1/22/2024

تنمية القدرات البشرية.. استعداداً للمستقبل



الثلاثاء 11 رجب 1445هـ 23 يناير 2024م

المقال

الرياض



مازالت معظم أنظمة الدول التعليمية اليوم تعتمد على نماذج وضعت منذ عقود من الزمن، وهناك محاولات مجزأة للإصلاح والتحديث، لكنها غير كافية لمعالجة اتساع الفجوة بين نظم التعليم التقليدية ومتطلبات أسواق العمل الجديدة، حيث تشير بعض الدراسات أن 65% من الأطفال الذين يدخلون المدارس الابتدائية اليوم سيجدون وظائف ليست موجودة بعد، مما قد يتسبب في فشلهم، إذ لم يتم إعدادهم وتجهيزهم بمهارات تتلاءم مع معطيات مستقبل سوق العمل. لهذا تأتي تنمية القدرات البشرية في مقدمة الأولويات الأساسية للبلدان، بل إنها المحرك الفعال للتنمية ونمو الاقتصاد، وتقود إلى زيادة الإنتاجية ورفع الكفاءة والقدرة التنافسية للعمال. لذلك يتمتع الأشخاص المتعلمون والموهوبون بالمعرفة والقدرة على تطوير مفاهيم وتقنيات وإجراءات جديدة، تدعم الإبداع وريادة الأعمال وتبني التكنولوجيات الجديدة.

إن استثمار الدول في رأس المال البشري من خلال التعليم والتدريب وتنمية المهارات، يعزز المعرفة والقدرات والمهارات التراكمية للأشخاص، ولذا تعطي الدول ذات النمو الاقتصادي السريع أولوية لتنمية واستخدام إمكانات رأس مالها البشري، مما يجعلها قادرة على التعامل مع احتياجات وتغيرات الاقتصاد العالمي المتسارعة بكل مرونة وبشكل فعال، مما يمنحها أفضل المزايا بتوفير أفضل الظروف للعمل وأنماط الحياة، والذي يدفع بعجلة النمو الاقتصادي والتقدم التكنولوجي والتنمية الاجتماعية نحو التقدم المستدام والازدهار. كما أن الدول التي لديها عمالة متعلمة ومدربة، بما يتناسب مع مستجدات العصر، قادرة على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية وتعزيز إمكانيات العمل والنمو الاقتصادي.

فحرصاً من قائد رؤية 2030، على تنمية القدرات البشرية محلياً وعالميا، يطلق ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، رئيس لجنة برنامج تنمية القدرات البشرية، مؤتمر مبادرة القدرات البشرية تحت شعار «الاستعداد للمستقبل» في 28 و29 فبراير 2024م، وهو المؤتمر الأول من نوعه كمنصة عالمية تعاونية للحوار والنقاش حول الاستثمار في تنمية القدرات البشرية، في ظل التحديات والمتغيرات الاقتصادية العالمية السريعة التي يحركها التقدم التقني والرقمي والذكاء الاصطناعي، والذي يستضيف أكثر من 6000 من الخبراء والمختصين، و150 متحدثاً عالمياً من قادة الرأي والخبراء وصناع السياسات من الحكومات والقطاع الخاص والقطاع غير الربحي ومراكز الفكر من 50 دولة يجتمعون في الرياض، عبر أكثر من 60 جلسة حوارية.

ويأتي هذا المؤتمر امتداداً لبرنامج تنمية القدرات البشرية الذي اطلقه ولي العهد في 15 سبتمبر 2021، وهو أحد برامج رؤية المملكة 2030، والذي يمثل استراتيجية وطنية تستهدف تعزيز تنافسية القدرات البشرية الوطنية محليًا وعالميًا، باغتنام الفرص الواعدة الناتجة عن الاحتياجات المتجددة والمتسارعة، بالتركيز على تطوير وتنمية مسار القدرات البشرية بداية من مرحلة الطفولة، مروراً بالجامعات والكليات والمعاهد التقنية والمهنية، ووصولاً إلى سوق العمل. ويشمل البرنامج 89 مُبادرة بهدف تحقيق 16 هدفًا استراتيجيًا من أهداف رؤية 2030، وتتضمن استراتيجية البرنامج ثلاث ركائز رئيسة: تطوير أساس تعليمي متين ومرن للجميع، والإعداد لسوق العمل المستقبلي محلياً وعالمياً، وإتاحة فرص التعلم مدى الحياة.

إن رسالة المملكة من خلال هذا المؤتمر الى العالم، نحن ماضون في تنمية قدرات الموارد البشرية السعودية دون تردد وبخطى متسارعة وأنها من أولى أولويات أهداف رؤيتنا 2030، وإن الحوار والنقاش مع شركاؤنا حول العالم واستمراره، يمكننا من الوصول الى أفضل الأفكار والحلول للتحديات التي تواجهها تنمية القدرات البشرية، لسد الفجوة بين القدرات العمالية ولتلبية احتياجات اليوم والغد مع دخول العالم إلى الثورة الصناعية الرابعة واقتراب الثورة الخامسة، مما ينعكس إيجاباً على إنتاجية ونمو الاقتصاد العالمي نحو مستقبلٍ أفضل.

1/16/2024

ثروة معدنية ثمينة

  

الثلاثاء 4 رجب 1445هـ 16 يناير 2024م

المقال
الرياض


يسعى صاحب الفكر الاقتصادي المبدع وقائد رؤية 2030، ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بلا كلل أو ملل، إلى تنويع الاقتصاد السعودي واستغلال الموارد غير المستغلة، وذلك باعتماد أفضل الخيارات الاقتصادية التي تحددها النماذج الاقتصادية بناءً على تكلفة المدخلات وقيمة المخرجات المضاعفة على الاقتصاد، إنها خيارات بمنهجيات فريدة من نوعها وغير مسبوقة، حيث يتم النظر بشكل أعمق إلى الإمكانيات الاقتصادية واختيار أفضلها جدوى في تنويع الاقتصاد، وأكثر جاذبية للاستثمار المحلي والاجنبي من خلال تحسين البيئة الاستثمارية والبنية التحتية وتطويرها، لتصبح بيئة متلائمة مع المعطيات الاقتصادية وحساب الأرباح والخسائر، إنها مرحلة التحول من اقتصاد النفط إلى اقتصاد غير النفط، واستغلال الميز النسبية والتنافسية باستخدام التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي، لإعادة هيكلة الاقتصاد وقطاعاته في مسار التنوع الاقتصادي والتنمية المستدامة.

ومن أبرز ركائز التنوع الاقتصادي، ما تشهده المملكة حالياً من ثورة تعدينية متنامية، حيث إن إنتاج المعادن هو مفتاح النمو للطاقة المتجددة والتكنولوجيا الخضراء وتكاملها، بينما استخدام الطاقة المتجددة يخفض تكاليف إنتاج المعادن ويحافظ على البيئة، إن أهمية الاستثمار في التعدين تكمن في ارتباط المعادن بسلاسل الإمداد والتكنولوجيا وصناعة السيارات الكهربائية والصناعات الدفاعية والتكنولوجيا الخضراء، والتحول الصفري لانبعاثات الكربون. وهذا يعزز اعتماد الاقتصاد على قاعدة متنوعة غير نفطية من الصناعات والخدمات والتقنيات المتقدمة بمشاركة القطاع الخاص والاستثمارات الأجنبية المباشرة، مما يحقق نمواً اقتصادياً أكثر استقراراً واستمراراً، ويدعم نمو الإيرادات غير نفطية في حالة تراجع الإيرادات النفطية في ظل تقلبات أسعار النفط بين فترة وأخرى.

إن التعدين يعتبر إحدى الأدوات الرئيسة لتعزيز استدامة قطاع المعادن ككل، حيث تسعى الحكومات لتحفيز صناعة المعادن وكسب المزيد من العائدات المحلية وتعزيز الصادرات غير النفطية، مما يدعم النمو الاقتصادي ويخلق وظائف عمل نوعية، لذا استهدفت استراتيجية التعدين والصناعات المعدنية، تعظيم قيمة الموارد المعدنية الطبيعية المستكشفة في المملكة والتي ارتفعت قيمتها التقديرية في العام الجاري من 1.3 تريليون دولارًا في 2016 الى 2.5 تريليون دولارًا أو بمقدار 92 %، وكذلك مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي من 64 مليار دولارًا إلى 70 - 80 مليار دولارًا بحلول 2030، وفقاً لتصريحات وزير الصناعة والثروة المعدنية في مؤتمر التعدين الدولي في نسخته الثالثة الأربعاء الماضي. كما أوضح الوزير إن ارتفاع قيمة التقديرات يعود إلى زيادة إنتاج الفوسفات واكتشافات إضافية جديدة من عناصر أرضية النادرة والمعادن الانتقالية، ومعادن أخرى مثل: النحاس، والزنك، والذهب وغيرها، وإعادة تقييم الأسعار العادلة.

ورغم ان الاستثمارات في التعدين عادة ما تكون كثيفة رأس المال، وتستغرق فترة ما بين 10 إلى 20 سنة أو أكثر ومحفوفة بمستوى عالٍ من المخاطر، إلا إن وكالة الطاقة الدولية (IEA) تتوقع ارتفاع الطلب على المعادن والفلزات ستة أضعاف بحلول عام 2040 مقارنة باحتياجات اليوم، إذا ما أراد العالم الوصول الى الحياد الصفري كهدف عالمي.

كما تشير تقديرات البنك الدولي أن هناك حاجة إلى أكثر من (3) مليارات طن من المعادن على نطاق واسع لتوربينات الرياح والألواح الشمسية والمركبات الكهربائية وتخزين البطاريات. فإننا نتطلع إلى ثورة اقتصادية تعدينية ووفرة في إنتاج المعادن محلياً وتصدير الفائض خارجياً، مما يساهم في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة أكبر ويدعم إنتاج الطاقة النظيفة والمتجددة.

1/08/2024

الربع الأول.. يحدد مسار النفط

 

الثلاثاء 27 جمادى الآخرة 1445هـ 9 يناير 2024م

المقال

الرياض

يحدد الربع الأول من عام 2024 مسار سوق النفط والقرارات التي من المفروض ان تتخذها أوبك+ في ظل الضبابية الاقتصادية والاضطرابات الجيوسياسية ووفرة إمدادات النفط وتغير سلوك المستوردين للنفط، والذي ترك أثراً سلبياً على استقرار أسواق النفط العالمية. فمن غير المتوقع ارتفاع أسعار النفط كثيراً عن المستويات الحالية في النصف الأول من 2024، ما لم يحدث تصعيداً كبيراً للتوترات في البحر الأحمر أو مضيق هرمز. كما إن نمو الاقتصادي العالمي الضعيف المتوقع سيؤدي إلى تباطؤ نمو الطلب على النفط في 2024، لكن ستتحسن الأسعار في النصف الثاني مع احتمالية خفض الفدرالي أسعار الفائدة في النصف الثاني، مما سيبقي متوسط ​​سعر غرب تكساس ما بين 75-80 دولارًا، وبرنت ما بين 78-85 دولارًا خلال العام الجاري، وفقا لأغلبية التوقعات.

وخلال الأسبوع الماضي، أرتفع برنت تسليم مارس 2.4 % أو 1.85 دولارًا الى 78.76 دولارًا وغرب تكساس تسليم فبراير 2.46 دولارًا أو 3.4 % الى 73.81 دولارًا، مدعومة بالمخاطر الجيوسياسية في البحر الأحمر واحتمالية توسعها وإعلان ليبيا أنها ستغلق حقل الشرارة النفطي بسبب المظاهرات والذي يضخ نحو 300 ألف برميل يومياً الأربعاء الماضي. كما دعم الأسعار انخفاض مخزونات النفط الامريكي التجارية بمقدار 5.5 مليون برميل والإنتاج بمقدار 100 ألف برميل يوميا الى 13.200 مليون برميل يوميا في الأسبوع المنتهي في 29 ديسمبر، بينما حد من ذلك ارتفاع مخزونات البنزين بمقدار 10.9 مليون برميل وهو أعلى بقليل من مستوى متوسط الخمس سنوات ​​لهذا الوقت من العام.

وأكدت منظمة "أوبك" والدول من خارجها "أوبك+" في بيانها الصادر الأربعاء الماضي، انها تجدد التزامها بوحدة المجموعة وتماسكها بهدف تحقيق استقرار الأسواق من خلال تطبيق إعلان التعاون الذي تم توقيعه في 10 ديسمبر 2016، وذلك لما فيه صالح جميع المنتجين والمستهلكين والمستثمرين، فضلا عن مردوده الإيجابي على الاقتصاد العالمي ككل. لذلك استقبلت أسواق النفط هذا الإعلان بمزيد من التفاؤل والثقة في قرارات أوبك+ وانضباطها إعادة توازن أسواق النفط، والذي سيساعد على تخفيف المخاوف السائدة في هذه الأسواق ولو عند أسعار اقل من 80 دولارًا لبرنت خلال النصف الأول من 2024.

وبدون أي شك إن أوبك+ حققت إنجازات كبيرة في المحافظة على استقرار أسواق النفط في أصعب أحوالها خلال جائحة كوفيد 19 والحرب الروسية الأوكرانية والأوضاع الجيوسياسية الحالية، وفي ظل المتغيرات الاقتصادية ورفع الفدرالي لأسعار الفائدة إلى 5.25 % - 5.50 %. فقد أدت وحدة وتماسك أوبك+ من خلال تشاوراتها وقراراتها، بقيادة السعودية التي خفضت انتاجها الطوعي بمليون برميل يوميا، إلى تقليص الفائض في المعروض مقابل الطلب العالمي، الذي لا يزال ينمو بوتيرة أبطأ، وحد من تدهور أسواق النفط وتذبذباتها الحادة وان لا تكون مرتعا خصباً للمضاربين أكثر مما هو عليه في العام الماضي نحو الانفصام عن أساسيات السوق وتهديد أمن الطاقة.

إن مسار سوق النفط سيكون أكثر وضوحا ًخلال الربع الأول، والذي سيمكن أوبك+ من اتخاذ القرارات التي تتسق مع المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية، أما بتمديد الخفض الحالي كما هو حتى نهاية النصف الأول من 2024، حيث لم يعد هناك مجال أكبر لتخفيضات إضافية. فإن المتوقع ان لا يحدث أي تغيير في اجتماعها في الأول من فبراير المقبل، رغم أهميته لمواجهة تحديات سوق النفط وضبط معادلة التوازن لعام 2024، ولكن في الفترة لاحقة.

1/01/2024

الخطاب الملكي.. نحو اقتصاد الاستدامة

  الثلاثاء 20 جمادى الآخرة 1445هـ 2 يناير 2024م

المقال

الرياض


جاء الخطاب الملكي الذي ألقاه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز -حفظه الله- الأربعاء الماضي، أمام مجلس الشورى بمناسبة افتتاح أعمال السنة الرابعة من الدورة الثامنة، مفعماً بالإنجازات الاقتصادية غير المسبوقة والتي فاقت كل التوقعات على المستويين المحلي والعالمي في ظل رؤية 2030. وبمضامين تؤكد على العزم والإصرار نحو اقتصاد أسرع نموًا وأكثر تنوعاً في خضم ما تشهده المملكة من حراك ونهضة اقتصادية وتنموية في اتجاه تحقيق طموحات وأهداف رؤية 2030، مما سيعزز تقدمها إقليمياً وعالمياً بين أكبر اقتصادات مجموعة العشرين (G20).

وأوضح ولي العهد أن المملكة تقدمت في مؤشرات التنمية المستدامة للأمم المتحدة بأكثر من 50 %، ونما إجمالي الناتج المحلي 8.7 % وغير النفطي 4.8 %، وهو الأسرع نمواً في مجموعة العشرين لعام 2022. وقد بلغ إجمالي الناتج المحلي بالأسعار الجارية 1.108 تريليون دولار في 2022 نحو مضاعفة نموه إلى المستهدف 6.4 تريليونات ريال أو 1.7 تريليون دولار بحلول 2030، ليصبح من أكبر 15 اقتصادًا في مجموعة العشرين. كما ارتفعت الإيرادات غير النفطية من 166 مليار ريال في 2015 إلى 410.89 مليارات ريال أو 32.4 % من إجمالي الإيرادات في 2022. وهذا يعود بشكل رئيس إلى استمرار تنفيذ برامج ومبادرات رؤية 2030، وصولاً بمساهمة القطاع الخاص إلى 65 %، والمنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى 35 %، والاستثمارات الأجنبية إلى 5.7 % في إجمالي الناتج المحلي، لتتجاوز الصادرات غير النفطية 50 % من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.

كما تقدمت المملكة (7) مراتب في تقرير مركز التنافسية العالمي لعام 2023م، لتحل في المرتبة (3) بين دول مجموعة العشرين لأول مرة، متفوقةً بذلك على أكبر اقتصادات متقدمة في العالم، نتيجة الأداء الاقتصادي والمالي القوي وتحسّن بيئة الأعمال التشريعية والاستثمارية في 2022. وتستهدف المملكة استقلالية اقتصادها من تأثير تقلبات أسعار النفط من خلال تنمية المحتوى والصناعات الوطنية والصادرات غير النفطية، بما يجسد مبادرات وأهداف رؤية 2030، وبهذا تسعى المملكة إلى تحفيز اقتصادها وتعزيز تنافسيتها لينتقل من مركزه الحالي عند (16) في مجموعة العشرين الى مركز أكثر تقدماً، بتشغيل كامل عناصره الإنتاجية بكفاءة عالية، مما يزيد من ازدهاره وتوظيف العمالة الوطنية.

وأشاد ولي العهد بنمو قطاع السياحة في إطار التنويع الاقتصادي، الذي حقق نمواً تاريخياً 64 % في الربع الأول من 2023م. والمتوقع أن تسهم السياحة بنحو 8 % في الناتج المحلي الإجمالي بنهاية 2023، مقتربةً من النسبة المستهدفة 10 % وجذب 100 مليون زائر محلي وأجنبي بحلول 2030، ولذلك تم رفع العدد المستهدف إلى 150 مليون زائر محلي وأجنبي لعام 2030. وقد حققت المملكة المركز (2) عالمياً في نمو عدد السياح الوافدين منذ بداية عام 2023 وحتى شهر يوليو بنسبة 58 % مقارنة بالفترة نفسها من 2019م وفقاً لتقرير السياحة العالمي. كما أوضح البنك المركزي السعودي نمو إيرادات السياحة الوافدة بمقدار 58 % إلى 102 مليار ريال خلال 9 أشهر من 2023. وهذا مؤشر على نجاح خطط واستراتيجيات الاقتصاد غير النفطي.

إن توفير البيئة الاستثمارية الآمنة والمستقرة، جعلت من المملكة مركزاً لجذب الاستثمارات الأجنبية وتحفيز المحلية وتوطين التقنية والتوسع في مجال الذكاء الاصطناعي. لذا نجحت المملكة في إقامة العديد من المؤتمرات والقمم والمعارض العالمية وجذب المزيد من مقرات الشركات الإقليمية، وفازت باستضافة إكسبو 2030.

12/26/2023

تزايد الهجمات على السفن.. مقلق جداً



الثلاثاء 13 جمادى الآخرة 1445هـ 26 ديسمبر 2023م

المقال
الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

ما كاد الهدوء أن يسود في البحر الأحمر يوم الجمعة الماضية، بعد أن قالت الولايات المتحدة إن «دورية الطريق السريع» في البحر الأحمر قادرة على إحباط هجمات الحوثيين من خلال تشكيل تحالف «حارس الازدهار» والذي يضم أكثر من 20 دولة، إلا وتجدد هجمات الحوثيين في البحر الأحمر والإيرانيين في المحيط الهندي على الناقلات يوم السبت الماضي. وقد تراجعت أسعار النفط في نهاية الأسبوع، بتراجع برنت 0.4 % أو 32 سنتاَ الى 79.07 دولارًا وغرب تكساس 0.45 % أو 33 سنتاً الى 73.56 دولارًا. وبهذا واصل النفط تحقيق المزيد من المكاسب بمستوى أكبر في الأسبوع الثاني، بارتفاع برنت 3 % أو 2.31 دولار الى 79.07 دولارًا وغرب تكساس 2.5 % أو 1.78 دولار إلى 73.56 دولارًا، ومن المتوقع أن تشهد أسعار النفط المزيد من الارتفاعات هذا الأسبوع مع استمرار الهجمات الحوثية على السفن، مما ينذر بارتفاع المخاطر في الممرات الدولية واحتمالية توسعها، رغم التحالف الأميركي الذي سيواجه صعوبات متعددة ويطيل من مرور السفن لفترة أطول.

ونتيجة لتلك الهجمات انخفض عدد الناقلات التي تمر عبر مضيق باب المندب بشكل كبير إلى 30 ناقلة منذ بداية الأسبوع الماضي، والذي يمثل انخفاضًا بنسبة 40 % عن متوسط ​​الأسابيع الثلاثة السابقة، وفقا لبيانات تتبع بلومبرج. ويعد مضيق باب المندب نقطة عبور في الطريق إلى قناة السويس التي يمر بها نحو 12 % من التجارة العالمية ونحو 4.8 ملايين برميل يومياً من النفط، وسيؤدي إعادة توجيه مرور شركات الشحن العالمية الكبرى ومنها شركات النفط الكبرى من البحر الأحمر إلى جنوب أفريقيا وعبر طريق الرجاء الصالح الى إطالة مدة الرحلات ما بين 10 و12 يومًا وارتفاع التكاليف والتأمين بمعدلات مضاعفة.

إن هذه الاضطرابات تصرف أنظار المتداولين في أسواق النفط عن التركيز على أساسيات أسواق النفط في ظل ضعف التداولات والمخاوف الأخيرة بشأن توقعات استهلاك النفط واستمرار تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي من أكبر اقتصادات مستوردة للنفط في العالم في الولايات المتحدة والصين، مع ارتفاع الإنتاج الأميركي وتباطؤ واردات الصين النفطية مع تراجع الحصص التي خصصتها الحكومة للواردات، بالإضافة إلى تدفقات الخام الفنزويلي وزيت الوقود إلى الصين والهند وارتفاع الإنتاج من البرازيل والذي سيعزز زيادة المعروض في الربع الأول من 2024. كما وأوضحت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، ارتفاع مخزوناتها النفطية التجارية بمقدار 2.9 مليون برميل ومخزونات البنزين 2.7 مليون برميل، والإنتاج بمقدار 200 ألف برميل يوميا إلى 13.3 مليون برميل يوميا، مما يسرع من تباطؤ الطلب على النفط.

وسوف تدعم هذه التوترات في البحر الأحمر أسعار النفط إلى حد كبير مع ارتفاع المخاطر والتكاليف، وبغض النظر عن زيادة المعروض وتباطؤ نمو الاقتصاد العالمي وانعكاس ذلك على الطلب العالمي على النفط، وهذا يؤكد على أهمية التزام أوبك+ بالخفض الطوعي بمقدار 2.2 مليون برميل يوميا بداية من يناير إلى نهاية مارس 2024، لإعادة استقرار الأسواق عند أسعار فوق 80 دولارًا في الربع الثاني أو الثالث من العام المقبل، عندما تعود السفن للإبحار في البحر الأحمر مرة ثانية بدون أي مخاطر. كما أن قرار أنغولا مغادرة أوبك لن يكون له أي تأثير على قرارات أوبك+ التي تسعى إلى دعم استقرار أسواق النفط العالمية.

12/19/2023

تباطؤ الاقتصاد العالمي.. لا يمكن تجاهله

   

الثلاثاء 6 جمادى الآخرة 1445هـ 19 ديسمبر 2023م

المقال
الرياض


ارتفع سعر برنت 4.9 % الى 76.85 دولارًا وغرب تكساس 4.3 % الى 71.58 دولارًا الخميس الماضي، بعد انخفاضها إلى أدنى مستوى له منذ ستة أشهر يوم الثلاثاء الماضي، مع إعلان الاحتياطي الفدرالي إبقاء سعر الفائدة بدون تغيير ما بين 5.2 % و5.5 %، ليتراجع مؤشر الدولار بأكثر من 2 % الى 101.96، على الرغم أنها مازالت عند أعلى مستوياتها منذ عامين. كما دعم ذلك تراجع مخزونات النفط التجارية الأمريكية بمقدار 4.3 ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في 8 ديسمبر (إدارة الطاقة الأمريكية). ورغم ذلك لم تستطع أسعار النفط مواصلة ارتفاعاتها لتعود مرة أخرى إلى التراجع يوم الجمعة الماضية. لكنها أنهت سلسلة خسائرها التي امتدت على مدى سبعة أسابيع متتالية بمكاسب طفيفة في الأسبوع الثامن، بارتفاع برنت 71 سنتاً الى 76.55 دولارًا وغرب تكساس 19 سنتاً إلى 71.43 دولارًا.

فمازالت الأسعار تعاني من زيادة المعروض من خارج أوبك حالياً واحتمالية ارتفاعه مستقبلاً في ظل استمرار نمو الإنتاج الأمريكي الذي يعتبر تحدياً لاستقرار أسواق النفط 2024، مما يشير إلى توقعات هبوطية لأسعار النفط. لذا خفضت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية توقعاتها لبرنت من 93 دولارًا إلى 83 دولارًا في 2024، على خلفية المخاوف المستمرة بشأن نمو الطلب العالمي على النفط وارتفاع الإنتاج من خارج أوبك بمقدار 2.4 مليون برميل يومياً مقابل تخفيض 1.4 مليون برميل يومياً من أوبك+.

وأوضحت وكالة الطاقة الدولية في تقرير ديسمبر، أن نمو الطلب يتباطأ في الربع الرابع بنحو 400 ألف برميل يومياً، خاصة في أوروبا، ومع ذلك عدلت ارتفاع الطلب العالمي على النفط بزيادة 130 ألف برميل يومياً إلى 1.1 مليون برميل يومياً في 2024 والأعلى طفيفاً من توقعاتها السابقة، مشيرة إلى تحسن التوقعات بالنسبة للولايات المتحدة مع انخفاض أسعار النفط. لكن هذه التقديرات تعادل فقط نصف تقديرات أوبك التي تتوقع أن ينمو الطلب على النفط 2.2 مليون برميل يوميًا إلى ​​104.4 ملايين برميل يومياً في 2024. وعزت أوبك ‏الانخفاض الأخير في أسعار النفط إلى مخاوف الطلب المبالغ فيها والتي تؤثر على معنويات السوق، رغم أن أساسيات سوق النفط لا تزال قوية بما في ذلك الطلب من الصين.

إن تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي مازال مستمراً واقتربت أكبر اقتصادات مستوردة للنفط في العالم من حالة الركود أكثر مما سبق. وأوضحت وكالة ستاندرد في الأسبوع الماضي، أن المصنعين الأمريكيين مازالوا غارقين في الركود، حيث انخفض مؤشر مديري المشتريات التصنيعي إلى أدنى مستوى له في أربعة أشهر عند 48.2 من 49.4 في الشهر السابق ومازال الاقتصاد في خطر الركود عند 1.4 %

في 2024 إذا لم يتم تخفيض أسعار الفائدة بشكلِ حاد. وأوضحت الوكالة أيضاً تزايد المخاطر المرتبطة بنمو الاقتصادي الصيني المنخفض هيكليًا ومستمرًا على المدى المتوسط ​​مع تقلص قطاع العقارات المتوالي والنظرة السلبية لتصنيفها الائتماني. وتوقعت ريستاد إنرجي أن يتضاءل الطلب على النفط في الهند تدريجياً من 290 ألف برميل يوميًا العام الجاري إلى 150 ألف برميل يوميًا في عام 2024 بعد التشغيل الوفير. وهذه الاتجاهات ستنعكس سلباً على نمو الطلب على النفط وزيادة المعروض، لكن التزام أوبك+ بالخفض الطوعي بمقدار 2.2 مليون برميل يومياً قد يهدئ الأسواق ليستقر سعر برنت في نطاق 75 دولاراً في الربع الأول من العام المقبل.

12/11/2023

ميزانية.. الأمن والاقتصاد

   الاثنين 27 جمادى الأولى 1445هـ 11 ديسمبر 2023م

المقال

الرياض


أكد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في كلمته عن ميزانية العام المالي 2024م الأربعاء الماضي، أن الحكومة ملتزمة بتعزيز النمو الاقتصادي عبر التوسع في الإنفاق الحكومي، وان أرقام الميزانية التي أعلنها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز‬ ستكون داعمة وممكنة للعديد من البرامج والمبادرات التي تشتمل على استثمارات لتعزيز البنية التحتية، رفع جودة الخدمات المقدمة إلى المواطنين والمقيمين والزائرين، تطوير القطاعات الاقتصادية الواعدة، تعزيز جذب الاستثمارات، تحفيز الصناعات، ورفع نسبة المحتوى المحلي والصادرات السعودية غير النفطية. كما أكد على أهمية الدور الذي يقوم به صندوق الاستثمارات العامة وصندوق التنمية الوطني في دعم المشاريع الاستراتيجية ومنشآت القطاع الخاص.

وبما أن الإنفاق الحكومي من أهم مكونات إجمالي الناتج المحلي في أي اقتصاد في العالم، فزيادته تدعم النمو الاقتصادي وتعزز الاستقرار الاقتصادي في ظل الظروف السائدة التي تتطلب المزيد من هذا الدعم وتحفيز مشاركة القطاع الخاص في جميع مراحل النمو الاقتصادي. إنها سياسة إنفاقية توسعية بمقدار 1.251 تريليون ريال وليست بجديدة على حكومتنا الرشيدة ولكنها أخذت منحى جديداً برفع كفاءة الإنفاق، باستمرار الإنفاق المتزايد على البنية التحتية والمشاريع العامة بتكاليف متناقصة ومخرجات متزايدة، بمنظور اقتصادات الحجم الكبير، وبفعالية أعلى ضمن الجدول الزمني وحسب ترتيب أولويات الإنفاق المتسقة مع مستهدفات رؤية 2030. ليكون هذا الإنفاق السخي معززاً للمدخلات الأساسية والوسيطة ومعظماً للمخرجات الاقتصادية والاجتماعية نحو اقتصاد متنامٍ وتنمية مستدامة وجودة حياة جاذبة نحو المزيد والتقدم.

ورغم أن بلادنا تتمتع بالأمن والاستقرار منذ عقود طويلة، إلا أن الإنفاق على الأمن المحلي يرسخه ويجعله قوة عسكرية ضاربة في وجه التحديات والمخاطر المستقبلية في منطقتنا، فدولتنا تدرك جيداً أن رفع القدرات العسكرية والمحتوى الصناعي العسكري في ظل المتغيرات العالمية والإقليمية يعزز الأمن ويحمي الوطن والمواطن والمقيم والزائر وينعكس إيجاباً على الاقتصاد، لهذا حرصت على زيادة الإنفاق بتخصيص 269 مليار ريال للقطاع العسكري وهو الأعلى بين مخصصات القطاعات في ميزانية 2024 وذلك امتداداً لرؤيتها الحالية والمستقبلية. إن الأمن والاستقرار يأتي أولاً وتوفير البيئة الاستثمارية ثانياً، فكلما زاد الأمن والاستقرار كلما زادت تدفقات الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد، بناءً على علاقتهما الطردية كما هو مثبت في الأدب الاقتصادي. لهذا استطاعت المملكة تحفيز الاستثمارات المحلية وجذب مليارات الريالات من الاستثمارات الأجنبية إلى الاقتصاد خلال السنوات القليلة الماضية وسنشهد المزيد منها في السنوات والعقود المقبلة. كما أن وجود البيئة الآمنة والمستقرة تجذب المزيد من الزوّار وإقامة المؤتمرات والمعارض العالمية وما استضافة المملكة لإكسبو 2030، إلا شاهد على ذلك.

إنها ميزانية النمو والتنوع الاقتصادي واستغلال الميز النسبية المتاحة والفرص والتوظيف، وتوطين التقنية والذكاء الاصطناعي والمعرفة الاقتصادية في مسار الثورة الصناعية الرابعة. والتي من أبرز ركائزها الاستمرار والدفع أماماً نحو تعظيم الإيرادات غير النفطية التي نمت تراكمياً بمعدل 137 % من 186 مليار ريال في 2016 إلى 441 مليار ريال في 2023 ومن المتوقع أن تنمو بمعدل 33 % إلى 663 مليار ريال في 2030 تحت فرضية استمرار نموها بمعدل 6 % سنوياً. فإنه من المتوقع أن تمثل الإيرادات غير النفطية 39.8 % من إجمالي الإيرادات التقديرية 1.172 تريليون ريال في ميزانية 2024، وستصبح مستقبلاً قائدة للإيرادات الحكومية بعد أن كانت الإيرادات النفطية هي القائدة لعقود طويلة..

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...