اقتصادات الطاقة Energy Economics مدونة متخصصة تهدف إلى استكشاف وتحليل الجوانب الاقتصادية لقطاع الطاقة بأسلوب مبسط ومفيد. تركز المدونة على مواضيع مثل أسواق الطاقة، السياسات الاقتصادية المرتبطة بالطاقة المتجددة والتقليدية، تأثير الطاقة على الاقتصاد العالمي، ودور الابتكار التكنولوجي في تحسين كفاءة الطاقة.
6/04/2024
5/27/2024
الأسبوع الأسوأ للنفط
الثلاثاء 20 ذو القعدة 1445هـ 28 مايو 2024م
المقال
الرياص
هبطت أسعار النفط إلى أدنى مستوى لها منذ 25 فبراير 2024، أو لأكثر من شهرين، بعد أن أظهر محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مناقشة البنك المركزي الأميركي لإمكانية رفع أسعار الفائدة في مواجهة التضخم المستمر أو على الأقل إبقائها لفترة أطول، مما يضعف الطلب على النفط. وخلال الأسبوع الماضي، تفاعلت أسعار النفط عكسياً مع تقلبات سعر الدولار هبوطاً وصعوداً، حيث انخفضت العقود الآجلة لبرنت 1.86 دولارًا، أو 2.2 %، إلى 82.10 دولارًا، وغرب تكساس 1.86 دولارًا، أو 2.3 %، إلى 77.72 دولارًا، ولولا ارتفاع الأسعار بـ 1 % يوم الجمعة الماضية، بعد تراجع مؤشر الدولار 42 نقطة، لكان مستوى الأسعار الأدنى منذ أكثر من ثلاثة أشهر.
ومما أثر على السوق أيضًا ارتفاع مخزونات النفط التجارية الأميركية 1.8 مليون برميل، ومخزونات نواتج التقطير 400 ألف برميل، رغم تراجع مخزونات البنزين 900 ألف برميل، في الأسبوع المنتهي في 17 مايو، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية. وأوضحت «بيكر هيوز» يوم الجمعة، أن منصات النفط الأسبوعية لم تتغير عند 497 منصة حفر، واستمر إنتاج النفط عند مستوى قياسي 13.1 مليون برميل يوميًا. كما أعلنت وزارة الطاقة الأميركية الثلاثاء الماضي، أنها ستبيع مليون برميل من البنزين من احتياطي الولايات الشمالية الشرقية في 28 مايو، لضمان تدفقات إمدادات كافية إلى الشمال الشرقي، استعداداً لموسم القيادة في الصيف وقبل الانتخابات هذا الخريف.
وعلى الصعيد العالمي، تعرضت أسواق النفط الفعلية (المادية) لضغوط بسبب الطلب الضعيف من مصافي التكرير وضعف هوامشها الربحية ووفرة العرض. كما تعرضت أسواق النفط أيضًا لضغوط بسبب ضعف الأساسيات والمحفزات على المدى القريب، وتقليص انتاج مصافي التكرير في آسيا، واتجاه إنتاجية المصافي الأمريكية باستمرار نحو الانخفاض على أساس سنوي، وتشير مخاوف الطلب الأوروبي إلى وفرة في معروض النفط وسط ضعف الطلب العالمي. فمن المرجح أن تبقي الأسعار ضمن نطاق محدد في الوقت الحالي، لغياب المحركات الصعودية لأسعار النفط، رغم اقتراب موسم الصيف.
وتشير أسعار العقود المستقبلية يوم الجمعة الماضية، أن الأشهر المقبلة ستشهد تراجعاً مقارنة بأسعار عقود برنت الحالية لشهر يوليو وعقود غرب تكساس لشهر مايو، حيث بلغ سعر العقود الآجلة لبرنت 79.97 دولارًا وغرب تكساس 75.22 دولارًا في ديسمبر 2024، أي أن الأسواق ليست في حالة الكونتانغو (ارتفاع الأسعار في الأشهر المتأخرة). وهذا يأتي خلافاً لما يتوقعه المحللون، أن تواجه أسواق النفط عجزاً في النصف الثاني من العام، بسبب نمو الطلب ونقص المعروض. لهذا تركز أسواق النفط على كيفية رد فعل أوبك+ على تقلبات أسعار النفط الحالية في اجتماعها في 2 يونيو.
5/21/2024
النفط في 1 يونيو
الثلاثاء 13 ذو القعدة 1445هـ 21 مايو 2024م
المقال
الرياض
تترقب أسواق النفط قرار الأوبك + في 1 يونيو، إذا ما قررت تمديد الخفض الطوعي حتى نهاية الربع الثالث على الأقل، والذي سيدعم ارتفاع أسعار النفط وقد يتجاوز سعر برنت 90 دولارًا. أما في الوقت الحالي، تتحرك أسعار النفط في نطاق عرضي، عند 83 دولارًا لبرنت و79 دولارًا لغرب تكساس، رغم التزام أوبك+ بخفض الإنتاج والذي انخفض بمقدار 246 ألف برميل يوميًا في أبريل الماضي.
ومازالت المؤشرات الاقتصادية في الولايات المتحدة والصين، أكبر اقتصادين بالعالم، داعمة لأسعار النفط، ونحن على مشارف موسم الصيف الذي تخلله العطل وتنشط فيه حركة النقل، والذي يدعم الطلب على البنزين.
وخلال الأسبوع الماضي، ارتفع سعر برنت بـ 1.4 % إلى 83.98 دولارًا، وغرب تكساس بـ 2.3 % إلى 80.06 دولارًا، وبذلك يحقق برنت أول مكاسب أسبوعية منذ منتصف أبريل، مع تراجع مخزونات النفط الأميركية بنحو 2.5 مليون برميل ومخزونات البنزين بـ 200 ألف برميل في الأسبوع المنتهي في 10 مايو. كما دعم ذلك، نمو مؤشر أسعار المستهلك الأميركي لشهر أبريل بـ 0.3 % مقارنة بشهر مارس، مما أثار التفاؤل اتجاه خفض الفدرالي لأسعار الفائدة، ونمو مؤشر الإنتاج الصناعي الصيني بـ 6.7 % على أساس سنوي في أبريل، واللذان جاءا بشكل أفضل من المتوقع لشهر أبريل.
كمان نمت مبيعات التجزئة الصينية بـ 2.3 %، حيث ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بـ 0.3 % على أساس سنوي في أبريل، مما عزز الآمال في استمرار انتعاش الطلب والنمو الاقتصادي، بعد الدعم النقدي الكبير من بكين، على الرغم من التحديات الملحوظة في قطاع العقارات. وقد تراجعت واردات النفط الصينية في أبريل، مقارنة بالشهر السابق بشكل طفيف، ومعدلات معالجة الخام بنحو 4 % على أساس سنوي إلى 14.36 مليون برميل يوميًا في أبريل، بسبب بدء موسم الصيانة في المصافي.
وأوضحت وكالة الطاقة الدولية، أن أسواق النفط العالمية تواجه عجزاً في الإمدادات خلال الربع الجاري، ويرجع ذلك جزئياً إلى الخفض الطوعي لأوبك+، بقيادة السعودية. وخفضت تقديراتها لنمو الإمدادات من خارج أوبك+ بـ 0.2 مليون برميل يوميًا إلى 1.4 مليون برميل يوميًا لعام 2024. كما خفضت توقعات نمو الطلب العالمي على النفط بـ 140 ألف برميل يوميًا إلى 1.1 مليون برميل يوميًا، لضعف الطلب على الديزل في الربع الأول. بينما أبقت أوبك على توقعاتها لنمو الطلب على النفط في 2024، عند 2.2 مليون برميل يوميًا، وفقاً لتقرير 14 مايو. كما توقعت نمو معروض النفط من خارج أوبك+ بـ 1.2 مليون برميل يوميًا، وأن تقود الصين والشرق الأوسط نمو الطلب على النفط في صيف 2024.
5/14/2024
أسعار النفط.. مقابل الخفض الطوعي
الثلاثاء 6 ذو القعده 1445هـ 14 مايو 2024م
المقال
الرياض
منذ بداية العام وحتى نهاية الربع الأول، مازال متوسط أسعار النفط عند 83 دولارًا لبرنت و77.56 دولارًا لغرب تكساس، رغم تمديد أوبك+ لخفض الإنتاج حتى نهاية الربع الثاني الجاري. وقد عزز هذا الاتجاه الهبوطي، توقعات إدارة معلومات الطاقة قصيرة المدى، بتراجع الطلب على النفط لهذا العام، من 950 ألف برميل يوميًا إلى 920 ألف برميل يوميًا ليصل إلى 102.84 مليون برميل يوميًا، بينما رفعت توقعات نمو العرض من 850 ألف برميل يوميًا إلى 920 ألف برميل يوميًا. كما أوضحت أن الطلب الأمريكي على البنزين انخفض بـ4.4% على أساس سنوي في أبريل، وهي إشارة سلبية، أدت إلى تحول سريع لصناديق المضاربة نحو الجانب القصير من السوق.
وارتفعت أسعار النفط يوم الأربعاء الماضي، بعد إعلان إدارة معلومات الطاقة الأمريكية عن سحب 1.4 مليون برميل من المخزونات التجارية، بينما ارتفعت مخزونات البنزين ارتفعت بمقدار 900 ألف برميل للأسبوع المنتهي في 3 مايو، والذي يشير إلى ضعف الطلب الأمريكي على الوقود. وعلى مدى الأسبوع الماضي، سجل برنت خسارة للأسبوع الثاني بـ 0.2% إلى 82.79 دولارًا، بينما ارتفع غرب تكساس بـ0.2% إلى 78.26 دولارًا. وبهذا تصل أسعار النفط إلى أدنى مستوى لها منذ شهرين تقريبًا، بسبب انحسار التوترات في الشرق الأوسط، والتفاعل المعقد بين تصاعد مستويات العرض، والمخاوف بشأن الطلب، والمؤشرات الاقتصادية الصعبة. وإبقاء الفدرالي على أسعار الفائدة الحالية.
وتراجعت واردات النفط الخام الصينية في مارس بنسبة 6% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، لكنها بلغت 11.55 مليون برميل يوميًا. وكان جزءًا كبيراً من الزيادة في واردات النفط الصينية في الربع الأول، يرجع إلى استيرادها للنفط الروسي الرخيص، بعد أن حدت العقوبات الأمريكية من واردات الهند من روسيا. وفي أبريل، انخفضت وارداتها مقارنة بشهر مارس مع ارتفاع أسعار النفط، رغم تحسن أداء مؤشر التصنيع في نفس الشهر، في حين استمرت أزمة العقارات في إضعاف الطلب المحلي على الديزل، والذي يستخدم بكثافة في البناء. كما ساهم ضعف هوامش التكرير إلى سحب كميات أقل من النفط بواسطة شركات التكرير الصينية في يونيو مقارنة بمايو.
فلا بد أن يقابل الخفض الطوعي لأوبك+ بمقدار 2.2 مليون برميل يوميًا، ارتفاعاً في أسعار النفط، بما لا يقل عن متوسط 87 دولارًا خلال العام، لتعويض قيمة كميات ذلك الخفض. فإن على أوبك+ أن تنظر إلى متوسط أسعار النفط لكل ثلاثة أشهر (Moving average)، من أجل حساب متوسط السعر السنوي الذي ينبغي أن يكون مقابل تخفيضها الطوعي.
5/06/2024
رؤية 2030.. وجهة مستدامة
الثلاثاء 28 شوال 1445هـ 7 مايو 2024م
المقال
الرياض
أكد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في منتدى الاقتصادي العالمي الأسبوع الماضي، أن رؤية السعودية 2030 مسار طويل الأجل وما تحقق من إنجازات هي الوجهة وليست النهاية، وسنقوم بعمل المزيد لدعم النمو الاقتصادي وتنويعه وتوليد المزيد من الفرص الثمينة للتعاون والنمو والتطوير مع مختلف الشركاء الدوليين، وإن المملكة أدركت في وقتِ مبكرًا أهمية التعاون الدولي والنمو والطاقة، وإنها تعمل مع شركائها نحو المزيد من الابتكارات والتكامل التجاري، والمحافظة على أمن الطاقة، وبما أن السعودية هي الأكبر اقتصاداً في منطقة الشرق الأوسط، فإن لها دورا كبيرًا ومحورياً في القضايا الدولية من خلال تكريسها لكافة الجهود لبناء منظومة عالمية أقوى وأكثر متانة واستدامة.
هكذا أصبحت رؤية 2030 نموذجاً اقتصاديا ًيحتذى به عالمياً، منذ انطلاقتها في 25 أبريل 2016، لواقعية تخطيطها الاقتصادي الاستراتيجي نحو اقتصاد متنوع، معتمداً على اقتصاد المعرفة وتطور الذكاء الاصطناعي، الذي يولد العديد من الفرص في اقتصاد مرن ومتكامل رأسياً وأفقياً، لقد شكلت استثمارات المملكة في البنية التحتية والمشاريع العملاقة، وتوفير البيئة التشريعية والنظامية الملاءمة، محوراً جاذباً للاستثمارات الأجنبية المباشرة ومقراتها الإقليمية في بيئة مستقرة اقتصادياً ومالياً، إنه نموذج التحول السعودي الاقتصادي والاجتماعي، الذي أحدث تغييرات جذرية في الاقتصاد الكلي، ومكنها من الريادة اتجاه القضايا الدولية المشتركة وتعزيز التنمية المستدامة.
إن الهدف الضمني من رؤية 2030، هو تحديد المتغيرات المالية والتنظيمية اللازمة لتمكين الاقتصاد من التنوع في إطار نمذجة الاقتصاد الكلي لمحركات النمو الحالية، وبناء نماذج اقتصادية مستقبلية في إطار رؤية 2040 المستقبلية وما بعدها، بهدف ضبط الأوضاع المالية العامة وتحقيق التوازن المالي والاستدامة بعيداً عن تقلبات الإيرادات النفطية، إنها نماذج لبناء اقتصادٍ معرفي ديناميكي بمشاركة أكبر من القطاع الخاص والسعوديين في سوق العمل، وكما أوضح الأمير محمد بن سلمان بأن مجالات البحث والتطوير تشكل ركيزة أساسية وفرصة للشركات من أجل توظيف التقنيات الناشئة ضمن نماذج أعمالها وتعزيز النمو في هذا القطاع المهم بالمملكة، مبيناً أن هذه الجهود ساهمت في تسريع وتيرة نمو الاقتصاد الرقمي في المملكة بمعدل أسرع بثلاث مرات من معدل النمو العالمي.
والأرقام تتحدث عن نفسها، حيث كشف تقرير "رؤية 2030" للعام 2023، عن أداء وإنجازات الرؤية ومدى كفاءتها وفعاليتها، بعد مرور 8 سنوات من انطلاقتها، حيث اكتمل 87 % من المبادرات أو إنها في المسار الصحيح في العام الماضي، في حين حققت مؤشرات الأداء للمستوى الثالث 81 % من مستهدفاتها، فيما تخطت 105 مؤشرات مستهدفاتها المستقبلية لـعامي 2024–2025، وبهذا نمت الأنشطة غير النفطية بـ4.7 %، وساهمت الإيرادات غير النفطية بـ35 % أو 457.7 مليار ريال في الميزانية العامة، كما بلغت مساهمة الأنشطة غير النفطية 50 % والقطاع الخاص 45 % في الناتج المحلي الإجمالي.
4/29/2024
نعمة النفط.. برؤية 2030
المقالالرياض
يحاول الأدب الاقتصادي الربط بين مورد النفط وتنوع الاقتصاد والاستثمار في الطاقة المتجددة، ومن أهم النظريات فرضية "لعنة الموارد" التي تفترض أن البلدان الغنية بالموارد غير المتجددة مثل النفط، تعتمد بشكل مفرط على الإيرادات التي تدرها، مما يجعها لا تستثمر في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والطاقة المتجددة، حتى ولو استمرت أسعار النفط في ارتفاعاتها، كما تسلط نظرية لعنة الموارد الضوء على حاجة البلدان إلى تنويع اقتصاداتها والاستثمار في الطاقة المتجددة لتجنب العواقب السلبية الناجمة عن الاعتماد بشكل كبير على الموارد غير المتجددة، مثل النفط والغاز والثروات المعدنية.
وتباينت النماذج الاقتصادية الكمية وسادها نوعاَ من الغموض، عند دراستها للعلاقة بين أسعار النفط ونمو الاقتصاد وتنويعه وتطوير الطاقة المتجددة في البلدان المصدرة للنفط، حيث وجد بعضها علاقة إيجابية، بينما وجد البعض الآخر علاقة سلبية، وفي المحصلة اتفقت الأدبيات في مرحلة ما إلى حد ما على أن الاعتماد على الموارد الطبيعية يمكن أن يقود إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وانخفاض جودة المؤسسات الحكومية والمزيد من الفساد.
والسؤال، ما إذا كانت الموارد الطبيعية بمثابة نعمة أو نقمة على اقتصاد بلدٍ ما، والذي يحددها نوع ووفرة الموارد الطبيعية، ورؤية وسياسات البلد الاقتصادية التي تهدف إلى استغلال الموارد الطبيعية المتاحة، وبناء اقتصاد أكثر تنوعاً ومرونة لمواجهة الصدمات وتقلبات أسعار النفط، كما أن الكثير من البلدان تحاول زيادة صادراتها غير النفطية بنسب تراكمية تفوق الصادرات النفطية أو مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي بتمويل من إيرادات القطاع النفطي، وهذه البلدان تدرك جيداً أن النفط والغاز، موردان ناضبان ولا بد أن يكون الاقتصاد معتمداً على موارد أكثر استدامة ومحفزة لنمو الاقتصاد وتنويعه على المدى الطويل ومن أجل التنمية المستدامة.
وبما أن السعودية هي أكبر مصدر للنفط وثاني أكبر منتج وتمتلك أكبر ثاني احتياطي نفطي في العالم، إلا أنها أثبتت العكس تماماً، بأن النفط نعمة ولم يكن في يوم من الأيام نقمة، منذ إنتاجه في 1938م وحتى وقتنا الحاضر، وقد عمت نعمة النفط الاقتصادية بشكلٍ متنامٍ منذ بداية السبعينات مع زيادة الإنتاج والإيرادات، وتزامناً مع تنفيذ الخطط الخمسية، حيث تم بناء وتطوير البنية التحتية والصناعات البتروكيماوية في مسار متصاعد، رغم تقلبات أسعار النفط والأحداث الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، أما في عام 2016م، فقد حدثت ثورة اقتصادية كبرى مع انطلاق رؤية 2030، لتصبح النعمة نعمتين، نعمة نفطية ونعمة غير نفطية، حيث تبنت الرؤية اقتصادًا حيويًّا ومتنوعًا، وتنمية صناعية واعدة، وابتكارات وتقنيات متقدمة، وجذب الاستثمارات، وتحفيز مشاركة القطاع الخاص.
واليوم، وبعد مرور 8 أعوام على انطلاقة رؤية 2030، جاءت أرقامها مذهلة ومعلوماتها مدهشةً محلياً وعالمياً ومحققة لأهدافها، لتكتمل نعمة النفط وغير النفط نحو اقتصاد متنوع ومستدام وأكثر مرونة. وهذا ما أكده تقرير "رؤية 2030" لعام 2023، بنمو الأنشطة غير النفطية 4.7 %، ومساهمة الإيرادات غير النفطية 35 % أو 457.7 مليار ريال في الميزانية العامة. وبلغت المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي من: الأنشطة غير النفطية 50 % أو 1889 مليار ريال؛ الصادرات غير النفطية 24.5 %؛ القطاع الخاص 45 %. كما أن المملكة لديها استثمارات كبيرة في مجال الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، وتستهدف إنتاج الكهرباء بنسبة 50 %من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030م.
4/23/2024
انحسار النفط.. فشل الهجمات
الثلاثاء 14 شوال 1445هـ 23 إبريل 2024م
المقال
الرياض
د. فهد محمد بن جمعة
أدى الهجوم الإسرائيلي غير المعلن على مدينة أصفهان الإيرانية، في وقت مبكر من صباح يوم الجمعة 18 إبريل، إلى قفزة حادة في أسعار النفط في التعاملات الآسيوية في بداية التداول، حيث قفز برنت بـ 4 % إلى 90.66 دولارًا وغرب تكساس بـ 3.7 % إلى 86.18 دولارًا، وهو الأكثر تأثيراً في اللحظات المبكرة من الهجوم الإيراني على إسرائيل في 13 إبريل. لكن سرعان ما تخلت الأسعار عن علاوة المخاطر في نهاية التداول، ليتراجع برنت إلى 87.18 دولارًا وغرب تكساس إلى 83.18 دولارًا. وتشير ردت الفعل المعتدلة إلى مرونة سوق النفط وضعف احتمالية حدوث اضطرابات شديدة في تدفقات النفط، مما ساعد على استقرار مستويات الأسعار، حيث كان الهجوم الإسرائيلي محسوبًا ومحدوداً.
كما تجاهلت أسواق النفط الهجوم الإيراني على إسرائيل في 13 إبريل، صباح الاثنين من الأسبوع الماضي، حيث تراجعت أسعار النفط بـ 1.5 % في منتصف التداول إلى 89.32 دولارًا لبرنت وإلى 84.32 دولارًا لغرب تكساس. وبهذا لم تشهد أسعار النفط قفزة حادة في الأسعار، كما هو متوقع في مثل هذه الحالات الخطيرة، حيث إن إيران قد أعلنت مسبقاً عن توقيت الرد على الهجوم الإسرائيلي على قنصليتها في دمشق في 1 إبريل، والذي لم يحدث، إلا في وقت متأخر من مساء السبت 13 ويوم 14 إبريل في نهاية عطلة الأسبوع، والذي لم ينتج عنه أي أضرار على إمدادات النفط، لذا استمرت الأسعار في تراجعها خلال الأسبوع الماضي.
وواصلت أسعار النفط تراجعها للأسبوع الثاني مع ارتفاع المعروض وتباطؤ نمو الاقتصاد العالمي، حيث تراجع برنت بـ 3.5 % إلى 87.29 دولارًا وغرب تكساس بـ 3 % إلى 83.14 دولارًا خلال الأسبوع الماضي. وأظهر تقرير إدارة معلومات الطاقة (EIA) الأسبوعي الماضي، ارتفاع المخزون التجاري بـ 2.7 مليون برميل، وانخفاض مخزون البنزين بـ 1.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 12 أبريل. ومازال إنتاج النفط الأمريكي مستقراً عند 13.1 مليون برميل يوميًا للأسبوع الخامس على التوالي. كما قام المضاربون في سوق النفط برهانات كبيرة وسط حالة من عدم اليقين الجيوسياسي، بالاستحواذ على عقود خيارات بقيمة 3 ملايين برميل، وفقاً لـبلومبيرغ.
وهنا انتهى سيناريو مخاطر العرض وبدأت أسواق النفط تحسم علاوة المخاطر الجيوسياسية، مع انحسار مخاوف تصعيد المناوشات بين إيران وإسرائيل، مما دفع التجار إلى التراجع عن رهاناتهم إلى حد ما على حرب أوسع في الشرق الأوسط من شأنها أن تهدد إمدادات النفط. كما أن فرض وزارة الخزانة الأمريكية وحلفائها المزيد من العقوبات على إيران وإعادة واشنطن فرض العقوبات النفطية على فنزويلا، والذي لن يؤثر كثيراً على إمدادات النفط، فمازالت أوبك+ تمتلك قدرة إنتاجية كبيرة فائضة، لمواجهة صدمات العرض وتحقيق الاستقرار في السوق وسط العديد من حالات عدم اليقين. وتبقى أساسيات السوق وسعر الفائدة وقرارات أوبك+ بشأن تمديد خفض الإنتاج الطوعي حتى نهاية العام، أهم العوامل المحددة لحاضر ومستقبل أسواق النفط.
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)
حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي
الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...
-
ا لثلاثاء 26 ذو القعدة 1442هـ 6 يوليو 2021م المقال د. فهد بن محمد بن جمعه منذ عقود ونحن نسمع من أصحاب المنشآت الخاصة ومن يمثله...
-
الثلاثاء 17 رجب 1447هـ - 6 يناير 2026م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة في سوق نفطية تعاني تقلبات حادة وفائضاً عالمياً متزايداً، اتخذ تحالف...
-
الثلاثاء 25 جمادى الآخرة 1447هـ 16 ديسمبر 2025م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة تحت قيادة الأمير عبدالعزيز بن سلمان، نجح تحالف أوبك+ في 30...