6/27/2023

رؤية 2030.. تعزز التنافسية العالمية

الثلاثاء 9 ذو الحجة 1444هـ 27 يونيو 2023م

المقال

الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

حققت برامج ومبادرات رؤية المملكة 2030 منذ انطلاقتها في عام 2016، إنجازات عديدة وسريعة في تنويع الاقتصاد وزيادة الإيرادات غير النفطية وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة بالتكامل والتنسيق بين القطاع العام والخاص والشركات الأجنبية. وهذا كان مدعوماً بتوفير بيئة تشريعية ملاءمة وبنية تحتية ذات كفاءة عالية وبنية أعمال جاذبة وأكثر ديناميكية وحيوية. كما أن الحكومة قدمت خدمات ذات جودة عالية لدعم رواد الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة من أجل استدامة وازدهار الاقتصاد الوطني. وكان دور صندوق الاستثمارات العامة بارزاً في بناء المشاريع العملاقة واستغلال الموارد الغير مستغلة، وذلك بمشاركة القطاع الخاص من خلال برنامج "شريك" وعمليات التخصيص المستمرة، والذي انعكس أجابا على أداء الاقتصاد وتعزيز قدرات المملكة التنافسية العالمية.

وتسعى الحكومة دائماً إلى تحقيق التميز في أداءها وتحقيق التوازن المالي والاستدامة ورفع كفاءة الانفاق بكل فعالية في تنفيذ المشاريع ذات الاولية. وقد تم فعلاً تنفيذ العديد من الإصلاحات الاقتصادية التي سهّلت بيئة الأعمال، ورفعت من جودة الخدمات الحكومية المقدمة للقطاع الخاص ورقمنتها، بالإضافة إلى إنشاء العديد من البرامج، والمبادرات، وصناديق التمويل، وحاضنات ومسرعات الأعمال. كما أنها تدعم الشراكات التنافسية والتحالفات المحلية والأجنبية لتحفيز الإبداع والابتكار، ووضع الأنظمة والإجراءات الحكومية المرنة والازمة لتعزيز بيئة الأعمال الجاذبة للاستثمارات في التنمية الاقتصادية.

وقد حقق الاقتصاد نمواً بـ8.7 % في 2022، وهو الأعلى في 11 عاماً. وجاء الارتفاع ليس فقط من نمو الأنشطة النفطية بـ15.4%، بل من الأنشطة غير النفطية بـ5.4 %، بالإضافة إلى النمو الذي حققته الأنشطة الحكومية بـ2.6 %.. ولأول مرة يتجاوز إجمالي الناتج المحلي بالأسعار الجارية (1) تريليون دولار في 2022، وفقاً للهيئة العامة للإحصاء. كما نمت الإيرادات غير النفطية إلى 410.89 مليارات ريال أو 32.4 % من إجمالي الإيرادات في 2022.

ونتيجة لهذا الأداء الاقتصادي والمالي المتميز في 2022، تقدمت المملكة إلى المرتبة (3) بين دول مجموعة العشرين لأول مرة، وتقدمت أيضاً في تقرير التنافسية العالمية من المرتبة (24) في 2022 إلى المرتبة (17) في 2023. كما تقدت في ثلاثة من المحاور الأربعة الرئيسة في 2023 مقارنة بعام 2022، وهي: الأداء الاقتصادي من (31) إلى المرتبة (6)، كفاءة الحكومة من (19) إلى المرتبة (11)، كفاءة الأعمال من (16) إلى المرتبة (13)، فيما حافظت على المرتبة (34) في محور البنية التحتية دون تغيير، حسب تصنيف الكتاب السنوي الدولي للتنافسية الذي يصدر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية  (IMD)، وهو مؤشر مهم ويقيس "قدره الدولة على خلق بيئة مستدامة تحافظ على خلق قيمة أكبر لمشروعاتها وازدهار أكبر لشعبها".

إن هذا النهج الفريد التي تتبعه المملكة لتعزيز أداء الاقتصاد في جميع قطاعاته وإنشاء المناطق الاقتصادية سيدعم قدراتها التنافسية العالمية، وسيمكنها من تسلق قمة التنافسية العالمية بشكل ملحوظ في السنوات المقبلة، كلما اقتربنا من اكتمال تحقيق أهداف رؤية 2030. فإننا نتطلع إلى المزيد من التميز في الأداء الحكومي وتحسن البنية التحتية والخدمات اللوجستية نحو اقتصاد مزدهر ومستوى عال من المعيشة.

6/19/2023

عرض النفط.. وضعف الطلب

الثلاثاء 2 ذو الحجة 1444هـ 20 يونيو 2023م

المقال

الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

منذ بداية عام 2023 وأسواق النفط تشهد تقلبات حادة وهبوطية في أسعارها، رغم تخفيض أوبك+ لإنتاجها إلزامياً وطوعياً من أجل المحافظة على استقرار الأسواق والحد من البيع على المكشوف في الأجل القصير. وصعدت أسعار العقود الآجلة في الأسبوع الماضي، متأثرة بضعف الدولار مع زيادة مبيعات التجزئة الأمريكية لشهر مايو وارتفاع مطالبات إعانة البطالة بأعلى من المتوقع، وتثبيت الفدرالي لسعر الفائدة مؤقتاً الأربعاء الماضي، وكذلك الزيادة الكبيرة في تشغيل المصافي الصينية، أكبر مستورد للنفط في العالم. ومع ذلك، مازالت أسعار النفط في حاجة إلى المزيد من الدعم في ظل ضعف توقعات النمو الاقتصادي العالمي، والذي قد يتعرض للمزيد من الصدمات مع استمرار رفع أسعار الفائدة وارتفاع الدولار، مما سيحد من توقعات نمو الطلب على النفط في الأشهر المقبلة.

وانخفضت أسعار النفط بداية الأسبوع الماضي، حيث وصل برنت إلى 71.84 دولاراً وغرب تكساس إلى 67.12 دولاراً، قبل أن تعود الأسعار وتواصل ارتفاعاتها، إلا أنها تراجعت بعد إعلان إدارة الطاقة الأمريكية عن ارتفاع مخزونات النفط التجارية الأمريكية بمقدار 7.9 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 9 يونيو 2023، ومخزونات بنزين السيارات بمقدار 2.1 مليون برميل. أما على المستوى الأسبوعي، ارتفع برنت إلى 76.61 دولاراً أو 2,4 % وغرب تكساس إلى 71.78 دولاراً أو 2.3 %. بفعل ضعف الدولار الأمريكي وقفزة في عمليات التكرير في الصين وخفض البنك المركزي الصيني لأسعار الفائدة.

وأوضحت البيانات الصينية الخميس الماضي، ارتفاع إنتاجية مصافي النفط الصينية بـ15.4 % في مايو عن العام السابق، مسجلة بذلك ثاني أعلى إجمالي على الإطلاق، بعد عودتها إلى العمل من الصيانة المخطط لها ومعالجة المصافي المستقلة للواردات الرخيصة. لكن التوقعات الاقتصادية الضعيفة حدت من مكاسب الأسعار في نفس اليوم، حيث انخفض نمو الإنتاج الصناعي من 5.6 ٪ في أبريل إلى 3.5 ٪ في مايو، بينما ارتفعت مبيعات التجزئة بـ12.7 ٪ في مايو ولكنها دون التوقعات. ورغم ذلك مازال المحللون يتوقعون استمرار الطلب الصيني على النفط في الارتفاع بثبات خلال النصف الثاني من العام.

فلا زال هناك العديد من أوجه عدم اليقين في أسواق النفط، لكن تمديد أوبك+ لتخفيض إنتاجها الإلزامي والطوعي حتى نهاية 2024، والتخفيض الإضافي من السعودية بمليون برميل يومياً في شهر يوليو والقابل للتمديد تزامناً مع موسم الطلب القوي، سيكون له انعكاسات إيجابية على استقرار أسواق النفط وتحسن أسعارها خلال النصف الثاني من العام الحالي. رغم الشكوك حول توقعات النمو الاقتصادي والتضخم المستقبلية والتحديات المحتملة التي تنتظر أسواق النفط، حيث إن معروض النفط المادي مازال مرتفعاً، بينما الطلب مازال أقل من المتوقع لهذا العام، رغم تحسن الطلب الصيني.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...