10/31/2022

التلاعب بأسعار النفط

  الثلاثاء 7 ربيع الآخر 1444هـ 1 نوفمبر 2022م

المقال

الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

حذر وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان الأربعاء الماضي من استمرار السحب من الاحتياطي الاستراتيجي النفطي، والذي يعتبر تلاعباً بالأسواق ويحمل معه تداعيات خطيرة في ظل الظروف المعقدة بين الركود الاقتصادي والازمة الجيوسياسية، التي خلقت نقصاً في امدادات الطاقة وارتفاعاً في أسعارها عند مستويات مرتفعة جدا. وهذا مضاد لما تسعى إليه أويك+ بقيادة المملكة للمحافظة على توازن أسواق النفط واستمرار إمدادات النفط، وقد واصلت إدارة بايدن السحب من مخزونها الاستراتيجي بشكل متكرر وبكميات من أجل التأثير على أسعار النفط التي تشهد تقلبات حادة في ظل أزمة طاقة قاتلة للاقتصاد العالمي ومهددة لأمنها. ورغم ذلك واصلت الأسعار ارتفاعها، حيث وصل برنت الى 95.77 دولاراً وغرب تكساس الى 87.90 دولاراً الجمعة الماضية. إنه استنزافاً لهذه المخزونات ومؤشراً على وقوع الخطر في المستقبل القريب، حيث ان لمخزونات لا تستخدم إلا أوقات الطوارئ من حروب وتوقف مفاجئ للإمدادات بكميات كبيرة ولفترة محدودة جدا.

وقد تم إنشاء الاحتياطي النفطي الأميركي في 1975 لتخفيف مخاطر توقف إمدادات النفط الطارئة في اعقاب الحظر النفطي في 1973. ولكن بايدن هو أول رئيس يسحب مرارا وتكرارا وبكميات كبيرة من المخزون الاستراتيجي خلال 6 أشهر الماضية، في محاولة صريحة للتأثير على الأسعار وخفضها لدواعٍ انتخابية، بينما الرؤساء السابقون سحبوا من الاحتياطي ثلاث مرات بكميات أقل بكثير مما أطلقه بايدن. وكان أكبرها في 2011، حيث أطلقت 31 مليون برميل في أعقاب الربيع العربي والحرب في ليبيا، و21 مليون برميل بعد إعصار كاترينا و17 مليون برميل بعد حرب الخليج (EIA).

وفي 21 أكتوبر 2022، انخفض المخزون النفطي بـ212.5 مليون برميل إلى 401.7 مليون برميل على مدى عام واحد، والذي يكفي 20 يوماً من النفط عند متوسط ​​ 20.35 مليون برميل يوميا من الاستهلاك أو 67 يوما عند مستويات 6 مليون برميل يوميا من الواردات. كما أنه سيتم سحب 15 مليون برميل في ديسمبر المقبل، وبهذا سيفقد المخزون الاستراتيجي 227.5 مليون برميل عن العام الماضي، ليتبقى 386.7 مليون برميل من 614.2 مليون برميل، بالإضافة إلى ذلك، أذن الكونغرس ببيع 26 مليون برميل أخرى من الاحتياطي خلال السنة المالية 2023 التي بدأت في أكتوبر. وهذا سيخفض المخزون إلى 360.7 مليون برميل ولذي يمثل 59 % من إجمالي المخزون وهو الأقل منذ 1984، مما سيعرض أمن الطاقة الأميركية للخطر مستقبلاً.

لقد أصبح السحب من المخزون الاستراتيجي الأميركي شريان حياة السياسة للديمقراطيين، رغم أن استطلاعات الرأي أظهرت أن التضخم والاقتصاد هما أهم مخاوف الناخبين. إن الذي يحدد استقرار الأسعار على المدى الطويل هو التوازن بين العرض والطلب، وهو ما تقوم به أوبك+، وليس السحب من المخزون للإخلال بهذا التوازن بقصد التلاعب بأسعار النفط. إن محاولة إدارة بايدن لخفض الأسعار بشكل مصطنع على المدى القصير، بينما بلاده تصدر أكثر من 5 ملايين برميل يوميا من النفط، سيكون على حساب إمدادات النفط على المدى الطويل، ليتبدد حلمه بإعادة ملء المخزون الاحتياطي عند سعر 70 دولاراً للبرميل.

 

10/25/2022

بايدن يحدد الأسعار.. ويتهم المملكة

   الثلاثاء 29 ربيع الأول 1444هـ 25 أكتوبر 2022م

المقال

الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

 بينما بايدن يتهم السعودية وأوبك+ باحتكار أسواق النفط والتأثير على أسعارها، فإذا به يتعهد بإعادة شراء النفط لملء الاحتياطي الاستراتيجي (SPR) عند سعر محدد مستقبلا، حيث قال إن بيع النفط من المخزون الاستراتيجي بحوالي 90 دولارا للبرميل، ثم إعادة تعبئته بـ70 دولارا للبرميل سيحقق المال لدافعي الضرائب، ويخفض سعر البنزين ويساعد على تعزيز الإنتاج، ويسرع الانتقال إلى الطاقة النظيفة. وبهذا يتبني بايدن سياسة زيادة السحب من المخزون أو التخفيض من أجل الوصول إلى السعر الذي يستهدفه وهذا يخالف القانون الأمريكي «شيرمن» (Sherman Antitrust Act, 1890) لمكافحة الاحتكار.

كما تعهد بايدن بالرد على قرار أوبك+ بتخفيض إنتاجها بمليوني برميل يوميا في نوفمبر، حيث وصفه بأنه قرار «قصير النظر» و»مضلل» في محاولة لتمرير مشروع قانون «نوأوبك» NOPEC من خلال مجلس الشيوخ قبيل موعد الانتخابات، والذي يسمح بمقاضاة أعضاء أوبك، كما أنه استمر في السحب من المخزون الاستراتيجي بمقدار 15 مليون برميل في ديسمبر المقبل، وبهذا سيفقد المخزون الاستراتيجي 225 مليون برميل عن العام الماضي ليتبقى 390 مليون برميل من 615 مليون برميل وهو الأقل منذ 1984، مما سيعرض أمن الطاقة الأمريكية للخطر مستقبلا. كما أنه يستخدم النفط كسلعة سياسية لممارسة ضغوط على طرف خارجي، من أجل تأخير أوبك+ لخفض إنتاجها إلى ما بعد الانتخابات النصفية، مما قد يعزز فرصة حزبه بالفوز بانتخابات أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب في 8 نوفمبر المقبل، بدلا من تخفيف معاناة المستهلكين وتوازن أسواق النفط العالمية لمصلحة الاقتصاد العالمي، وهذا يعاقب عليه التشريع الأمريكي باعتباره تدخل في الانتخابات الامريكية بطلب من دولة أجنبية لصالح حزبه الديمقراطي ضد الحزب الجمهوري.

وقد هاجم الرئيس الفرنسي ماكرون الجمعة الماضية، سياسات التجارة والطاقة الأمريكية بإنها خلقت «معايير مزدوجة»، وجعلت أوروبا تدفع أسعارًا مبالغ فيها لشراء غازها الطبيعي، حيث زادت صادراتها من الغاز إلى فرنسا بـ 421% خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2022، بينما زادت أسعار الغاز الطبيعي المسال بـ 1094% في أغسطس لوحده. وقد سبق وقال في الأسبوع الماضي أن أمريكا والنرويج يجنيان «الأرباح الفائقة الحقيقية» من «الدخل غير المكتسب من الحرب الجيوسياسية»، وفقا لـ OILPRICE.COM.

أما أسواق النفط فقد أفشلت إجراءات بايدن قبل أن تبدأ، لترويض ارتفاعات أسعارها، واصبحت عصية عليه برفضها التدخل للإخلال بتوازنها، حيث حافظت على مكاسبها متجاهلة هذه الإجراءات، بارتفاع غرب تكساس بـ3.7% من 82 دولارا الثلاثاء الماضي الى 85.05 دولارا الجمعة الماضية، وبرنت بـ 3.8% من 90 دولارا إلى 93.50 دولارا.

لقد انكشفت أوراق بايدن في مواجهة أوبك+، ليس لأسباب احتكارية، بل لأسباب سياسية تخدم فقط مصالحه. وكان من الأولى أن يركز على موارد بلده النفطية، ويسمح لشركات النفط بالحفر على الأراضي الفدرالية وتدفق النفط عبر خط الانابين من كندا، حيث مازال الإنتاج الأمريكي أقل بمليون برميل يوميا عن مستواه ما قبل الجائحة ووقف تصدير 4 ملايين برميل يوميا وتعزيز قدرة المصافي على تلبية الطلب المحلي، بدلا من سعيه لتحقيق مكاسب سياسية قصيرة الأجل تهدد أمن الطاقة.

أما السعودية وأوبك+ تتخذ قراراتها بالإجماع من أجل توازن أسواق النفط والمحافظة على أمن الطاقة على المدى القصير والطويل، ولهذا ستفشل سياسة بايدن المضادة ولن يحقق مأربه ذات النظرة القصيرة. ونقول له «لولا نفط السعودية عبر التاريخ لتدمر اقتصادكم».

10/18/2022

الاقتصاد السعودي يقاوم الركود العالمي

الثلاثاء 22 ربيع الأول 1444هـ 18 أكتوبر 2022م

المقال

 

الرياض

يواصل الاقتصاد السعودي نموه هذا العام وفي الأعوام المقبلة، بينما يشهد الاقتصاد العالمي حالة من الركود، والأسوأ قادم، لهذا حذر صندوق النفذ الدولي من ركود اقتصادي لم يشهده العالم منذ 2001 باستثناء عام 2008 (الأزمة المالية) و2020 (كوفيد-19). إنه الركود التضخمي الذي يخفض معدل النمو ويرفع معدل التضخم في ظل أزمة جيوسياسية أشعلت فتيل أسعار الطاقة وترتب عليها تضخم أسعار السلع والخدمات عالميا. وهنا لا نتحدث فقط عن انكماش اقتصادي عندما ينخفض نمو الاقتصاد لربعين متتاليين في هذا العام بل عن سنوات مقبلة. إنها أزمة حقيقة هزت هياكل الاقتصاد العالمي ورفعت معدلات التضخم إلى مستويات لم يشهدها الاقتصاد العالمي منذ عقود طويل، مما دفع البنك الفدرالي لرفع سعر الفائدة بمعدلات متسارعة ومتتالية تصل إلى 75 نقطة.

ورغم ذلك استطاعت بعض البلدان من اتخاذ قرارات حكيمة وسليمة واستباقية خلال جائحة كوفيد-19 وأثناء الخروج منها وكانت على استعداد كامل للتعامل مع أزمة الطاقة العالمية. فقد نجحت المملكة وبكل تفوق من خلال سياساتها الاقتصادية الاستراتيجية التي تجسد أهداف رؤية 2030 وبسياساتها المالية التي دعمت ومازالت تدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة والتوظيف ماليا وإجرائيا. كما أنها حدت من ارتفاع معدلات التضخم وخاصة التضخم المستورد بتوفير ما يحتاجه القطاع الاستهلاكي، بل إنها وضعت سقفا أعلى لأسعار الوقود لمحاصرة التضخم المحلي.

لقد حقق الاقتصاد السعودي معدلات نمو فاق كل التوقعات في الربع الأول والثاني من 2022 عند 9.9 % و12.2 % مع نمو الأنشطة النفطية بـ20.3 % و22.9 % وكذلك الأنشطة غير النفطية، ومن المتوقع أن يحقق الاقتصاد 7.6 % نموا حقيقيا هذا العام مع بقاء معدل التضخم عند 2.7 %. بينما من المتوقع أن تنمو الاقتصادات الكبرى مثل؛ أميركا، الصين، اليابان، ألمانيا؛ 1.6 %، 3.2 %، 1.7 %، 1.5 % على التوالي. أما في عام 2023 فمن المتوقع أن ينمو بـ3.7 %، بينما سينمو اقتصاد أميركا، الصين، اليابان، ألمانيا؛ 1 %، 4.4 %، 1.6 %، (-0.3 %) على التوالي، بناءً على توقعات صندوق النقد الدولي.

إن هذا التقدم والتنوع الاقتصادي وفي أصعب الفترات لم يكن ليحدث لولا رؤية ولي عهدنا الأمير محمد بن سلمان لمسار رؤية 2030 واستثمار صندوق الاستثمارات العامة، ركيزة هذه الرؤية، في مشروعات عملاقة ذات أبعاد اقتصادية مستدامة وبمضاعف اقتصادي مباشر وغير مباشر على الاقتصاد والمنشآت والتوظيف.

 إنها استثمارات البنية التحتية والمشروعات ذات الأولوية والنوعية من تعدين وسياحة وترفيه، لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص نحو المزيد من الأنشطة الاقتصادية وتقليص معدل البطالة. فجاءت النتائج مذهلة خلال الجائحة والأزمة الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة والتضخم العالمي، بتمتع اقتصادنا بمرونة عالية مكنته من امتصاص الصدمات الاقتصادية وتخفيف آثارها السلبية، نحو المزيد من النمو الاقتصادي والإيرادات غير النفطية واستدامتها وتعظيم رفاه المواطن على المديين المتوسط والطويل. فمن المتوقع أن تتقلص الفجوة بين الإيرادات غير النفطية والنفطية إلى أدنى مستواها بحلول 2030 مع استمرار نمو الطلب الكلي وتضاعف إجمالي الناتج المحلي.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...