1/31/2023

الهدوء.. يسود أسواق النفط

الثلاثاء 9 رجب 1444هـ 31 يناير 2023م

المقال

الرياض

 

د. فهد محمد بن جمعة

 

تسيطر الشكوك على أسواق في انتظار ارتفاع الطلب الصيني على النفط والذي يصعب التنبؤ به بأي حال من الأحوال، وكذلك التباطؤ بدلا من الركود الاقتصادي، وخفض رفع أسعار فائدة، وتراجع التضخم، وما ستؤول إليه الحرب في أوكرانيا، كما أن هناك خوفا من أن تواجه الأسواق مفاجآت وصدمات غير متوقعة من فائضا في المعروض في النصف الأول من هذا العام مع استمرار تدفقات النفط الروسي عند أسعار منخفضة، قبل أن يكون عجزا في النصف الثاني، لهذا تراوح أسعار النفط مكانها منذ بداية يناير الحالي وفي نطاق 86 دولارا لبرنت و80 دولارا لغرب تكساس، رغم ضعف مؤشر الدولار، وقد بدأ المتداولون بجني الأرباح قبل نهاية الشهر واتخاذ موقف حذر في انتظار اجتماع لجنة "أوبك+" وقرار الاحتياطي الفيدرالي في 1 فبراير، وحظر الاتحاد الأوروبي على واردات المنتجات النفطية الروسية في 5 فبرابر.

وارتفعت أسعار النفط في بداية الأسبوع الماضي في ظل التفاؤل بارتفاع الطلب الصيني، لكنها تراجعت في نهاية الأسبوع الماضي من أعلى مستوى لها في بداية الاسبوع، حيث انخفض برنت 1.7 % الى 86.66 دولارا، وكذلك غرب تكساس 2.4 % الى 79.68 دولارا في ظل عدم اليقين، وفي ترقب ما إذا سيرفع الفدرالي سعر الفائدة بـ 0.25 % أو 0.50 % في اجتماعه القادم، وإذا ما كانت النسبة ربع نقطة مئوية فان الأسعار ستشهد نوعا من الاستقرار، أما إذا كانت أعلى من ذلك فسوف تتراجع إلى ما دون 80 دولارا، ولكن من المؤكد أن رفع سعر الفائدة سيستمر مستقبلا حتى يقترب معدل التضخم من 2 % وهو المعدل المستهدف، ولهذا ساهمت تقلبات مؤشر الدولار والذي استقر منخفضا عند 101.92 نقطة في استقرار أسعار النفط خلال الأسبوع الماضي.

فما زالت أسعار النفط قريبة من أسعارها في يناير 2022 قبل حدوث الأزمة الجيوسياسية، عندما كان غرب تكساس 83.22 دولارا وبرنت 86.51 دولارا، مما يشير إلى احتمالية بقاء هذا النطاق السعري مستقبلا، وقد أوضحت إدارة معلومات الطاقة الأميركية ارتفاع المخزونات التجاري الأميركي بمقدار 19 مليونا و8.5 ملايين برميل في الأسبوعين اللذين سبقا الأسبوع المنتهي في 20 يناير، والذي ارتفعت فيه المخزونات بمقدار 0.533 مليون برميل، وهذا يجعل مخزونات النفط عند أعلى مستوياتها منذ يونيو 2021، بينما بقي الإنتاج دون تغيير عند 12.2 مليون برميل يوميا وكذلك المخزون الاستراتيجي عند 371.6 برميلا بعد سحب 219.2 مليون برميل سابقا، رغم تخفيض "أويك+" إنتاجها بمقدار مليوني برميل منذ نوفمبر 2022 والمتوقع أن يستمر دون تعديل في اجتماعها المقبل، إذا لم يحدث تغيرات مفاجئة في أسواق النفط تتطلب تعديل ذلك.

ففي ظل الظروف الحالية قد تخسر أسعار النفط في النصف الأول من العام الحالي، ولكنها ستكسب في النصف الثاني، أو على الأقل بالتسوية عند متوسط أسعار قريبة من 80 دولارا لبرنت. وهذا ما يقودنا إلى عدم التفاؤل بشكل مفرط نحو نمو الطلب الصيني والذي قد يكون أقل من المتوقع، فالأهم هو استقرار الأسواق عند أسعار لا تقل عن 80 دولارا لضمان استمرار إمدادات الطاقة ودعم الاستثمارات النفطية والمحافظة على أمن الطاقة وهو دور "أوبك+" المحوري.

1/24/2023

السعودية.. التعاون يوحدنا

الثلاثاء 2 رجب 1444هـ 24 يناير 2023م

المقال

الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

جاءت كلمة السعودية في مؤتمر دافوس 2023 أكثر تفاؤلا من شعار المؤتمر «التعاون في عالم منقسم»، حيث حول وزير المالية السعودي محمد الجدعان هذا الشعار إلى «التعاون يوحدنا»، وذلك عندما قال يمكننا ردم الفجوة بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين. وهذا يعبر عن قدرة المملكة على ذلك من خلال سياساتها  الاقتصادية وعلاقاتها الاستراتيجية الدولية المعتدلة والمحايدة، حيث إنها توحد ولا تفرق سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، فهي دائما تسعى إلى ترسيخ الأمن والسلم الدوليين من أجل البشرية. ولهذا تستطيع المملكة بعلاقاتها وخبراتها تحفيز التعاون الدولي من أجل العيش في عالم يسوده الأمن والاستقرار في مواجهة وطأة الركود الاقتصادي وارتفاع معدلات التضخم ومواصلة البنوك لرفع أسعار الفائدة والذي قد أضر بالدول الأقل حظا أكثر من غيرها.

لقد شهد الوفد السعودي زخما إعلاميا في دافوس 2023 والذي لم يأت من فراع، بل في تناغم مع الزخم الاقتصادي الذي تقوده رؤية 2030 ويتردد صداه في الأروقة العالمية وهو ما يليق بسمعة المملكة. إن إنجازات المملكة شاهدة على قدراتها الاقتصادية من خلال تصديها للصدمات والتحديات ومكافحة الفساد بكل مرونة في السنوات الثلاث الماضية، حيث حوّلت الأزمات إلى فرص استثمارية وتنمية مستدامة. وهذا ما حدث خلال مواجهتها لانتشار كوفيد-19 في عام 2020، بتحصين مواطنيها ومن يقيم على أراضيها والحد من عدد الإصابات إلى أقل مستوى عالميا خلال فترة وجيزة، وحولت إدارة الأعمال الحكومية والخاصة إلى العمل من بعد من خلال بنية تحتية تقنية ورقمية بكل تفوق. لهذا احتلت المملكة مركزا عالميا متقدما في مكافحة الجائحة والمحافظة على سلامة المواطنين والمقيمين

.وعندما انهارت أسعار النفط في 20 أبريل 2020 ووصل سعر غرب تكساس إلى ما دون الصفر، وبدأت مناشدات الرئيس الأمريكي السابق «ترمب» للسعودية بخفض إنتاجها وإعادة الاستقرار إلى أسواق النفط، فكانت المملكة حريصة كل الحرص على توازن أسواق النفط وأمن الطاقة العالمية، فبادرت وطلبت من دول الأوبك+ التعاون والاتفاق على خفض الإنتاج بـ9.7 ملايين برميل يوميا من أجل استمرار إمدادات النفط وحماية الاقتصاد العالمي من الانهيار. واستمرت أوبك+ في تخفيف تخفيض الإنتاج تدريجيا خلال عام 2021 مع تلاشي انتشار كوفيد والانفتاح الاقتصادي وانتعاش نمو الطلب العالمي على النفط. ولكن ما كاد الاقتصاد العالمي أن يخرج من الجائحة إلا ويدخل في أزمة جيوسياسية بين روسيا وأوكرانيا في 25 فبراير 2022، انعكس أثرها سلبا على أسواق النفط وقفزت بأسعار النفط إلى مستويات 130 دولارا للبرميل، لتتصدى لها أوبك+ مرة ثانية بزيادة إنتاجها وتراجع الأسعار إلى ما دون متوسط 100 دولار لبرنت. كما رفضت المملكة التدخل السياسي في اقتصاد النفط من أجل المحافظة على استقرار الأسواق وتحقيق نتائج إيجابية على إمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي.

إن المملكة دولة الأمن والسلام وتتمتع بقوة اقتصادية ذات تأثير كبير على أمن الطاقة والاقتصاد العالمي، وتمتلك علاقات تجارية واستراتيجية ودبلوماسية مع دول العالم، واقتصادها هو أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط والذي تسلقت قمة تريليون دولار في 2022، مما زادها بروزا بين دول مجموعة العشرين. إن رسالتها للعالم عامة ولأمريكا والصين خاصة، بأن التعاون الدولي يوحدنا ويحقق الأمن والسلام بعيدا عن خلق الأزمات الاقتصادية والسياسية وما تخلفه من تداعياتها على الاقتصاد العالمي.

1/17/2023

ثورة تعدينية وطاقة متجددة

الثلاثاء 24 جمادى الآخرة 1444هـ 17 يناير 2023م

المقال

الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

 

تشهد المملكة ثورة تعدينية وطاقة متجددة غير مسبوقة، حيث إن التعدين مفتاح لنمو الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الخضراء، بينما الطاقة المتجددة تخفض تكلفة إنتاج المعادن وتحافظ على البيئة، وقد أوضح وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان خلال مؤتمر التعدين أن الإنتاج المستدام للمعادن يتطلب طاقة نظيفة واستخدام يتمتع بكفاءة عالية في الإنتاج، لذا يتم الاستثمار في قطاع التعدين وتعظيم استغلاله ومساهمته في الناتج المحلي الإجمالي وفقًا لمبادئ التنمية المستدامة، وهذا ما أكده وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف في الأسبوع الماضي، بأهمية الاستثمار في التعدين وإنتاج المعادن لارتباطه بسلاسل الإمداد والتكنولوجيا وصناعة السيارات والصناعات الدفاعية والتكنولوجيا الخضراء، والتحول الصفري لانبعاثات الكربون، وأوضح أن المملكة جذبت استثمارات تجاوزت 32 مليار دولار في 2022، مما يؤكد تمتع المملكة ببيئة جاذبة للاستثمار وتطوير سلاسل القيمة للصناعات المعدنية.

وأوضح تقرير البنك الدولي في 11 مايو 2020، أن إنتاج المعادن قد ينمو 500 % بحلول 2050، لتلبية الطلب المتزايد على تقنيات الطاقة النظيفة، وتشير تقديرات البنك بأن هناك حاجة إلى أكثر من (3) مليارات طن من المعادن على نطاق واسع لتوربينات الرياح والألواح الشمسية والمركبات الكهربائية وتخزين البطاريات.

كما أوضحت وكالة الطاقة الدولية أن الطاقة الشمسية، التي من المتوقع أن تصل إلى 8519 جيجاوات من السعة في جميع أنحاء العالم بحلول 2050، تعتمد على توريد الألومنيوم والنحاس وبعض العناصر الأرضية النادرة، لإنتاج الألواح الكهروضوئية، والحديد لتصنيع توربينات الرياح من الصلب، ويعد النحاس ضروريًا لجميع البنية التحتية لتوليد الطاقة، فضلاً عن تكنولوجيا السيارات الكهربائية (EV).

ويستثمر عدد متزايد من الشركات بكثافة في التعدين والمعادن لدعم إنتاجها من الطاقة الخضراء، مع تزايد الطلب على الليثيوم والزنك والموارد الأخرى بسرعة حيث أصبحت البطاريات الكهربائية وتقنيات الطاقة المتجددة أكثر شيوعًا، ويشير تقرير نهاية العام الصادر عن فتش سلوشون (Fitch Solutions) إلى أن صناعة التعدين والمعادن ستكون أكثر استقرارًا في 2023، مع استقرار التحديات التي تسببت فيها حرب روسيا وأوكرانيا في 2022، حيث يزداد الطلب العالمي على هذه الموارد بما يتماشى مع الانتقال الأخضر.

فإن سياسات المعادن واحدة من الأدوات الرئيسية لتعزيز استدامة قطاع المعادن ككل، حيث تسعى الحكومات لتحفيز صناعة المعادن وتحقيق فوائد محلية مستدامة من خلال البنية التحتية وتنويع الاقتصاد، وتستهدف الاستراتيجية الشاملة للتعدين والصناعات المعدنية في إطار رؤية 2030، تعظيم القيمة المضافة للموارد المعدنية الطبيعية في المملكة والتي تقدر قيمتها بنحو 1.3 تريليون دولار، ورفع مساهمتها في الناتج المحلي من 64 مليار ريال إلى 240 مليار ريال في 2030، مدعوما بارتفاع الطلب على المعادن أضعاف المرات.

وتشير بعض التقديرات أن احتياطي المملكة من اليورانيوم قد يتجاوز 90 ألف طن أي ما يعادل 7 % من الاحتياطي العالمي، مما سيؤمن مصدراً محلياً لليورانيوم ويعزز استخدام الطاقة النووية النظيفة والسلمية.

وخلال المؤتمر أكد الأمير عبدالعزيز بأن المملكة تسعى لاستغلال مخزونها من عناصر اليورانيوم المكتشف لبناء مفاعلين نوويين سيستخدمان لأغراض تجارية، أنها ثورة تعدينية سيجني الاقتصاد المحلي والعالمي ثمارها خلال السنوات القادمة وتزامنا مع التحول إلى الطاقة المتجددة والنظيفة.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...