9/09/2025

وفرة المعروض.. قابلة للتجاوز


الثلاثاء 17 ربيع الأول 1447هـ 9 سبتمبر 2025م

المقال
الرياض

تشهد أسواق النفط العالمية فائضًا في المعروض يضغط على الأسعار، مما يشكل تحديًا كبيرًا للمنتجين والاقتصادات المعتمدة على النفط. تفاقمت هذه الأزمة في أغسطس 2025، ومن المتوقع استمرارها خلال النصف الأول من 2026. يرجع الفائض إلى تباطؤ اقتصادي في دول رئيسية مثل الصين، مما قلص الطلب على الطاقة، وزيادة الإنتاج من أوبك+ ودول أخرى مثل الولايات المتحدة، كندا، غيانا، والبرازيل. ورغم التحديات، يمكن التغلب على الأزمة عبر إجراءات منسقة من أوبك+ وديناميكية السوق التي تستهدف التوازن على المدى الطويل.

قد يظهر فائض النفط عبر ارتفاع مخزونات النفط الخام والمنتجات النفطية مع زيادة إنتاج المصافي، أو من خلال تحول هيكل العقود الآجلة إلى التأجيل وتراجع الفروقات المادية. ورغم تقرير "أكسفورد إنرجي" الأسبوع الماضي، الذي أشار إلى عدم وجود دلائل على وفرة في المعروض قريبًا، مع تباطؤ نمو المخزونات التجارية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والصين خلال النصف الأول من 2025، إلا أن فائض العرض يتجاوز الطلب، مما تسبب في انخفاض الأسعار.

تراجعت عقود برنت الآجلة الأسبوع الماضي بنسبة 3.85 % (2.962 دولارًا) إلى 65.50 دولارًا، بينما انخفض خام غرب تكساس بنسبة 3.34 % (2.14 دولارًا) إلى 61.87 دولارًا. يتوقع جولدمان ساكس هبوط برنت دون 55 دولارًا مع فائض متوقع يصل إلى 1.8 مليون برميل يوميًا بنهاية 2025 و2026. وتدعم هذه التوقعات توقعات وكالة الطاقة الدولية وبنوك مثل مورغان ستانلي وآي إن جي، التي تشير إلى تراجع الطلب في الأسواق النامية وزيادة الإنتاج العالمي.

قررت دول أوبك+ الثماني، في 7 سبتمبر 2025، زيادة إنتاجها بمقدار 137 ألف برميل يوميًا، ليصبح الخفض الطوعي المتبقي 1.513 مليون برميل يوميًا في أكتوبر مقارنة بسبتمبر. بدأت أوبك+ في أبريل 2025 إعادة تدريجية لتخفيضات الإنتاج الطوعية البالغة 2.2 مليون برميل يوميًا، مع تخصيص 300 ألف برميل يوميًا إضافية للإمارات. ومع ذلك، لم تتطابق الزيادات الفعلية مع التعهدات، إذ قام بعض الأعضاء بتعويض الإنتاج الزائد السابق، بينما واجه آخرون تحديات في زيادة الإنتاج بسبب قيود الطاقة الإنتاجية.

وفرة النفط الحالية تشكل تحديًا كبيرًا للأسواق العالمية، لكنها ليست مستعصية. يمكن تجاوزها عبر انخفاض الأسعار لتحفيز الطلب وتقليص المعروض، بدعم من إجراءات أوبك+ المنسقة وتحولات سياسات الطاقة العالمية. التوترات الجيوسياسية والعقوبات على روسيا وإيران قد تحد مؤقتًا من الإمدادات. انخفاض الأسعار يعزز الاستهلاك، خاصة في آسيا، ويضغط على المنتجين عالي التكلفة خارج أوبك لخفض الإنتاج، مما يساعد على إعادة توازن السوق. كما يمكن للدول استغلال الفائض لتعزيز مخزوناتها الإستراتيجية، ما يخفف ضغوط السوق. لذا، يتطلب استعادة استقرار سوق النفط صبرًا استراتيجيًا وديناميكيات سوق فعّالة خلال الفترة المقبلة.

9/02/2025

أسعار النفط لا تعكس التكلفة البديلة



الثلاثاء 10 ربيع الأول 1447هـ 2 سبتمبر 2025م
المقال
الرياض
د. فهد محمد بن جمعة

تتذبذب أسعار النفط حاليًا حول 67 دولارًا لبرميل خام برنت و64 دولارًا لخام غرب تكساس، وهي مستويات لا تعبر عن القيمة الحقيقية لهذا المورد الناضب غير المتجدد. هذه الأسعار لا تعكس تكلفة الفرصة البديلة لاستهلاك النفط الآن عوضًا عن الاحتفاظ به للمستقبل أو استثمار موارده في مصادر طاقة مستدامة. بيع النفط بأسعار منخفضة يحد من الإيرادات مقارنة بإمكانية بيعه لاحقًا بسعر أعلى أو الاحتفاظ به لتأمين الإمدادات المستقبلية، مما يعرض استقرار سوق الطاقة للخطر ويعيق الانتقال السلس إلى بدائل مستدامة.

تسعير النفط كسلعة ناضبة يتطلب احتساب تكلفة الفرصة البديلة لتعكس نضوبه، وتشجيع الاستثمار في الإنتاج، وضمان استدامة تلبية الطلب العالمي. على عكس السلع المتجددة، التي تُحدد أسعارها بكفاءة الإنتاج وظروف السوق دون ارتباط بنضوب مستقبلي، فإن أسعار النفط دون 80 دولارًا لا تعكس استنزافه، مما يزيد تكلفته الحقيقية، ويعيق الاستثمار والإنتاج، ويؤدي إلى توقف مصافٍ في الدول المستوردة، وتعطل الأنشطة الصناعية والتحويلية.

تقلبات أسعار النفط تزعزع استقرار الأسواق، حيث إن الأسعار المرتفعة تثقل كاهل المستهلكين، بينما المنخفضة تضر المنتجين وتبطئ نمو الاقتصاد العالمي. تكاليف استخراج النفط ترتفع بمرور الوقت، إذ يُستخرج النفط الأرخص أولاً، مما يُسرّع نضوبه ويزيد تكاليف الاستخراج والأسعار المستقبلية. استمرار الأسعار المنخفضة يدفع المنتجين لتقليص الاستثمارات أو التوقف، مما يفاقم أزمات العرض، يسبب اضطرابات اقتصادية طويلة الأمد، ويعيق التحول إلى طاقة مستدامة، مما يزيد الضغط على استقرار الأسواق العالمية.

منذ السبعينيات، تسعى «أوبك» لضمان استقرار إمدادات النفط، وأسست «أوبك+» في نوفمبر 2016 مع دول مثل روسيا، ثالث أكبر منتج نفط عالميًا، لتنسيق السياسات النفطية. لكن تقلبات الأسعار استمرت بسبب زيادة إنتاج دول خارج التحالف وتضارب توقعات وكالة الطاقة الدولية، إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، وأوبك، مما يعقد اتخاذ قرارات استثمارية صائبة. وتسعى «أوبك+» لمنع نقص الإمدادات مستقبلًا، لكن زيادة الإنتاج الحالي وبطء نمو الطلب يعززان توقعات استمرار هبوط الأسعار هذا العام والعام المقبل.

في المدى القصير، يبدو أن سوق النفط ضعيف بسبب زيادة العرض وبطء نمو الطلب، مع توقعات باستمرار انخفاض الأسعار. لكن على المدى الطويل، التوقعات غامضة؛ إذا كانت «أوبك» محقة، قد يؤدي نقص الاستثمار الحالي إلى ارتفاعات حادة في الأسعار. أما إذا تحققت توقعات وكالة الطاقة الدولية، فقد يتجاوز العرض الطلب، مما يدفع الأسعار للهبوط لسنوات مقبلة، مما يعقد التنبؤات بمستقل سوق النفط.

إضافة تكلفة الفرصة البديلة، التي قد تزيد عن 15 دولارًا للبرميل، إلى أسعار النفط الحالية، ستعزز ثقة المستثمرين، وتدعم استدامة الإنتاج، وتلبي الطلب المتزايد. إدارة متوازنة للموارد والأسواق أمر حيوي لتجنب الاضطرابات الاقتصادية، وتسريع التحول نحو الطاقة البديلة، مع ضمان استقرار إمدادات النفط في المستقبل.

8/26/2025

نفط روسيا عبر ناقلات الظل

الثلاثاء 3 ربيع الأول 1447هـ 26 أغسطس 2025م

المقال
الرياض
د. فهد محمد بن جمعة
تراجع الزخم الدبلوماسي بين روسيا وأوكرانيا منتصف الأسبوع، مع تبادل الاتهامات بعرقلة مفاوضات السلام، مما أحيا مخاطر تشديد العقوبات على روسيا ودفع أسعار النفط للارتفاع، وتسود الأسواق حالة من عدم اليقين مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية، وحذر متفائل بين المتداولين، الذين تبنوا موقفًا متحفظًا عقب موجة بيع كبيرة خلال الأسبوعين الماضيين، مترقبين نتائج الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب. وأعلنت روسيا، الأربعاء، أن حل القضايا الأمنية دون مشاركتها "طريق إلى المجهول"، محذرة الغرب الذي يسعى لتوفير ضمانات لحماية كييف مستقبلًا.

بدأت أسعار النفط الأسبوع بحذر، وانخفضت 1 % الثلاثاء مع تفاؤل باتفاق سلام، ثم ارتفعت 2 % الأربعاء مع تلاشي آمال وقف إطلاق النار، ومدعومة بانخفاض مخزونات الخام الأمريكية بمقدار6 ملايين برميل إلى 420.7 مليون برميل، ومخزونات البنزين بمقدار 2.7 مليون برميل. أسبوعيًا، ارتفع برنت 2.85 % إلى 67.73 دولارًا، والخام الأميركي 1.4 % إلى 63.66 دولارًا، مع استمرار العقوبات الروسية واحتمال خفض الاحتياطي الفدرالي لسعر الفائدة قبل نهاية 2025.

الهند رفضت العقوبات الأوروبية على روسيا (18 حزمة، والـ19 قيد الإعداد)، ملتزمة فقط بعقوبات الأمم المتحدة، حسب رويترز. وكشفت روسيا عن آلية لضمان استمرار توريد النفط رغم تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 25 % اعتبارًا من 27 أغسطس. نايارا إنرجي، المملوكة جزئيًا لروسنفت (49 %)، استوردت 700 ألف برميل عبر ناقلات خاضعة للعقوبات (أسطول الظل)، وتدير مصفاة فادينار 8 % من طاقة التكرير الهندية. وتعتمد الهند على روسيا لتوفير 35 % من نفطها، واستأنفت "إنديان أويل" و"بهارات بتروليوم" الشراء بخصومات 7 %. توقف الاستيراد قد يكلف الهند 9-11 مليار دولارًا سنويًا. وتدرس روسيا محادثات ثلاثية مع الهند والصين.

كما عززت الصين، أكبر مشتريٍ للخام الروسي، استيرادها لخام الأورال الروسي بأسعار مخفضة، مستفيدة من تردد الهند في ظل تهديدات أمريكية بعقوبات على مشتريات النفط الروسي. الصين تعتمد بشكل رئيس على خام إسبو من ميناء كوزمينو، لكن بيانات فورتيكسا تشير إلى أنها تستوعب جزءًا من خام الأورال الذي لا يصل إلى الهند، وليس كله. ورغم الضغوط الأميركية على الكيانات الصينية المتعاملة مع النفط الإيراني، تواصل الصين استيراد 90 % من صادرات إيران النفطية، مؤكدة مكانتها كعميل رئيسي لطهران.

رغم كل التحديات تحافظ روسيا على إنتاجها، وسيستقر إنتاجها من النفط والمكثفات عند 10.3 مليون برميل يوميًا في 2025، مرتفعًا تدريجيًا إلى 10.4 مليون بحلول 2027، مع صادرات ثابتة عند 4.8 مليون برميل يوميًا. وقد انخفض الإنتاج بـ 0.8 % من 10.9 مليون برميل في 2022 إلى 10.6 مليون في 2024، مع احتياطيات مستقرة عند 80 مليار برميل. وقد يعزز تخفيف العقوبات صادرات روسيا إلى الأسواق العالمية.

يبدو إن التوصل إلى حل سريع للصراع الروسي-الأوكراني بعيد المنال حاليًا، مع اقتراب محادثات السلام من الانهيار، مما يعيد المخاطر الجيوسياسية إلى أسواق النفط. ويرفض زيلينسكي التخلي عن دونباس، التي تسيطر روسيا على معظمها، مما يقلص فرص السلام دون تنازلات متبادلة. ونتيجة لذلك، سيستمر تدفق النفط الروسي عبر ناقلات الظل حتى يتم التوصل إلى حل يرضي الطرفين ويؤدي إلى رفع الحظر عن صادراتها.

8/19/2025

أسواق النفط بين التفاؤل والتشاؤم



الثلاثاء 25 صفر 1447هـ 19 أغسطس 2025م

المقال
الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

شهدت أسواق النفط تباينًا واضحًا في التوقعات بين تفاؤل منظمة أوبك وتشاؤم وكالة الطاقة الدولية وإدارة معلومات الطاقة الأميركية، مما يعكس حالة من عدم اليقين حول مستقبل الطلب والعرض والأسعار. أوبك، في تقريرها الأخير، تظل متفائلة بنمو الطلب العالمي على النفط، متوقعة زيادة بـ1.29 مليون برميل يوميًا ليصل إلى 106.36 مليون برميل يوميًا في 2025، دون تغيير عن التقدير السابق، وبـ1.38 مليون برميل يوميًا ليصل إلى 106.52 مليون برميل يوميًا في 2026، بزيادة طفيفة عن التقدير السابق. يعزى هذا التفاؤل إلى تحسن النشاط الاقتصادي العالمي، خاصة في قطاعي النقل والصناعة، مع توقعات بأداء اقتصادي أفضل في أميركا، أوروبا، الشرق الأوسط، وأفريقيا. من ناحية العرض، تتوقع أوبك نمو إنتاج الدول غير الأعضاء في أوبك+ بـ1.2 مليون برميل يوميًا في 2025، بقيادة الولايات المتحدة، البرازيل، كندا، والأرجنتين، مع تراجع نمو العرض إلى 0.630 مليون برميل يوميًا في 2026.

على النقيض، تعبر وكالة الطاقة الدولية عن تشاؤمها، محذرة من فائض محتمل في العرض وتباطؤ نمو الطلب بحلول نهاية 2025، مما قد يضغط على الأسعار. وفي تقريرها الصادر في 13 أغسطس 2025، تتوقع الوكالة زيادة العرض العالمي بـ2.5 مليون برميل يوميًا في 2025، و1.9 مليون برميل يوميًا في 2026، مدفوعة بإنتاج أوبك+ ودول أخرى. لكنها تتوقع نمو الطلب بـ680 ألف برميل يوميًا فقط في 2025، و700 ألف برميل يوميًا في 2026، ليصل إلى 104.4 مليون برميل يوميًا، وهي أرقام أقل بكثير من توقعات أوبك.

وتتبنى إدارة معلومات الطاقة الأميركية رؤية أكثر تشاؤمًا، متوقعة انخفاضًا حادًا في أسعار النفط نتيجة تفوق العرض على الطلب. وفي تقريرها الصادر يوم الثلاثاء، 12 أغسطس 2025، أشارت إلى أن متوسط سعر خام برنت قد يهبط إلى أقل من 60 دولارًا للبرميل في الربع الأخير من 2025، وهو الأدنى منذ 2020، وإلى 51 دولارًا في 2026. وتتوقع أن يأتي معظم نمو الإنتاج من أوبك+ مع تقليص تخفيضات الإنتاج، مما سيؤدي إلى زيادة سريعة في المخزونات وتراجع كبير في الأسعار.

يعكس هذا التباين تعقيدات سوق النفط وسط عوامل اقتصادية وجيوسياسية متشابكة، حيث يراهن كل طرف على سيناريوهات مختلفة لتوازن العرض والطلب. وشهدت الأسواق تراجعًا في الأسعار هذا الأسبوع، مع إغلاق برنت دون 66 دولارًا وغرب تكساس دون 63 دولارًا للبرميل للمرة الأولى منذ يونيو، بعد هذه التقارير السلبية من وكالة الطاقة الدولية وإدارة معلومات الطاقة الأميركية. وتابعت الأسواق محادثات ألاسكا بين ترامب وبوتين الجمعة الماضية، والتي قد تفضي إلى حل سلمي مع زيلينسكي، مما قد يُهدئ الأسواق أو يُنعشها

8/12/2025

أرامكو.. مركز مالي متميز وطاقة آمنة


الثلاثاء 18 صفر 1447هـ 12 أغسطس 2025م

المقال

الرياض


أكد أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لأرامكو، عقب إعلان نتائج الربع الثاني لعام 2025، أن الشركة تتمتع بمركز مالي قوي، مع نسبة مديونية منخفضة عند 6.5 %، وهي من بين الأدنى عالميًا. وأشار إلى أن أرامكو أظهرت مرونة مالية خلال النصف الأول من 2025، محققة أرباحًا كبيرة، وتوزيعات مستقرة للمساهمين، مع إدارة رشيدة لرأس المال، وأضاف أن الاستدامة المالية للشركة، مدعومة بإنتاجية عالية وكفاءة تشغيلية تمكنها من تمويل مشروعات طويلة الأجل وتوزيع أرباح كبيرة للمستثمرين.

سجّلت أرامكو السعودية صافي أرباح بقيمة 85.02 مليار ريال في الربع الثاني 2025، بانخفاض 22 % سنوياً، بينما بلغ صافي الدخل المعدل 92.0 مليار ريال في الربع الثاني، و190.8 مليار ريال في النصف الأول. يهدف إعلان صافي الدخل المعدل إلى توضيح الأداء التشغيلي الأساسي باستبعاد البنود غير المتكررة، مما يعكس التزام الشركة بالشفافية والموثوقية. هذا الإفصاح يبرز الأرباح من الأعمال الرئيسة، دون تأثيرات مؤقتة، مما يعزز ثقة المستثمرين ويظهر مرونة الشركة المالية.

‏وأكدت أرامكو أن زيادة إنتاج المملكة من النفط بمليون برميل يوميًا ستعزز التدفقات النقدية التشغيلية بحوالي 45 مليار ريال (12 مليار دولارًا) سنويًا. ومن المتوقع أن تدعم هذه الزيادة توزيعات الأرباح الأساسية، مع إمكانية تعزيز إجمالي التوزيعات من خلال آلية الأرباح المرتبطة بالأداء، مما يدعم التدفقات النقدية بناءً على معادلة الإنتاج، وتتماشى هذه الخطوة مع التخفيف التدريجي لتخفيضات الإنتاج، حيث سيشهد شهري أغسطس وسبتمبر زيادات إنتاجية تتماشى مع قرارات أوبك+.

تتوقع الشركة تحسنًا في الطلب العالمي على النفط خلال النصف الثاني من 2025، مؤكدةً متانة أساسيات سوق النفط رغم التقلبات قصيرة الأجل. وأشارت إلى استمرار قوة مؤشرات قطاع التكرير وهوامش ربحية المشتقات البترولية، مثل: البنزين والديزل. وسجل متوسط الطلب العالمي 105 ملايين برميل يوميًا منذ بداية 2025، ومن المتوقع أن يصل إلى 105.8 ملايين برميل يوميًا للعام بأكمله، متجاوزًا توقعات أوبك بنمو الطلب بمقدار 1.3 مليون برميل يوميًا ليبلغ 105.13 ملايين برميل يوميًا في 2025.

وتركز استراتيجية أرامكو طويلة الأمد على الدور المحوري للمواد الهيدروكربونية في أسواق الطاقة والكيميائيات، مع ضمان تلبية احتياجات العملاء على المدى القصير والبعيد. وتلتزم الشركة بتعزيز القيمة المضافة والنمو المستدام من خلال استثمارات بقيمة 90 مليار دولارًا، مع تركيز استراتيجي على قطاع الغاز المتوقع نموه بنسبة 60 % بحلول 2030. ويعتبر مشروع حقل الجافورة، أحد أكبر مشروعات الغاز غير التقليدي عالميًا، كركيزة أساسية، حيث سيصل إنتاجه إلى ملياري قدم مكعب يوميًا بحلول 2030، مما يعزز مكانة أرامكو الريادية في سوق الطاقة.

تتصدر أرامكو شركات النفط العالمية باحتياطي نفطي يبلغ 258.4 مليار برميل مكافئ، وطاقة إنتاجية تصل إلى 12 مليون برميل يوميًا، بتكلفة إنتاج تنافسية تتراوح بين 3 و4 دولارات للبرميل، مما يعزز مكانتها الاقتصادية العالمية. وتستثمر الشركة في الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة، وتتمتع ببنية تحتية متكاملة تعزز كفاءتها وتخفض تكاليفها. كما تلتزم أرامكو بالحياد الكربوني بحلول 2050، مما يميزها عن شركات النفط العالمية، ويبرز ثقتها بالأثر الإيجابي لهذه الاستراتيجيات على عملياتها.

8/05/2025

ميزانية الإيرادات غير النفطية والأولويات



الثلاثاء 11 صفر 1447هـ 5 أغسطس 2025م


المقال
الرياض
منذ إطلاق رؤية 2030 بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حققت المملكة تقدمًا ملحوظًا في تنويع مصادر إيراداتها غير النفطية، منتقلة من الاعتماد الرئيس على النفط المتقلب إلى مصادر أكثر أمانًا واستدامة. وتشكل هذه الإيرادات ركيزة أساسية لتحقيق الاستدامة الاقتصادية، حيث يعتمد نجاحها على اختيار الأولويات بعناية وتخصيص الموارد بكفاءة لتحقيق أعلى العوائد. يتطلب ذلك تقييمًا دقيقًا لاحتياجات الاقتصاد الوطني وتحليل الفرص العالمية، مما يعزز مرونة الاقتصاد السعودي وقدرته على مواجهة الصدمات الخارجية بثبات، دعمًا لأهداف رؤية 2030.

سجلت الإيرادات غير النفطية في الربع الثاني من 2025 ارتفاعًا بنسبة 7 % إلى 149.861 مليار ريال، مقارنة بـ140.602 مليار ريال في الفترة ذاتها من 2024، مدعومة بأداء اقتصادي قوي. كما زادت بنسبة 5 % في النصف الأول من 2025 إلى 263.667 مليار ريال، مقارنة بـ252.144 مليار ريال في النصف الأول من 2024. في المقابل، تراجعت الإيرادات النفطية بنسبة 29 % في الربع الثاني وبنسبة 24 % في الربع الثاني من 2025، نتيجة انخفاض أسعار النفط وتحصيل أرباح مرتبطة بالأداء، وفقًا لتقرير وزارة المالية. وتظهر هذه الأرقام دور الإيرادات غير النفطية في تعزيز استقرار إجمالي الإيرادات، حيث ساهمت في التخفيف من تأثير تراجع الإيرادات النفطية، مما يعكس نجاح استراتيجيات التنويع الاقتصادي في دعم الاستدامة المالية.

على صعيد الإنفاق، انخفضت المصروفات بنسبة 9 % في الربع الثاني إلى 336.129 مليار ريال، وبنسبة 2 % في النصف الأول إلى 658.446 مليار ريال من عام 2025، مقارنة بالفترة المماثلة من العام السابق.

ويعكس هذا الانخفاض استراتيجية الحكومة في تحسين كفاءة الإنفاق، مع التركيز على المشاريع ذات العوائد الاقتصادية والاجتماعية العالية، والحفاظ على الإنفاق الاجتماعي والخدمات الأساسية. تهدف هذه السياسة إلى تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد ضمن إطار التخطيط المالي طويل الأمد، مما يعزز الاستدامة المالية ويدعم نمو الاقتصاد.

ترتبط زيادة الإيرادات غير النفطية بنمو الناتج المحلي الإجمالي، مدعومة بتنشيط الاستثمارات الخاصة، زيادة الإنفاق الاستهلاكي، وتوسع التجارة الخارجية. ويلعب الإنفاق الحكومي الموجّه دورًا رئيسيًا في تحفيز الأنشطة الاقتصادية وزيادة الطلب الكلي. كما ساهمت مبادرات رؤية 2030 وبرنامج التحول الوطني في توجيه الموارد نحو البنية التحتية والخدمات العامة، ضمن إطار تنموي يعزز الاستدامة في عالم يتسم بعدم اليقين.

من المتوقع أن يشهد الربع الثالث استمرار نمو الإيرادات غير النفطية مع تحسن في الإيرادات النفطية، بالتزامن مع الإنفاق المستمر على القطاعات ذات الأولوية لدعم النمو الاقتصادي واستدامته، ومواجهة التحديات والمخاطر المستقبلية. ستدعم هذه الجهود تحقيق نتائج تتماشى مع أهداف رؤية 2030 بنهاية العام، بما في ذلك زيادة الناتج المحلي الإجمالي إلى 6.375 تريليونات ريال والإيرادات غير نفطية إلى تريليون ريال بحلول 2030.

7/30/2025

تنافسية عالمية نحو استدامة الطاقة

الأربعاء 5 صفر 1447هـ 30 يوليو 2025م

المقال
الرياض


أطلق الأمير عبدالعزيز بن سلمان، وزير الطاقة، عبارة "الحقوا بنا إن استطعتم" خلال ورشة عمل دولية نظمتها شركة "أكوا باور" في الرياض يوم 20 يوليو 2025، بعنوان "تصدير الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر". هذه العبارة تعكس طموح المملكة الواسع ومكانتها التنافسية الرائدة في قطاع الطاقة النظيفة، مجسدةً جهودها المكثفة ضمن رؤية 2030 لتحقيق الريادة العالمية في الطاقة المتجددة. ويستند هذا الطموح الى ثلاث ركائز رئيسية: وفرة الموارد الطبيعية كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح، الموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي يجعل المملكة مركزًا لربط القارات، والبنية التحتية المتقدمة التي تدعم إنتاج وتصدير الطاقة بكفاءة عالية.

وأكد سموه ثقته الكبيرة بقدرة المملكة على منافسة دول مثل الصين والهند في أسعار الطاقة المتجددة والبطاريات، مشيرًا إلى توقيع اتفاقيات لتطوير مشاريع طاقة نظيفة بقدرة 15 جيجاواط خلال أسبوع واحد بأسعار تنافسية عالميًا. وهو إنجاز يؤكد تقدم المملكة في ريادة الطاقة النظيفة، مدعومًا بمشاريع رائدة مثل مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر، وتوفر الطاقة الشمسية بأقل تكاليف (1.04-1.24 سنت/كيلوواط ساعة) وطاقة الرياح (1.56-1.99 سنت/كيلوواط ساعة) عالميًا، مع توقعات بتخفيض تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر إلى 1.48-2 دولار/كجم بحلول 2030.

وأوضح الأمير عبدالعزيز أن التحول إلى الطاقة النظيفة بات ركيزة أساسية للإنفاق الرأسمالي والاستثمار طويل الأجل، وليس مجرد مبادرات رمزية، حيث تتمتع المملكة بإمكانيات هائلة للريادة في إنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر والأزرق، بدعم من وفرة الموارد المتجددة، الموقع الجغرافي الاستراتيجي، والدعم الحكومي القوي ضمن رؤية 2030. وتشمل هذه الجهود مشاريع طموحة مثل تطوير بطاريات بقدرة 48 جيجاواط، تعزيز تقنيات احتجاز الكربون، توسيع إنتاج الغاز، وتحسين كفاءة وحدات توليد الكهرباء.

تتميز المملكة بتكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر المنخفضة عالميًا، حيث تبلغ حوالي 2.16 دولار/كجم، مقارنةً بالمتوسط العالمي (2-7 دولار/كجم)، مع توقعات بانخفاضها إلى 1.48-2 دولار/كجم بحلول 2030. ويعد مشروع نيوم، باستثمارات 5 مليارات دولار بالتعاون مع "إير برودكتس" و"أكوا باور"، الأكبر عالميًا، مستهدفًا إنتاج 600 طن يوميًا من الهيدروجين الأخضر بحلول 2026، و1.2 مليون طن من الأمونيا الخضراء سنويًا بحلول 2030. كما يهدف مشروع ينبع، بالشراكة مع "EnBW" الألمانية، إلى تصدير الهيدروجين الأخضر إلى أوروبا بحلول 2030.

كما تتمتع المملكة بميزة تنافسية في إنتاج الهيدروجين الأزرق بتكلفة 1.34 دولار/كجم، مدعومة بوفرة الغاز الطبيعي، بنية تحتية متقدمة، واستثمارات في تقنيات احتجاز وتخزين الكربون، مع توقعات بانخفاض التكلفة إلى 1.13 دولار/كجم بحلول 2030. وبدأت أرامكو تصدير الأمونيا الزرقاء إلى اليابان عام 2020 بإنتاج تجريبي بتكلفة 1.5-2 دولار/كجم، تشمل تكاليف احتجاز الكربون.

هذه الإنجازات تبرز ريادة المملكة العالمية في الطاقة المتجددة، حيث تجمع بين التكاليف المنخفضة، المشاريع الطموحة، والدعم الحكومي القوي، مما يعزز تنافسيتها عالميًا. وتستهدف تصدير 15 % من الهيدروجين الأزرق و10 % من الطلب العالمي على الهيدروجين الأخضر بحلول 2030، في سوق تصل قيمتها إلى 72 مليار دولار. كما تركز على تطوير إنتاج البطاريات، توسيع إنتاج الغاز، تحسين كفاءة محطات الكهرباء، والتزام العقود طويلة الأجل لضمان استدامة استثمارات تصدير الهيدروجين الأخضر.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...