9/20/2022

الاقتصاد في يوم الوطن 92

الثلاثاء 24 صفر 1444هـ 20 سبتمبر 2022م

المقال

الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

 

في هذه الذكرى الوطنية يقترب الاقتصاد السعودي من تحقيق أعلى نمو له بالأسعار الثابتة منذ عام 2011، بدعم من الأنشطة النفطية وغير النفطية والحكومية. ويأتي هذا النمو القياسي في فترة يعاني الاقتصاد العالمي من ارتفاع في أسعار الطاقة، ومعدلات التضخم، وتباطؤ في نمو الاقتصاد العالمي، وأزمة جيوسياسية. وهذا يعود إلى إدراك صانعي السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية أهميتها لحماية مواردنا الاقتصادية والمالية من تقلبات أسعار النفط وعدم اليقين، حيث يتمتع اقتصادنا بمرونة عالية يمكنه من امتصاص الصدمات الاقتصادية وتخفيف آثارها السلبية، نحو المزيد من النمو الاقتصادي والإيرادات غير النفطية واستدامتها وتعظيم رفاه المواطن على المديين المتوسط والطويل. وقريباً سيأتي اليوم الذي تتجاوز فيه الإيرادات غير النفطية، والتي من المتوقع أن تزيد على 390 مليار ريال في هذا العام، مع استمرار نمو إجمالي الناتج المحلي وتحقيق المزيد من مستهدفات رؤية 2030.

فقد استطاعت المملكة التأثير على جانب الطلب بدعم النمو الاقتصادي من خلال استثماراتها في البنية التحتية والمشروعات ذات الأولوية والنوعية من تعدين وسياحة وترفيه، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ومشاركة القطاع الخاص نحو المزيد من الأنشطة الاقتصادية وتقليص معدل البطالة. أما على جانب العرض فواصلت أداءها بزيادة الإنتاجية الاقتصادية ورفع كفاءتها، والقدرة التنافسية وكفاءة السوق، من خلال دعم وإقراض منشآت القطاع الخاص وبرنامج «شريك» لزيادة نسبة مساهمتها في المحتوى الوطني والبدء في خصخصة بعض الأعمال الحكومية، وإلغاء القيود التنظيمية التي تعيق حركة الأنشطة الاقتصادية والصناعية وتدفق الاستثمارات.

وفي هذا اليوم الوطني تتجدد إنجازات رؤية 2030 بمشاركة جميع الجهات الحكومية والخاصة في تنويع الأنشطة الاقتصادية بمعدلات تصاعدية نحو اقتصاد مستقر وتنمية مستدامة، حيث يتم استثمار الإيرادات النفطية بكفاءة عالية في البنية التحتية وتحفيز الأنشطة غير النفطية. وبناء على ذلك نما إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بـ 9.9 % في الربع الأول و12.2 % في الربع الثاني من 2022، وهو الأعلى منذ الربع الثالث من 2011، مقارنة بنظيرهما من 2021، حيث نمت الأنشطة النفطية وغير النفطية والحكومية بـ20.3 %، 3.7 %، 2.4 % في الربع الأول، بينما نمت بـ22.9 %، 8.2 %، 2.4 % في الربع الثاني. والذي انعكس إيجاباً على ارتفاع الإيرادات النفطية بـ434.063 مليار ريال، والإيرادات غير النفطية 214.260 مليار ريال بإجمالي 664.324 مليار ريال في النصف الأول من 2022.

وتتوقع وزارة المالية السعودية أن ينمو إجمالي الناتج المحلي بـ7.4 %، بينما توقع صندوق النقد الدولي أن ينمو بـ7.6 % في 2022. ولكن وبناءً على مؤشرات النمو في النصف الأول المرتفعة جداً، ومعدل التضخم ما زال مقبولاً، وإذا ما استمر سعر برنت فوق 90 دولاراً في الربع الثالث والمحتمل أن يتجاوز 100 دولار في الربع الرابع من هذا العام، فقد يتجاوز النمو الاقتصادي التوقعات السابقة لعام 2022

9/13/2022

(أوبك+) تعيد الثقة إلى أسواق النفط

  الثلاثاء 17 صفر 1444هـ 13 سبتمبر 2022م

المقال

https://www.alriyadh.com/1971536

 

د. فهد محمد بن جمعة

تخفيض أوبك+ لإنتاجها بـ 100 ألف برميل يوميا لأكتوبر المقبل، أعطى إشارة لأسواق النفط بأنها قادرة على تصحيح مسارها وإعادة توازنها في أي وقت تراه، فما زالت تمتلك الأدوات التي تمكنها من قيادة أسواق النفط وتأثير عليها، وهذا ما أكده الأمير عبدالعزيز بن سلمان وزير الطاقة في إجابة على سؤال Energy Intelligence في 7 سبتمبر 2022 “ما الرسالة التي كان من المفترض أن ينقلها خفض أوبك بلس الأخير؟" بقوله "كان هذا القرار تعبيرا عن استعدادنا لاستخدام جميع الأدوات الموجودة في مجموعتنا ويظهر هذا التعديل البسيط أننا منتبهون واستباقيون من حيث دعم استقرار السوق لصالح المشاركين في السوق والصناعة". هكذا تعمل أوبك+ نحو توازن العرض والطلب في نطاق طاقتها الفائضة ولا تحدد الأسعار، ولكن نقطة التوازن تشكل أسعار التوازن ومن خلال متابعة تغيرات الأسعار في الأشهر الماضية يتضح أن أسعار التوازن تتأرجح بين 90 - 105 دولارات.

وقد حققت أوبك نجاحا كبيرا في موازنة أسواق النفط من خلال استراتيجية تحديد الحصص الشهرية بناءً على خطوط الاساس للمنتجين، وهو سر النجاح وقوة التماسك بين مجموعة أوبك+ في حالة نمو الطلب ونقص المعروض أو في حالة زيادة المعروض وتراجع الطلب، وبهذا ساهم تعامل أوبك+ مع اساسيات أسواق النفط والمتغيرات المستجدة بخفض إنتاجها في تعزيز الثقة في أسواق النفط والحد من الاضطرابات التي تشهدها الأسواق حاليا والتفسيرات الخاطئة لارتفاع معدلات التضخم وتباطؤ الطلب العالمي على النفط والذي ما زال مرتفعا وسينمو مع قرب موسم الشتاء، كما أنها على استعداد لمواجهة تداعيات الاتفاق النووي الإيراني عن حدث والحد الاقصى لأسعار النفط الروسي من قبل الاتحاد الأوربي واستمرار الفدرالي لرفع أسعار الفائدة.

ولهذا تفاعلت الأسعار لحظة إعلان أوبك+ خفض إنتاجها في 5 سبتمبر 2022، حيث ارتفع سعر برنت إلى 94.09 دولارا أو 1.9 %، بينما ارتفع غرب تكساس إلى 88.30 دولارا أو 2 % الاثنين ما قبل الماضي ولكنها عكست اتجاهها خلال الأسبوع الماضي، إلا أن التأثير اللاحق لقرار أوبك+ قفز بسعر برنت الى 92.84 دولارا أو 4.14 % وغرب تكساس إلى 86.79 دولارا أو 3.89 % يوم الجمعة الماضية. رغم ارتفاع المخزون الأميركي بـ 8.8 ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في 2 سبتمبر الحالي (EIA).

إن رمزية خفض أوبك+ لإنتاجها مع ان إنتاجها الفعلي أقل من المقرر، إلا أن له تداعيات على تحريك أسواق النفط وما ستقدم عليه أوبك+ في الأسابيع المقبلة وتنبيه لمن يعتقد أنها قد تتراخى في الالتزام بخططها أو أن العوامل السياسية ومخاوف الركود والطلب الصيني سيؤثران على سلوكها الإنتاجي، فقد يتحول تخفيضها الرمزي إلى فعلي في أي وقت، إذا ما لم يتلقَ المتعاملون في أسواق النفط رسالتها بوضوح ويدعون عوامل السوق تعمل على توازنها.

 

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...