفط العالمية. وأوضح الأمير أن أسواق النفط تشهد اضطرابات وانخفاضا ملحوظا في السيولة وانفصام حاضرها عن مستقبلها بابتعادها عن عوامل العرض والطلب ونشر الأخبار الخاطئة التي أدت إلى تقلبات حادة في الأسعار ورفع معدل المخاطرة، رغم ما قامت به أوبك+ من إنجاز كبير في إعادة التوازن للأسواق منذ مايو 2020 وما زالت مستمرة في نهجها طبقا لمعطيات السوق، إن إدراك الأمير لمثل هذه الشائعات وتشويه ديناميكية السوق، قادته إلى إظهار قوة أوبك+ وقدرتها على توازن أسواق النفط كما كان سابقا بزيادة الإنتاج فإنها أيضا قادرة على توازنها في الأشهر المقبلة بخفض الإنتاج.

إن رسالة الأمير عبدالعزيز واضحة في وجه تحديات الطاقة الحالية من شح في المعروض ومحدودية الطاقة الفائضة وارتفاع الطلب العالمي على النفط وقرب موسم الشتاء الذي يرتفع فيه استهلاك الطاقة في ظل هذه الظروف والأزمة الجيوسياسية، بل إنه وجه تحذيرا للمضاربين المقامرين في السوق بقوله "سوف أتأكد من أن كل من يقامر في هذا السوق سوف يتألم مثل الجحيم"، وفقا لبلومبيرغ 23 أغسطس 2022. لذا جاءت ردة أسعار النفط إيجابية وخوفا من تلك الجحيم، حيث قفز سعر برنت بـ 3.5 % إلى 99.17 دولارا الثلاثاء الماضي عن يوم الاثنين، بينما ارتفع غرب تكساس بـ 3.7 % إلى 93.74 دولارا وواصل برنت ارتفاعه إلى 101 دولار في نهاية الأسبوع الماضي، بينما استقر غرب تكساس عند 93 دولار، علما أن سعر برنت قد وصل إلى أدنى مستوياته هذا العام عند92.43 دولارا في 16 أغسطس وغرب تكساس إلى 86.54 دولارا.

لقد حان الوقت لأوبك+ للانتقال من دورة رفع الإنتاج أو تثبيته إلى دورة تخفيض الإنتاج لإعادة التوازن إلى الأسواق العالمية بناءً على حركة عوامل السوق وارتباطها بالعقود الأجل في ظل ضعف الطاقة الفائضة والانضباط المستمر لمنتجي النفط الصخري ونهاية السحب من الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي (SPR) في أكتوبر والركود الاقتصادي المعتدل الذي سيكون تأثيره المحدود على نمو الطلب على النفط. كما أن الاتفاق الإيراني النووي على وشك التنفيذ والذي من المتوقع أن يضيف (1) مليون برميل يوميا إلى الصادرات الإيرانية في غضون أشهر باستخدام مخزوناته العائمة، حيث إن صادراته بلغت 1.131 مليون برميل يوميا في أغسطس ليصبح الإجمالي 2.131 مليون برميل يوميا (بترولوجيستيكس).

وبهذا نتطلع إلى استقرار أسواق النفط والقضاء على "الفصامية" بين السوق الفورية والآجلة، حيث تشير العقود الآجلة إلى تراجع أسعار النفط في نوفمبر، ديسمبر، يناير 2023 إلى 99.5، 98.6، 97.9 دولارا على التوالي، بينما في حالة الارتباط بين أساسيات السوق وأسعار العقود الآجلة ستكون الأسعار أعلى بكثير من الآن في نهاية هذا العام وبداية العام الجديد وفي نطاق 105-120 دولارا، كما نتطلع إلى صياغة الاتفاقية الجديدة لعام 2023 التي ستعمق استقرار الأسواق وتحد من تأثير المضاربين على الأسعار.

8/23/2022

لا.. لإلغاء سقف أسعار البنزين

الثلاثاء 25 محرم 1444هـ 23 أغسطس 2022م

المقال

 

د. فهد محمد بن جمعة

رفضت المملكة توصية صندوق النقد الدولي برفع سقف أسعار البنزين أي تحريرها ليحدد سوق الطاقة أسعارها. وهذا ليس بغريب أن تكون بعض توصيات هذا الصندوق ذات نظرة قصيرة وأبعاد غير مدروسة في ضوء التحديات الاقتصادية العالمية وتداعياتها على مستوى المعيشة والدخل ومستهدفات رؤية 2030. كما أنها تتناقض مع أهداف حكومتنا الواضحة والمدروسة بكل حرص وعناية لملاءمة الحالة الاقتصادية بالأوضاع الاجتماعية وتوازنها بما يخدم الاقتصاد والمواطن. فهل فكر الصندوق يوماً فيما يعانيه العالم من ارتفاع معدلات التضخم عند مستوى غير مسبوق منذ عقود طويلة بسبب ارتفاع أسعار الوقود، والذي أدخل الاقتصاد العالمي في ركود اقتصادي قد يستمر لسنوات مع استمرار ارتفاع معدلات التضخم والأزمة الجيوسياسية. ألا يعلم الصندوق أن عامل الوقت في اتخاذ القرارات الاقتصادية هو الذي يحدد نجاحها من فشلها وأن حرية السوق غير مطلقة عندما تكون النتائج الاقتصادية سلبية أو لتجنب أي أخطار مستقبلية محتملة.

وهل قرأ صندوق النقد نص التوجيه الملكي بتعديل أسعار منتجات الطاقة والمياه في السعودية باعتماد أسعار البنزين لشهر يونيو من عام 2021، بنزين "أوكتان 91 / 2.18 ريال"، وبنزين (أوكتان 95 / 2.33 ريال)، ليصبح سقف السعر المحلي للبنزين اعتباراً من 10 يوليو 2021، والذي أتى انطلاقاً من حرص القيادة على تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين والمقيمين، وسعيها المستمر لتحقيق الصالح العام، ودعم النشاط الاقتصادي المحلي. إنها أهداف متوازنة بين تخفيف الأعباء المعيشية وتحقيق الصالح العام ودعم الأنشطة الاقتصادية المحلية، فلماذا تجاهل الصندوق ذلك؟ وهذا يجعلنا ننظر الى توصيات الصندوق بكل حذر وعدم أخذها بمحمل الجد حتى نتأكد من أبعادها القريبة والبعيدة بما يحقق أهداف دولتنا.

وبنظرة اقتصادية سريعة، فقد نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 9.9 % في الربع الأول من 2022 مقارنة بالربع المماثل من 2021، وذلك بنمو الأنشطة غير النفطية 3.7 % والمرتبطة بإنفاق المستهلك أكثر من غيرها. كما نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بمعدل 11.8 % خلال الربع الثاني من 2022 مقارنة بالربع الثاني من 2021، حيث نمت الأنشطة غير النفطية 5.4 % ومن المتوقع أن تشهد 5 % نمواً هذا العام. ونتيجة لذلك بلغت الإيرادات الحكومية غير نفطية 214.260 مليار ريال في النصف الأول من 2022 أو بنمو 5 % مقارنة بالنصف الأول من 2021 ومعظمها من إيرادات ضريبة القيمة المضافة التي يدفعها المستهلك.

إن رفع سقف أسعار البنزين المرتبطة بارتفاع أسعار النفط الحالية سيضاعفها وستكون النتائج كارثية على المستهلك والأعمال والاقتصاد وسيقفز معدل التضخم الحالي من 2.7 % في يوليو إلى معدل غير مسبوق، مما سيدهور القوة الشرائية ويحد من الإنفاق الاستهلاكي النهائي الخاص الذي نما بـ7.1 % في الربع الأول من 2022. كما سيرفع من تكاليف النقل ومدخلات الإنتاج الصناعي والذي سيحد من قدرة القطاع الخاص على التوسع وتوظيف المزيد من المواطنين، مما سينعكس سلباً على أداء الاقتصاد وتكون الخسارة أكبر بكثير من رفع سقف أسعار البنزين.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...