12/06/2022

مطار الملك سلمان.. قيمة مضافة

  الثلاثاء 12 جمادى الاولى 1444هـ 6 ديسمبر 2022م

المقال

الريلض

د. فهد محمد بن جمعة

أعلن ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان الاثنين الماضي، عن مخطط إنشاء مطار الملك سلمان الدولي في الرياض، ليكون بوابة اقتصاد الطيران الجوي للمدينة مباشرة في فضاء المملكة مع العالم. إنه مشروع اقتصادي ذو قيمة اقتصادية مضاعفة، سيتردد صداها في جميع مدن المملكة صغيرها وكبيرها، حيث أكدت العديد من الدراسات البحثية على الترابط الوثيق بين المطارات وخدماتها والتنمية الإقليمية، وإنها تسهم في المعرفة وتوسع الأعمال القائمة على الخدمات أكثر من غيرها، لذا تعتبر المطارات نموذجا راسخا في التنمية الاقتصادية الحضرية من خلال نقل الركاب والبضائع، فكلما زاد عدد الركاب والرحلات ونقل البضائع زاد إجمالي الناتج المحلي والأجور والمداخيل، إنها تشجع على نمو المدينة وبناء المزيد من الفنادق والمطاعم وتوفير المزيد من الخدمات والنقل السريع لاستيعاب الزوار والسائحين.

إن تأثير المطارات الإيجابي، يتناغم مع ما تمتلكه المدن من موارد اقتصادية وخدمات ومراكز أعمال إقليمية، من خلال زيادة قدرة النقل الشاملة، الذي يعزز إمكانية وصول الشركات إلى أسواق المدن ذات الحجم المتوسط والصغير، مما يزيد بشكل كبير من الإنتاجية والمبيعات والصادرات وحجم استثمار الشركات في الخدمات والصناعة، كما تظهر تأثيرات النقل الجوي على الاقتصاد بشكل مباشر من خلال نشاط قطاع الطيران، وبشكل غير مباشر من خلال زيادة الإنفاق والفوائد الاقتصادية المرتبطة بتحسين الوصول إلى الموارد والأسواق والتكنولوجيا والتركزات الاقتصادية، والذي يدعم النشاط الاقتصادي وبدوره يولد الطلب على النقل الجوي والتوظيف المرتبط بالخدمات المباشرة وغير المباشرة.

كما أن للشحن الجوي له دور مهم في التجارة الدولية، حيث تشير معظم الدراسات أن الشحنات الجوية من المنتجات المصنعة أو المنتجات التي سيتم استخدامها في عملية التصنيع، تتجاوز 40 % من قيمة التجارة البينية التي يتم نقلها عن طريق الجو ونحو 25 % من إجمالي قيمة التجارة الدولية في السلع المصنعة التي يتم نقلها عن طريق الجو، وتعد خدمات نقل الركاب أمرًا حيويًا لخلق فرص تجارية، حيث إنها تمكن الشركات من تسويق منتجاتها وخدماتها على مستوى العالم بمقابلة عملائها والاتصال بهم وجهًا لوجه، وهو الأفضل والأكثر فعالية في عملية التسويق بين المشترين والبائعين، كما تساهم الخدمات الجوية في وصول الشركات إلى أسواق جديدة وكسب عملاء جدد.

وتعتبر العاصمة الرياض من المدن الكبيرة وتشهد نموا مطردا في حركة الأعمال وجذب مراكز مقرات أكبر الشركات الإقليمية ومن المتوقع أن يتجاوز سكانها 15 مليون فرد في 2030، وقد أثبتت قدرتها على جذب الزوار والسياح من جميع أنحاء العالم من خلال إقامة أكبر مهرجانات الترفيه عالميا، فإن إنشاء مطار الملك سلمان سيدعم قطاعي السياحة والترفيه وقيام المزيد من المرافق المساندة والمحلات التجارية، والخدمات اللوجستية. وهذا ما تشير إليه المؤشرات المتوقعة: نمو عدد المسافرين من 29 مليونا حاليا إلى 185 مليونا في 2050؛ عدد الرحلات من 211 ألفا إلى أكثر من (1) مليون رحلة سنويا؛ حجم البضائع المحملة إلى 3.5 ملايين طن بحلول 2050؛ ليكون المضاعف الاقتصادي في إجمالي الناتج المحلي غير النفطي 27 مليار ريال سنويا وتوليد 103 آلاف وظيفة مباشرة وغير مباشرة.

ونتطلع لليوم الذي ستصبح فيه الرياض ضمن أكبر 10 اقتصادات مدن في العالم بحلول 2030.

 


11/29/2022

سقف للنفط الروسي.. محاولة فاشلة

 الثلاثاء 5 جمادى الاولى 1444هـ 29 نوفمبر 2022م

المقال

الرياض

 

د. فهد محمد بن جمعة

فشلت مجموعة G7 والاتحاد الأوروبي الجمعة الماضي، للوصول إلى اتفاق جماعي على السقف السعري للنفط الروسي ما بين 65 - 70 دولارا للبرميل والمقرر تطبيقه في 5 ديسمبر، حيث انقسمت دول الاتحاد الأوروبي حول ما إذا كان الحد الأقصى للسعر مرتفعًا جدًا أو منخفضًا، إنه تدخل سافر في آليات أسواق النفط الحرة وتدفق السلع بين بلدان العالم، كما أن له تداعيات سلبية على توازن أسواق النفط واستقرارها، كما أن ذلك لن يؤدي إلى خفض سعر الأورال (Oral) أكثر مما هو عليه حاليا عند سعر 52 دولارا، حيث تقدم روسيا خصما ما بين 20 - 30 % على بيع نفطها مقارنة بسعر برنت، وفقًا لبلومبيرغ.

إن خطة تحديد سعر النفط الروسي، يوضح مدى فشل هؤلاء السياسيين في فهم اقتصادات أسواق الطاقة، في فترة يعاني الاقتصاد العالمي من نقص إمدادات الطاقة والمخزونات وارتفاع أسعارها، حيث بدأ يدخل حالة من الركود مع ارتفاع معدلات التضخم وتفاقم الأزمة الجيوسياسية، إن الغرب حتما سيدفع السعر مضاعفا، حيث أصدرت روسيا مرسوما بعدم بيع نفطها إلى أي دولة تكون طرفا في هذا الاتفاق، وهذا يعني أن رفع أو تخفيض الحد السعري للنفط الروسي لن يكون له تأثير وسيصبح بمثابة حظر على نفطها، وكما يرى الكثير من المراقبين أن هذا الإجراء مجرد محاولة لحفظ ماء الوجه للغرب وأميركا، وأن روسيا استبقت هذا المقترح بتوجيه أغلب إنتاجها بالفعل ناحية آسيا وخاصة الصين والهند.

وشهدت العقود الآجلة لبرنت تسليم يناير تراجعًا 1.9 % أو ما يعادل 1.61 دولار عند 83.63 دولارا للبرميل الجمعة الماضية، لتسجل خسائر بنحو 4.1 % على مستوى الأسبوع، كما انخفض سعر غرب تكساس الأميركي 2.2 % أو 1.66 دولار عند 76.28 دولارا للبرميل، بخسائر أسبوعية 4.9 %. وقد ساهم تراجع الطلب الصيني في ظل سياسية صفر كوفيد وزيادة مخزونات البنزين الأميركي بشكل كبير في انخفاض أسعار النفط هذا الأسبوع.

إن الحد الأقصى المقترح لسعر النفط الروسي، لو تم تنفيذه، سيزيد إيرادات منتجي النفط بينما سيجعل المستهلكين أكثر فقراً في الدول الأوربية، وقد تفقد روسيا 2 مليون برميل يوميًا من إنتاجها بحلول نهاية مارس المقبل، مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، وستضخ ما متوسطه 9.6 ملايين برميل يوميًا العام المقبل، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري، الأسبوع الماضي. وقد يكون تدخل مجموعة G7 في أسواق النفط فرصة أخرى لأوبك+ لخفض انتاجها والمحافظة على توازن أسواق النفط وبقاء المخزونات العالمية منخفضة مع التقلبات الحادة للأسعار وتراجعها.

إن تحديد سقف سعري للنفط الروسي «ليس فقط غير ممكن، أعتقد أنه أكثر الأفكار سخافة التي سمعتها على الإطلاق» هكذا قالها وزير الخزانة الأميركي السابق ستيف منوتشين.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...