5/09/2023

رئيس الوكالة الدولية يتهم (أوبك+)..!ل

الثلاثاء 19 شوال 1444هـ 9 مايو 2023م

المقال

الرياض 

تحذير رئيس وكالة الطاقة الدولية في 26 أبريل، -ابتزازا واتهاما لأوبك+ التي تسعى إلى المحافظة على توازن سوق النفط العالمي، واستمرار تدفقات النفط- بأنها تخفض إنتاجها من أجل رفع أسعار النفط على المستهلكين والذي سيلحق ضررا بالاقتصاد العالمي ويسرع التحول من الوقود الأحفوري إلى الطاقة النظيفة وإلى السيارات الكهربائية.

إنه تحذير مضلل ويحمل بين طياته أهدافا سياسية ونظرة قصيرة لا تتجاوز منحنى المدى القصير جداً، متجاهلاً الأهم وهو الأثر السلبي على المدى الطويل، من نقص الاستثمارات لإنتاج المزيد من الطاقة الإنتاجية للنفط، وهو الضرر الفعلي الذي يهدد كمية المعروض ويرفع الأسعار في ظل تزايد الطلب العالمي على النفط لعقود مقبلة، إنه تهديد حقيقي لمستقبل الطاقة والتحول السلس إلى الطاقة المتجددة وتهميش للدور الحاسم الذي تقوم به أوبك+.

لذا وبخ الأمين العام لمنظمة أوبك هيثم الغيص في 27 أبريل، رئيس وكالة الطاقة الدولية، قائلا إنه يجب أن يكون "حذرا للغاية" بشأن تعطيل الاستثمار في صناعة النفط التي تعتبر حيوية للنمو الاقتصادي العالمي. وأضاف، أن هذا التصريح قد يؤدي إلى تقلبات في سوق النفط في المستقبل، وأن أوبك+، لا تستهدف أسعار النفط بل تركز على أساسيات السوق، وما توجيه أصابع الاتهام إلا تشويه لتصرفات منتجي النفط وحلفائهم وستكون نتائجها عكسية، علما أن أسواق النفط العالمية ما زالت تشهد انفصالا كبيرا بين بيانات المخزون وأسعار النفط الفورية والمستقبلية، وهو اتجاه محيرا إلى حد ما في ظل الظروف الحالية.

فمنذ أن تم إنشاء وكالة الطاقة الدولية في 1974 في أعقاب أزمة النفط في 1973 وارتفاع الأسعار إلى مستويات تاريخية، وهي تتعامل مع منتجي النفط بغطرسة وكبرياء وبنظرة سياسية بقصد إرضاء السياسيين والمستهلكين من دول الأعضاء، ولو جاء ذلك على حساب أمن الطاقة وارتفاع أسعارها. وهذا ما أكده تصريح رئيسها الأخير وتحذيره للأوبك+، التي تدرك أكثر منه مخاطر أسواق النفط وانعكاساتها السلبية على العرض والطلب العالمي على النفط، وإلا لما اتفقت على تعديل كمية إنتاجها ليكون في تناغم مع حجم الطلب بما يحدد استقرار الأسواق عند أسعار التوازن وهو الأفضل للمنتجين والمستهلكين على السواء.

إن تخفيض أوبك+ لإنتاجها من النفط طوعا بمقدار 1.66 مليون برميل يوميا، جاء في ظل ضبابية الأسواق وتأخر انتعاش الطلب الصيني ومخاوف الركود الاقتصادي ومع استمرار الفدرالي في رفع أسعار الفائدة. ورغم ارتفاع برنت بـ6.3 % إلى 84.93 دولارا وغرب تكساس بـ6.6 % إلى 80.70 دولارا عند إعلان أوبك+ خفض إنتاجها في 3 أبريل، إلا أن الأسعار تراجعت بعد ذلك واستمرت في تراجعها بعد بدء تنفيذها للخفض في 1 مايو، حيث وصل برنت إلى 75.30 دولارا وغرب تكساس إلى 71.43 دولارا في نهاية الاسبوع الماضي. وهذا يؤكد على أن قرار أوبك+ كان صائباً وهدفه توازن سوق النفط العالمي وليس رفع الأسعار، مما يدحر تحذير وهوس رئيس وكالة الطاقة الدولية.

لقد أصبحت تقارير وكالة الطاقة الدولية وتصريحات رئيسها مضللة وعائقا في طريق المزيد من الاستثمارات لزيادة الطاقة النفطية العالمية والمحافظة عليها، هكذا فقدت الوكالة مصداقيتها والثقة في بياناتها وتنبؤاتها في أوساط خبراء النفط والطاقة، مما دفع أوبك+ للتوقف عن استخدام بياناتها لمراقبة إنتاج النفط العام الماضي.

5/01/2023

رؤية النمو الاقتصادي

  الثلاثاء 12 شوال 1444هـ 2 مايو 2023م

المقال

الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

بدأ نمو الاقتصاد السعودي يأخذ مساره التصاعدي منذ عام 2021، مدعوماً بالاقتصاد النفطي وغير النفطي، مما زاده تنوعاً وأكثر استدامةً. هذا لم يكن ليتحقق لولا الرؤية ذات الأبعاد والآفاق طويلة الأجل، وتحمل بين طياتها أهدافاً استراتيجية طموحة، مستندة على بيانات الحاضر وتوقعات المستقبل.

فمنذ بداية الرؤية قي 2016 وإعادة هيكلة الاقتصاد بقصد تنويع القطاعات الاقتصادية غير النفطية، تراجع النمو الاقتصادي مؤقتاً، وهو أمر طبيعي، لاستيعاب المتغيرات الجديدة واستثمارها لصالحه لكي يستعيد عافيته. إنه التأثير الإيجابي اللاحق Lag effect عندما تتلاشى نقاط الضعف وتزداد نقاط القوة، باستثمار الفرص النوعية ذات العائد الاقتصاد المباشر وغير المباشر بتموجاته الايجابية نحو المزيد من النمو وتوظيف الموارد المالية والبشرية في بيئة اقتصادية خصبة ومتنامية.

إنها رؤية النمو والتخطيط الاستراتيجي ذات النظرة البعيدة، لتعظيم الانتاجية الاقتصادية واستغلال الموارد والميز النسبية والتنافسية افضل استغلال من أجل تأمين المستقبل وتفادي المخاطر واجتياز العقبات والتحديات المحتملة. إنها الرؤية التي تحدث صدامات ارتداديه ايجابية وتمتص الصدمات الاقتصادية الخارجية المباشرة وغير المباشرة من أزمة كوفيدـ19 الى أزمة أوكرانيا وتحويلها الى فرص استثمارية بإيجابيات تفوق سلبياتها.

بدء الاقتصاد رحلة النمو في 2021، بمعدل نمو 3.2 % بالأسعار الثابتة ليبلغ إجمالي الناتج المحلي الأسمي 3.136 تريليون ريال أو 834 مليار دولار، وواصل نموه بمعدل 8.7 % في 2022، وهو الأعلى منذ 2011 والأعلى عالمياً، مدعوماً بنمو الأنشطة النفطية وغير النفطية والحكومية بمعدلات بلغ متوسطها: 15.4 %،5.4 %، 2.2 % على التوالي، ليصل إجمالي الناتج المحلي الاسمي إلى 3.957 تريليونات ريال أو 1.055 تريليون دولار، وذلك لأول مرة في تاريخ الاقتصاد السعودي. ومن المتوقع أن ينمو إجمالي الناتج المحلي في الاعوام التالية: 2023، 2024، 2025، بمقدار 3.1 %، 5.8 %، 4.5 % على التوالي، وفقاً لتقرير وزارة المالية.

وتستهدف المملكة مضاعفة حجم الناتج المحلي الإجمالي الى 6.4 تريليون ريال أو 1.7 تريليون دولار في 2030. وهذا ليس بمستحيل بل يمكن تحقيقه، فقد حقق إجمالي الناتج المحلي نموا بلغ 7.1 % بالأسعار الجارية في 2022، فلو استمر متوسط معدل النمو عند هذا المستوى في السنوات القادم حتى 2030، لوصل إجمالي الناتج المحلي إلى 5.957 ترليونات ريال أو 1.588 تريليون دولار وهو على مسافة قريبة من المستهدف. وذلك نتيجة تنويع الاقتصاد غير النفطي الموازي لاقتصاد النفط، وارتفاع مشاركة الصادرات غير النفطية الى الواردات، القطاع الخاص، الاستثمارات الأجنبية، الإنفاق الاستهلاكي، في إجمالي الناتج المحلي، حيث تستهدف الرؤية رفع مساهمة القطاع الخاص إلى 65 %، المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى 35 %، جذب استثمارات مباشرة في كل قطاع من قطاعات المملكة بقيمة 3.4 تريليونات دولار.

هكذا ينمو الاقتصاد كلما كان قادر على إنتاج المزيد، اعتماد على مقدار رأس المال والعمالة والموارد الطبيعية والتكنولوجيا والمعرفة. فقد شجعت السياسات الاقتصادية على نمو الاقتصاد تراكمياً، وهو الملاحظ بالفعل في السنوات الاخيرة، بتحول منحنى إمكانيات الإنتاج أو منحنى إجمالي العرض إلى المسار الصاعد على المدى المتوسط والطويل

4/25/2023

مناطق اقتصادية.. واعدة

الثلاثاء 5 شوال 1444هـ 25 إبريل 2023م

المقا

الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

إطلاق صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان في 13 أبريل 2023، لأربع مناطق اقتصادية خاصة تتميز بخصائص استراتيجية في الرياض وجازان ورأس الخير ومدينة الملك عبدالله الاقتصادية، يعكس التخطيط السليم والحكيم والطموحات الكبيرة ذات الأهداف المحددة زمنيا ومكانيا في رؤية 2030. فلو لا قيادة ولي العهد مهندس هذه الرؤية، لما رأينا مثل هذه التحولات الاقتصادية الهيكلية والنوعية والتنمية المستدامة بنماذج جديدة، تشبه بشكلها ما حدث في الصين واليابان وكوريا وسنغافورة، ولكنها تختلف عنها ضمنيا، حيث إن توفير بيئة اقتصادية ملائمة لمزاولة الأنشطة الاقتصادية داخل هذه المناطق ليس بالأمر السهل، بل إنه يحدد نجاحها من فشلها على المدى الطويل. لذا تم الأخذ في الحسبان تنوع اختصاصات هذه المناطق وتميزها بالتركيز على قطاعات النمو، مثل التصنيع المتقدم والحوسبة السحابية والتكنولوجيا الطبية وسلسة التوريد وخطوط تجميع السيارات الخدمات اللوجستية وبناء السفن وصيانتها وإصلاحها وتشغيلها وتحويل المعادن.

لقد تغيرت الظروف الاقتصادية والسوقية العالمية بسرعة في ظل الأزمات المتكررة، ولذلك تسعى الدول إلى تأمين نمو واستقرار وتنويع اقتصاداتها، وبدأت تطور المزيد من المناطق الاقتصادية الخاصة اتساقاً مع تلك المتغيرات وبيئة الأعمال والاقتصاد الجديدة. إن تغيرات الاقتصاد الكلي والبيئة التنظيمية العالمية، حفزت بعض البلدان نحو المناطق الاقتصادية الخاصة ذات الحجم الأوسع والمرتبط مباشرة بالاقتصاد المحلي في هذه البيئة الجديدة. وبهذا يكون امتلاك رؤية طويلة الأجل أمرا مهما، لتمكين الدولة من استثمار التحول الاقتصادي والفرص والذي قد يستغرق سنوات أو عقودا من الزمن، من أجل تحفيز التنمية الاقتصادية وخلق فرص عمل وتعزيز الصادرات غير النفطية، بالتركيزً مكانيًا على الشركات ذات القيمة المضافة وليس فقط التي تحقيق أرباح لصالحها، مما سيدعم نمو الاقتصادات العنقودية والتكتلات المرتبطة بنقل السلع والعمالة والتكنولوجيا والمعرفة. وهو عامل جذب مهم للمستثمرين، ويسهل على الشركات تعويض نقاط الضعف بنقاط القوة، مما يجعل هذه المناطق وسيلة رائعة للتجارة الدولية والاستثمار الأجنبي المباشر (FDI) ودفع عجلة التنمية الاقتصادية.

إن اختيار هذه المناطق الاقتصادية الخاصة (SEZs) كأداة رئيسة لتشجيع الاستثمار، تم بناءً على ميزها النسبية وقدراتها التنافسية وميزها المكانية التي تدعم تقنية البيانات ذات الجودة العالية.

إنها تهدف إلى دعم النمو الاقتصادي والانشطة الاقتصادية النوعية والواعدة، وذلك بتقديم محفزات ملموسة وغير ملموسة للمستثمرين المؤهلين للحصول على هذه الحوافز التجارية التنافسية حسب المنطقة والقطاع، وتوفير بيئة تشريعية ولوائح تنظيمية مرنة، بنية تحتية، إعفاءات ضريبية وجمركية، خدمات حوسبة سحابية، فرص واعدة لتطوير وتوسيع أعمال الشركات وابتكار تقنيات المستقبل. لهذا ستصبح مناطق جاذبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة وعنصرًا رئيسا في جهود تنويع الصادرات وتحسين المشاركة في سلاسل القيمة العالمية (GVC).

إن نجاح برامج المناطق الاقتصادية يتطلب تخطيطًا استراتيجيًا سليمًا، طلبًا تجاريًا قويًا، وبيئة أعمال مواتية، ومشاركة نشطة من القطاع الخاص، قدرة تنفيذية قوية لكل من القطاعين العام والخاص. لأن هذه البرامج الاستراتيجية أدوات أساسية لتعزيز التصنيع والتحول الاقتصادي المتكامل مع استراتيجية التنمية الشاملة، ولهذا يصبح تحديد الجدوى الاقتصادية للمناطق مهمة لتحقيق الاستدامة، للتغلب على بعض إخفاقات السوق والتنسيق الحكومي، بخلق بيئة قانونية وتجارية ملاءمة وملتزمة بتطبيق المعايير الاجتماعية والبيئية العالية لضمان الاستدامة والقدرة التنافسية على المدى الطويل.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...