9/03/2024

الطلب الصيني.. يثقل كاهل النفط

 الثلاثاء 30 صفر 1446هـ 3 سبتمبر 2024م

المقال

الرياض


د. فهد محمد بن جمعة


شهدت أسعار النفط تقلبات حادة خلال الأسبوع الماضي، مدفوعة بالعوامل الاقتصادية وقرب خفض سعر الفائدة ووقف إنتاج النفط الليبي، وضعف الطلب الصيني في آن واحد، فلم تعد معادلة النفط متوازنة، وحان الوقت، لتكيف أسواق النفط مع الطلب الصيني، بدلاً من التفاؤل بعودته وقد لا يعود، والإسراع في التركيز على العوامل البديلة التي تحدد اتجاه الأسعار العالمية ومن أهمها العرض، من أجل أسعار أكثر استقراراً وفي الاتجاه الصاعد، فلم تعد ديناميكية أسواق النفط كما كانت قبل أزمة كوفيد-19، وهو ما يحدث مع اقتصاد الصين المهيمن على نمو الطلب العالمي على النفط وانتعاش أسعاره.

وفي يوم الاثنين، ارتفعت أسعار النفط بشكل كبير، حيث تجاوز برنت 80 دولارًا وغرب تكساس 77.40 دولارًا، بعد إعلان البرلمان الليبي إغلاق حقول النفط والموانئ، وتنتج ليبيا 1.180 مليون برميل يوميًا، ووفقًا لشركة رابيدان إنرجي جروب، إن خسائر الإنتاج قد تصل إلى مليون برميل يوميًا وتستمر لعدة أسابيع، لكن من المثير للاهتمام أن تأثير الاغلاق على الأسعار لم يتجاوز أكثر من يوم واحداً، قبل أن تتجاهله الأسواق تمامًا في الأيام التالية من الأسبوع الماضي.

أما على مستوى الأسبوع، انخفض برنت 0.22 دولارًا أو 0.3% الى 78.80 دولارًا من 79.02 دولارًا، في حين انخفض غرب تكساس 1.29 دولارًا أو 1.7% الى 73.55 دولارًا من 74.83 دولارًا، ومازالت المخاوف تتزايد بشأن نمو استهلاك النفط الصيني وضعف هوامش ربح المصافي، مما يشير إلى تباطؤ الطلب العالمي هذا العام والمقبل، وحاولت أسعار النفط مواصلة ارتفاعها يوم الأربعاء الماضي ولكنها فشلت، بعد صدور بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، وتراجع مخزونات النفط التجارية الأمريكية بمقدار 846 ألف برميل في الأسبوع المنتهي في 23 أغسطس، وهو أقل من المتوقع، مما أضاف إلى مخاوف الطلب.

وتشير أغلبية المؤشرات الاقتصادية الأمريكية إلى حدٍ بعيد ابتعاده عن شبح الركود، حيث استقر معدل التضخم السنوي القياسي دون تغيير في يوليو عند 2.5٪ في يوليو، وكذلك معدل التضخم الأساسي، عند 2.6٪. بينما نما إجمالي الناتج المحلي بمعدل 3% في الربع الثاني على أساس سنوي، وفقًا لمكتب التحليل الاقتصادي. وانخفضت طلبات البطالة المعدلة موسميًا بمقدار 2000 إلى 231 ألف طلب للأسبوع المنتهي في 24 أغسطس، ولكن معدل البطالة ارتفع إلى 4.3% في يوليو 2024 من 4.1% في الشهر السابق، وفقاً لوزارة العمل الأمريكية يوم الجمعة، وهو الأعلى منذ أكتوبر 2021، مما عزز إلى حدٍ كبير خفض أسعار الفائدة الفدرالية في سبتمبر، والذي سيعوض بدء تخفيف الخفض الطوعي من أعضاء أوبك+ الثمانية في أكتوبر.

وسيبقى انكماش الطلب الصيني على النفط التحدي الأكبر في أسواق النفط، حيث بدأت واردات الصين تتباطأ خلال عام 2024، بعد أن وصلت إلى أعلى قمة لها عند 11.29 مليون برميل يوميًا في عام 2023، وواصلت الواردات تراجعها، حيث تراجعت 12% على أساس شهري في يوليو، و3% على أساس سنوي، وهذا يعود إلى تدهور اقتصاد العقارات وانخفاض هوامش المصافي واستمرار تباطؤ الإنتاج الصناعي، الذي انكمش إلى 49.1 نقطة في أغسطس، وفقًا للمكتب الوطني الصيني للإحصاء، كما أن الصين بدأت تستبدل الديزل بالغاز الطبيعي المسال كوقود للشاحنات الثقيلة، وهي أيضًا رائدة في صناعة السيارات الكهربائية، ولذلك توقعت شركة النفط الحكومية "سينوبك" أن يصل الطلب الصيني على النفط إلى ذروته قبل عام 2027.

8/26/2024

صندوق الاستثمارات.. نمو واستدامة

 الثلاثاء 23 صفر 1446هـ 27 أغسطس 2024م

المقال

الرياض


د. فهد محمد بن جمعة

لقد أصبحت استثمارات صندوق الاستثمارات العامة مؤثرةً وملحوظةً في السنوات الثماني الأخيرة، وبشكل متزايد في دعم الاقتصاد والتنمية المستدامة وتمكين القطاع الخاص من المشاركة وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتحقيق المزيد من العائدات الاستثمارية الكبيرة.

وتمكن الصندوق من مضاعفة أصوله المدارة بأكثر من 5 مرات من 0.570 تريليون ريال في عام 2015 إلى 2.87 تريليون ريال في عام 2023، حيث نمت بنسبة 29 % في 2023 مقارنة بعام 2022، وفقاً لتقرير الصندوق السنوي لعام 2023. وتحتل أصول الصندوق المدارة المرتبة السادسة عالمياً كأكبر صندوق ثروة سيادية في عام 2023، وفقاً لمؤسسة (SWF Institute)، كما ارتفع تصنيفه فـي التصنيف العالمي لصناديق الثروة السيادية من المرتبة 71 إلى المرتبة 64 عالمياً في العام نفسه، وفقاً لتصنيفات الحوكمة والاسـتدامة والمرونة(GSR).

ومن المتوقع أن يضاعف الصندوق أصوله من استثماراته في الشركات والمشروعات الاقتصادية العملاقة داخل الاقتصاد السعودي وخارجه في عام 2030، حيث تهدف استراتيجيته الجديدة إلى رفع أصوله لأكثر من 4 تريليونات ريال في عام 2025، وإلى 7.5 تريليونات ريال في عام 2030.

كما أنه يستثمر 150 مليار ريال سنوياً في الاقتصاد المحلي حتى عام 2025، وبمساهمة في إجمالي الناتـج المحلي غير النفطي بمقدار 1.2 تريليون ريال تراكمياً، مما سيرفع مستوى المحتوى المحلي إلى 60 %، ويولد 1.8 مليون وظيفة بشكل مباشر وغير مباشر. وإذا ما استمر معدل نمو أصول الصندوق المدارة عند 29 % سنويًا خلال السنوات المقبلة، فإنه سيحقق 7.9 تريليونات ريال في عام 2027، أي أكبر من القيمة المستهدفة وأقل بثلاثة أعوام من المدة المستهدفة. أما إذا ما نمت أصول الصندوق المدارة بمعدل 20 % سنويًا بداية من عام 2024، فإنه سيحقق القيمة المستهدفة عند 7.5 تريليونات ريال في نهاية عام 2030.

هكذا يقود صندوق الاستثمارات العامة استراتيجية النمو وتنويع القطاعات الاقتصادية غير النفطية، ويحفز مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ المشاريع ذات القيمة الاقتصادية المضافة، لإحداث موجة (Ripple effect) يتردد صداها في إجمالي الناتج المحلي مباشرة وغير مباشرة، نحو المزيد من الإنتاجية والتوظيف. كما أصبح الصندوق المساند الفاعل والذراع الأقوى للحكومة من خلال اسـتثماراته الاستراتيجية في مسار مستهدفات رؤية السعودية 2030، بهدف تنويع الاقتصاد وتحسين جودة الحياة. بل إن الصندوق جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى السوق المحلية، تزامنًا مع تحسين البيئة الاستثمارية نظاميًا وتشريعيًا وتقديم العديد من المحفزات المالية التي أصبحت ذات سمات جاذبة.

وستشهد الفترة المقبلة إنجازات كثيرة ومتنوعة لصندوق الاستثمارات العامة محليًا وعالميًا، فمن قرع جرس ناسداك إلى قرع أجراس بورصات عالمية أخرى نحو المزيد من الاستثمارات والأرباح، مما سيرفع رأس ماله تراكميًا ويمكنه من تسلق أعلى قمة في الاستثمار وبرأس مال يتجاوز كل التوقعات مستقبلاً، وسينجح في إزاحة الصندوق النرويجي أكبر صندوق في العالم من المرتبة الأولى ليحل محله خلال النصف الثاني من العقد الحالي.

8/19/2024

استقرار أسعار النفط

 الثلاثاء 16 صفر 1446هـ 20 أغسطس 2024

المقال

الرياض


استقرت أسعار النفط خلال الأسبوع الماضي، بعد خسارة في الأسبوع الذي سبقه، حيث استقر سعر برنت عند 79.68 دولارًا، في حين تراجع سعر غرب تكساس بشكل طفيف، بمقدار 19 سنتًا إلى 76.65 دولارًا للأسبوع الثاني على التوالي. ومازال سعر برنت يحاول اختراق حاجز 80 دولارًا، بعد أن ارتفع 1.3 دولار أو 1.6% إلى 81.04 دولارًا يوم الخميس الماضي، وغرب تكساس 1.15 دولار أو 1.5% إلى 76.99 دولارًا، بدعم من تحسن طفيف في المؤشرات الاقتصادية الأمريكية في نفس اليوم. والذي عوض خسارة الأسعار يوم الأربعاء الماضي، بعد صدور بيانات إدارة معلومات الطاقة بارتفاع مخزونات النفط الأمريكي بمقدار 1.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 9 أغسطس، رغم انخفاض مخزونات البنزين بمقدار 2.9 مليون برميل، وإنتاج النفط الأمريكي بمقدار 100 ألف برميل يوميًا إلى 13.3 مليون برميل يوميًا.

لكن سرعان ما تراجعت الأسعار يوم الجمعة، حيث تراجع برنت 1.36 دولار أو 1.7% إلى 79.68 دولارا، وغرب تكساس 1.51 دولار أو 1.9% إلى 76.65 دولارًا. في ضوء ضعف سلسلة المؤشرات الاقتصادية الكلية الأخيرة، وضعف الطلب الصيني على الوقود وتراجع عمليات تشغيل المصافي، وبدء تلاشي المخاطر الجيوسياسية بقرب الوصول إلى اتفاق بشأن غزة، مما ضغط على الأسعار في مسار هبوطي. لكن مازالت نظرة أسواق النفط المتفائلة تتجه نحو احتمالية خفض الاحتياطي الفدرالي لسعر الفائدة في شهر سبتمبر المقبل.

وأبقت وكالة الطاقة الدولية يوم الثلاثاء الماضي على توقعاتها لنمو الطلب على النفط دون تغيير، عند 0.970 مليون برميل يوميًا لهذا العام. وعلى النقيض، ورغم تخفيض أوبك توقعات الطلب في تقريرها 12 أغسطس، بمقدار 135 تخفيض ألف برميل يوميًا، إلا أن الطلب على النفط سيصل إلى 2.1 مليون برميل يوميًا في عام 2024، وهو أكثر من ضعف ما توقعته الوكالة، كما خفضت الوكالة توقعاتها لنمو الطلب بمقدار 30 ألف برميل يوميًا إلى 0.950 مليون برميل يوميا عن 0.980 مليون برميل يوميا في 2025، بينما خفضت أوبك توقعاتها بمقدار 65 ألف برميل يوميًا إلى 1.8 مليون برميل يوميًا، والذي مازال يعادل ضعف توقعات الوكالة. وهذا يعود إلى ضعف نمو الطلب الصيني الذي انكمش في يونيو لثالث شهر على التوالي.

وعلى جانب العرض، توقعت وكالة الطاقة الدولية حدوث فائض في أسواق النفط في الربع الأخير من هذا العام، تحت فرضية تخفيف أوبك الخفض الطوعي خلال الربع الرابع. كما توقعت الوكالة إن تتجاوز زيادات العرض نمو الاستهلاك هذا العام والعام المقبل، حتى ولو لم تخفف أوبك الخفض الطوعي، والذي سيعزز تراكم المخزونات العالمية بمعدل 0.860 ملبون برميل يوميًا في المتوسط ​​العام المقبل، وبذلك سينمو العرض من خارج أوبك+ بنحو 1.5 مليون برميل يوميًا في عام 2024 ومرة ​​أخرى في عام 2025، وهذا من شأنه أن يتجاوز نمو الطلب المتوقع. بينما أوضحت أوبك إن الزيادة في العرض ستكون أقل من توقعات الوكالة، حيث توقعت نمو العرض من السوائل غير المعلنة عن التعاون بنحو 1.2 مليون برميل يوميًا و1.1 مليون برميل يوميًا في عامي 2024 و2025 على التوالي. ويتضح من تقديرات أوبك أن العرض أقل من الطلب في العام الحالي والمقبل، مما سينتج عنه عجز في المعروض مقابل الطلب وتحسن في الأسعار، وهو عكس ما توقعته الوكالة.


8/12/2024

تأثير الاقتصاد الكلي على أسواق النفط

الثلاثاء 9 صفر 1446هـ 13 أغسطس 2024

المقال
الرياض


لا شك أن أداء الاقتصاد الأمريكي له تأثير كبير على اتجاه أسعار النفط، فهو أكبر اقتصاد وأكبر مستهلك للنفط في العالم. لذا ركزت أسواق النفط على مسار التضخم وما ستؤول إليه أسعار الفائدة للاحتياطي الفدرالي في النصف الأول من العام، بينما تحول التركيز في النصف الثاني إلى ضعف نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي وإعادة تقييم احتمالات حدوث ركود اقتصادي. فمازالت المخاطر تحوم حول استمرارية تباطؤ النمو وعدم إقدام الاحتياطي الفدرالي على خفض سعر الفائدة في وقت مبكر.

وانخفضت أسعار النفط إلى أدنى مستوى في ثمانية أشهر يوم الاثنين من الأسبوع الماضي، حيث هبط سعر برنت إلى 76.30 دولارًا وغرب تكساس إلى 72.94 دولارًا، عندما ارتفعت طلبات إعانات البطالة الأمريكية في 1 أغسطس. لهذا تغلبت حالة الاقتصاد الكلي الأمريكي على أساسيات السوق إلى حد كبير وعلى التوترات الجيوسياسية.

لكن الأسعار عادت إلى الارتفاع الخميس الماضي، بعد تراجعٍ دام لأربعة أسابيع متتالية، حيث ارتفع سعر برنت إلى 79.16 دولارًا وغرب تكساس إلى 76.19 دولارًا، عندما انخفضت طلبات إعانات البطالة الأمريكية بأكثر من المتوقع، بمقدار 17 طلباً إلى 233 ألف طلب معدل موسمياً للأسبوع المنتهي في 3 أغسطس، وكان المتوقع أن ترتفع إلى 241 ألف طلب في الأسبوع الأخير، مما يشير إلى مرونة سوق العمل. لكن تقرير الوظائف الشهري الأسبوع الماضي، أظهر أن نمو الوظائف الأمريكية تباطأ أكثر من المتوقع في يوليو، بإضافة 114 ألف وظيفة فقط، بينما ارتفع معدل البطالة إلى 4.3 ٪، مما قد يدفع بنك الاحتياطي الفيدرالي للبدء في خفض أسعار الفائدة في سبتمبر.

أما على مستوى الأسبوع، ارتفع خام برنت 2.85 دولار أو 3.7 % إلى 79.66 دولارًا، بينما ارتفع غرب تكساس 3.3 دولارًا أو 4.5 % إلى 76.84 دولارًا. بدعم من انخفاض طلبات إعانة البطالة الأمريكية وتقلص مخزونات النفط الأميركية بأكثر من المتوقع، بمقدار 3.7 ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في 2 أغسطس، وذلك لشهر السادس على التوالي، مع انتعاش الطلب على مدى الشهرين الماضيين من موسم الصيف، وفقاً لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأربعاء الماضي.

وبهذا اتجه تركيز أسواق النفط على حالة الاقتصاد الأمريكي وتجاهلت مخاوف تراجع واردات الصين النفطية، أكبر مستورد للنفط عالمياً، والتي تراجعت 12 % إلى 9.97 ملايين برميل يوميًا في يوليو على أساس شهري، وبانخفاض 3 % على أساس سنوي، حسب الأرقام الرسمية الصينية. وفي الأشهر الأخيرة، كان الطلب الضعيف الواضح وتباطؤ الواردات في الصين من أكبر العوامل التي أدت إلى انخفاض أسعار النفط. رغم انتعاش الطلب على وقود الطائرات، لكنه لا يمثل إلا نسبة بسيطة من إجمالي استهلاك الوقود في الصين، مقارنة بحصص البنزين والديزل. ومازالت البيانات والقراءات الاقتصادية الضعيفة من الصين، تعزز المخاوف بشأن تباطؤ النمو الصيني.

وفي الأسابيع المقبلة، سيحدد أداء المؤشرات الاقتصادية الأمريكية اتجاه أسعار النفط، بعد أن طغت مخاوف الركود الاقتصادي الأمريكي على مخاوف تراجع الطلب الصيني على النفط. رغم أن الاقتصاد الأميركي نما في الربع الثاني بضعفي النمو في الربع الأول عند 2.8 ٪، والذي قد يقلل من بعض المخاوف بشأن الركود الاقتصادي.

8/05/2024

مخاوف الطلب.. تتفوق على "الجيوسياسية"

  

الثلاثاء 2 صفر 1446هـ 6 أغسطس 2024م

المقال
الرياض


هبطت أسعار النفط يوم الخميس الماضي، حيث لم تتسبب المخاوف من توسع الأزمة الجيوسياسية في المنطقة في تعطل إمدادات النفط العالمية، بعد مقتل زعيم حماس وتهديد إيران برد شديد، لذا عادت أسواق النفط إلى التركيز على مخاوف الطلب، وإبقاء اللجنة الوزارية لـ(أوبك+) على اتفاق يونيو دون تغيير، والذي يهدف إلى التخلص التدريجي من تخفيضات 2.2 مليون برميل يوميًا من أكتوبر 2024 إلى سبتمبر 2025، وذلك يخضع لظروف السوق، وكان المتداولون يتوقعون أن تمدد أوبك+ الخفض الطوعي الحالي حتى نهاية العام، للحد من الاتجاه الهبوطي للأسعار، ولهذا هبط سعر برنت 1.32 دولار أو 1.6 % إلى 79.52 دولارًا، وغرب تكساس 1.6 دولار أو 2.1 % إلى 76.31 دولارًا خلال اليوم نفسه.

وقد أججت هذه المخاوف من اتساع رقعة الصراع الجيوسياسي، واحتمالية تعطل إمدادات النفط عبر الممرات البحرية، ارتفاع أسعار النفط يوم الأربعاء الماضي، حيث قفز سعر برنت 2.77 دولار أو 3.6 % إلى 80.84 دولارًا، وغرب تكساس 3.18 دولارات أو 4.3 % إلى 77.91 دولارًا. كما دعم انخفاض المخزونات الأميركية إلى حدٍ ما الأسعار، حيث انخفضت مخزونات النفط التجارية الأميركية 3.4 ملايين برميل، والبنزين 3.7 ملايين برميل، والمقطرات 1.5 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 26 يوليو، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية. والذي يشير إن الطلب الأميركي على النفط ما زال قوياً.

وواصلت أسعار النفط تراجعاتها للأسبوع الرابع على التوالي، حيث هبط خام برنت 3.47 دولارات أو 4.3 % إلى 76.81 دولارًا، وغرب تكساس 3.64 دولارات أو 4.7 % إلى 73.52 دولارًا خلال الأسبوع الماضي، وهذا يعود إلى تباطؤ الأنشطة الاقتصادية في آسيا وأوروبا والولايات المتحدة، في شهر يوليو، حسب قراءات مؤشر مديري المشتريات، وقد شهد مؤشر المشتريات الأميركي انكماشا، بعد أن وصل إلى أدنى مستوياته في ثمانية أشهر بسبب انخفاض الطلبات الجديدة إلى 46.8 في يوليو من 48.5 في يونيو، وفقا لبيانات (ISM).

كما انخفض مؤشر مديري المشتريات في الصين، أكبر مستورد للنفط عالمياً، إلى ما دون 50 نقطة في يوليو، والذي يعني انكماشاً، مما أثر تلقائياً على أسعار النفط، بالإضافة إلى انخفاض نشاط التصنيع الصيني في ظل المخاوف بشأن نمو الطلب على النفط، بعد أن أظهرت بيانات يونيو انخفاض الواردات ونشاط التكرير عن العام السابق، كما انخفضت واردات آسيا من النفط في يوليو إلى أدنى مستوياتها في عامين، بسبب ضعف الطلب في الصين والهند، وفقا لبيانات .(LSEG Oil Research) ومن المتوقع أن ينمو الطلب الصيني على النفط بأقل من 3 % هذا العام عن العام الماضي، وفقًا لتقديرات محللين رويترز.

وما زالت أسواق النفط تنتظر خفض الاحتياطي الفدرالي لسعر الفائدة في سبتمبر، واجتماع اللجنة الوزارية لـ(أوبك+) في الثاني من أكتوبر المقبل، إذا ما ستمدد الخفض الطوعي، كما هو في الربع الثالث، حتى نهاية 2024، لكي تستقر الأسواق عند أسعار أفضل.

7/29/2024

مخاوف أسواق النفط


الثلاثاء 24 محرم 1446هـ 30 يوليو 2024م

المقال
الرياض


انخفضت أسعار النفط للأسبوع الثالث على التوالي، وسط معنويات سلبية واسعة النطاق عبر أسواق النقط ومؤشرات النمو الاقتصاد العالمي. إنها مخاوف نمو الطلب الصيني على النفط، أكبر مستورد للنفط، والتي تفوقت على السحب من المخزونات الأميركية في الأسبوعين الماضيين، مما سينتج عنه فائضاً في إمدادات النفط للعام الجاري والعام المقبل، في اتجاه هبوطي خلال الفترة نفسها. وكان من المفترض أن يؤدي انخفاض مخزونات النفط الأميركية بشكل مستمر، وحرائق الغابات في كندا، ونمو الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، الذي جاء أعلى بكثير من التوقعات، إلى رفع المعنويات. لكن أسعار النفط أنهت الأسبوع الماضي على انخفاض وسط انخفاض السيولة والبيع القوي من الصناديق للعقود الآجلة وارتفاع الدولار. كما عزز تلك المخاوف توقعات مورجان ستانلي بوفرة المعروض في مطلع عام 2025، ووصلت الأسعار إلى مستوى 70 دولاراً.

وارتفعت الأسعار يوم الأربعاء والخميس إلى مستوى 81.39 دولاراً لبرنت و78.28 دولاراً لغرب تكساس، في أعقاب بيانات السحب الكبيرة من المخزونات الأميركية. كما قفزت الأسعار يوم الخميس بعد أن أظهرت وزارة التجارة الأميركية بيانات اقتصادية قوية عززت توقعات ارتفاع الطلب، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي بوتيرة أسرع من المتوقع بـ2.8 % في الربع الثاني. كما أوضحت الوزارة يوم الجمعة، إن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي ارتفع بـ0.1 % الشهر الماضي. وفي 12 شهر حتى يونيو، ارتفع مؤشر الأسعار بـ2.5 %، بعد ارتفاعه بـ2.6 % في مايو، مما يؤكد على تباطؤ معدل التضخم ويسرع من خفض سعر الفائدة من الفيدرالية في سبتمبر.

أما على مستوى الأسبوع، فقد تراجع برنت بــ1.8 % من 82.63 دولاراً إلى 81.13 دولاراً وغرب تكساس بـ3.7 % من 80.13 دولاراً إلى 77.16 دولاراً. رغم انخفاض مخزونات الخام بمقدار 3.7 ملايين برميل، والبنزين 5.6 ملايين برميل، ونواتج التقطير بمقدار 2.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 19 يوليو، إلا أن متوسط ​​مدخلات مصافي النفط الأميركية انخفضت بمقدار 521 ألف برميل يوميًا إلى 16.4 مليون برميل يوميًا وبطاقة تشغيلية أقل عند 91.6 % عن الأسبوع ما قبل الماضي، رغم استمرار إنتاج النفط الأميركي عند 13.3 مليون برميل يوميًا.

وهذا يوضح أن أسعار النفط مازالت حبيسة الطلب الصيني على النفط، وهو العامل الأول في تراجع أسعار النفط، حيث انخفضت واردات النفط الصيني بـ10.7 % على أساس سنوي في يونيو، وكذلك واردات المنتجات المكررة بـ32 % خلال الفترة نفسها، وفقًا لبيانات الجمارك. كما انخفض استخدام مصافي التكرير هذا الشهر، بـ3.5 % عن الفترة نفسها من العام الماضي، في ظل ضعف أرباح المصافي مع استمرار تقلص الهوامش إلى مستويات منخفضة للغاية. وكان نمو الاقتصاد الصيني مخيباً للآمال، بعد إن نما بـ4.7 % على أساس سنوي في الربع الثاني، والأقل من توقعات المحللين عند 5.1 % خلال هذه الفترة.

وتترقب أسواق النفط ما سيتمخض من اجتماع لجنة المراقبة الوزارية لـ»أوبك+» في الأول من أغسطس، وإذا ما تم تمديد الخفض الطوعي حتى نهاية العام، فان ذلك سينعكس إيجاباً على الأسواق.

7/22/2024

ترمب.. «الحفر.. الحفر.. الحفر"

  الثلاثاء 17 محرم 1446هـ 23 يوليو 2024م

المقال

الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

يسعى ترمب المرشح لرئاسة الولايات المتحدة الأميركية للمرة الثانية إلى الهيمنة الأميركية على قطاع الطاقة، حيث تعهد بزيادة إنتاج النفط الأميركي والمزيد من الحفر ورفع القيود وإلغاء اللوائح التي تعيق ذلك، حسب تصريحه "لبلومبرج بيزنس" يوم الأربعاء الماضي. وأوضح أن تكاليف الطاقة يجب أن تنخفض في ظل وجود موارد طاقة كبيرة يمكن للمنتجين استغلالها لزيادة الإنتاج ورفع الكفاءة. كما قال "لدينا ذهب سائل أكثر من أي بلد آخر" وهذا يمثل ميزة نسبية لمواردنا، ويمكننا من الحصول على طاقة بأسعار منخفضة. وعندما كان ترمب رئيساً، انسحبت الولايات المتحدة الأميركية من اتفاقية باريس للمناخ في 1 يونيو 2017، حيث أكد أنها تضر بالاقتصاد الأميركي وتقف عقبة في مسار استغلال طاقة النفط والغاز، وأنها السبب في ارتفاع أسعار الوقود وإلحاق الضرر بالمستهلك الأميركي. هكذا يدعم ترمب شركات النفط مقابل تلقي ملايين الدولارات لتمويل حملته الانتخابية الحالية.

هكذا أصبحت اقتصاديات النفط محوراً مهماً في الانتخابات الرئاسية الأميركية سابقاً ولاحقاً، حيث إن النفط سلعة استراتيجية وقضية محلية مؤثرة لكسب أكبر عدد من الأصوات. إنها فرصة ترمب لكسب رضا أغلبية الشعب الأميركي من خلال زيادة إنتاج النفط في أكبر بلد منتجاً ومستهلكاً لنفط في العالم، والذي وصل إلى معدل قياسي عند 13.3 مليون برميل يومياً حالياً، لمحاصرة ارتفاع أسعار الوقود على المستهلكين المحليين.

لهذا سيقلب ترمب الطاولة على سياسات الرئيس بايدن في مجال الطاقة والمناخ، إذا ما أصبح رئيساً، وسيمنح المزيد من تراخيص التنقيب على الأراضي الفيدرالية للشركات الأميركية، مقابل رسوم منخفضة تصل إلى 12.5 % ​​أو أقل من إيرادات المبيعات اللاحقة، بعد إن رفعها بايدن إلى 16.67 %، لدعم الوقود الأحفوري على حساب الطاقة النظيفة.

وإذا ما ارتفعت أسعار البنزين عند أسعار فوق 85 دولاراً خلال موسم القيادة الصيفي في الولايات المتحدة، سيكون لها أثر سلبي على مسار انتخاب الرئيس الديمقراطي، مع ارتفاع استهلاك البنزين بنحو 400 ألف برميل يومياً أعلى من الأوقات الأخرى. وقد دعم أسعار النفط المحلية، رفع الكونجرس القيود المفروضة على صادرات النفط المفروضة منذ أربعة عقود في عام 2015، مما سمح لشركات النفط الأميركية ببيع نفطها في أسواق النفط العالمي وتحقيق أفضل الأسعار، وأدى إلى نقص المعرض المحلي وارتفاع الأسعار، رغم أن معظم مدخلات المصافي الأميركية من النفط الثقيل وليس الخفيف الأميركي، مما جعلها تستورد أكثر من 6.5 مليون برميل يومياً من الخارج.

إن فوز ترمب بالرئاسة الأميركية سيكون نصراً كبيراً لمنتجي النفط الصخري، مع أن بعضهم يرغب في تعظيم الأرباح على حساب زيادة الإنتاج، نحو المزيد من التنقيب والإنتاج سواء لسد الطلب المحلي عند أسعار متوازنة أو لتصدير من أجل أسعار أعلى. وهذا سيحدث تغييرات هيكلية في أسواق النفط العالمية، وعلى أوبك+، ومن الآن، أن تأخذ في الحسبان زيادة إنتاج النفط الأميركي مستقبلاً ومدى تأثيره على قرارتها الإنتاجية واستقرار أسواق النفط، عند مستويات أسعار تبرر تكاليف الإنتاج واستمرار الاستثمارات على المدى القريب والبعيد.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...