5/06/2025

جولة الرسوم العقارية الثانية.. هي الأقوى

  الثلاثاء 8  ذو القعدة 1446هـ 6 مايو 2025م

المقال
الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

تسعى حكومتنا الرشيدة بتوجيهات مستمرة من سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى تقليص الفجوة بين العرض والطلب ومكافحة الاحتكار في السوق العقارية، مما يمكن المواطنين من امتلاك الأراضي لبناء المساكن، أو الاستئجار عند أسعار تتناسب مع أوضعاهم المالية. وذلك برفع الرسوم على قيمة كل أرض فضاء قابلة للتطوير والتنمية (أرض بيضاء) من 2.5 % الى 10 % سنويًا، وعلى كل مساحة أو مجموع مساحات تبلغ 5000م² أو أكثر داخل حدود النطاق العمراني. كما أنه ولأول مرة تم فرض رسوم على الأجرة السنوية للوحدات السكنية والتجارية الشاغرة لمدة عام، بما لا تزيد على (5 %) من قيمة العقار في النطاق العمراني. وهذا له تداعيات اقتصادية إيجابية، وسيزيد نسبة تملك الأفراد من 65.3 % حاليًا إلى أكثر من 70 % متجاوزًا مستهدف رؤية 2030.


إن هذه القرارات تتناغم مع منهجيات الاقتصاد الحضري، الذي يدرس اقتصاد المناطق الحضرية ويستخدم الأدوات الاقتصادية لتحليل القضايا الحضرية مثل الإسكان وتمويل الحكومة المحلية وغيرها، لإيجاد أفضل الحلول لتوازن السوق، كما يتم تقييم أثر فرض الرسوم العقارية على توجه المناطق الحضرية والمباني السكنية من مخطط إلى مخطط آخر ومن وسط المدينة إلى الضواحي مع تصاعد نسب الرسوم، وتستخدم الرسوم كأداة لحل مشكلة قائمة أو متوقعة، مثل انكماش معروض الأراضي أو الإسكان بسبب غلاء الأراضي غير المستغلة فإن هذه الرسوم ستزيد معروض الأراضي وتخفض متوسط الإيجارات عند أسعار معقولة وأكثر استقرار، مما يزيد من الفرص الاستثمارية في السوق، ويحفز ملاك الأراضي على تطويرها، أو بيعها وليس الإضرار بهم من أجل المصلحة العامة.

لذا جاءت القرارات الجديدة شاملة، وهو الحل الاقتصادي السليم، برفع الرسوم على جميع الأراضي غير المطورة بمساحة 5000م²، بعد تجربة الرسوم المنخفضة لفترة كافية، مما مكن الجهات الحكومية من تحديد نقاط القوة والضعف، بهدف تطوير الأراضي وزيادة نسبة تملك الأفراد في الفترة اللاحقة، تماشيًا مع النمو السكاني المطرد. بل إنها شملت رسوما جديدة على الإيجارات السكنية، مما يتسق مع منهجية تحرير السوق من أي محاولة لتقييد عرض المساكن المتاحة ورفع الإيجارات على المواطن. لهذه الأسباب جاء التدخل الحكومي في السوق لإنعاش المنافسة عند أسعار عادلة حتى تصبح اليد الخفية هي المحرك للمنافسة في السوق العقارية.

ورغم أن هذه الجولة الثانية من الرسوم على الأراضي أربع أضعاف السابقة، وتم فرض رسوم على الوحدات السكنية الشاغرة، إلا أنها قابلة لزيادة، إذا لم تنخفض أسعار الأراضي ومعدلات الإيجارات. وستكون الجولة الثالثة، وبدون شك أقوى من سابقتها، بعد تقييم عوامل القوة والضعف، ومعرفة مدى فعالية الرسوم التصاعدية على الأراضي وبدون حدود دنيا، وأيضًا على الوحدات السكنية غير الشاغرة وتقليص المدة إلى 6 أشهر، لتحقيق التوازن على المدى المتوسط والطويل.


4/29/2025

رؤية 2030 تنعش الاقتصاد والطاقة المتجددة

 الثلاثاء 1 ذو القعدة 1446هـ 29 إبريل 2025م

المقال

الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

نحتفل هذا الأسبوع، بمناسبة مرور تسعة أعوام على إطلاق رؤية المملكة 2030 في 25 إبريل 2016، حيث تم إنجاز 93 % من مؤشرات أداء البرامج والاستراتيجيات الوطنية و85 % من مبادراتها، وفقًا لتقرير رؤية 2030 للعام 2024. إنها الرؤية التي أوصلت اقتصاد المملكة إلى المرتبة 16 بين مجموعة G20 وجعلتها مركزًا عالميًا للطاقة المتجددة والنظيفة وبخطوات واثقة ومتسارعة.


هكذا أصبحت رؤية 2030 نموذجًا اقتصاديًا يحتذى به عالميًا لواقعية تخطيطها الاستراتيجي نحو اقتصاد متنوع وغير نفطي، معتمدًا على اقتصاد المعرفة وتطور الذكاء الاصطناعي، مما يولد العديد من الفرص في اقتصاد مرن ومتكامل رأسيًا وأفقيًا. إنه نموذج التحول السعودي الاقتصادي والاجتماعي، الذي أحدث تغييرات جذرية في الاقتصاد الكلي، ومكنها من الريادة تجاه القضايا الدولية المشتركة وتعزيز التنمية المستدامة.

وقد تجاوز الاقتصاد السعودي تعقيدات وتحديات تنويع الاقتصاد في دولة يعتمد اقتصادها على النفط كمحرك أساسي للاقتصاد إلى اقتصاد ما بعد النفط. ونتيجة لهذه الإنجازات وتقدم المملكة المستمر في تنويع اقتصادها ونمو الأنشطة غير النفطية المتصاعد، ارتفع إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بمعدل 15.3 % من 3.048 تريليونات ريال في العام 2016 إلى 3.514 تريليونات ريال في العام 2024. وشهدت الأنشطة غير النفطية نموًا حقيقيًا تراكميًا خلال رؤية 2030، وبمساهمة في إجمالي الناتج المحلي بلغت 51 % في العام 2024، حيث قفزت بنسبة 25 % من 1.448 مليار ريال إلى 1.807 مليار ريال في العام 2024. والذي انعكس إيجابًا على نمو الصادرات السلعية غير النفطية بما في ذلك إعادة التصدير، حيث نمت بـ73 % من 177.7 مليار ريال في العام 2016 إلى 307.4 مليارات في العام 2024.

وبعد ما كانت إيرادات النفط تشكل أكثر من 90 % من الإيرادات الحكومية، وتتأثر بتقلبات أسعار النفط التي تحد من تحقيق الأهداف الوطنية والاستراتيجية. انطلقت رؤية 2030 نحو بناء اقتصاد أكثر تنوع واستدامة، حيث نمت الإيرادات غير النفطية بمقدار 171 % من 185.7 مليار ريال في العام 2016 إلى 502.5 مليار ريال في العام 2024. كما إنها أصبحت تمثل 40 % من إجمالي الإيرادات الحكومية مقارنة بـ27 % في العام 2015. وهو ما يدعم استمرارية الإنفاق الحكومي، ويؤثر إيجابًا على نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ويزيد من مرونته الاقتصادية في ظل تقلبات أسواق النفط والظروف الجيوسياسية السائدة.

وشهدت المملكة أسرع تحول لإنتاج الطاقة المتجددة في العالم في السنوات التسع الماضية، وذلك باستغلال مصادر الطاقة وتعظيم إنتاجيتها في مزيج الطاقة وتصديرها. وأوضحت وزارة الطاقة ارتفاع سعات الطاقة المتجددة المربوطة بشبكة الكهربائية إلى 6.6 جيجاواط في العام 2024؛ ويتم طرح سعات 20 جيجاواط من مشروعات الطاقة المتجددة سنويًا بداية من العام 2024، حيث تستهدف المملكة توفير ما بين 100 و130 جيجاواط من الطاقة المتجددة بحلول 2030، حسب نمو الطلب على الكهرباء. كما أن المملكة أصبحت ضمن أكبر 10 أسواق عالمية في مجال تخزين الطاقة التي بلغت 26 جيجاواط حاليًا، وصولاً إلى سعة التخزين المستهدفة عند 48 جيجاواط بحلول 2030.

كما أن المملكة تستثمر أيضًا بشكل كبير في الهيدروجين الأخضر لإنتاج الأمونيا، بقيمة إجمالية تبلغ 8.4 مليارات دولارًا، من أجل إنتاج ما يصل إلى 1.2 مليون طن سنويًا من الأمونيا للتصدير، عند بدء التشغيل التجاري في عام 2026 هكذا تحولت المملكة إلى مركز عالمي للطاقة المتجددة والنظيفة، بخطى حثيثة نحو مستقبل مشرق ومزدهر، وسيحمل العام العاشر من رؤية 2030 الكثير من الإنجازات، وإكمال ما تبقى من مؤشرات أداء البرامج والاستراتيجيات الوطنية والمبادرات.

4/22/2025

العقوبات الجديدة.. دعمت أسعار النفط


الثلاثاء 24 شوال 1446هـ 22 إبريل 2025م

المقال

الرياض 

قفزت أسعار النفط يوم الأربعاء وواصلت ارتفاعاتها يوم الخميس آخر يوم تداول، بسبب العطلة، في أعقاب فرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة على شاحنات النفط الإيرانية وعلى مصفاة نفط صينية، مما قد يؤدي إلى حجب كميات كبيرة من النفط الإيراني عن الأسواق العالمية. وسجلت عقود النفط الآجلة مكاسب أسبوعية بعد خسارة على مدى أسبوعين متتاليين، حيث ارتفع غرب تكساس بمقدار 3.18 دولارًا، أو 5.17 % الى 64.68 دولارًا، وبرنت 3.2 دولارًا أو 4.94 % الى 67.96 دولارًا. وفي مارس، ارتفعت صادرات إيران النفطية الى الصين إلى مستوى قياسي بلغ 1.8 مليون برميل يوميًا، لتصل واردات الصين الى أعلى مستوى لها في عشرين شهرًا، متجاوزةً 12 مليون برميل يوميًا، بفضل زيادة وارداتها من روسيا وإيران عند أسعار أقل من الأسعار العالمية.

كما أن أسعار النفط تلقت دعمًا من انخفاض مخزونات البنزين الأميركية بمقدار 2 مليون برميل، ونواتج التقطير بمقدار 1.9 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 11 أبريل. بينما ارتفعت مخزونات النفط فقط بمقدار 0.515 مليون برميل واستقرار الإنتاج عند 13.462 مليون برميل يوميًا، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأميركية يوم الأربعاء. بالإضافة الى تشديد أوبك+ ضبط الإنتاج، حيث تعهدت العراق وكازاخستان بخفض الإنتاج لتعويض فائض الإنتاج في الفترة السابقة، مما قد يخفض إمدادات النفط العالمية بمقدار 0.522 مليون برميل يوميًا، ويضيق من فجوة العرض. وواصل مؤشر الدولار تراجعاته الى 99.23 نقطة بضغط من الرسوم الجمركية وتصريحات ترمب بإقالة رئيس الاحتياطي الفدرالي من أجل خفض أسعار الفائدة.

وعلى الرغم من مكاسب هذا الأسبوع، إلا إن نمو الطلب العالمي على النفط أقل من التوقعات السابقة، بعد أن خفّضت وكالة الطاقة الدولية، وأوبك، وإدارة معلومات الطاقة الأميركية توقعاتها لنمو الطلب لعام 2025 على التوالي: 300 الف برميل يوميًا الى 730 ألف برميل يوميًا لعام 2025؛ 150 ألف برميل يوميًا الى 1.3 مليون برميل يوميًا؛ 300 الف برميل يوميًا إلى 900 ألف برميل يوميًا، وفي عام 2026، خفضت أوبك توقعاتها لطلب على النفط بمقدار 150 ألف برميل يوميًا إلى 1.28 مليون برميل يوميًا، بينما خفضته إدارة معلومات الطاقة الأمريكية بمقدار 100 ألف برميل يوميًا الى 1.1 مليون برميل يوميًا، نتيجة تصاعد التوترات التجارية بشأن الرسوم الجمركية المتبادلة بين الولايات المتحدة والصين ودول الأخرى.

كما خفّضت منظمة التجارة العالمية توقعاتها لنمو التجارة العالمية من 3.0 % إلى -0.2 %، نتيجة تصاعد مخاطر الرسوم الجمركية. وأضافت ان عزم الولايات المتحدة على حرب تجارية طويلة الأمد، سيؤدي الى انكماش التجارة العالمية بنسبة تصل إلى -1.5 %، مما يثير مخاوف من انخفاض الطلب على الطاقة. فمازالت المخاوف الاقتصادية العالمية تحد من ارتفاع أسعار النفط الخام في ظل هذا الظروف المتقلبة. ورغم ذلك مازالت الآمال مدفوعةً بشكل رئيس بانحسار التوترات في النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين وأوروبا، بعد تصريحات ترامب يوم الخميس "سنعقد صفقة.. أعتقد أننا سنعقد صفقة جيدة جدًا مع الصين"، وهي بمثابة رسالة إلى العالم أنه يرغب في الوصول الى اتفاق بشأن الرسوم الجمركية المتبادلة مع الصين ودول الأخرى، وهو ما تنتظره أسواق النفط العالمية بفارغ الصبر.


4/15/2025

تصعيد المواجهة.. تهدد الطلب على النفط


الثلاثاء 17 شوال 1446هـ 15 إبريل 2025م

المقال
الرياض


تصاعدت سياسة "العين بالعين" بين الولايات المتحدة والصين، بعد زيادة الرسوم الجمركية الأمريكية على وارداتها من الصين إلى 125 %، مع إبقاء رسوم الـ20 % الأخرى دون تغيير، أي بنسبة 145 % اعتبارًا من الخميس. لترد الصين في المقابل بزيادة الرسوم الجمركية على السلع الأمريكية إلى 125 % من 84 % سابقًا في يوم الجمعة. وقد أثار التركيز الأميركي على إنهاك الاقتصاد الصيني، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، قلق أسواق النفط، مع ازدياد المخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد الصيني وأيضًا الأمريكي. وهو ما يخشاه منتجو النفط من انعكاسه السلبي على نمو الطلب العالمي على النفط، وبقاء أسعار النفط متدنية لفترة أطول.

ورغم ذلك يبدو إن الظروف الحالية افضل، مما كانت عليه قبل بضعة أيام، بعد تعليق الرسوم لفترة 90 يومًا، باستثناء تلك المفروضة على الصين، ولا يزال هناك الكثير من عدم اليقين على الصعيد التجاري بين الولايات المتحدة والصين. ولذا خفضت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط إلى 900 ألف برميل يوميًا من 1.2 مليون برميل يوميًا في عام 2025 وإلى 1.1 مليون برميل يوميًا من 1.2 مليون برميل يوميًا في عام 2026، نتيجة تصاعد التوترات التجارية بشأن الرسوم الجمركية المتبادلة.

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة خلال الأسبوع، متأثرة ارتفاعاً بتأجيل الرسوم وانخفاض مؤشر الدولار إلى 99.958 نقطة، والأدنى منذ أبريل 2022، وأكثر انخفاضاً في إطار التصعيد بين الولايات المتحدة والصين الأشد وطأة. لذا سجلت الأسعار خسارة للأسبوع الثاني على التوالي، حيث انخفض برنت 1.3 % أو 82 سنتًا إلى 64.76 دولارًا، وغرب تكساس 0.7 % أو 49 سنتًا إلى 61.50 دولارًا. وساهم ذلك في انخفاض إنتاج النفط الأمريكي بمقدار 122 ألف برميل يوميًا إلى 13.580 مليون برميل يوميًا في الأسبوع المنتهي 4 أبريل، حسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية. كما أوضحت بيكر هيوز انخفاض إجمالي عدد منصات الحفر الأمريكية بمقدار 7 منصات لتصل إلى 583 منصة خلال الأسبوع، وبانخفاض 34 منصة عن نفس الفترة من العام الماضي. وتراجع عدد منصات النفط بمقدار 9 منصات لتصل إلى 480 منصة خلال الأسبوع، وبانخفاض 26 منصة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

ويتزايد القلق بالفعل في سوق النفط الأمريكي، مع انخفاض سعر غرب تكساس إلى ما دون 60 دولارًا للبرميل في وقت سابق من الأسبوع وبقائه دون 62 دولارًا، أي أقل من مستوى التعادل للعديد من المنتجين، وقد تضطر الشركات الكبرى ذات التكاليف المنخفضة إلى تقليص إنفاقها من أجل عوائد أفضل للمساهمين. كما أن صادرات النفط الأمريكية إلى الصين، أكبر مستورد في العالم، التي تمثل 1 % من واردات الصين، قد تراجعت منذ بدية العام. وأظهرت بيانات كبلر لتتبع السفن تراجع صادرات النفط الأمريكية إلى الصين إلى 112 ألف برميل يوميًا في مارس، أي ما يقرب من نصف صادرات العام الماضي البالغة 190 ألف برميل يوميًا. ومن المتوقع أن تتوقف مشترياتها تمامًا في ظل تصاعد الحرب التجارية بين البلدين، ويتم تعويضها بزيادة وارداتها من المملكة العربية السعودية.

ومازال ترمب يأمل في التوصل إلى اتفاق مع الصين حول هذه الرسوم قبل انتهاء فترة 90 يوماً. ولذا تم إعفاء الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر من هذه الرسوم، وفقاً لتوجيهات جديدة صادرة عن هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية. وعلى الرغم من تأجيل تطبيق بعض الرسوم الجمركية، إلا أن متداولي عقود النفط الآجلة مازالوا ينتظرون احتمالية بدء عملية التفاوض بين واشنطن وبكين وما ستؤول إليه من تسوية. وفي الاتجاه الآخر قد يؤدي التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران حول برنامجها النووي إلى رفع العقوبات عن إيران، مما يزيد من عرض النفط وتستمر الضغوط على الأسعار.


4/08/2025

التأثير المزدوج... يهوي بأسعار النفط

   الثلاثاء 10 شوال 1446هـ 8 إبريل 2025م

المقال

الرياض



أدت الضربة المزدوجة من الرسوم الجمركية، التي فرضها ترمب تحت اسم «يوم التحرير» في 2 إبريل، وزيادة أوبك+ لإنتاجها في 3 إبريل، الى هبوط حاد في أسعار النفط بأكثر من 9 دولارات يومي الخميس والجمعة، ويتراوح معدل هذه الرسوم الجمركية المتبادلة ما بين 10 % إلى 54 % على 180 دولة، والذي أثار احتمال نشوب حرب تجارية شاملة وموجة تضخمية جديدة، لكنه منح واردات النفط والغاز والمنتجات المكررة إعفاءات من التعريفات الجديدة، وقد تؤدي هذه السياسات إلى تأجيج معدلات التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي والنزاعات التجارية، مما يقلص الأنشطة الصناعية، ويخفض إنفاق المستهلكين، وبدوره يحد من الطلب على النفط.

وفي الخميس، قررت الدول الثمانية المشاركة (المملكة العربية السعودية، روسيا، العراق، الإمارات، الكويت، كازاخستان، الجزائر، عمان) في اجتماع اللجنة الوزارية التاسع والخمسين لأوبك+، زيادة لإنتاج بمقدار 411 ألف برميل يوميًا، أي ما يعادل ثلاث زيادات شهرية، في مايو 2025. وذلك بناءً على ما تم الاتفاق عليه في 5 ديسمبر 2024، ببدء العودة التدريجية والمرنة للتعديلات الطوعية البالغة 2.2 مليون برميل يوميًا بدءًا من 1 إبريل 2025، في ظل تحسن أساسيات السوق والتوقعات الإيجابية للسوق، وأوضحت أوبك أن هذه الزيادة ستعطي فرصة للبلدان المشاركة التي تجاوزت حصصها التسريع في تعويضاتها، كما أكدت انها مستمرة في دعم استقرار سوق النفط، وقد يتم إيقاف الزيادات التدريجية مؤقتا أو عكسها حسب معطيات السوق المتغيرة.

وهبطت أسعار النفط يوم الخميس بعد تحقيقها مكاسب على مدى أربعة أسابيع، برنت 4.81 دولارات، أو 6.4 % إلى 70.14 دولارًا، وغرب تكساس 4.76 دولارات، أو 6.6 % الى 66.95 دولارًا. أما يوم الجمعة، فهبط برنت 4.56 دولارات، أو 6.5 % إلى 65.58 دولارًا، وغرب تكساس 4.96 دولارات، أو 7.4 % إلى 61.99 دولارًا، وهو الأدنى منذ أغسطس 2021. متأثرة بمخاوف الطلب العالمي على النفط، بعد فرض الرسوم الجمركية وزيادة المعروض من أوبك+ بثلاث مرات أكثر من ما كان متوقعا، كما أوضحت إدارة معلومات الطاقة ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بمقدار 6.2 ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في 28 مارس.

وسيفاقم ردة فعل الصين ودخولها في حرب تجارية مع الولايات المتحدة الأميركية، وهي أكبر مستورد للنفط في العالم، بعد إعلانها يوم الجمعة بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 34 % على جميع السلع الأميركية اعتبارًا من 10 إبريل، ردًا على قرار ترمب، مما أثار مخاوف من انزلاق الاقتصاد العالمي إلى حالة ركود وعدم اليقين، وانعكاس ذلك على الطلب العالمي على النفط، ولكن هذا يعتمد على ردة فعل الشركاء التجاريين وما سيتم التوصل إليه من تفاهمات وتسويات، وهو الهدف الاستراتيجي من هذه الرسوم، كما من المحتمل استمرار هذه الرسوم لفترة قصيرة أو بضعة أشهر قبل التوصل إلى اتفاق يخفف الآثار السلبية وينقذ الاقتصاد العالمي من الدخول في ركود تضخمي.

وإذا ما بدأت المفاوضات بين الشركاء حول الرسوم الجمركية بشكل سريع، فإن أسعار النفط ستؤول إلى الاستقرار ومن ثم الارتفاع التدرجي، وسيدعم الأسعار تهديد ترمب بتوجيه ضربة مدمرة لإيران، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، بالإضافة إلى تشديد العقوبات على فنزويلا، والذي سيسرع من تقليص فائض العرض، وفي نفس الوقت، يتوقع المحللون تخفيض الاحتياطي الفدرالي أسعار الفائدة خمس مرات هذا العام، والذي سينعش أسعار النفط مع تراجع مؤشر الدولار، كما أن إقرار أوبك+ بزيادة الإنتاج سيعزز انضباط المنتجين من داخلها وخارجها نحو استقرار أسعار النفط العالمية.

4/01/2025

هيمنة مخاطر العرض على أسواق النفط

 الثلاثاء 3 شوال 1446هـ 1 إبريل 2025م

المقال

الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

دعمت مخاطر العرض أسعار النفط للأسبوع الثالث على التوالي، رغم وجود العديد من العوامل المعاكسة التي كان من شأنها أن تضغط على سعر برنت إلى ما دون 70 دولارًا للبرميل. متأثرةً بانخفاض المعروض العالمي، بعد فرض إدارة ترمب رسوم جمركية بنسبة 25 % على مستوردي النفط الفنزويلي، وعقوبات جديدة على النفط الإيراني مستهدفة مصافي التكرير وشركات الشحن المرتبطة بالصين.

كما عززت عمليات السحب من مخزونات النفط والوقود الأميركية التي فاقت التوقعات ارتفاع الأسعار، مما يؤكد أن الاستهلاك الأميركي مازال قويًا حتى مع تزايد مخاوف مؤشرات الاقتصاد الكلي. وهدد ترمب يوم السبت بضرب المفاعلات النووية الإيرانية إذا لم يتوصلا إلى اتفاق، وفرض رسوم جمركية جديدة على النفط الروسي إذا لم يتعاون بوتن في المفاوضات الجارية لإنهاء حربه في أوكرانيا، مما سينعش الأسعار مرة أخرى.

ونتيجة لهذه التطورات، انخفضت العقود الآجلة يوم الجمعة، برنت 40 سنتًا، أو 0.5 % الى 73.63 دولارًا للبرميل، وغرب تكساس 56 سنتًا، أو 0.8 %، الى 69.36 دولارًا للبرميل. وأنهت الأسعار الأسبوع الماضي على مكاسب جيدة، حيث ارتفع برنت 1.47 دولارًا، أو 2 %، وغرب تكساس 1.08 دولارًا، أو 1.6 %. مدعومة بانخفاض المخزونات الأميركية؛ النفط 3.3 ملايين، البنزين 1.4 مليون، والمقطرات 0.5 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأميركية. كما أظهرت بيانات بيكر هيوز الأسبوع الماضي، انخفاض عدد منصات النفط بمنصتين إلى 484 منصة، إلا أن إنتاج النفط استقر عند 13.574 مليون برميل يوميًا.

ومازالت مؤشرات الطلب على النفط تُغيّم المسار وتضعف معنويات المتداولين، بشكلٍ رئيس من المخاوف المحتملة لسياسات الرسوم الجمركية الأميركية على الطلب، وتحول السياسات الأميركية إلى أكثر مرونة وإيجابية تجاه الأهداف الروسية على العرض. كما أضاف إعلان الرئيس ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 25 % على السيارات والشاحنات الخفيفة المستوردة، من مخاوف تباطؤ الطلب على البنزين وارتفاع أسعار المركبات. رغم أن هذا القرار قد يُؤخر تبني السيارات الكهربائية بشكل طفيف، إلا أنه يرفع تكاليف المركبات الجديدة على المستهلكين ومن ثم يقلص استهلاك البنزين.

وقد انخفض إنتاج فنزويلا من النفط بشكل حاد من 3.2 ملايين برميل يوميًا في عام 2000 إلى 735 ألف برميل يوميًا في سبتمبر 2023 ومازال، بسبب العقوبات وسوء الصيانة. وتعتبر الصين أكبر مستورد للنفط الفنزويلي، على الرغم من انخفاض حصتها في العام الماضي، حيث استوردت نحو 500 ألف برميل يوميًا في فبراير. وتليها الولايات المتحدة التي استوردت 240 ألف برميل يوميًا. في حين، استوردت كل من الهند وأوروبا الغربية 70 ألف برميل يوميًا، وكوبا 40 ألف برميل يوميًا. وستنتهي صلاحية ترخيص شركة شيفرون في 27 مايو.

أما صادرات النفط الإيرانية فقد ارتفعت في يناير إلى 1.5 مليون برميل يوميًا، وهو الأعلى منذ مايو 2024، كخطوة استباقية للعقوبات الأميركية الجديدة. لكنها ستتراجع بعد فرض واشنطن عقوبات جديدة على مبيعات النفط الإيرانية التي تستهدف المصافي المستقلة "أباريق الشاي"، ومنها مصفاة شوغوانغ لوتشينغ للبتروكيميائيات في مقاطعة شاندونغ الصينية، وعلى السفن التي تُزوّدها ​​بالنفط. وهذا يشدد الخناق الاقتصادي على طهران، ويقلص أو يوقف حتى مشتريات الصين أكبر مستورد للنفط الإيراني.

وإذا ما قررت أوبك+ الاستمرار في تخفيض التخفيضات الطوعية الى النهاية، فان ذلك سيحدث تغيير جذري في أساسيات سوق النفط العالمي نحو التوازن بين العرض والطلب مع تراجع الصادرات الإيرانية، عند أسعار أقل على المدى القريب ولكن بكميات إنتاج أكبر مقابل إنتاج أقل من خارجها وإيرادات أعلى على المدى الطويل.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...