10/18/2022

الاقتصاد السعودي يقاوم الركود العالمي

الثلاثاء 22 ربيع الأول 1444هـ 18 أكتوبر 2022م

المقال

 

الرياض

يواصل الاقتصاد السعودي نموه هذا العام وفي الأعوام المقبلة، بينما يشهد الاقتصاد العالمي حالة من الركود، والأسوأ قادم، لهذا حذر صندوق النفذ الدولي من ركود اقتصادي لم يشهده العالم منذ 2001 باستثناء عام 2008 (الأزمة المالية) و2020 (كوفيد-19). إنه الركود التضخمي الذي يخفض معدل النمو ويرفع معدل التضخم في ظل أزمة جيوسياسية أشعلت فتيل أسعار الطاقة وترتب عليها تضخم أسعار السلع والخدمات عالميا. وهنا لا نتحدث فقط عن انكماش اقتصادي عندما ينخفض نمو الاقتصاد لربعين متتاليين في هذا العام بل عن سنوات مقبلة. إنها أزمة حقيقة هزت هياكل الاقتصاد العالمي ورفعت معدلات التضخم إلى مستويات لم يشهدها الاقتصاد العالمي منذ عقود طويل، مما دفع البنك الفدرالي لرفع سعر الفائدة بمعدلات متسارعة ومتتالية تصل إلى 75 نقطة.

ورغم ذلك استطاعت بعض البلدان من اتخاذ قرارات حكيمة وسليمة واستباقية خلال جائحة كوفيد-19 وأثناء الخروج منها وكانت على استعداد كامل للتعامل مع أزمة الطاقة العالمية. فقد نجحت المملكة وبكل تفوق من خلال سياساتها الاقتصادية الاستراتيجية التي تجسد أهداف رؤية 2030 وبسياساتها المالية التي دعمت ومازالت تدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة والتوظيف ماليا وإجرائيا. كما أنها حدت من ارتفاع معدلات التضخم وخاصة التضخم المستورد بتوفير ما يحتاجه القطاع الاستهلاكي، بل إنها وضعت سقفا أعلى لأسعار الوقود لمحاصرة التضخم المحلي.

لقد حقق الاقتصاد السعودي معدلات نمو فاق كل التوقعات في الربع الأول والثاني من 2022 عند 9.9 % و12.2 % مع نمو الأنشطة النفطية بـ20.3 % و22.9 % وكذلك الأنشطة غير النفطية، ومن المتوقع أن يحقق الاقتصاد 7.6 % نموا حقيقيا هذا العام مع بقاء معدل التضخم عند 2.7 %. بينما من المتوقع أن تنمو الاقتصادات الكبرى مثل؛ أميركا، الصين، اليابان، ألمانيا؛ 1.6 %، 3.2 %، 1.7 %، 1.5 % على التوالي. أما في عام 2023 فمن المتوقع أن ينمو بـ3.7 %، بينما سينمو اقتصاد أميركا، الصين، اليابان، ألمانيا؛ 1 %، 4.4 %، 1.6 %، (-0.3 %) على التوالي، بناءً على توقعات صندوق النقد الدولي.

إن هذا التقدم والتنوع الاقتصادي وفي أصعب الفترات لم يكن ليحدث لولا رؤية ولي عهدنا الأمير محمد بن سلمان لمسار رؤية 2030 واستثمار صندوق الاستثمارات العامة، ركيزة هذه الرؤية، في مشروعات عملاقة ذات أبعاد اقتصادية مستدامة وبمضاعف اقتصادي مباشر وغير مباشر على الاقتصاد والمنشآت والتوظيف.

 إنها استثمارات البنية التحتية والمشروعات ذات الأولوية والنوعية من تعدين وسياحة وترفيه، لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص نحو المزيد من الأنشطة الاقتصادية وتقليص معدل البطالة. فجاءت النتائج مذهلة خلال الجائحة والأزمة الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة والتضخم العالمي، بتمتع اقتصادنا بمرونة عالية مكنته من امتصاص الصدمات الاقتصادية وتخفيف آثارها السلبية، نحو المزيد من النمو الاقتصادي والإيرادات غير النفطية واستدامتها وتعظيم رفاه المواطن على المديين المتوسط والطويل. فمن المتوقع أن تتقلص الفجوة بين الإيرادات غير النفطية والنفطية إلى أدنى مستواها بحلول 2030 مع استمرار نمو الطلب الكلي وتضاعف إجمالي الناتج المحلي.

10/14/2022

السعودية.. ترفض تسييس النفط

 

الجمعة 18 ربيع الأول 1444هـ 14 أكتوبر 2022م

المقال

الريا

د. فهد محمد بن جمعه

 

رفضت وزارة الخارجية السعودية رفضاً تاماً التصريحات الأميركية بأن أوبك+ تسييس النفط ضد الولايات المتحدة الأميركية ولصالح روسيا، كما رفض مجلس التعاون العربي الخليجي هذه التصريحات وبأن قرار أوبك اتخذ بالإجماع من قبل 23 عضواً في مجموعة أوبك+، بناءً على الأسس الاقتصادية لأسواق النفط بعيداً عن السياسة، فلم يكن خفض أوبك+ لإنتاجها بمليوني برميل يومياً في نوفمبر سوى قراراً اقتصادياً، وهذا ما أكده بيان وزارة الخارجية أن "هذه النتائج تستند فقط إلى اعتبارات اقتصادية تأخذ في الاعتبار الحفاظ على توازن العرض والطلب في أسواق النفط، كما تهدف إلى الحد من التقلبات التي لا تخدم مصالح المستهلكين والمنتجين، كما كان الحال دائما داخل أوبك".

وقد خفضت الأوبك تقديراتها السابقة لطلب على النفط بمقدار 0.5 مليون برميل يوميا الى 99.67 مليون برميل يوميا أي بزيادة 2.63 مليون برميل يوميا في 2022، ليعكس ذلك اتجاهات الاقتصاد العالمي نحو الركود واستمرار فرض الصين قيود لمكافحة انتشار فيروس كورونا وارتفاع الدولار والتحديات التي تواجهها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية خاصة في النصف الثاني من 2022، كما خفضت الطلب على النفط بـ 0.400 مليون برميل يوميا لعام 2023، حيث من المتوقع ان ينمو الطلب في العام الحالي بنحو 2.34 مليون برميل يوميا الى 102.02 مليون برميل يوميا، أما متوسط الطلب العالمي على نفط الأوبك، فمن المتوقع أن يبلغ 29.4 مليون برميل يومياً العام المقبل، بانخفاض 300 ألف برميل يومياً عن توقعات الشهر الماضي، وهو ما يشير إلى وجود فائض قدره 370 ألف برميل يومياً إذا استمر الإنتاج بمعدل سبتمبر، مع بقاء المتغيرات الأخرى على حالها، حسب تقرير أوبك الشهري 12 سبتمبر.

واتفقت وكالة الطاقة الدولية مع الأوبك بتراجع الطلب العالمي على النفط، حيث خفضت الطلب بـ 60 ألف برميل يوميا مقارنة بتوقعاتها السابقة، أما للعام القادم فخفضت توقعاتها لنمو الطلب بـ 470 ألف برميل يوميا. كما توقعت تراجع الطلب في الربع الرابع من العام الحالي نحو 340 ألف برميل يوميا عند مقارنته بنفس الفترة من العام الماضي، أما إدارة معلومات الطاقة الأمريكية فتتوقع ان تشهد الولايات المتحدة تباطؤا في الطلب على النفط، حيث خفضت متوسط الإنتاج الأمريكي الى 11.75 مليون برميل يوميا أي اقل بـ 1.25 مليون برميل يوميا عن مستواه قبل الجائحة، أما في عام 2023، فتوقعت ارتفاعه بـ 610 آلاف برميل يوميا إلى 12.36 مليون برميل يوميا، وهو مازال أقل من مستواه التاريخي بـ 840 ألف برميل يوميا.

إن هذه المؤشرات الدولية تؤكد أن قرار أوبك+ كان قرارا اقتصاديا بحتا ويتسق مع معطيات أسواق النفط العالمية، ولولا اتفاقية أوبك+ لشهدت هذه الأسواق تقلبات حادة في الأسعار ونقص في امدادات النفط مع شح الاستثمار في حقول النفط وعدم اليقين، مما يهدد استقرار الاقتصاد العالمي ونموه على المدى الطويل، فمازالت الأسواق في حاجة ماسة لاتفاق لأوبك+ للمحافظة على توازنها خارج صندوق السياسة.

ونقول "المملكة العربية السعودي مستمرة في سياساتها النفطية والاقتصادية والسياسية وتعاونها مع أوبك+ لضمان استقرار أسواق النفط بما يخدم مصالحها أولا والاقتصاد العالمي

10/10/2022

(أوبك+) واقتصاد النفط

الاثنين 14 ربيع الأول 1444هـ 10 أكتوبر 2022م

المقال

الرياض 

د. فهد محمد بن جمعة

من حق الدول أن تحافظ وتحمي مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية بما ينعكس إيجابا على اقتصاداتها وشعوبها، لذا جاء قرار أوبك+ الأربعاء الماضي، بخفض إنتاجها المستهدف بمليوني برميل يوميا لشهر نوفمبر المقبل، بإجماع الثلاثة والعشرين دولة في المجموعة، وهذا يؤكد أن أوبك+ ماضية في تحقيق أهدافها الاقتصادية في أسواق النفط وتعظيم منافعها بما يعزز إمدادات النفط ويحافظ على أمن الطاقة على المدى الطويل، فليس هناك مجال لتفويت الفرصة الاقتصادية أو إعادة أخطاء الماضي في ظل ارتفاع قيمة الدولار القياسي واستمرار الفدرالي في رفع سعر وارتفاع معدل التضخم ومخاوف ركود الاقتصاد العالمي. إن قرار أوبك+ ليس عشوائيا بل مبنيا على تحليل متغيرات أسواق النفط من عرض وطلب (استهلاك، ومخزونات) وتكلفة الإنتاج ومستوى الطاقة الفائضة والمخاطر المحتملة والتنبؤ بمستقبل الطاقة.

إن التكلفة الاقتصادية لاستكشاف وإنتاج النفط لم تعد كما كانت في الماضي بل ارتفعت تكاليف المدخلات والحاجة لاستثمار ما لا يقل عن 12 تريليون دولار في مستقبل النفط، في ظل التحديات التي تواجه حاضر ومستقبل النفط من تقليص الانبعاثات الكربونية والحياد الصفري والتحول السريع إلى الطاقة المتجددة، وهذا ما دفع شركات النفط الأميركية إلى جني أكبر قدر من الأرباح على حساب زيادة إنتاجها، مما أبقى إنتاج النفط الأميركي عند 12 مليون برميل يوميا حاليا مقارنة بـ 13 مليون برميل يوميا أو أقل بـ (1) مليون برميل يوميا عن مستواها قبل الجائحة، بل أيضا انخفضت طاقة مصافيها، إذا الشركات الأميركية خفضت إنتاجها ومن حق أوبك+ أيضا تخفيض إنتاجها بما تراه متلائما مع أوضاع الأسواق وتعظيم إيراداتها ولكنها، في نفس الوقت، تحافظ على استمرارية إنتاج النفط وحماية الاقتصاد العالمي من أزمة طاقة خطيرة على مستقبله وهذا ما لا تقوم به شركات النفط الأميركية التي تبحث عن الربحية فقط.

فما زال خفض أوبك+ لإنتاجها الفعلي أقل بـ 50 % من سقف التخفيض (2 مليون برميل يوميا) أو أقل بـ (1) مليون برميل يوميا، وهذا يوضح مدى الترابط بين حجم الإنتاج الفعلي والطلب على النفط من أجل تحقيق استقرار أسواق النفط والحد من تقلبات الأسعار، حيث تراجع برنت على المستوى الشهري في سبتمبر إلى متوسط 89.82 دولارا أو 9 % وغرب تكساس إلى 80 دولارا أو 11 %، وعلى المستوى الفصلي في الربع الثالث فقد خسر برنت 23 % وغرب تكساس 25 %، أما على مستوى الأسبوع الماضي ارتفع برنت من 91.80 دولارا الثلاثاء الماضي إلى 97.92 دولارا أو 6.6 % الجمعة الماضية، وارتفع غرب تكساس من 86.52 دولارا إلى 92.64 دولارا أو 7 %. علما أن ارتفاع أسعار النفط ما زال أقل بكثير من ارتفاع أسعار الغاز والفحم ولكن التركيز دائما على النفط.

إن تخفيض أوبك+ لإنتاجها أو زيادته عملية استباقية وديناميكية مستمرة لمواجه التغيرات المستقبلية ودرء المخاطر وخفض التكاليف إلى أدنى مستوياتها، فإن استقرار أسواق النفط العالمية واستمرار إمدادات النفط على المدى الطويل، يتطلب زيادة الاستثمار بمعدلات كبيرة خلال الأعوام القادمة وهو الخيار الأفضل أو أن يتحمل الاقتصاد العالمي مخاطر نقص الطاقة وارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ. وهو الخيار الأسوأ.

وأقول «تسييس النفط هو التجاوب مع رغبات الدول وليس مع معطيات أسواق النفط».

10/09/2022

غسيل الأموال…خطر يهدد الاقتصاد

غسيل الأموال عبارة عن تحويل العائدات غير الشرعية من خلال ضخها في النظام المالي في جميع أنحاء العالم الذي يربط بين مختلف المؤسسات المالية، حيث يشير غسل الأموال إلى العائدات من الأنشطة في الاقتصاد الخفي، ولكن لأجزاء من الاقتصاد الخفي (مثل التهرب الضريبي) وذلك نتيجة هروب رؤوس الأموال والعائدات من فواتير وهمية عبر الحدود التي لا تشكل عادة جزءًا من النقاش بشأن الاقتصاد الخفي في الأدب الاقتصادي.

تعظيم إيرادات النفط… هدف استراتيجي

 عمر اقتصاد النفط قصير أي اقصر من نفاذ مخزوناته من مكامنها وقد لا يتجاوز عقدين أو ثلاثة عفود من الزمن. إذا على البلدان المنتجة تعظيم إيراداتها وتأمين مستقبل اقتصادها بتنويع والاعتماد على اقتصاد غير النفط.

واذكر ان دولارا واحدا  في اليد أفضل من عشرة على عماد المستقبل. استثمار الايرادات الآن سيكون عوائدها مضاعفة وأثرها الاقتصادي مضاعف. فلا وقت  لتضييع الفرص ، بل لا بد من اغتنامها فقد لا تكرر.


حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...