1/01/2024

الخطاب الملكي.. نحو اقتصاد الاستدامة

  الثلاثاء 20 جمادى الآخرة 1445هـ 2 يناير 2024م

المقال

الرياض


جاء الخطاب الملكي الذي ألقاه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز -حفظه الله- الأربعاء الماضي، أمام مجلس الشورى بمناسبة افتتاح أعمال السنة الرابعة من الدورة الثامنة، مفعماً بالإنجازات الاقتصادية غير المسبوقة والتي فاقت كل التوقعات على المستويين المحلي والعالمي في ظل رؤية 2030. وبمضامين تؤكد على العزم والإصرار نحو اقتصاد أسرع نموًا وأكثر تنوعاً في خضم ما تشهده المملكة من حراك ونهضة اقتصادية وتنموية في اتجاه تحقيق طموحات وأهداف رؤية 2030، مما سيعزز تقدمها إقليمياً وعالمياً بين أكبر اقتصادات مجموعة العشرين (G20).

وأوضح ولي العهد أن المملكة تقدمت في مؤشرات التنمية المستدامة للأمم المتحدة بأكثر من 50 %، ونما إجمالي الناتج المحلي 8.7 % وغير النفطي 4.8 %، وهو الأسرع نمواً في مجموعة العشرين لعام 2022. وقد بلغ إجمالي الناتج المحلي بالأسعار الجارية 1.108 تريليون دولار في 2022 نحو مضاعفة نموه إلى المستهدف 6.4 تريليونات ريال أو 1.7 تريليون دولار بحلول 2030، ليصبح من أكبر 15 اقتصادًا في مجموعة العشرين. كما ارتفعت الإيرادات غير النفطية من 166 مليار ريال في 2015 إلى 410.89 مليارات ريال أو 32.4 % من إجمالي الإيرادات في 2022. وهذا يعود بشكل رئيس إلى استمرار تنفيذ برامج ومبادرات رؤية 2030، وصولاً بمساهمة القطاع الخاص إلى 65 %، والمنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى 35 %، والاستثمارات الأجنبية إلى 5.7 % في إجمالي الناتج المحلي، لتتجاوز الصادرات غير النفطية 50 % من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.

كما تقدمت المملكة (7) مراتب في تقرير مركز التنافسية العالمي لعام 2023م، لتحل في المرتبة (3) بين دول مجموعة العشرين لأول مرة، متفوقةً بذلك على أكبر اقتصادات متقدمة في العالم، نتيجة الأداء الاقتصادي والمالي القوي وتحسّن بيئة الأعمال التشريعية والاستثمارية في 2022. وتستهدف المملكة استقلالية اقتصادها من تأثير تقلبات أسعار النفط من خلال تنمية المحتوى والصناعات الوطنية والصادرات غير النفطية، بما يجسد مبادرات وأهداف رؤية 2030، وبهذا تسعى المملكة إلى تحفيز اقتصادها وتعزيز تنافسيتها لينتقل من مركزه الحالي عند (16) في مجموعة العشرين الى مركز أكثر تقدماً، بتشغيل كامل عناصره الإنتاجية بكفاءة عالية، مما يزيد من ازدهاره وتوظيف العمالة الوطنية.

وأشاد ولي العهد بنمو قطاع السياحة في إطار التنويع الاقتصادي، الذي حقق نمواً تاريخياً 64 % في الربع الأول من 2023م. والمتوقع أن تسهم السياحة بنحو 8 % في الناتج المحلي الإجمالي بنهاية 2023، مقتربةً من النسبة المستهدفة 10 % وجذب 100 مليون زائر محلي وأجنبي بحلول 2030، ولذلك تم رفع العدد المستهدف إلى 150 مليون زائر محلي وأجنبي لعام 2030. وقد حققت المملكة المركز (2) عالمياً في نمو عدد السياح الوافدين منذ بداية عام 2023 وحتى شهر يوليو بنسبة 58 % مقارنة بالفترة نفسها من 2019م وفقاً لتقرير السياحة العالمي. كما أوضح البنك المركزي السعودي نمو إيرادات السياحة الوافدة بمقدار 58 % إلى 102 مليار ريال خلال 9 أشهر من 2023. وهذا مؤشر على نجاح خطط واستراتيجيات الاقتصاد غير النفطي.

إن توفير البيئة الاستثمارية الآمنة والمستقرة، جعلت من المملكة مركزاً لجذب الاستثمارات الأجنبية وتحفيز المحلية وتوطين التقنية والتوسع في مجال الذكاء الاصطناعي. لذا نجحت المملكة في إقامة العديد من المؤتمرات والقمم والمعارض العالمية وجذب المزيد من مقرات الشركات الإقليمية، وفازت باستضافة إكسبو 2030.

12/26/2023

تزايد الهجمات على السفن.. مقلق جداً



الثلاثاء 13 جمادى الآخرة 1445هـ 26 ديسمبر 2023م

المقال
الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

ما كاد الهدوء أن يسود في البحر الأحمر يوم الجمعة الماضية، بعد أن قالت الولايات المتحدة إن «دورية الطريق السريع» في البحر الأحمر قادرة على إحباط هجمات الحوثيين من خلال تشكيل تحالف «حارس الازدهار» والذي يضم أكثر من 20 دولة، إلا وتجدد هجمات الحوثيين في البحر الأحمر والإيرانيين في المحيط الهندي على الناقلات يوم السبت الماضي. وقد تراجعت أسعار النفط في نهاية الأسبوع، بتراجع برنت 0.4 % أو 32 سنتاَ الى 79.07 دولارًا وغرب تكساس 0.45 % أو 33 سنتاً الى 73.56 دولارًا. وبهذا واصل النفط تحقيق المزيد من المكاسب بمستوى أكبر في الأسبوع الثاني، بارتفاع برنت 3 % أو 2.31 دولار الى 79.07 دولارًا وغرب تكساس 2.5 % أو 1.78 دولار إلى 73.56 دولارًا، ومن المتوقع أن تشهد أسعار النفط المزيد من الارتفاعات هذا الأسبوع مع استمرار الهجمات الحوثية على السفن، مما ينذر بارتفاع المخاطر في الممرات الدولية واحتمالية توسعها، رغم التحالف الأميركي الذي سيواجه صعوبات متعددة ويطيل من مرور السفن لفترة أطول.

ونتيجة لتلك الهجمات انخفض عدد الناقلات التي تمر عبر مضيق باب المندب بشكل كبير إلى 30 ناقلة منذ بداية الأسبوع الماضي، والذي يمثل انخفاضًا بنسبة 40 % عن متوسط ​​الأسابيع الثلاثة السابقة، وفقا لبيانات تتبع بلومبرج. ويعد مضيق باب المندب نقطة عبور في الطريق إلى قناة السويس التي يمر بها نحو 12 % من التجارة العالمية ونحو 4.8 ملايين برميل يومياً من النفط، وسيؤدي إعادة توجيه مرور شركات الشحن العالمية الكبرى ومنها شركات النفط الكبرى من البحر الأحمر إلى جنوب أفريقيا وعبر طريق الرجاء الصالح الى إطالة مدة الرحلات ما بين 10 و12 يومًا وارتفاع التكاليف والتأمين بمعدلات مضاعفة.

إن هذه الاضطرابات تصرف أنظار المتداولين في أسواق النفط عن التركيز على أساسيات أسواق النفط في ظل ضعف التداولات والمخاوف الأخيرة بشأن توقعات استهلاك النفط واستمرار تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي من أكبر اقتصادات مستوردة للنفط في العالم في الولايات المتحدة والصين، مع ارتفاع الإنتاج الأميركي وتباطؤ واردات الصين النفطية مع تراجع الحصص التي خصصتها الحكومة للواردات، بالإضافة إلى تدفقات الخام الفنزويلي وزيت الوقود إلى الصين والهند وارتفاع الإنتاج من البرازيل والذي سيعزز زيادة المعروض في الربع الأول من 2024. كما وأوضحت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، ارتفاع مخزوناتها النفطية التجارية بمقدار 2.9 مليون برميل ومخزونات البنزين 2.7 مليون برميل، والإنتاج بمقدار 200 ألف برميل يوميا إلى 13.3 مليون برميل يوميا، مما يسرع من تباطؤ الطلب على النفط.

وسوف تدعم هذه التوترات في البحر الأحمر أسعار النفط إلى حد كبير مع ارتفاع المخاطر والتكاليف، وبغض النظر عن زيادة المعروض وتباطؤ نمو الاقتصاد العالمي وانعكاس ذلك على الطلب العالمي على النفط، وهذا يؤكد على أهمية التزام أوبك+ بالخفض الطوعي بمقدار 2.2 مليون برميل يوميا بداية من يناير إلى نهاية مارس 2024، لإعادة استقرار الأسواق عند أسعار فوق 80 دولارًا في الربع الثاني أو الثالث من العام المقبل، عندما تعود السفن للإبحار في البحر الأحمر مرة ثانية بدون أي مخاطر. كما أن قرار أنغولا مغادرة أوبك لن يكون له أي تأثير على قرارات أوبك+ التي تسعى إلى دعم استقرار أسواق النفط العالمية.

12/19/2023

تباطؤ الاقتصاد العالمي.. لا يمكن تجاهله

   

الثلاثاء 6 جمادى الآخرة 1445هـ 19 ديسمبر 2023م

المقال
الرياض


ارتفع سعر برنت 4.9 % الى 76.85 دولارًا وغرب تكساس 4.3 % الى 71.58 دولارًا الخميس الماضي، بعد انخفاضها إلى أدنى مستوى له منذ ستة أشهر يوم الثلاثاء الماضي، مع إعلان الاحتياطي الفدرالي إبقاء سعر الفائدة بدون تغيير ما بين 5.2 % و5.5 %، ليتراجع مؤشر الدولار بأكثر من 2 % الى 101.96، على الرغم أنها مازالت عند أعلى مستوياتها منذ عامين. كما دعم ذلك تراجع مخزونات النفط التجارية الأمريكية بمقدار 4.3 ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في 8 ديسمبر (إدارة الطاقة الأمريكية). ورغم ذلك لم تستطع أسعار النفط مواصلة ارتفاعاتها لتعود مرة أخرى إلى التراجع يوم الجمعة الماضية. لكنها أنهت سلسلة خسائرها التي امتدت على مدى سبعة أسابيع متتالية بمكاسب طفيفة في الأسبوع الثامن، بارتفاع برنت 71 سنتاً الى 76.55 دولارًا وغرب تكساس 19 سنتاً إلى 71.43 دولارًا.

فمازالت الأسعار تعاني من زيادة المعروض من خارج أوبك حالياً واحتمالية ارتفاعه مستقبلاً في ظل استمرار نمو الإنتاج الأمريكي الذي يعتبر تحدياً لاستقرار أسواق النفط 2024، مما يشير إلى توقعات هبوطية لأسعار النفط. لذا خفضت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية توقعاتها لبرنت من 93 دولارًا إلى 83 دولارًا في 2024، على خلفية المخاوف المستمرة بشأن نمو الطلب العالمي على النفط وارتفاع الإنتاج من خارج أوبك بمقدار 2.4 مليون برميل يومياً مقابل تخفيض 1.4 مليون برميل يومياً من أوبك+.

وأوضحت وكالة الطاقة الدولية في تقرير ديسمبر، أن نمو الطلب يتباطأ في الربع الرابع بنحو 400 ألف برميل يومياً، خاصة في أوروبا، ومع ذلك عدلت ارتفاع الطلب العالمي على النفط بزيادة 130 ألف برميل يومياً إلى 1.1 مليون برميل يومياً في 2024 والأعلى طفيفاً من توقعاتها السابقة، مشيرة إلى تحسن التوقعات بالنسبة للولايات المتحدة مع انخفاض أسعار النفط. لكن هذه التقديرات تعادل فقط نصف تقديرات أوبك التي تتوقع أن ينمو الطلب على النفط 2.2 مليون برميل يوميًا إلى ​​104.4 ملايين برميل يومياً في 2024. وعزت أوبك ‏الانخفاض الأخير في أسعار النفط إلى مخاوف الطلب المبالغ فيها والتي تؤثر على معنويات السوق، رغم أن أساسيات سوق النفط لا تزال قوية بما في ذلك الطلب من الصين.

إن تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي مازال مستمراً واقتربت أكبر اقتصادات مستوردة للنفط في العالم من حالة الركود أكثر مما سبق. وأوضحت وكالة ستاندرد في الأسبوع الماضي، أن المصنعين الأمريكيين مازالوا غارقين في الركود، حيث انخفض مؤشر مديري المشتريات التصنيعي إلى أدنى مستوى له في أربعة أشهر عند 48.2 من 49.4 في الشهر السابق ومازال الاقتصاد في خطر الركود عند 1.4 %

في 2024 إذا لم يتم تخفيض أسعار الفائدة بشكلِ حاد. وأوضحت الوكالة أيضاً تزايد المخاطر المرتبطة بنمو الاقتصادي الصيني المنخفض هيكليًا ومستمرًا على المدى المتوسط ​​مع تقلص قطاع العقارات المتوالي والنظرة السلبية لتصنيفها الائتماني. وتوقعت ريستاد إنرجي أن يتضاءل الطلب على النفط في الهند تدريجياً من 290 ألف برميل يوميًا العام الجاري إلى 150 ألف برميل يوميًا في عام 2024 بعد التشغيل الوفير. وهذه الاتجاهات ستنعكس سلباً على نمو الطلب على النفط وزيادة المعروض، لكن التزام أوبك+ بالخفض الطوعي بمقدار 2.2 مليون برميل يومياً قد يهدئ الأسواق ليستقر سعر برنت في نطاق 75 دولاراً في الربع الأول من العام المقبل.

12/11/2023

ميزانية.. الأمن والاقتصاد

   الاثنين 27 جمادى الأولى 1445هـ 11 ديسمبر 2023م

المقال

الرياض


أكد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في كلمته عن ميزانية العام المالي 2024م الأربعاء الماضي، أن الحكومة ملتزمة بتعزيز النمو الاقتصادي عبر التوسع في الإنفاق الحكومي، وان أرقام الميزانية التي أعلنها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز‬ ستكون داعمة وممكنة للعديد من البرامج والمبادرات التي تشتمل على استثمارات لتعزيز البنية التحتية، رفع جودة الخدمات المقدمة إلى المواطنين والمقيمين والزائرين، تطوير القطاعات الاقتصادية الواعدة، تعزيز جذب الاستثمارات، تحفيز الصناعات، ورفع نسبة المحتوى المحلي والصادرات السعودية غير النفطية. كما أكد على أهمية الدور الذي يقوم به صندوق الاستثمارات العامة وصندوق التنمية الوطني في دعم المشاريع الاستراتيجية ومنشآت القطاع الخاص.

وبما أن الإنفاق الحكومي من أهم مكونات إجمالي الناتج المحلي في أي اقتصاد في العالم، فزيادته تدعم النمو الاقتصادي وتعزز الاستقرار الاقتصادي في ظل الظروف السائدة التي تتطلب المزيد من هذا الدعم وتحفيز مشاركة القطاع الخاص في جميع مراحل النمو الاقتصادي. إنها سياسة إنفاقية توسعية بمقدار 1.251 تريليون ريال وليست بجديدة على حكومتنا الرشيدة ولكنها أخذت منحى جديداً برفع كفاءة الإنفاق، باستمرار الإنفاق المتزايد على البنية التحتية والمشاريع العامة بتكاليف متناقصة ومخرجات متزايدة، بمنظور اقتصادات الحجم الكبير، وبفعالية أعلى ضمن الجدول الزمني وحسب ترتيب أولويات الإنفاق المتسقة مع مستهدفات رؤية 2030. ليكون هذا الإنفاق السخي معززاً للمدخلات الأساسية والوسيطة ومعظماً للمخرجات الاقتصادية والاجتماعية نحو اقتصاد متنامٍ وتنمية مستدامة وجودة حياة جاذبة نحو المزيد والتقدم.

ورغم أن بلادنا تتمتع بالأمن والاستقرار منذ عقود طويلة، إلا أن الإنفاق على الأمن المحلي يرسخه ويجعله قوة عسكرية ضاربة في وجه التحديات والمخاطر المستقبلية في منطقتنا، فدولتنا تدرك جيداً أن رفع القدرات العسكرية والمحتوى الصناعي العسكري في ظل المتغيرات العالمية والإقليمية يعزز الأمن ويحمي الوطن والمواطن والمقيم والزائر وينعكس إيجاباً على الاقتصاد، لهذا حرصت على زيادة الإنفاق بتخصيص 269 مليار ريال للقطاع العسكري وهو الأعلى بين مخصصات القطاعات في ميزانية 2024 وذلك امتداداً لرؤيتها الحالية والمستقبلية. إن الأمن والاستقرار يأتي أولاً وتوفير البيئة الاستثمارية ثانياً، فكلما زاد الأمن والاستقرار كلما زادت تدفقات الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد، بناءً على علاقتهما الطردية كما هو مثبت في الأدب الاقتصادي. لهذا استطاعت المملكة تحفيز الاستثمارات المحلية وجذب مليارات الريالات من الاستثمارات الأجنبية إلى الاقتصاد خلال السنوات القليلة الماضية وسنشهد المزيد منها في السنوات والعقود المقبلة. كما أن وجود البيئة الآمنة والمستقرة تجذب المزيد من الزوّار وإقامة المؤتمرات والمعارض العالمية وما استضافة المملكة لإكسبو 2030، إلا شاهد على ذلك.

إنها ميزانية النمو والتنوع الاقتصادي واستغلال الميز النسبية المتاحة والفرص والتوظيف، وتوطين التقنية والذكاء الاصطناعي والمعرفة الاقتصادية في مسار الثورة الصناعية الرابعة. والتي من أبرز ركائزها الاستمرار والدفع أماماً نحو تعظيم الإيرادات غير النفطية التي نمت تراكمياً بمعدل 137 % من 186 مليار ريال في 2016 إلى 441 مليار ريال في 2023 ومن المتوقع أن تنمو بمعدل 33 % إلى 663 مليار ريال في 2030 تحت فرضية استمرار نموها بمعدل 6 % سنوياً. فإنه من المتوقع أن تمثل الإيرادات غير النفطية 39.8 % من إجمالي الإيرادات التقديرية 1.172 تريليون ريال في ميزانية 2024، وستصبح مستقبلاً قائدة للإيرادات الحكومية بعد أن كانت الإيرادات النفطية هي القائدة لعقود طويلة..

12/05/2023

السعودية.. تنتصر لأوبك+

  الثلاثاء 21 جمادى الأولى 1445هـ 5 ديسمبر 2023م

المقال
الرياض


قررت أوبك+ بقيادة السعودية الخميس الماضي الاكتفاء بخفض بعض الأعضاء لإنتاجهم طوعاً وتمديد السعودية وروسيا لخفضهما الطوعي خلال الربع الأول من 2024، وهو ما أثار قلق وإحباط المتعاملين بعقود النفط الآجلة، حيث توقع المتداولون أن يكون التخفيض إلزاميا ويتجاوز 1.5 مليون برميل يومياً، وفي نفس اليوم أغلق برنت لشهر فبراير منخفضاً 2.4 % أو 2.02 دولار إلى 80.86 دولارًا وغرب تكساس لشهر يناير 2.4 % أو 1.90 دولار إلى 75.96 دولارًا، وبهذا تواصل أسعار النفط خسائرها للأسبوع السادس على التوالي، بانخفاض برنت 2 % أو 1.6 دولار إلى 78.88 دولارًا وغرب تكساس 1.95 % أو 1.47 دولار إلى 74.07 دولارًا، في ظل المخاوف بشأن نمو الاقتصادي في عام 2024 وضعف الطلب العالمي على النفط وزيادة المعروض والتي تحاصر ارتفاع الأسعار الفورية أو عقود الشهر المتقدمة لصالح العقود الآجلة للأشهر المتأخرة.

وأوضح بيان أوبك أن إجمالي التخفيضات الطوعية بلغ 2.2 مليون برميل يومياً على أساس إنتاج عام 2024، وفقًا للاجتماع الوزاري الخامس والثلاثين لمنظمة أوبك الذي عقد في 4 يونيو 2023، بالإضافة إلى التخفيضات الطوعية التي تم الإعلان عنها مسبقًا في أبريل 2023 والتي تم تمديدها لاحقًا حتى نهاية 2024، وبهذا تصبح التخفيضات الطوعية الإضافية الجديدة على النحو التالي: العراق (223) ألفا؛ الإمارات (163) ألفا؛ الكويت (135) ألفا؛ كازاخستان (82) ألفا؛ الجزائر (51) ألفا؛ عُمان (42) ألفا، أي ما مجموعه (696) ألف برميل يوميا، بالإضافة إلى الخفض الطوعي السعودي بمقدار (1) مليون برميل يوميا وهو الأكبر والأكثر التزاما والروسي بمقدار (300) ألف من صادراتها النفطية و(200) ألف من صادرات المنتجات المكررة، بناءً على متوسط ​​مستويات التصدير لشهري مايو ويونيو/2023. وبهذا يكون إجمالي تخفيضات إنتاج النفط (1.696) مليون برميل يوميا؛ وإجمالي تخفيضات النفط بما في ذلك صادرات النفط الروسي (1.996) مليون برميل يوميا؛ ليصبح إجمالي التخفيضات (2.196) مليون برميل يوميا من بداية يناير إلى نهاية مارس 2024، والتي سيتم إعادتها تدريجياً وفقاً لظروف السوق.

وتهدف أوبك+ في قرارتها إلى دعم استقرار وتوازن أسواق النفط وليس رفع الأسعار، وهنا تبرز أهمية مسألة الانضباط والامتثال عند تنفيذ الخفض الطوعي بالكامل خلال الفترة الزمنية المحددة، حتى لا تفقد الأسواق ثقتها في قرارات أوبك+ وتترك مساحة للمضاربين لسيطرة على تداولات عقود النفط الفورية والآجلة وخلق بيئة غير مستقرة. فما زال التركيز ينصب على ضعف الطلب أكثر من جانب العرض في ظل الهبوط الناعم للاقتصاد الأميركي واستمرار الحكومة الصينية في دعم اقتصادها، ولكن وفي نفس الوقت، ارتفعت مخزونات النفط التجارية الأميركية بمقدار 1.6 مليون برميل ومخزونات البنزين بمقدار 1.8 مليون برميل، فيما استمر استقرار الإنتاج عند 13.2 مليون برميل يومياً في الأسبوع المنتهي في 24 نوفمبر 2023، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية. كما أوضحت بيانات بيكر هويز ارتفاع عدد منصات النفط الأميركية بخمس منصات إلى 505 الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى لها منذ سبتمبر.

وهنا لا بد أن نشيد بما حققته السعودية من انتصار كبير في قدرتها على تعزيز تماسك وحدة دول أوبك+ من خلال الاتفاق على التخفيضات الطوعية الكبيرة بدلاً من التخفيضات الإلزامية، مقابل أي ارتفاعات في الإمدادات من خارج أوبك+، مما سيدعم استقرار الأسعار فوق 80 دولارًا خلال الربع الأول من 2024.

11/28/2023

توافق أوبك+.. والسناريوهات المحتملة


الثلاثاء 14 جمادى الأولى 1445هـ 28 نوفمبر 2023م

المقال

الرياض


جاءت ردة فعل سوق النفط عنيفة في أعقاب تأجيل أوبك+ اجتماعها عن موعده المقرر في 26 أكتوبر إلى 30 أكتوبر، مع ظهور خبر عدم الوصول إلى اتفاق بين المجموعة وأنجولا ونيجيريا والكونغو حول تعديل خطوط الأساس التي يتم تحديدها من جهة مستقلة.

لذا انخفضت أسعار النفط خلال يوم الأربعاء الماضي بأكثر من 4.2 %، ووصل برنت إلى 79.8 دولارًا وغرب تكساس الى 74.50 دولارًا قبل أن يعود برنت إلى 81.88 دولارًا وغرب تكساس إلى 77.10 دولارًا في نهاية اليوم. أما خلال الأسبوع فاستقر برنت عند 80.58 دولارًا، بينما تراجع غرب تكساس بمقدار 65 سنتاً إلى 75.54 دولارًا، بعد أن أوضحت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية مواصلة المخزونات التجارية ارتفاعاتها بمقدار 8.7 ملايين برميل ومخزونات البنزين بمقدار 0.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 نوفمبر.

وقد شهدت أسعار النفط تقلبات حادة خلال الخمسة أسابيع الماضي، مما يشير إلى زيادة المعروض وتباطؤ الطلب العالمي على النفط خاصة من الصين والولايات المتحدة الأمريكية، والذي أفقد الأسواق توازنها عند أسعار أقل على المدى القريب مقارنة بالمدى البعيد أو المتأخر. لذا لم تعد هذه الأسعار مقبولة في ظل الظروف الحالية والتي تهدد جدوى الاستثمارات النفطية مع ارتفاع تكاليف الإنتاج، مما يتطلب ضبط حركة الأسواق واغتنام الفرص البديلة عند أسعار ما بين 85-90 دولارًا من الآن ومستقبلاً.

إن تركيز تنبؤات الطلب على النفط على فرضيات يصعب استقامتها مع تغير معطيات السوق والاقتصاد العالمي قد يؤدي إلى اتخاذ القرار الخاطئ على المدى القصير، فمازال العرض يلاحق الطلب بمعدلات تتجاوز توقعات نمو الطلب في ظل المتغيرات الاقتصادية والسياسية والموسمية الحالية. فكلما كانت الفجوة بين العرض والطب مرنة في توسعها وانكماشها كلما ساد التوازن في أسواق النفط، ولذلك فإن أوبك+ قادرة على تحريك هذه الفجوة في اتجاه استقرار الأسواق عند أسعار أكثر كفاءة وفي الاتجاه الذي يحاصر المضاربين ويحد من تأثيرهم على اتجاهات الأسعار. إنها سياسة التوازن الرابحة التي تصحح اتجاهات الأسواق الهابطة نحو أسعار مرنة بناءً على أساسيات السوق نحو تقاطع العرض مع الطلب واستمرار تدفقات صادرات النفط وسد حاجة المستهلكين، بدلاً من السحب من المخزونات العالمية وممارسة ضغوط على أسعار النفط وإرباك الأسواق.

إنها أسواق النفط ذات الحساسية العالية لأي تغير في المعطيات الاقتصادية أو السياسية وما يقوم به المضاربين من البيع على المكشوف المكثف عندما تتجاوز الأسعار المستقبلية الأسعار الفورية أو المتقدمة (الشهر الأول) أو الشراء المكثف عندما ترتفع الأسعار الفورية وتنخفض الأسعار المستقبلية في الأشهر اللاحقة. إذاً الخيارات واضحة أما أسعار مرتفعة فورية أو أسعار مرتفعة مستقبلية، وهو ما يحدد سياسة توازن أسواق النفط ورغبات منتجي النفط من أوبك+ في أسعار فورية أعلى من المستقبلية من أجل إيرادات أعلى تمكنهم من تمويل المشاريع التنموية وتقليص الدين العام.

أمام أوبك+ في اجتماع 30 أكتوبر ثلاث سيناريوها محتملة: تخفيض إنتاج المجموعة مع تمديد الخفض الطوعي؛ تعميق الخفض الطوعي وتمديده؛ إعادة ترتيب خطوط الأساس لبعض الأعضاء وتمديد الخفض الطوعي السعودي الروسي حتى نهاية أربع الأول 2024. فبينما السناريو الأول سيؤدي الى استقرار الأسعار بين 85-90 دولارًا، فإن الثاني سيحافظ على استقرار الأسعار عند 80 دولارًا، بينما الثالث سيبقي الأسعار عند الحد الأدنى دون 80 دولارًا وهو الأكثر احتمالية.

11/22/2023

ارتفاع أسعار النفط.. يوقف الانزلاق

 الأربعاء 8 جمادى الأولى 1445هـ 22 نوفمبر 2023م

المقال
الرياض



عادت أسعار النفط الفورية أو المتقدمة الى الارتفاع الجمعة الماضية، عندما ارتفع سعر برنت 4.1 % أو 3.19 دولارات إلى 80.61 دولارًا وغرب تكساس 3.83 % أو 2.8 دولار إلى 75.89 دولارًا، رغم تباطؤ الطلب على النفط وتكثيف المضاربين للبيع في السوق الفورية وشراء العقود الآجلة، بعدما أظهرت أوبك+ استعدادها لتعميق خفض الإنتاج، والذي حد من انزلاق الأسواق إلى حالة (Contango) بارتفاع علاوة العقود البعيدة مقارنة بالأشهر القريبة. لكن مازالت علاوة العقود المتقدمة لغرب تكساس أقل بقليل من علاوة العقود الآجلة، وهو ما يعكس ارتفاع المخزونات التجارية الأمريكية والإنتاج مع انتهاء موسم الصيف. ويشير ارتفاع الأسعار إلى اتجاه صعودي في سوق مادية ضيقة، وهو الاتجاه خلال عام 2023، مدعوماً بشكل أساسي بالخفض الطوعي السعودي الروسي بمقدار 1.3 مليون برميل حتى نهاية العام الجاري، بالإضافة إلى خفض أوبك+ حتى نهاية عام 2024.

وتراجعت الأسعار للأسبوع الرابع على التوالي وسط تجدد المخاوف بشأن الاقتصاد العالمي والطلب على النفط، حيث انخفض برنت خلال الأسبوع 1 % أو 0.82 دولار إلى 80.61 دولارًا وغرب تكساس 1.65 % أو 1.28 دولار الى 75.89 دولارًا، مع الارتفاع الحاد لمخزونات النفط التجارية الأمريكية بمقدار 3.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 10 نوفمبر و13.9 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 3 نوفمبر، بينما انخفضت مخزونات البنزين بمقدار 1.5 مليون برميل عن الأسبوع الماضي، واستقر إنتاج النفط الأمريكي عند مستوى قياسي بلغ 13.2 مليون برميل، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية ومعهد البترول الأمريكي. وهذا انعكاس لانخفاض الإنتاج الصناعي الامريكي بنسبة 0.6% في أكتوبر وارتفاع معدل البطالة، رغم ان الاحتياطي الفيدرالي أشار الى تحسن نشاط الأعمال الإقليمي في نوفمبر، إلا أنه مازال في حالة انكماشية وهو مؤشر على احتمال تباطؤ الاقتصاد والذي قد يؤثر على الطلب على النفط، وفقاً للبيانات الأمريكية الصادرة الخميس الماضي.

وأدى انكماش الصادرات الصينية من السلع والخدمات بسرعة أكبر من المتوقع، على الرغم من أن واردات النفط الصينية مازالت قوية وارتفعت في شهر أكتوبر إلى 11.53 مليون برميل يوميًا عن الشهر السابق، إلا أن احتمالات نفاد الحصص وضعف هوامش التكرير التي تراجعت بنسبة 2.8 ٪ في أكتوبر إلى 15.1 مليون برميل يوميًا عن مستواها القياسي في سبتمبر، يشير إلى تباطؤ الطلب في ثاني أكبر اقتصاد في العالم. لكن مبيعات التجزئة والبيانات الصناعية لشهر أكتوبر كانت أفضل من المتوقع، حيث نمت مبيعات التجزئة بنسبة 7.6 % والإنتاج الصناعي 4.6 % على أساس سنوي، متجاوزة توقعات استطلاع أجرته رويترز، وفقا للبيانات الصينية الأربعاء الماضي.

ويعود تفاقم الوضع وتراجع الأسعار الى زيادة معروض النفط العالمي إلى حدٍ كبير بسبب ارتفاع إنتاج الولايات المتحدة الامريكية وإيران وليبيا وفنزويلا، بالإضافة الى ارتفاع صادرات أوبك+ والبيع المكثف للمضاربين. وسيكون هذا الأسبوع حاسماً في تحديد اتجاه الأسعار الفورية والمستقبلية، والذي ستبني أوبك+ قرارها عليه في اجتماعها يوم 26 نوفمبر، أما بتمديد الخفض الطوعي أو تعميق الخفض للمجموعة ككل، كخطوة استباقية ومفاجئة لهؤلاء المضاربين وحرف بوصلتهم من أجل إعادة التوازن إلى السوق.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...