12/23/2025

إلغاء المقابل المالي.. يعزز تنافسية الصناعة



الثلاثاء 3 رجب 1447هـ -23 ديسمبر 2025م

المقال
الرياض
يُعد قرار مجلس الوزراء السعودي، برئاسة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بإلغاء المقابل المالي على العمالة الوافدة في المنشآت الصناعية المرخصة، خطوة استراتيجية حاسمة تعزز تنافسية القطاع الصناعي العالمية، وتدعم مسيرة التنويع الاقتصادي وفق رؤية المملكة 2030.

يأتي هذا الإلغاء الدائم امتدادًا طبيعيًا لسياسات الإعفاء المؤقتة التي بدأت في أكتوبر 2019 وتم تمديدها مرات عدة حتى نهاية 2025، بهدف تخفيض التكاليف التشغيلية وجذب الاستثمارات. ويمثل القرار دعمًا هيكليًا مستدامًا يعكس ثقة القيادة الرشيدة في قدرة القطاع على تحقيق نمو متواصل، وبناء قاعدة صناعية مرنة تواجه التحديات العالمية مثل تقلبات أسعار الطاقة والمنافسة الدولية، كما يعزز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، موجهًا المدخرات نحو التطوير التكنولوجي، رفع الإنتاجية، والتوسع في الأسواق الخارجية.

يعكس القرار أيضًا أولوية القطاع الصناعي في استراتيجية التنويع الاقتصادي بعيدًا عن الاعتماد على النفط، مما يجعل المملكة وجهة صناعية جذابة إقليميًا وعالميًا، ويحافظ في الوقت نفسه على برامج التوطين لضمان توازن سوق العمل وتعزيز دور الكوادر الوطنية، ومن المتوقع أن يُسرّع هذا القرار نمو القطاع، ويرفع إسهامه في الناتج المحلي غير النفطي، ويجذب استثمارات أجنبية أوسع، دعمًا لأهداف الاستراتيجية الوطنية للصناعة التي تستهدف مضاعفة الناتج الصناعي إلى 895 مليار ريال بحلول 2035.

أثبتت الإعفاءات المؤقتة السابقة فعاليتها بشكل ملموس. فقد ارتفع عدد المنشآت الصناعية من 8,822 مصنعًا في 2019 إلى أكثر من 12 ألف مصنع بنهاية 2024، فيما نمت الاستثمارات الصناعية بـ35 % لتصل إلى 1.22 تريليون ريال. كما زادت الصادرات غير النفطية بـ 16 %، وعدد الوظائف في القطاع بـ74 % من 488 ألفًا إلى 847 ألف وظيفة، وقفز الناتج المحلي الصناعي بـ56 % متجاوزًا 501 مليار ريال. هذه المؤشرات الرسمية، التي أعلنها معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية الأستاذ بندر الخريف، تؤكد أن تخفيف الأعباء المالية ساهم مباشرة في تعزيز الإنتاجية والتوسع.

يؤدي القطاع الصناعي دورًا محوريًا في دفع عجلة النمو الاقتصادي، إذ يحول المواد الخام إلى منتجات ذات قيمة مضافة عالية، مما يرفع الناتج المحلي الإجمالي ويقلل الاعتماد على الموارد الأولية، كما يوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، يخفض البطالة، يرفع مستويات الدخل، ويحفز قطاعات مرتبطة مثل الخدمات واللوجستيات، ومن خلال البحث والتطوير، يعزز الابتكار التكنولوجي ويفتح آفاقًا لمنتجات جديدة تدعم النمو طويل الأمد، إلى جانب تحسين الميزان التجاري عبر تعزيز الصادرات.

بهذا القرار النوعي، تؤكد المملكة التزامها الراسخ بدعم القطاع الخاص بجميع مكوناته، وتعزيز التنافسية الاقتصادية على نحو شامل، من خلال تهيئة بيئة صناعية آمنة ومستقرة، تدعم المدخلات وتعظم المخرجات بأعلى درجات الكفاءة. وبهذا، ترسخ المملكة مكانتها كمركز صناعي متقدم ومؤثر على الصعيدين الإقليمي والعالمي، وتفتح آفاقاً واسعة للنمو المستدام والازدهار الاقتصادي الشامل.

12/16/2025

عبدالعزيز بن سلمان.. يرسم مستقبل أوبك+

الثلاثاء 25 جمادى الآخرة 1447هـ 16 ديسمبر 2025م

المقال
الرياض


تحت قيادة الأمير عبدالعزيز بن سلمان، نجح تحالف أوبك+ في 30 نوفمبر 2025 في اعتماد آلية تاريخية غير مسبوقة تربط حصص الإنتاج، ابتداءً من يناير 2027، بالقدرة الإنتاجية القصوى المستدامة المثبتة من ثلاث جهات تقييم خارجية مستقلة عالمية مرموقة، منهياً بذلك عقوداً من التقديرات الذاتية والتجاوزات والخلافات المتكررة. هذا الإصلاح التاريخي يكافئ الدول التي استثمرت بكثافة في طاقتها الإنتاجية، يعزز تماسك التحالف، يدعم استقرار الأسعار في نطاق معتدل، ويرسخ ريادة المملكة كضامن رئيس لأمن الطاقة العالمي في زمن التحولات السريعة.

وفي كلمته خلال افتتاح منتدى الاستثمار والأعمال السعودي-الروسي بالرياض يوم 1 ديسمبر 2025، وصف الأمير عبدالعزيز القرار بأنه «نقطة تحول تاريخية» و«أحد أنجح أيام مسيرتي المهنية»، مشيداً بدور روسيا الحاسم، ومؤكداً أنه «القرار الأهم والأكثر شفافية وعدلاً في تاريخ تحديد مستويات الإنتاج». كما أوضح سموه أن الآلية الجديدة تكافئ الدول المستثمرة وتضمن استجابة التحالف لنمو الطلب العالمي على النفط الذي تتوقع منظمة أوبك استمراره بقوة حتى ما بعد 2040، مما يبقي أوبك+ في صدارة منتجي النفط عالمياً على المدى الطويل.

الآلية الجديدة تعالج جذرياً التحديات السابقة، مثل التجاوزات المتكررة من العراق وكازاخستان، والخلافات التي دفعت أنغولا للانسحاب في يناير 2024. وسيُجرى التقييم المستقل السنوي خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2026 لتحديد الحصص الجديدة اعتباراً من 2027، مما يقلل التجاوزات تدريجياً، يمنع الانسحابات المستقبلية، ويعزز مصداقية التحالف أمام الأسواق والمستثمرين.

كما تحفز الآلية استثمارات رأسمالية ضخمة لرفع القدرة الإنتاجية الإجمالية للتحالف بحلول 2030، تدعم استقرار الأسعار، تقلل التقلبات الحادة، وتعيد توزيع الحصص لصالح الدول ذات التكاليف المنخفضة والاحتياطيات الوفيرة وعلى رأسها دول الخليج، مما يحمي الأسواق من مخاطر نقص الإمدادات في المستقبل. وقد رحبت الإمارات ودول خليجية أخرى بالقرار، فيما أبدت روسيا ارتياحها للمرونة الممنوحة لبعض الدول الخاضعة لعقوبات.

بفضل القيادة الحكيمة للأمير عبدالعزيز، استطاعت مجموعة «أوبك+» أن تحافظ على وحدتها وتماسك قراراتها رغم تعقيدات المشهد الجيوسياسي والضغوط الدولية المتعددة، فلم يكن الإنجاز مجرد توافق فني على حصص الإنتاج، بل شهادة دامغة على قدرة المملكة، بقيادة سموه، على قيادة سوق الطاقة العالمية بحنكة استراتيجية عالية ومسؤولية شاملة تحمي مصالح المنتجين والمستهلكين على حد سواء، مما يعزز دور «أوبك+» والمملكة كضامنَين رئيسيين لتوازن أسواق النفط واستقرارها على المدى الطويل، ويؤكد مكانة الأمير عبدالعزيز بين القادة التاريخيين الذين تركوا بصمة عميقة في مسار صناعة الطاقة العالمية بإرادة صلبة ورؤية بعيدة المدى.

12/09/2025

نمو الإيرادات غير النفطية.. تكامل لا تخلٍّ


الثلاثاء 18 جمادى الآخرة 1447هـ 9 ديسمبر2025م

المقال
الرياض


منذ إطلاق رؤية 2030، يشهد الاقتصاد السعودي تحولاً هيكلياً عميقاً يرتكز على استغلال النفط كثروة استراتيجية بكفاءة عالية، مع بناء مصادر دخل متنوعة تحمي المالية العامة من تقلبات الأسعار، الإيرادات غير النفطية لا تهدف إلى استبدال النفط، بل تكميله وتعظيم قيمته، ما يولد فائضاً مالياً يُستثمر في تعزيز الاحتياطيات، تقليص الدين، وبناء أصول سيادية مستدامة لرفاهية الأجيال المقبلة.

حددت الرؤية هدفاً طموحاً برفع الإيرادات غير النفطية من 163 مليار ريال في 2015 إلى تريليون ريال بحلول 2030، أي زيادة تراكمية تفوق 500 %، تولد هذه الزيادة وفرة مالية تُستثمر بعوائد مجزية، مع الحفاظ على الاستدامة وحماية الميزانية من تقلبات النفط. من المتوقع أن تصل الإيرادات غير النفطية إلى نحو 500 مليار ريال في 2025، تمثل نحو 42 % من الإجمالي، وترتفع تلقائياً عند انخفاض أسعار النفط لتعويض النقص، وتنخفض نسبياً عند ارتفاعها.

أكد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، عقب إقرار ميزانية 2026، استمرار التركيز على تنويع القاعدة الاقتصادية، تحفيز الاستثمار، وتسريع التحول، حقق التحول منذ 2016 نمواً قوياً في الأنشطة غير النفطية مع احتواء التضخم عند مستويات منخفضة عالمياً، وتطوير بيئة الأعمال، تمكين القطاع الخاص، وترسيخ مكانة المملكة مركزاً اقتصادياً عالمياً، تؤكد الميزانية متانة الاقتصاد ومرونته، مع الانتقال إلى المرحلة الثالثة من الرؤية لمضاعفة التنفيذ وتعظيم الأثر ما بعد 2030.

في ملتقى ميزانية 2026، سألتُ وزير المالية محمد الجدعان: «متى ستعتمد الميزانية بشكل شبه كامل على الإيرادات غير النفطية، هل في 2030؟»، فأجاب: «لا نتمنى أن يأتي هذا اليوم أبداً، لأنه يعني نفاد البترول، الرؤية لم تقل يوماً إننا سنتخلى عن النفط، بل سنستمر في استخدامه لعقود قادمة لبناء اقتصاد قوي يولد إيرادات غير نفطية كافية لتغطية الإنفاق، مع استثمار فائض النفط للأجيال المقبلة»، أكد الجدعان استمرار الإنفاق التوسعي في 2026، مشدداً على أن العجز الاستراتيجي يحقق عوائد تفوق تكلفة الاقتراض، مع نمو سنوي للاقتصاد غير النفطي نحو 5 %.

وفي المناسبة نفسها، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم أن الاقتصاد غير النفطي بات الركيزة الأساسية للاستدامة، محافظاً على النمو حتى في أصعب فترات انخفاض أسعار النفط والتباطؤ العالمي. نما تراكمياً بأكثر من 30 % منذ 2016، وارتفعت مساهمة الأنشطة غير النفطية إلى 56 % من الناتج المحلي الحقيقي، مع تراجع الاعتماد على النفط من أكثر من 90 % إلى نحو 68 %. حقق 74 نشاطاً من 81 نمواً سنوياً يتجاوز 5 % في السنوات الخمس الماضية، و37 نشاطاً تجاوز 10 %، مع توقعات بنمو غير نفطي بين 4.5 % و6 %، مدعوماً بالذكاء الاصطناعي بقيادة «هيوماين» التي وصفها بـ»أرامكو الجديدة».

رؤية 2030 لا تسعى للتخلص من النفط، بل تحول دون بقائه مصدر الدخل اليومي الوحيد المتقلب، وتحوله إلى أداة تمويل استراتيجية لبناء اقتصاد حديث متنوع، كلما ازدادت قوة الإيرادات غير النفطية، تعززت القدرة على استثمار فوائض النفط بذكاء، محافظة على الثروة النفطية لعقود طويلة، هذا هو جوهر التكامل بين النفط والتنويع، لا التعويض أو الإلغاء.

12/02/2025

عقود النفط.. فائض طويل الأجل

الثلاثاء 11 جمادى الآخرة 1447هـ 2 ديسمبر 2025م

المقال
الرياض
يتداول برنت حاليًا عند نحو 63.38 دولارًا للبرميل، بينما يبلغ غرب تكساس حوالي 58.55 دولارًا، بنهاية نوفمبر 2025. ومع ذلك، لا تعكس هذه المستويات توازنًا حقيقيًا بين العرض والطلب. يظل السوق يهضم الزيادات التدريجية في إنتاج ثماني دول من أوبك+، لكن تأثيرها سيظهر متأخرًا.

في الوقت ذاته، يشهد الإنتاج خارج التحالف نموًا قويًا في الولايات المتحدة وغيانا والبرازيل وكندا والأرجنتين، مما يزيد من الفائض المحتمل. هذه الدول غير ملتزمة بجهود أوبك+ لاستقرار الأسعار، وقد تضطر إلى تخفيضات إنتاج أعمق لاحقًا، عندما تقترب الأسعار من حافة الانهيار، لاستعادة التوازن في السوق.

هناك شبه إجماع في سوق النفط على وجود فائض هيكلي عالمي، متوقع أن يستمر خلال 2026-2027 على الاقل، حتى لو بقي إنتاج أوبك+ ثابتًا تمامًا. نمو المعروض من خارج التحالف يفوق نمو الطلب بفارق كبير يستمر حتى منتصف الثلاثينات، مدعومًا بمخزونات عالمية مرتفعة، مع زيادة تقدر بنحو 1.8 مليون برميل يوميًا في 2025، ثم ترتفع إلى 2.2 مليون في 2026، وعودة قوية للتخزين العائم الذي بلغ 80 مليون برميل منذ أكتوبر 2025. هذا الفائض الهيكلي ينعكس بوضوح في منحنى العقود الآجلة على المدى الطويل، مع مخاطر هبوط الأسعار إلى مستويات أقل بكثير من الحالية.

يتوقع جي بي مورغان نمو الطلب العالمي على النفط بنحو 0.9 مليون برميل يوميًا في 2025 ليصل إلى 105.5 ملايين، ثم يتباطأ في 2026 ويعاود التسارع إلى 1.2 مليون في 2027. في المقابل، تُرجح الوكالة الدولية للطاقة نموًا أقل بـ680 ألفًا في 2025 و700 ألف في 2026 ليصل الإجمالي إلى 104.4 ملايين برميل يوميًا. لكن العرض من خارج أوبك+ سيرتفع بثلاثة أضعاف معدل الطلب في 2025-2026 مدفوعًا بانتعاش النفط البحري (غيانا والبرازيل) والصخري العالمي، مما يخلق فائضًا يبلغ 2.8 مليون برميل يوميًا في 2026 و2.7 مليون في 2027.

وتتباين توقعات المؤسسات المالية الكبرى نوعًا ما، حيث حذر جولدمان ساكس من أن سيناريو 50 دولارًا ممتدًا سيُشل الإمدادات الأمريكية، مع توقع متوسط غرب تكساس عند 53 دولارًا في 2026 وسط فائض 2 مليون برميل يوميًا، بينما يرى جي بي مورغان استمرار نمو الإنتاج الصخري مؤقتًا، مع هبوط محتمل لبرنت إلى 50 دولارًا بنهاية 2026، ثم 42 دولارًا في 2027 وانخفاض إلى متوسط 30 دولارًا بنهايته. حتى السيناريو الأكثر تفاؤلاً عند 58 دولارًا لعام 2026، يعتمد على تخفيضات طوعية وغير طوعية لاحقة من أوبك+ وغيرها.

يواجه منتجو النفط الصخري الأمريكي، خاصة الشركات الصغيرة في حوض برميان، ضغوطًا مالية حادة بسبب ارتفاع تكاليف الحفر 5-10 % وانخفاض الإيرادات 20 % عند أسعار النفط الحالية، نتيجة استنفاد المواقع الممتازة وتراجع إنتاجية الآبار الجديدة. يؤكد مديرون تنفيذيون في لاتيغو وأدميرال أن نطاق 50-60 دولارًا لا يكفي لتغطية التكاليف طويلة الأجل، مما يؤدي إلى تباطؤ خدمات الحفر والتوظيف. ورغم ذلك، قد يصل إنتاج النفط الصخري إلى ذروته عند 10 ملايين برميل يوميًا بحلول 2027 ثم يهبط، وأي بيانات سلبية من إدارة معلومات الطاقة ستدعم الأسعار.

وإذا ما استمر ضعف الطلب مع زيادة العرض، فإن سوق النفط ستتجه نحو اختلال توازني يفرض تصحيحات هبوطية حادة على الأسعار. منحنى العقود الآجلة يسعّر فائضًا ممتدًا، مما يعني أن انخفاض الأسعار عند مستويات منخفضة جدًا قد يستمر حتى 2027 أو أبعد قبل أن يتراجع إنتاج غير الأوبك+ ويُعيد التوازن للسوق.

11/25/2025

محمد بن سلمان.. يُذهل البيت الأبيض

الثلاثاء 4 جمادى الآخرة 1447هـ 25 نوفمبر 2025م
المقال
الرياض


في عصر تتسارع فيه إعادة رسم خرائط القوة العالمية، يبرز ولي العهد الأمير محمد بن سلمان رمزًا للقوة الناعمة الحديثة؛ قوة تجمع العمق الاستراتيجي بالجاذبية الاقتصادية، فحوّل المملكة - عبر رؤية 2030 - من لاعب إقليمي إلى مركز ثقل عالمي لا غنى عنه، يُقاس تأثيره ليس بحجم السلاح، بل بكونه وجهة استثمارية وشريكًا استراتيجيًا لا يُستغنى عنه.

بلغ هذا التأثير ذروته التاريخية يوم 18 نوفمبر 2025، حين حلَّ ولي العهد ضيفًا على البيت الأبيض، وجلس وجهًا لوجه مع الرئيس ترمب. في لحظة دبلوماسية نادرة ومحورية، أعلن ترمب أن المملكة ستستثمر 600 مليار دولار في الشركات الأميركية، معربًا عن أمله في رفع الرقم إلى تريليون دولار. فابتسم الأمير محمد بن سلمان بثقة هادئة، ثم قال بصوت هادئ وحازم: «سنرفعها إلى تريليون دولار». وعندها أبدى ترمب دهشته وسأله للتأكيد، أجاب سموه بكل يقين: «بالتأكيد.. حجم الشراكة الاستراتيجية بين البلدين والفرص الاستثمارية المتاحة يستحقان ذلك، بل يتطلبان أكثر».

ثم أردف سموه بكل وضوح وثقة «نحن لا نخلق فرصاً وهمية لإرضاء أميركا أو رئيس الولايات المتحدة. هذه فرص حقيقية. على سبيل المثال، في الذكاء الاصطناعي والرقائق، لدينا طلب هائل على قوة الحوسبة، وسننفق 50 مليار دولار على أشباه الموصلات في المدى القصير فقط». كانت تلك اللحظة أكثر من مجرد إعلان استثماري، بل إعلان سيادة اقتصادية جديدة تؤكد أن المملكة لم تعد مجرد منتج للنفط، بل شريك استراتيجي يملك الجرأة والقدرة على قيادة الشراكات العالمية.

وفي اليوم التالي، 19 نوفمبر 2025، وخلال منتدى الاستثمار السعودي الأميركي، تجاوزت قيمة الاتفاقيات الموقَّعة 557 مليار دولار، فيما بلغت الاستثمارات السعودية المباشرة في الولايات المتحدة أكثر من 267 مليار دولار عبر 242 اتفاقية شملت الذكاء الاصطناعي، والدفاع، والطاقة النووية المدنية، والبنية التحتية المتقدمة. ويقف صندوق الاستثمارات العامة (PIF) في صدارة هذه الحركة الجبارة، كرأس حربةٍ للقوة الناعمة السعودية على الساحة الدولية.

كل ذلك ثمرة تحول جذري انطلق عام 2016 مع رؤية 2030، التي نقلت المملكة من الاعتماد شبه الكلي على النفط إلى اقتصاد متنوع وقوي. اليوم، تجاوز الناتج المحلي غير النفطي حاجز الـ50 % لأول مرة في التاريخ، وقفزت قيمة العلامة الوطنية السعودية من 770 مليار دولار عام 2022 إلى 941 مليار دولار عام 2023، وفق تقرير Brand Finance، متجاوزةً قطر وتركيا، ومتجهة بقوة نحو التريليون لتقتحم نادي أقوى 20 علامة وطنية في العالم.

وساهمت المشاريع التحويلية العملاقة التي تجاوزت مرحلة الأحلام الطموحة إلى واقع ملموس مثل، القدية، ونيوم، والبحر الأحمر، والرياض سيزون، واستضافة أكسبو 2030 وكأس العالم 2034، في تحويل المملكة إلى وجهة عالمية للاستثمار والابتكار والترفيه. هذه المشاريع ليست مبانٍ فاخرة فحسب، بل أدوات قوة ناعمة فعّالة تجذب رؤوس الأموال والعقول والسياح من كل أنحاء العالم، وتعيد صياغة الصورة النمطية عن المملكة إلى الأبد.

تلك اللحظة التاريخية داخل البيت الأبيض لم تكن صفقة استثمارية فحسب، بل إعلان عالمي صريح، أن المملكة لم تعد تتكيف مع النظام الدولي الجديد، بل صارت تصنعه وتقوده. إعلان التريليون دولار لم يكن رقماً عابراً، بل رسالة واضحة وجَّهتها الرياض إلى عواصم القرار كافة؛ لاعب جديد قوي صار على الطاولة الآن، يمتلك الرؤية الثاقبة، والإرادة الحاسمة، والموارد الهائلة، واسمه المملكة العربية السعودية في عهد محمد بن سلمان.

11/18/2025

نهاية "لا لا لاند" وأيديولوجيا ذروة النفط

الثلاثاء 27 جمادى الأولى 1447هـ 18 نوفمبر 2025م
المقال
الرياض

وصف الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة، سيناريو "الحياد الكربوني" الصادر عن وكالة الطاقة الدولية عام 2021 – الذي توقع بلوغ ذروة الطلب العالمي على النفط في 2026، ثم انخفاضه إلى النصف بحلول 2050، مع دعوة لوقف الاستثمار الفوري في مشاريع النفط والغاز الجديدة – بأنه "فيلم لا لا لاند" غير واقعي اقتصادياً وتقنياً. تساءل سموه: "فلماذا أخذه على محمل الجد؟"، محذراً من أدلجة الوكالة سياسياً، مما يهدد استقرار أسواق الطاقة. يعكس النقد مخاوف أوبك ومنتجي النفط من تثبيط الاستثمارات ونقص الإمدادات.

لكن في تحول دراماتيكي، أعلنت الوكالة في تقريرها السنوي يوم 12 نوفمبر 2025 تأجيل ذروة الطلب إلى عام 2050، مع استمرار نموه في سيناريو "السياسات المعلنة". يتوقع التقرير وصول الطلب إلى 113 مليون برميل يومياً بحلول 2050، بزيادة 13% عن 2024، أي نمو سنوي متوسط 0.5 مليون برميل. يعزى ذلك إلى تباطؤ التحول نحو الطاقة النظيفة، استمرار الاعتماد على النفط في النقل الثقيل، البتروكيماويات، والطيران، والنمو الاقتصادي في الأسواق الناشئة. باتت توقعات الوكالة تتقارب مع أوبك، التي ترجح نمواً بـ19.2 مليون برميل ليصل إلى 123 مليون برميل يومياً بحلول 2050.

هذا التعديل يأتي بعد ضغوط سياسية، بما في ذلك اتهامات إدارة ترمب للوكالة بتثبيط استثمارات الوقود الأحفوري. أعادت الوكالة سيناريو السياسات الحالية بعد توقفه منذ 2020، محتفظة بسيناريوهات الحياد الكربوني والسياسات المعلنة. في مارس 2025، اعترف فاتح بيرول، رئيس الوكالة، في مؤتمر CERAWeek بأن العالم يحتاج استثمارات إضافية في حقول النفط والغاز الحالية لأمن الطاقة، متناقضاً مع دعوات سابقة للتوقف عن الاستثمار بعد 2023 لتحقيق صفر انبعاثات بحلول 2050.

يُظهر هذا التحول تلوناً سياسياً للوكالة، التي تأسست عام 1974 لمواجهة أزمات النفط. سابقاً، اتسقت مع سياسة بايدن وإعادة انضمام أمريكا لاتفاقية باريس (2021)، لكنها الآن تتماشى مع ترمب المؤيد لزيادة إنتاج النفط الصخري الأمريكي لخفض الأسعار وتعزيز الهيمنة. تمول أمريكا الوكالة بنسبة 25%، مما يثير تساؤلات حول حياديتها. قالت أوبك يوم الأربعاء الماضي: "نأمل أن نكون قد تجاوزنا الذروة في مفهوم ذروة النفط الخاطئ".

من جهة أخرى، يدافع منتقدو الوكالة عن دورها في تعزيز التحول الأخضر، مشيرين إلى أن سيناريو الحياد الكربوني لا يزال قائماً كطموح مناخي. ومع ذلك، يؤكد الأمير عبدالعزيز أن النهج الحذر أفضل من التكهنات، محذراً من أزمات اقتصادية بسبب توقعات غير دقيقة. فقدت الوكالة جزءاً من مصداقيتها بين خبراء الطاقة، الذين يرون تقاريرها عائقاً أمام الاستثمارات اللازمة للحفاظ على الإمدادات.

في النهاية، يعكس هذا التحول نهاية "لا لا لاند" الأيديولوجية، ويعيد التركيز على واقعيات السوق. يتطلب أمن الطاقة توازناً بين الاستثمار في النفط والانتقال التدريجي للنظيف، بعيداً عن الضغوط السياسية.

11/11/2025

فائض النفط وتباطؤ الاقتصاد


الثلاثاء 20 جمادى الأولى 1447هـ 11 نوفمبر 2025م

المقال
الرياض


سجلت أسعار النفط خسارة أسبوعية ثانية على التوالي، مدفوعة بمخاوف فائض المعروض العالمي وتباطؤ الطلب الأمريكي، مما يعكس استمرار المعنويات الهبوطية في السوق. انخفضت الأسعار العالمية للشهر الثالث على التوالي خلال أكتوبر، وسط مخاوف من فائض في المعروض، بينما يواصل المنتجون خارج تحالف أوبك+ نمو إنتاجهم بشكل مطرد. كما يشير تراجع أعداد الرحلات الجوية إلى ضعف الطلب على الوقود في أكبر اقتصاد عالمي، عقب الإغلاق الحكومي الأخير.

في الوقت نفسه، انحسرت علاوات المخاطر الجيوسياسية مع محدودية التوترات الروسية-الأمريكية والعقوبات على موسكو، إلى جانب إعفاء إدارة ترمب للمجر من الرسوم على استيراد النفط الروسي، وتلميح الرئيس إلى إمكانية رفع العقوبات عن إيران قريباً.

أنهت أسعار النفط الأسبوع على انخفاض، حيث تراجع سعر برنت بـ1.44 دولار (2.2%) إلى 63.63 دولارًا، فيما انخفض غرب تكساس بـ1.23 دولار (2%) إلى 59.75 دولارًا. جاء هذا التراجع مدفوعاً بانخفاض معدلات تشغيل المصافي خلال موسم الصيانة الدورية الكبرى، مما أثر سلباً على الطلب. كما ارتفعت المخزونات التجارية الأمريكية بـ5.2 ملايين برميل خلال الأسبوع المنتهي في 28 أكتوبر، رغم انخفاض مخزونات البنزين بـ4.7 مليون برميل ومخزونات المقطرات بـ0.6 مليون برميل، وفق تقرير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية. وخفضت أرامكو أسعار خامها الرسمية للمشترين الآسيويين بشكل حاد لشهر ديسمبر، استجابة لضعف الطلب، بهدف تعزيز حصتها السوقية مع زيادة إنتاجها.

ورفعت أوبك+ إنتاجها بـ137 ألف برميل يومياً لشهر ديسمبر، ثم قررت تعليق أي زيادات إضافية في الربع الأول من 2026، بالتزامن مع موسم الصيانة. منذ أبريل، زادت أهداف الإنتاج بنحو 2.9 مليون برميل يومياً (2.7% من الإمدادات العالمية)، لكن الوتيرة تباطأت وسط مخاوف الفائض. تتباين التقديرات لحجم الفائض، بين زيادات هائلة في المخزونات وارتفاعات متواضعة في الربع الأول، موسم الطلب الأضعف تاريخياً، مع شكوك كبيرة.

ارتفع إنتاج روسيا من النفط قليلاً في أكتوبر إلى 9.411 ملايين برميل يومياً، بزيادة 43 ألف برميل عن سبتمبر، لكنه ظل دون الحصة المقررة بمقدار 70 ألف برميل، وسط ضغوط دولية، وفقاً لبلومبرغ. كما زادت صادراتها بسبب تضرر قدرات التكرير المحلية، مما يعزز فائض المعروض في السوق العالمية. ويبقى تأثير العقوبات الأمريكية محدوداً حتى الآن، مع تردد مصافي الهند والصين وتركيا في استلام الشحنات الروسية.

في الصين، قفزت واردات النفط في أكتوبر بنسبة 8.2% سنوياً و2.3% شهرياً، مع أعلى معدل إنتاج للمصافي هذا العام. بلغ المتوسط 11.4 مليون برميل يومياً (48.36 مليون طن متري)، وفق الجمارك الصينية، بينما قدرت (كبلر) الواردات البحرية بـ10.4 ملايين (زيادة 6% شهرياً، 9% سنوياً). زادت المخزونات 12 مليون برميل الأسبوع الماضي بعد ستة أسابيع انخفاض، مع انتعاش الواردات إلى 10.5 ملايين برميل يومياً، وامتد التسارع إلى نوفمبر. مع توقع تراجع الاستهلاك في ديسمبر، قد يستمر التراكم.

من المتوقع استمرار الضغط الهبوطي على أسعار النفط، مع تشكُّل فائض تدريجي خلال الأشهر المقبلة. غير أن تقديرات المحللين لحجم هذا الفائض تتباين بين مستويات قياسية وزيادات متواضعة في المخزونات خلال الربع الأول، وهو موسم الطلب الأضعف تاريخيًا. ويبقى تأثير العقوبات الأمريكية على كبرى شركات النفط الروسية أبرز العوامل غير المؤكدة في التقديرات الحالية.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...