10/24/2023

أسعار النفط.. هدوء حذر



الثلاثاء 9 ربيع الآخر 1445هـ 24 أكتوبر 2023م

المقال
الرياض


أدت الحرب الإسرائيلية على فلسطين في 7 أكتوبر إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل ملحوظ في أكبر منطقة مصدرة للنفط في العالم عبر الممرات البحرية العالمية، فعندما اشتدت هذه الحرب ضراوة بقصف المستشفيات والمدنيين زادت المخاوف من تمدد رقعة النزاع لتشمل دولا أخرى، ولو حدث ذلك سيكون له انعكاسات خطيرة على أسواق النفط وسيقود إلى المزيد من ارتفاع الأسعار مع احتمالية تعرض إمدادات النفط للاستهداف المباشرة أو توقفها، وهذا ما زاد من قلق المتداولين في عقود النفط الآجلة بشأن ارتفاع معدل المخاطرة وارتفاع العلاوة في ظل فشل الدبلوماسية لتوصل إلى حل يوقف هذه الحرب ويحد من تمددها.

ولهذا ارتفعت أسعار النفط في وقت مبكر من صباح الجمعة بعد اعتراض سفينة حربية أميركية في البحر الأحمر لثلاثة صواريخ أطلقت من اليمن الخميس الماضي، حيث وصل غرب تكساس إلى ما فوق 90 ​​دولارًا بينما وصل برنت إلى 93.44 دولارًا، مما أضاف إلى مخاوف تصاعد التوترات في الشرق الأوسط. وهذا رفع علاوة المخاطرة في النفط مرة أخرى وبذلك سيظل النفط عرضة للمزيد من الارتفاعات وعدم الاستقرار في ظل التصعيد الحالي وارتفاع مخاطر نقص المعروض، لكن تراجع أسعار النفط في نهاية تداول يوم الجمعة أعطى إشارة إيجابية عن احتمال عدم اتساع نطاق هذه الأزمة الجيوسياسية إلى مناطق تصدير النفط.

ووصل برنت إلى أعلى مستوى له يوم الخميس عند 92.38 دولارًا وغرب تكساس عند 88.37 دولارًا قبل أن تتراجع في اليوم التالي، وخلال الأسبوع ارتفع برنت 1.4 % أو 1.27 دولار إلى 92.16 دولارًا وغرب تكساس 2 % أو 1.73 دولار 88.08 دولارًا، مدعوماً بتراجع مخزونات النفط التجارية الأميركية بمقدار 4.5 ملايين برميل ومخزونات البنزين بمقدار 2.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 13 أكتوبر 2023، كما سجلت مخزونات كوشينغ أدنى مستوى لها منذ عام 2014 عند الى20.7 مليون برميل، وإعلان وزارة الطاقة الأميركية بأنها ستشتري 6 ملايين برميل من النفط لصالح الاحتياطي النفطي الاستراتيجي عند سعر 79 دولارًا للبرميل أو أقل في ديسمبر ويناير.

ومهما حاولت الولايات المتحدة تخفيف وطأة الحرب على أسعار النفط برفع الحظر عن بيع وتصدير النفط والغاز الفنزويلي حتى 18 أبريل 2024، فلن يجدي نفعا. فما زال إنتاج فنزويلا من النفط لا يتجاوز 800 ألف برميل يوميًا، فما زالت تحتاج إلى استثمارات كبيرة ووقت كافٍ لإنتاج المزيد من النفط ليصل إنتاجها إلى 1.1 مليون برميل يومياً بحلول عام 2024. كما أن تشديد أميركا للعقوبات على صادرات النفط الإيرانية التي تبلغ 2 مليون برميل يوميا غير محتملة في ظل شح المعروض العالمي وارتفاع أسعار النفط.

ورغم الأزمة الجيوسياسية، إلا أن أسواق النفط ما زالت تتلقى أخبارا اقتصادية جيدة على جانب الطلب، حيث أظهرت بيانات رسمية يوم الأربعاء نمو الاقتصاد الصيني بوتيرة أسرع من المتوقع في الربع الثالث بمعدل سنوي 4.9 ٪ في الفترة من يوليو إلى سبتمبر، وهو أفضل مما كان يتوقعه الاقتصاديون، كما جاءت مبيعات التجزئة الأميركية أعلى من المتوقع في سبتمبر واحتمالية عدم رفع الفدرالي الاحتياطي سعر الفائدة في 2 نوفمبر في إشارة من رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأربعاء الماضي.

ومن المتوقع أن تستمر السعودية وروسيا في الخفض الطوعي حتى نهاية العام، إذا لم تتجاوز أسعار النفط 100 دولار لفترة أطول.

10/17/2023

إنتاج الطاقة النظيفة.. من النفط والغاز



الثلاثاء 2 ربيع الآخر 1445هـ 17 أكتوبر 2023م

المقال

الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

قال وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان «إن الطاقة النظيفة تولد من جميع المصادر بما فيها البترول والغاز، إذا تمت معالجة عملية إنتاجها، وهو ما تقوم به المملكة حالياً» رداً على سؤال من «CNN» الأحد الماضي خلال فعاليات أسبوع المناخ في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لعام 2023.

وأشار إلى أن العالم ما زال بحاجة لكل موارد الطاقة على المديين المتوسط والطويل ومن أهمها النفط والغاز، وأن المملكة قادرة على احتجاز الكربون وتخزينه من خلال استثماراتها الكبيرة في التقنيات المتطورة واستغلال امكانيتها، كما أن المملكة تتبع منهجيات ومسارات بتفعيل آلية التعويض وموازنة غازات الاحتباس الحراري، هكذا استطاعت المملكة تخفيض الآثار السلبية الناجمة عن التغير المناخي من خلال تمكين المؤسسات من تقليل انبعاثاتها وخلق بيئة نظيفة وخضراء ومستدامة تحقيقا لأهداف رؤية 2030 بالوصول إلى الحياد الصفري بحلول 2060.

فلا ينبغي أن يكون مسار مكافحة الاحتباس الحراري عثرة في طريق التحول المتدرج من طاقة النفط والغاز ويتسبب في شح امدادات النفط والغاز، مما سينعكس سلباً على أداء الاقتصاد العالمي. كما أنه لا ينبغي الحد من حجم الاستثمارات في إنتاج المزيد من النفط والغاز والتقنيات المرتبطة بالاحتباس الانبعاثات الكربونية وتخزينها، فحجم الاستثمارات المطلوبة لاستمرارية إنتاج النفط والغاز تتجاوز 14 تريليون دولارا أو بمتوسط 610 مليارات دولار سنويا حتى عام 2045، حيث إن عدد المركبات سيرتفع إلى 2.6 مليار مركبة عالمياً منها أكثر من 72 % ستستخدم الوقود، حسب توقعات أوبك، رغم زيادة استخدام الوقود المتجدد وارتفاع عدد السيارات الكهربائية المتسارع حتى عام 2045.

فما زال نمو الطلب على النفط في تصاعد على المدى القصير بنحو 2.4 مليون برميل يومياً في 2023 و2.2 مليون برميل يوميا في 2024. أما على المدى المتوسط سيصل إلى 109 ملايين برميل يوميا في 2027 وإلى 110.2 ملايين برميل يوميا في 2028، كما من المتوقع أن يصل الطلب على المدى الطويل إلى 116 مليون برميل يوميا في 2045، وفقاً لتوقعات أوبك. وهذه الارتفاعات المتتالية في الطلب مدعومة بأكبر نمو من الصين والهند ثم آسيا والشرق الأوسط والدول النامية بشكل عام، مع استمرار النمو السكاني العالمي المتسارع واعتماد النسبة الكبرى من المركبات وبعض الصناعات على المنتجات النفطية على طول المسار، كما أن تراجع الإنتاج من دول خارج الأوبك سيسهم في نمو حصة أوبك في سوق النفط العالمي من 34 % في 2022 إلى 40 % في 2045.

لذا نجد أن توقعات أوبك بشأن استمرار نمو الطلب العالمي على النفط في العقود المقبلة، ينقض ما تنشره وكالة الطاقة الدولية من قرب ذروة الطلب على الوقود الأحفوري وانخفاض الطلب على النفط إلى 25 مليون برميل يوميا بحلول عام 2030. فبينما الأوبك تسعى إلى توفير إمدادات النفط والغاز إلى الأسواق العالمية وتستمر في استثماراتها وتماسك مجموعة أوبك+ من أجل خدمة المنتجين والمستهلكين، فإذا بوكالة الطاقة الدولية تحاول نسف جهودها ووضع مستقبل أسواق النفط والغاز العالمية على حافة الهاوية للخطر تحت شعار التحول السريع إلى الطاقة المتجددة.

ولذا نقول لوكالة الطاقة الدولية خابت أحلامكم وطموحاتكم اتجاه طاقة النفط بتجاهلكم إمكانيات تحويله إلى طاقة نظيفة من خلال احتباس الانبعاثات الكربونية بمعدلات متزايدة.

10/09/2023

تحديات.. مرونة الطلب على النفط

 الثلاثاء 25 ربيع الأول 1445هـ 10 أكتوبر 2023م



المقال
الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

من الواضح أن مرونة الطلب على النفط قد ازدادت في الأشهر الأخيرة، فكلما ارتفعت أسعار النفط تراجع الطلب بأعلى من معدل زيادة الأسعار، وهكذا تشهد أسعار النفط تقلبات حادة من موجة صاعدة إلى موجة هابطة متأثرة بارتفاع الدولار واحتمالية رفع الفدرالي لسعر الفائدة في ظروف اقتصادية عالمية مستقبلية مظلمة، ليصبح الخفض الطوعي "الخط الأحمر" الذي يفصل بين انهيار أسواق النفط واستقرارها ومنعها من الوصول إلى مستويات حرجة تهدد إمدادات وأمن الطاقة العالمية، إن تجاوز هذا الخط سيؤدي إلى انهيار أسعار النفط ووصولها إلى مستويات أقل من تكاليف إنتاج معظم الدول المنتجة، بل إن المسافة سوف تتسع وتصبح الخسائر أعظم بكثير من مكاسب زيادة الإنتاج.

فلم تعد أسواق النفط قادرة على قيادة نفسها بناءً على أساسياتها في اتجاه التوازن بين العرض والطلب، كما هو معتاد من ديناميكية الأسواق الحرة، بدون أي تدخل، وكما هو ملاحظ ارتفاع السحب من المخزونات التجارية والاستراتيجية ليس لأزمات طارئة بل لكبح جماح الأسعار التي ترتفع بداية الأسبوع ثم تعود إلى التراجع بمعدل أسرع في نهايته، مما يؤكد أن أسواق النفط في حاجة ماسة لإدارة منضبطة وتنظيم يقيها مخاطر ما لا تحمد عقباه، وهنا نتساءل هل تغيرت أساسيات الأسواق وأصبح الطلب على النفط مرناً للغاية؟ فعندما ترتفع الأسعار بنسبة ما يتراجع الطلب بنسبة أكبر والعكس صحيح؟ وهل سياسة العرض ما زالت مجدية في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية والتشدد النقدي لإعادة التوازن الى الأسواق؟

إن الحديث ليس عن اقتراب ذروة النفط وإنما عن مرونة الطلب مقابل ارتفاع الأسعار التي بدأت ترتفع مدعومة بالسحب من المخزونات أو رفع أسعار الفائدة أو تغير سلوك المستهلكين نحو استهلاك أقل، لقد بدأ هذا المشهد يتبلور في أسواق النفط العالمية بشكل متسارع، فعندما ارتفعت أسعار النفط الى ما فوق 95 دولارا في الأسبوع ما قبل الماضي تم البيع بكثافة من قبل المتداولين وتكرر ذلك في الأسابيع اللاحقه، مما يعني وصول الأسعار إلى سقف المقاومة. وما زالت أسعار النفط ستشهد تقلبات حادة مستمرة وهو الذي أوصل المنتجين إلى قناعة تامة أن استقرار الأسعار على المدى القريب أفضل من ارتفاعها عند الحد الأدنى الممكن من تخفيض الإنتاج.

إنه من الخطأ الاعتقاد أن أسعار النفط مرتفعة جدا هذه الأيام، حتى ولو تجاوزت 90 دولارا، فليست القيمة الحقيقية للأسعار اليوم كما كانت منذ عقد أو عقدين من الزمن مع تراكم معدلات التضخم، فلم تعد الأسعار تحفز منتجي النفط الصخري الأميركي على زيادة إنتاجهم مع تراجع عدد منصات الحفر وفرض القيود البيئة والفدرالية، ولكن حافظ النفط الصخري على استقرار مستوى الإنتاج عند 12.9 مليون برميل يوميا على الأقل في الوقت الحالي، حيث أصبح الانضباط والكفاءة والعوائد للمساهمين هي محور الاستثمار، وبهذا أصبح نمو إنتاج النفط الأميركي محسوبًا وأكثر صعوبة، ليس فقط بسبب إنتاجية الآبار وتقلص مساحة المستوى الأول في العام الأول من عمر البئر، ولكن أيضًا بسبب انضباط رأس المال وتغير عقلية المشغلين.

إن المتوقع أن يتباطأ نمو الطلب على النفط هذا العام والعام المقبل، مما قد يخلق فائضاً في معروض النفط من داخل وخارج الأوبك+ ومن النفط الصخري الأميركي، ليبقى الخط الرفيع بين استقرار أسواق النفط وملاحقة الطلب هو استمرار تخفيض أو تعميق أوبك+ لإنتاجها وبالتحديد التخفيض الطوعي السعودي الروسي.

10/03/2023

الخفض الطوعي.. يعيد التوازن


الثلاثاء 18 ربيع الأول 1445هـ 3 أكتوبر 2023م

المقال
الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

تواجه أسعار النفط مقاومة كلما تجاوز سعر برنت 95 دولارًا وغرب تكساس 93 دولارًا، على الرغم من وجود العديد من المحفزات الداعمة، حيث يتخوف المتداولون أن تقوم السعودية بتقليص التخفيض الطوعي في أي لحظة ما وغير متوقعة، وتزداد هذه المخاوف مع اقتراب اجتماع أوبك+ يوم الأربعاء 4 أكتوبر.

وقد حفز تمديد خفض الإنتاج الطوعي السعودي والروسي إلى نهاية العام وانخفاض مخزونات النفط التجاري الأميركي إلى زيادة المعنويات الصعودية لدى المضاربين في أسواق النفط، بتكثيف عمليات الشراء وصولاً إلى المراكز التي تم تحديدها عند مستويات المقاومة، ثم جني الأرباح بشكل متسارع خوفاً من عودة الأسعار إلى المسار الهابط، وهذا ما شهدناه خلال الأسبوعين الماضيين. وتزداد هذه المخاوف مع مراقبة أوبك+ لأساسيات السوق واتخاذ قرارات استباقية ومفاجئة، وهو الذي لقن المضاربين درساً قاسياً من أجل المحافظة على استقرار أسواق النفط.

ويدرك المضاربون جيداً أن أسعار النفط ستبقى مرتفعة في الربع الرابع من هذا العام مع استمرار تخفيض المملكة الطوعي وتراجع مخزونات النفط العالمية ونمو الطلب العالمي على النفط، لكنهم لا يستطيعون التنبؤ بما ستقوم به السعودية من خفض أو زيادة للإنتاج الطوعي في أسواق نفط مازالت هشة للغاية. لكن قرار المملكة وأوبك+ بموازنة العرض والطلب وضبط الإنتاج في مواجهة ارتفاع أسعار الفائدة أو الدولار، زاد من مرونة أسعار النفط في تجاوبها مع أساسيات الأسواق ومخاوف التباطؤ الاقتصادي العالمي نحو الاستقرار وتخفيف وطأة الأسعار على نمو الطلب على النفط.

وارتفع غرب تكساس يوم الأربعاء إلى 94.89 دولاراً لعقود 23 نوفمبر وهو الأعلى منذ أغسطس 2022، مقترباً من سعر برنت الذي تجاوز 97 دولاراً، مع استمرار تراجع المخزونات التجارية الأميركية بأكثر من المتوقع بمقدار 2.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 22 سبتمبر، وتراجع مخزونات النفط في "كوشينغ" أوكلاهوما بمقدار 943 ألف برميل إلى أقل من 22 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ يوليو 2022 وقريباً من الحد الأدنى التشغيلي، وفقا لإدارة معلومات الطاقة الأميركية. أما على مستوى الأسبوع الماضي فقد ارتفع برنت لعقود 23 ديسمبر بمقدار 0.26 % أو 24 سنتاً إلى 92.20 دولاراً وغرب تكساس 0.8% أو 76 سنتاً إلى 90.79 دولاراً.

ومن المتوقع أن يبلغ متوسط ​​سعر برنت 84.09 دولارًا في 2023، وهو حالياً عند 81.94 دولارًا، و86.45 دولارًا في 2024. بينما سيبلغ متوسط ​​سعر غرب تكساس 79.64 دولارًا في 2023 و82.99 دولارًا في 2024، وفقًا للاستطلاع الذي أجرته رويترز مع 24 خبيراً اقتصادياً. كما توقع عدد قليل من هؤلاء الخبراء وصول سعر النفط إلى 100 دولاراً لفترة طويلة من الوقت، حيث إن تخفيضات السعودية وأوبك+ تهدف إلى استقرار الأسواق وليس رفع الأسعار في ظل ضبابية الوضع الاقتصادي العالمي واستمرار سياسة الفدرالي النقدية المتشددة.

هكذا أصبح الخفض الطوعي السعودي معياراً لتوازن أسواق النفط العالمية عند أفضل الأسعار للمنتجين والمستهلكين، إما بتمديد الخفض أو تعميقه أو تخفيف التخفيض، بناءً على حركة أسعار النفط واستمرارها في مسار محدد لفترة أطول من أجل دعم نمو الطلب العالمي على النفط والذي ينعكس إيجاباً على تحسن أداء الاقتصاد العالمي ونمو الاستهلاك..

9/25/2023

الأمير محمد.. يطمئن أسواق النفط

   الثلاثاء 11 ربيع الأول 1445هـ 26 سبتمبر 2023م

المقال

الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

سادت الطمأنينة في أسواق النفط بعد مقابلة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مع فوكس نيوز الأميركية الخميس الماضي، حيث قال "إننا فقط نراقب العرض والطلب، فإذا حدث نقص في المعروض فإن دورنا في أوبك+ هو سد هذا النقص، وإذا كان هناك فائض في المعروض فإن دورنا في أوبك+ هو ضبط ذلك من أجل استقرار السوق"، إنها رسالة واضحة ومفادها أن قرارات أوبك+ تهدف إلى ضمان استقرار أسواق النفط بإدارتها لجانب العرض بناءً على أساسيات السوق العالمي بعيدا عن السياسة أو دعم لأي طرف على حساب الآخر، وهذا يسهم في استمرارية إمدادات النفط وأمن الطاقة من خلال تحفيز الاستثمارات لإنتاج المزيد من النفط وتلبية الطلب العالمي مع نمو الاقتصاد العالمي على المدى الطويل.

كما أوضح وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان في مؤتمر البترول العالمي في كندا، أن هدف أوبك+ ليس رفع أسعار النفط ولكن معادلة العرض مع الطلب للحد من التقلبات التي تحدث في أسواق النفط العالمية رغم صعوبتها. وهذا يتطلب اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب بناءً على المعلومات والإحصائيات الدقيقة والتي تؤدي لحماية المنتج والمستهلك من نقص في الإمدادات أو ارتفاعات حادة في الأسعار على المديين القريب والبعيد، فما زال الاقتصاد العالمي يعاني من التباطؤ واحتمالية دخول اقتصادات بعض الدول حالة من الركود، رغم تثبيت الفيدرالي لأسعار الفائدة في اجتماعية يوم الأربعاء الماضي، ولكنه أشار إلى أن أسعار الفائدة قد تظل مرتفعة لفترة أطول وقد قد يكون هناك رفع آخر لأسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام.

وشهدت أسعار النفط ارتفاعا في بداية الأسبوع؛ مدعومة بتوقعات اتساع عجز المعروض في الربع الأخير، بعدما مددت السعودية وروسيا خفضهما الطوعي إلى نهاية العام، كما دعم الأسعار تراجع مخزونات النفط التجارية الأميركية 2.1 مليون برميل ومخزونات البنزين 0.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 15 سبتمبر 2023، بينما ظلت مستويات إنتاج النفط عند 12.9 مليون بريل يوميًا وما تزال عند أعلى مستوى منذ 2019، حسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية. بالإضافة إلى انخفاض إجمالي عدد منصات الحفر النشطة الأميركية 11 منصة الأسبوع الماضي، وفقًا لبيانات بيكر هيوز.

وقد وصلت الأسعار إلى أدنى مستوى لها يوم الخميس الأسبوع الماضي، حيث انخفض برنت إلى 92.26 دولارا وغرب تكساس إلى 89.63 دولارا، مع جني المتداولين للأرباح وذلك قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي. كما شهدت الأسعار تقلبات حادة يوم الجمعة، إذ تغلبت المخاوف من احتمال أن يؤدي حظر روسي على صادرات الوقود إلى نقص في إمدادات النفط العالمية، لينتهي الأسبوع الماضي بارتفاع طفيف أو 26 سنتا لبرنت عند 93.27 دولارا، في حين استقر غرب تكساس عند 90.03 دولارا.

هكذا استقبلت أسواق النفط مقابلة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عن أوبك+ بكل إيجابية، حيث قال إن أبك+ تستهدف استقرار أسواق النفط وليس رفع الأسعار بل إنها تسعى لإحداث توازن بين العرض والطلب، وتبقى أسواق النفط حبيسة التغير في العرض واحتمالية قيام الفدرالي مرة أخرى بزيادة سعر الفائدة قبل نهاية العام والذي سيؤثر سلبا على نمو الاقتصاد العالمي ومن ثم الطلب على النفط في ظل الظروف الاقتصادية العالمية الصعبة والتي تتأرجح بين التباطؤ والركود.

9/19/2023

الأبعاد الاقتصادية.. للممر الاقتصادي



الثلاثاء 4 ربيع الأول 1445هـ 19 سبتمبر 2023م

المقال
الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

إعلان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على هامش قمة العشرين في الهند، بشأن إنشاء ممرٍ اقتصادي جديد يربط الهند والشرق الأوسط وأوروبا، بممريه «الشرقي» الذي يربط الهند مع الخليج و»الشمالي» الذي يربط الخليج بأوروبا، ثم توقيع مذكرة التفاهم مع كل من أميركا، الهند، الإمارات، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، والاتحاد الأوروبي، له أبعاد اقتصادية أكبر من مجرد تصدير وتوريد المنتجات والخدمات، حيث إن الهند تحتل المركز الخامس حاليا كأكبر اقتصاد عالمي بناتج محلي إجمالي بلغ 3.34 تريليون دولارا وبمعدل نمو 7.1 % في 2022، ومن المتوقع ان تصبح الهند ثالث أكبر اقتصاد عالميا بحلول 2030 إن لم يكن بحلول 2027، كما أنها ثالث اكبر مستورد للنفط في العالم واستوردت من السعودية ما بين 484 - 734 مليون برميل يوميا في الفترة السابقة، ولذا أكد رئيس الوزراء الهندي مودي أن الممر سيعطي اتجاها جديدا للاتصال والتنمية المستدامة للعالم بأسره.

ولأهمية هذا الممر والعلاقات الاقتصادية السعودية الهندية، تم توقيع 50 اتفاقية فيما بينهما بـ 3.5 مليار دولارا في عدة قطاعات من أبرزها الطاقة والبتروكيماويات والزراعة والصناعة، وهذا سيزيد من حجم التبادل التجاري وتدفق البضائع بشكل سريع من خلال ربط الموانئ بالسكك الحديدية بين البلدين والذي نما بـ 50 % الى 52.4 مليار دولار في عام 2022، حيث بلغت قيمة الصادرات السعودية إلى الهند، ومن أهمها المنتجات المعدنية والكيماويات والأسمدة، نحو 42 مليار دولارا، فيما استوردت السعودية من الهند سلعا، ًمن أهمها الحبوب وأجزاء السيارات، بقيمة 10.5 مليار دولار، ليصل الفائض التجاري السعودي إلى 31.5 مليار دولارا. 

إنه ممر اقتصادي يتسق مع أهداف المخطط العام للمراكز اللوجستية الذي يضم 59 مركزاً، الذي أطلقه الأمير محمد بن سلمان في 27 أغسطس 2023، لتطوير البنية التحتية للقطاع اللوجستي في المملكة وتنويع الاقتصاد المحلي، وتعزيز مكانة المملكة كوجهة استثمارية رائدة.

وأكد ولي العهد، أن المخطط يهدف إلى تطوير القطاع اللوجستي لدعم النمو الاقتصادي وتطوير الربط المحلي والإقليمي والدولي لشبكات التجارة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية، وترسيخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي كونها تمتاز بموقعها الجغرافي الذي يربط ثلاثاً من أهم قارات العالم (آسيا، وأوروبا، وأفريقيا). كما أنه أيضاً ينسجم مع اهداف مشروع تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية (ندلب) وهو من أهم برامج رؤية المملكة 2030، الذي تم إطلاقه في 22 يناير 2019، لتعزيز التكامل بين أهم القطاعات الاقتصادية في مجالات الطاقة، التعدين، الصناعة، الخدمات اللوجستية.

ونتيجة لهذه الجهود حققت السعودية تقدما ملحوظا في مؤشر الكفاءة اللوجستية الذي صدر من البنك الدولي في إبريل الماضي، حيث تقدمت من المرتبة 55 إلى 38 من بين 160 دولة. وتستهدف الإستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية أن تكون المملكة أفضل 10 دول ضمن مؤشر الأداء اللوجستي العالمي بحلول 2030.

إن الممر الجديد سيكون له أثر إيجابي مضاعف على حجم التبادل التجاري بين الشرق والخليج العربي، سلاسل الإمداد، نقل الكهرباء المتجددة، الهيدروجين الأخضر من «نيوم» التي ستنتج 600 طن يومياً بحلول عام 2026، ونمو الاقتصاد الرقمي والربط والنقل الرقمي للبيانات عبر: السكك الحديدة، الكابلات، وخطوط أنابيب، كابلات الألياف البصرية.

إنه مشروع التنوع الاقتصادي وتعزيز مشاركة القطاع الخاص وتعظيم الصادرات غير النفطية إلى الأسواق العالمية بسرعة وكفاءة، مما يعزز دور وتأثير المملكة القيادي على المستويين الإقليمي والعالمي في مجال أمن الطاقة بنوعيها التقليدي والنظيف..

9/11/2023

الخفض السعودي.. يمكن تعميقه

 الثلاثاء 27 صفر 1445هـ 12 سبتمبر 2023م

المقال

الرياض


د. فهد محمد بن جمعة

إذا لم تشهد السوق التأثير الكامل لخفض الإنتاج الطوعي للمملكة العربية السعودية خلال الشهر الحالي، فإن ذلك سيقودها إلى وضع أكثر تشددًا مما سبق في الربع الرابع، حيث أصبح من المؤكد ألا يتجاوز العرض للطلب، حتى ولو بقيت مستويات التصدير منخفضة أكثر مما كانت عليه في أغسطس، مما قد يدفع بالأسعار إلى عتبة 100 دولار للبرميل. فإنه من الخطأ أن يعتقد المتداولون في أسواق النفط بأن السعودية قد وصلت إلى طريق مسدود بعدم تمديد الخفض الطوعي في عام 2024 أو أنها لن تعمق الخفض في الفترة الحالية. إن إدارة أوبك + بقيادة السعودية لأسواق النفط يهدف إلى توازنها واستدامة إمداداتها، لهذا شهدت أسواق النفط العالمية حالة من الاستقرار في نطاق ضيق نسبيًا خلال النصف الاول، رغم المؤشرات الاقتصادية السلبية في الولايات المتحدة والصين وأوروبا ومواصلة الفدرالي رفع أسعار الفائدة، والذي انعكس سلبا على نمو الطلب العالمي على النفط.

لهذا واصلت السعودية تمديد خفض الإنتاج الطوعي بمليون برميل يوميا وروسيا بمقدار 300 ألف برميل يوميا إلى نهاية عام 2023، من أجل تحقيق التوازن في أسواق النفط في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وانتهاء فترة السفر الصيفية التي يتراجع بعدها الطلب على وقود الطائرات، وكذلك قرب بدء المصافي الأمريكية والصينية عمليات الصيانة التي قد تمتد على مدى شهرين. إن قرار المملكة لم يأت من فراغ بل إنه استقراء للحاضر وتنبؤ بما سيحدث في أسواق النفط مستقبلا وما قد تتعرض إليه من تقلبات وتحولات من حالة ارتفاع الأسعار الفورية (Backwardation) أو المتقدمة إلى أسعار أعلى في العقود المستقبلية المتأخرة ((Contango، ليكون ذلك على حساب استمرار الإمدادات النفطية وزيادة الاستثمارات التي توفر المزيد من الطاقة الإنتاجية الفائضة وأمن الطاقة لمواجهة التحديات وعدم اليقين.

وفور إعلان السعودية تمديد الخفض الطوعي يوم الثلاثاء الماضي والذي فاجأ المتداولين، قفز برنت إلى مستوى 90 دولارا وغرب تكساس إلى 88 دولارا، في حين ارتفع برنت 2.4% أو 2.1 دولار إلى 90.65 دولارا وغرب تكساس 2.3% أو 1.96 دولارا إلى 87.51 دولارا على المستوى الأسبوعي. كما دعم انخفاض المخزونات التجارية الأمريكية 6.3 ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في 1 سبتمبر، رغم أنه أقل 41% من مستوى المخزون في الأسبوع الذي سبقة، وكذلك تراجع مخزون البنزين بمقدار 2.7 مليون برميل مقارنة مع 200 ألف برميل في الأسبوع الذي سبقه. بينما استمر إنتاج النفط عند 12.8 مليون برميل يوميا دون تغيير للأسبوع الثاني، وفقا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

إن مخاطر الطلب على النفط المحتملة في الربع الأخير من هذا العام، مازالت قائمة نحو المزيد من التباطؤ، فقد يتجه الاقتصاد الأمريكي إلى ركود معتدل، في حين يمكن أن تظهر الصين أيضًا ضعفًا في المستقبل، بينما بعض البلدان الأوروبية تعاني فعلا من الركود، مع مواصلة الفدرالي لرفع أسعار الفائدة. فلا شك أن تمديد السعودية وروسيا خفض العرض حتى ديسمبر 2023 واحتمالية تعميق الخفض الطوعي لو دعت الحاجة لذلك، سيزيد السحب من المخزونات العالمية لتلبية طلب المستهلكين ويقود إلى توازن أسواق النفط. لكن ما إذا كان هذا الدعم سيترجم إلى أسعار مستقرة أو أعلى سيعتمد على بيانات الاقتصاد الكلي العالمي التي تشهد نوعا من الانفصال بينها وبين الطلب على النفط، مما يترك المستهلكين في مواجهة نموذج سوق جديد.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...