4/18/2023

السلام.. شرق أوسط جديد

الثلاثاء 27 رمضان 1444هـ 18 إبريل 2023م

المقال

الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

تمت هذه الأيام إعادة العلاقات الدبلوماسية بين قطر والبحرين، امتداداً لمخرجات قمة العلا في 4 يناير 2021، وبذلك تكتمل وحدة دول مجلس التعاون الخليجية. كما أن السعودية تسعى إلى استتباب السلام في المنطقة وإنهاء الصراعات الجيوسياسية وجعلها منطقة آمنة تنعم شعوبها بخيراتها الاقتصادية والتجارية وما تتمتع به من ميز نسبية. إنها مرحلة جديدة بدأتها السعودية بعودة علاقاتها الدبلوماسية مع إيران وسورية وفض النزاعات بين الجهات المتنازعة في اليمن، إنها بداية للشرق الأوسط الجديد الذي تحلم به شعوبنا، إنها تطلعات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي قال "لا أريد أن أفارق الحياة إلا وأرى الشرق الأوسط في مقدمة مصاف العالم، وأعتقد أن هذا الهدف سوف يتحقق مئة بالمائة"، ثم قال "إن الدول العربية تطورت كثيرً على مستوى اقتصاداتها في السنوات الماضية، والشرق الأوسط سيكون أوروبا الجديدة خلال خمس سنوات مقبلة".

إن عملية السلام والأمن من خلال إعادة العلاقات الدبلوماسية بين دول المنطقة، سيكون له أبعاداً اقتصادية كبيرة لصالحها بشكل عام ولصالح الدول الأكثر ضرراً بشكل خاص، مما سيخفض معدلات المخاطر الاقتصادية، ويدعم التنمية المستدامة، ويعزز الثقة في الاقتصاد، وينعش الاستثمار الأجنبي والمحلي، ويحسن أداء القطاع المالي والسياحة والتجارة البينية. إن السلام شرط أساسي لبزوغ شمس الشرق الأوسط الجديد في منطقة آمنة ومستقرة في بيئة داعمة للاقتصاد وجاذبة للاستثمارات، فكلما أصبحت هذه البلدان أكثر سلامًا واستقرارًا، كلما زادت اقتصاداتها نمواً وتنوعاً وتقدماً تقنياً ومعرفياً، لذا ينبغي أن تسعى السياسات الاقتصادية إلى توطيد السلام، وأن تكون الأولويات هي إعادة بناء المؤسسات وتحديثها وتعبئة الموارد لإعادة البناء ودعم النمو الأكثر قوة والشامل للجميع.

إن هذه الصراعات الجيوسياسية لها تكاليف بشرية واقتصادية باهظة ومباشرة على سورية، اليمن، لبنان، العراق التي تدهورت اقتصاداتها وارتفعت معدلات التضخم بنسب قياسية، هكذا تؤثر الحروب والنزاعات سلباً على اقتصادات هذه البلدان ومستقبلها، ولنا عبرة في الاقتصاد السوري الذي وصل إجمالي ناتجها المحلي إلى أعلى مستوياته عند 252.5 مليار دولار في 2010 قبل الحرب الأهلية، ثم تراجع إلى 67.5 مليار دولار مع بداية الاضطرابات في 2011، وانهار بعد الحرب إلى 11.08 مليار دولار في 2020 أي بأكثر من 21.5 ضعفاً، وفقاً للبنك الدولي. أما اليمن فقد وصل إجمالي الناتج المحلي إلى 34.22 مليار دولار في 2014 وفي السنوات الأولى من الحرب انخفض إلى 21.6 مليار دولار في 2018 أي 60 % ومازال مستمراً في تدهوره حتى هذه اللحظة، بينما الدول الأكثر أمناً واستقراراً، كما في الدول الخليجية، تنمو اقتصاداتها بشكل مستمر ومتصاعد، ومنها السعودية التي حققت أعلى نمواً اقتصادياً حقيقياً عالمياً في 2022.

إن السلام لا يدرك أهميته إلا الدول التي عانت من ويلات الحروب، ولا يدرك أهمية الأمن والاستقرار إلا الدول التي تنعم بالازدهار الاقتصادي والرفاه الاجتماعي. لذا تسعى السعودية إلى صنع السلام في المنطقة وترسيخ الأمن والاستقرار، لما لذلك من أثر إيجابي مباشر على تلك البلدان وغير مباشر على بلدان الجوار.

نتمنى أن تتكلل مساعي المملكة بالنجاح نحو شرق أوسط جديد يحقق تطلعات شعوب المنطقة في بيئة اقتصادية واستثمارية مزدهرة.

4/11/2023

السعودية تفاجئ المضاربين

 

الثلاثاء 20 رمضان 1444هـ 11 إبريل 2023م

المقال

الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

فاجأت السعودية المضاربين بإعلانها خفض إنتاجها من النفط طوعا، بمقدار 500 ألف برميل يوميا يوم الأحد 2 أبريل، بدءا من شهر مايو وحتى نهاية العام الجاري، والذي حرك "الدومينو" ليتوالى خفض براميل الإنتاج من داخل الأوبك ومن خارجها طوعا، حيث خفضت 8 دول إنتاجها (روسيا، العراق، الكويت، الإمارات، عمان، الجزائر، كازاخستان، جابون)، وبهذا يكون إجمالي التخفيض 1.66 مليون برميل يوميا. إنها فعلا صدمة تلقاها المضاربون وكبدتهم خسائر فادحة بالبيع على المكشوف، ولم يستطيعوا التنبؤ بارتفاع الأسعار أو بهبوطها لكسب الفروقات بعد دخول عنصر المفاجأة من قبل أوبك+. إن هذا الخفض يتوافق مع مبدأ التحرك الاستباقي والاحترازي لأوبك+، دون خسارة كبيرة لحصصهم السوقية. فكما قررت أوبك+ خفض إنتاجها بمليوني برميل في أكتوبر 2022، فهاهي تخفض إنتاجها 1.657 مليون برميل يوميا في ظل ضبابية الأسواق وتأخر انتعاش الطلب الصيني ومخاوف الركود الاقتصادي مع استمرار الفدرالي في رفع أسعار الفائدة وأزمة البنوك الحالية وتراجع البيت الأبيض عن إعادة ملء المخزون الاستراتيجي.

لهذا شهدت أسعار النفط تراجعا في الشهر الماضي وانخفاض برنت الى ما دون 80 دولارا وغرب تكساس دون 70 دولارا، وهو أدنى مستوى في 15 شهرا. وكان هذا الاتجاه الهبوطي واضحا في الأسواق الورقية وتداول العقود الآجلة قبل تخفيض أوبك+ لإنتاجها، حيث تفوق تغيير المضاربين لمراكزهم القصيرة على المراكز الطويلة، وسط مخاوف من الازمة المالية. وبدأت صناديق التحوط تخفيض ما تمتلكه من عقود النفط ومنتجاته، حيث تم بيع عقود بقيمة 142 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 21 مارس، بينما أضافت 139 مليون برميل في الأسبوع السابق، وكان إجمالي المبيعات الأكبر في أي أسبوعين منذ مايو 2017، وفقًا لبيانات CFTC) و .(ICE

وما أعلنت أوبك عن خفض إنتاجها، إلا وقفزت الأسعار عند افتتاح تداول الأسواق الآسيوية بـ8% إلى 86 دولارا لبرنت وغرب تكساس إلى 81 دولارا الاثنين 3 إبريل، وعند الإغلاق عاد برنت ليرتفع بـ6.3% من 79.89 دولارا إلى 84.93 دولارا وغرب تكساس بـ6.6% من 76.67 دولارا إلى 80.70 دولارا. ولكن على مستوى الأسبوع، استمرت الأسعار على ثبات وبقاء سعر برنت متوازنا عند 85.12 دولارا وغرب تكساس عند 80.70 دولارا، رغم تراجع مخزونات النفط الأمريكي بـ3.7 ملايين برميل والبنزين بـ4.1 ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في 31 مارس 2023. وهذا يشير إلى أهمية قرار أوبك+ بشأن خفض الإنتاج وإعادة التوازن إلى أسواق النفط.

إن مفاجأة أوبك+ بقيادة السعودية لأسواق النفط بخفض الإنتاج، والذي سبق اجتماع لجنة المراقبة الوزارية في اليوم التالي، كبد المضاربين خسارة كبيرة لن يتناسوها مستقبلا ولن يستطيعوا بعد اليوم التنبؤ بمستقبل الأسواق على المدى القصير ولا الطويل. لقد قالها وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز “من يعتقد أنه سيحصل مني على كلمة بشأن ما سنفعله فيما بعد واهم بالتأكيد... سأعمل على التأكد من أن كل من يقامر على هذه السوق سيندم”.، وقال إن أوبك+ ستتخذ موقفا استباقيا ووقائيا في التعامل مع تحديات سوق النفط."

4/04/2023

النفط ليس دستوراً سعودياً

الثلاثاء 13 رمضان 1444هـ 4 إبريل 2023م

المقال

الرياض




قالها الأمير محمد بن سلمان "النفط ليس دستوراً سعودياً بعد الآن، بل أصبح استثماراً سعودياً يضيف وسيضيف إلى إجمالي الناتج المحلي السعودي عشرات أضعاف ما كان يضيف في السابق". أنه محق ونقطة تحول من اعتماد اقتصادنا على الاقتصاد النفطي إلى الاقتصاد غير النفطي، إنها القيادة الجريئة ذات النظرة المستقبلية والرؤية المدروسة والمحددة أهدافها علميا وعمليا وزمنيا من أجل التحول السريع وبكفاءة عالية. فلم يعد الاقتصاد النفطي هو المورد الوحيد لإيرادات الدولة أو المحرك الأساسي لاقتصادنا في ظل رؤية 2030، كما كان في العقود السابقة للرؤية، رغم محاولات الخطط الخمسية تنويع الاقتصاد لكنها لم تحقق إلا القليل. إن تحويل النفط بشكل أوسع إلى منتجات نهائية وبتروكيميائيات داخليا وخارجيا، يعظم قيمته الاقتصادية المضافة وإيراداته ويدعم الصناعة المحلية والتوظيف والصادرات غير النفطية، لقد كانت الفرص في الماضي تحوم حول تعظيم إنتاج النفط وصادراته، أما اليوم فتحوم حول تنمية وتنويع الاقتصاد غير النفطي واستدامته في مواجهة المخاطر التي تتعرض لها أسعار النفط بين الفينة والأخرى.

إن الاستثمار قيما تتمتع به المملكة من ميز نسبية وتنافسية غير نفطية غير مستغلة أو بما فيه الكفاية منذ عقود طويلة، يعتبر فرصة ثمينة لتنويع الاقتصاد ودعم النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة والرفاه الاجتماعي وخفض المخاطر على المدي الطويل. وهذا ما يحدث لاقتصادنا الذي شهد تحولات وتغييرات هيكلة كبيرة منذ بداية الرؤية في 2016، وذلك باستثمار مدخلات النفط وتعظيم مخرجاتها نحو التحول إلى الاقتصاد غير النفطي. أنها مسألة وقت وسيصبح اقتصادنا بجميع قطاعاته المتنوعة قوة اقتصادية مستدامة، ويتمتع بمرونة عالية في وجه التحديات والصدمات الاقتصادية بعيدا عن النفط، وبمشاركة أكبر للقطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، مما يشير إلى قرب انتهاء عصر الاعتماد على الاقتصاد النفطي نحو اقتصاد متنوع وتنافسي إقليمي وعالمي ليحتل مركزا متقدما بين أكبر 15 اقتصادا في مجموعة العشرين.

فقد أدت الإصلاحات الاقتصادية والاستمرارية في إنجاز أهداف الرؤية إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي بشكل تراكميا في السنوات الماضية من رؤية 2030، حيث نما بـ 7.2 % إلى 1.24 تريليون ريال أو 45.4 % من إجمالي الناتج المحلي في 2021؛ 5.4 % إلى 1.34 تريليون ريال أو 44 % من إجمالي الناتج المحلي في 2022، وفقا للهيئة العامة للإحصاء، كما ترتب على ذلك نمو الإيرادات غير النفطية بـ 200.2 % في عام 2022 مقارنة بعام 2014، ونمت بـ 9.2 % إلى 403 مليارات ريال في 2021؛ 2 % إلى 410.89 مليارات ريال في 2022، في اتجاه الوصول إلى (1) تريليون ريال سنويا بحلول 2030.

كما أن رؤية 2030 تستهدف رفع مساهمة القطاع الخاص عن مستواه الحالي إلى 65 % والمنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى 35 % وحصة الصادرات غير النفطية إلى 50 % في إجمالي الناتج المحلي في 2030.

وهذه الأرقام تظهر مدى نجاح استراتيجيات وبرامج التحول إلى الاقتصاد غير النفطي في الوقت الحاضر وما سيكون عليه في 2030.

لقد أصبحت السعودية القلب الاقتصادي والاستثماري النابض في الشرق الأوسط، بل إنها مركز الجاذبية للاستثمارات الأجنبية والمقر الإقليمي لأكبر الشركات العالمية، وستزداد قوة وتأثيرا كلما اقتربنا من عام 2030. إنه النهج الجديد لتنويع القطاعات الاقتصادية وبمزايا تنافسية جاذبة، وفرص استثمارية كبيرة ومنخفضة المخاطر في قطاعات؛ المعادن والتعدين، والطاقة المتجددة والنظيفة، والنقل والخدمات اللوجستية، والسياحة والثقافة والترفيه، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات

3/27/2023

الاعتماد على النفط.. أصبح أقل

  الثلاثاء 6 رمضان 1444هـ 28 مارس 2023م

المقال

الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

هكذا أعلنها وزير المالية محمد الجدعان خلال مؤتمر القطاع المالي في 14 مارس 2023 «أنَّ اعتمادنا على عائدات النفط سيصبح أقل بكثير، وبمرور الوقت سينخفض أكثر فأكثر»، وهذا ما تهدف إليه رؤية 2030 بأن تكون الإيرادات النفطية إضافة إلى الميزانية العامة والاحتياطات والصناديق العامة، بينما يكون الاعتماد على الإيرادات غير النفطية هو الأساس الذي يحقق استدامة الإيرادات ويجنبها مخاطر تقلبات أسعار النفط بين فترة وأخرى، فلم يعد التعويل على اقتصاد النفط، بل على تنويع الاقتصاد غير النفطي وزيادة مساهمته في إجمالي الناتج المحلي، مما سيضمن استمرار الإنفاق الحكومي واستقرار الاقتصاد عند معدلات نمو تراكمية عالية، لهذا سيتسمر الإنفاق الحكومي بوتيرة سلسلة وبكفاءة عالية على البنية التحتية والخدمات العامة والاستثمار في المشاريع التي يحتاجها الاقتصاد والمجتمع وتحفز مشاركة القطاع الخاص في تنمية الاقتصاد غير النفطي.

فقد بلغت الإيرادات غير النفطية من إجمالي الإيرادات 127 مليار ريال أو 12 % في عام 2014، وبدأت تتصاعد بمعدل متسارع خلال تنفيذ برامج رؤية 2030، لتصل إلى 410.89 مليارات أو 32.4 % من إجمالي الإيرادات في عام 2022، رغم ارتفاع الإيرادات النفطية بنسبة كبيرة. وإذا ما قارنا الإيرادات غير النفطية في 2014 بالإيرادات غير النفطية في 2022، نجد أن الزيادة بلغت 200.2 % أو الضعفين، كما أنها نمت في عام 2022 مقارنة بعام 2021 بمعدل 2 % أو 7.59 مليارات ريال، ولو افترضنا أن متوسط نمو الإيرادات النفطية في الأعوام القادمة حتى نهاية 2030 ما بين 5-10 % فإن الإيرادات غير النفطية ستصل إلى ما بين 609-881 مليار ريال أو 196 - 470 مليار ريال، وهو قريب جدا من ما تستهدفه رؤية 2030، وذلك تماشيا مع سيشهده الاقتصاد من نمو متراكم خلال نفس الفترة الزمنية.

وحقق الاقتصاد نمواً في 2022، وهو الأعلى منذ 2011 وبمعدل 8.7 %، مدعوماً بنمو الأنشطة النفطية وغير النفطية والحكومية بمعدلات بلغ متوسطها بالأسعار الثابتة: 15.4 %، 5.4 %، 2.2 % على التوالي، ليصل إجمالي الناتج المحلي الإسمي إلى 3.957 تريليون ريال أو 1.055 تريليون دولار، وذلك لأول مرة في تاريخ المملكة. هكذا يعزز تنويع مصادر الدخل مستوى الاستقرار الاقتصادي ونموه بمعدلات جيدة، فكلما ارتفع مستوى التنويع الاقتصادي في إطار نموذج المدخلات والمخرجات ارتفع مستوى مرونة واستقرار الاقتصاد والدخل العام. لذا يؤدي التركيز بشكل رئيس على الإنفاق الاستهلاكي، الصادرات، الأعمال التجارية الصغيرة والمتوسطة، الاستثمارات الأجنبية إلى نمو الاقتصاد والإيرادات غير النفطية تزامنيا.

إن استغلال الموارد النفطية والاستثمار في غير النفطية سيخلق بيئة استثمارية جاذبة للاستثمار الأجنبي المباشر وقيام المشاريع ذات القيمة الاقتصادية المضافة التي تعزز مشاركة القطاع الخاص، مما سيحقق أهداف رؤية المملكة 2030 بوصول إجمالي الناتج المحلي إلى 6.375 تريليون ريال أو 1.7 تريليون دولارا ونمو الإيرادات غير النفطية إلى (1) تريليون ريال بحلول عام 2030، وهذا سيحقق ما قاله وزير المالية السعودي محمد الجدعان «هدفنا خلال هذه الفترة حتى 2030، أن نصل إلى مرحلة لا ننظر فيها حتى إلى أسعار النفط».

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...