7/23/2011

لا بطالة بعد اليوم ولا نسب سعودة

الاثنين 23 ربيع الآخر 1432 هـ - 28 مارس 2011م - العدد 15617

المقال

د. فهد محمد بن جمعة*
إن مؤشرات الاقتصاد الكلي ومنها مؤشر البطالة مهما اختلفنا على تعريفه يشير إلى تناقض بين ما يشهده الاقتصاد السعودي من نمو اقتصادي مطرد يرتبط به ارتفاع في الطلب على العمالة ثم تقليص البطالة، إلا أن معدل البطالة أخذ نفس الاتجاه متناقضا مع أبسط النظريات الاقتصادية (نظرية فليب) التي أثبتت ان العلاقة عكسية، فكلما ارتفع معدل النمو الاقتصادي كلما زاد توظيف الموارد البشرية وتقلصت البطالة، فلماذا لم يحدث ذلك في اقتصادنا؟ إنه يعود إلى عدة أسباب ابتداء من الموظف نفسه وانتهاء بالمنشآت نفسها ويتوسطهما الدور الحكومي غير الفاعل في وصل نقطة الابتداء مع الانتهاء.
لقد حان الوقت للقضاء على البطالة وليس فقط تقليصها بل خلق وظائف بصفة مستدامة حتى يتم توظيف الأيدي العاملة القادمة. إذاً السؤال كم وظيفة جديدة نستطيع خلقها سنويا؟ دعونا نتحدث عن المستقبل انطلاقا من الحاضر لأن الحل يحدده ما سوف يقدمه القطاع الخاص في المستقبل من وظائف بدلا من الركود أو التراجع. إن رسالة خادم الحرمين الشريفين واضحة ويراد منها سد الفجوة بين العرض والطلب في سوق العمل، ما يقيس مدى قدرة المنشآت الخاصة على توظيف السعوديين مقابل الأجانب وبنسب هامة تستوعب النسب الحالية مع هامش نسبي لاستيعاب الأعداد القادمة حتى لا يتم التضييق على تلك المنشآت المتهاونة وغير المتعاونة. لكن ما هي آلية التضييق الفاعلة والمحفزة لهذه المنشآت لتوظيف المزيد من السعوديين؟ لأن غياب تلك الآلية سالفا تسببت في تلك البطالة المتراكمة، فإن مسألة التضييق هنا مسألة سياسات اقتصادية عامة يتم وضع آليات يسهل تطبيقها وتعديلها وصولا إلى الهدف المحدد وهو التوظيف الكامل للسعوديين.
إن تلك الآلية تتمثل في جزأين: الأول عبارة عن فرض ضريبة متصاعدة على الشركات القادرة على استيعاب أكبر عدد ممكن من السعوديين لكنها لم تفعل ذلك، حيث إن عدد الشركات فقط المتداولة في سوق الأسهم 145 شركة وبرؤوس أموال تزيد عن 100 مليون ريال يستطيع معظمها توظيف عدد كبير من السعوديين وبنسب لا تقل عن 90% ويرغب السعوديون العمل فيها. إذ أن المنشآت التي تزيد عمالتها عن 50 عاملا وبرأس مال يزيد عن 10 ملايين ريال يجب أن توظف السعوديين بدون وضع نسب سعودة وإنما يتم تقييم المنشأة بصفة دورية قد يكون سنويا من خلال تقييم فرص التوظيف الممكنة للسعوديين بناء على طبيعة عملها وحجم عمالتها ورأس مالها.
أما الجزء الثاني عبارة عن حزمة من التنظيمات والحوافز التي ترغب السعودي في العمل وتسهل على المنشآت توظيف السعوديين. هذه الأنظمة يجب أن تشمل توحيد ساعات العمل التجارية لفترة واحدة وتطبيق نظام الساعات وحصول الموظف على قرض عقاري في حال توظفه في أي وظيفة لمدة قد تكون سنة واحدة. كما يمنع الترخيص لأي نشاط تجاري لا يعمل فيه السعودي بنفسه أو يعمل نيابة عنه سعودي حتى يتم القضاء على ظاهرة التستر ويتيح فرصا كبيرة أمام السعوديين المبادرين لبدء مشاريعهم الصغيرة مع الحد من احتكار القلة الذي يتبع سياسة (التمييز) بامتلاك أكبر عدد من الماركات التجارية في نفس الصناعة ولكن بأسماء مختلفة توحي بتعدد الملاك ولكن في الواقع هو مالك واحد يسيطر على أكبر حصة سوقية في الأسواق التجارية ويمنع دخول المنشآت الصغيرة التي لا تستطيع منافسته عند أسعار قريبة من التكلفة، ما يحرم الكثير من المبادرين من امتلاك مشاريعهم الصغيرة أو يؤدي إلى فشلهم خلال العام الأول من بدء أعمالهم وإلا لماذا مشاركة المنشآت الصغيرة في إجمالي الناتج المحلي أقل من 30%؟.
أما على مستوى المنشآت فانه يجب وضع معايير صارمة لقياس أداء الموظف تحدد سلوكه العملي وانضباطه وإنتاجيته في صيغة عقد رسمي موحد يحددها ويحدد مدة العمل ومدة الإشعار بالاستقالة لا تقل عن 6 شهور حتى يتمكن صاحب العمل من إيجاد سعودي آخر، فضلا عن تقديم بعض الحوافز سواء كانت نظامية أو مادية لتلك المنشآت الملتزمة والمتعاونة.
أما على مستوى الحكومة فإنه يجب وضع مؤشر أسبوعي للبطالة يوضح الفرق بين ما تم توظيفه ومن هو عاطل وذلك بناء على بطاقة العمل الالكترونية التي تثبت أن السعودي ما زال عاطلا أو تم توظيفه، ما يمكن الجهات الرسمية والقطاع الخاص من معرفة حقائق سوق العمل لاتخاذ القرارات ووضع السياسات المناسبة.
*عضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية
* عضو الجمعية المالية الأمريكية

اليات نطاقات تضر المنشآت الاقتصادية السعودية

]
الأثنين 4 رجب 1432 هـ - 6 يونيو 2011م - العدد 15687

المقال

د. فهد بن جمعة *
    إن أفضل حل لتوظيف السعوديين ما جاء في الأمر الملكي يوم السبت الماضي بالموافقة على خطة عاجلة لحل تزايد أعداد خريجي الجامعات وحاملي الدبلومات الصحية، حيث أوضحت الاحصاءات العامة في 2009، إن نسبة العاطلين في فئة المشتغلين السعوديين من الثانوية والدبلوم والبكالوريوس بلغت 10%, 16%، 21% على التوالي. هنا تتركز البطالة وهنا توضع الحلول بخلق الوظائف المناسبة في كلا القطاعين العام والخاص دون الإضرار بالمنشآت الخاصة.
أما برنامج نطاقات فهو يكرر الأخطاء ويبدو لنا اننا لا نستفيد من الماضي كما هو حاصل في بعض القرارات الإستراتيجية، فبدلا من التوظيف الموقت لسعودي وهذا سوف يحدث ولكن لن يتم توظيفه طبقا لمؤهلاته وفي بيئة مناسبة تجعله مبدعا في عمله عندما يشعر بالأمن والاستقرار بدلا من تنقله من عمل إلى آخر ليجد نفسه يوما ما محبطا. إن نطاقات لا يحمل بين طياته أي إبداعية أو ابتكارية بل انه الوجه الآخر لنفس نسبة السعودة ومؤشر على رفع معدل البطالة على أنقاض المنشآت في الأجل القصير والمتوسط وإحباط لجميع المساعي التي تقوم بها الجهات الحكومية الأخرى لدعم تلك المنشآت ماليا ومعنويا لكي ترتفع مساهمتها في إجمالي الناتج المحلي التي مازال تقبع تحت 30%. أن هذا البرنامج سوف يتسبب في قلق اقتصادي ويكون له تأثير الدومينو ((Domino effect عندما تغلق منشأة تلو الأخرى في فترة قصيرة من تطبيقه. وهذا ما أكده وزير العمل يوم الثلاثاء الماضي بقوله إن التقديرات تشير إلى إن 30% من المنشآت في المنطقة الصفراء و 20% في المنطقة الحمراء أي إن 50% من المنشآت الحالية على شفا حفرة من انهيار أعمالها تحت فرضية لا مرونة في نطاقات، ما سيجعل الطريق مسدودا أمام الباحث السعودي عن عمل ويجعل المستهلك في وضع أسوأ مما كان عليه عندما تتضخم الأسعار وينقص المعروض من السلع وتتدنى الخدمات.
إن عدد المنشآت الصغيرة ليس في تزايد بل في تناقص، حيث تراجع عدد المنشآت الفردية من (574976) في 2003 حسب مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات إلى 550 ألف منشأة ناشئة في الوقت الحالي حسب تصريح وزير المالية السعودي. لكن المنشآت المشتركة في نظام التأمينات الاجتماعية بلغ عددها 218.4 ألف منشأة في عام 1430ه كما أوضحه إحصاءات المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية. فلو إننا اعتمدنا تصريحات وزير العمل فان المنشآت التي ستقع في نطاق الخطر سوف يبلغ عددها 225 ألف منشأه من الإحصاءات العامة أو 109.2 ألف منشأة من المسجلة في التأمينات الاجتماعية. إنها فعلا أزمة حقيقية يواجهها القطاع الخاص لان معظم وظائف المنشآت الصغيرة والمتوسطة غير مرغوب فيها وأجورها قريبة من متوسط السوق، فلماذا يتم إقحام السعودي والمنشأة في قضية خارج قراراتهم الخاصة؟ يجب توظيف السعوديين في وظائف آمنة ويستطيع من خلالها الحصول على القروض التي يحتاجها. لذا طالب رئيس لجنة الضيافة في الغرفة التجارية في جدة وزير العمل بناء على دراسة ميدانية خفض نسب السعودة في القطاع إلى 10% لتفادي إنقاذ القطاع من نطاقات، حيث أكد أن 90% من المقاهي والمطاعم ستغلق.
إن على مجلس الاقتصاد الأعلى أن يفي بالتزاماته اتجاه الاقتصاد السعودي وتجنيبه أي آثار سلبية مترتبة على تطبيق هذا البرنامج. إن أصحاب الأعمال سيتضررون ويخسرون مليارات الريالات بدلا من تنمية مشاريعهم وزيادة معدل التوظيف بشكل طبيعي بل سوف يرفع معدل البطالة في السنوات القادمة ويصبح الاقتصاد غير جاذب للاستثمار المحلية والأجنبية في زمن تشدد فيه المنافسة بين منشآت القطاع الخاص المحلي والعالمي، حيث إننا عضو في منظمة التجارة الدولية وأصبحت وسائل الحماية الجمركية مخالفة لأنظمة تلك المنظمة.
إن استراتيجية توظيف السعوديين يجب أن تعتمد على النمو الاقتصادي ومدى قدرة القطاع الخاص على زيادة استثماراته التوسعية وإقامة مشاريع جديدة، مما سوف يخلق وظائف جديدة ويقلص العمالة الوافدة ولكن كيف؟ إن توظيف السعوديين هدف سام لا خلاف عليه ولكن الخلاف يكمن في الآلية التي يمكن تطبيقها للوصول إلى ذلك الهدف دون الإضرار بمصالح المنشآت أو رفع معدلات التضخم التي سوف تنهك عاتق المواطن ويصبح دخله اقل بكثير في قيمته الحقيقية المعدلة بنسبة ارتفاع التضخم. إن البعض يعتقد إنها محاولة استباقية لتخفيض عدد العاطلين قبل تطبيق برنامج إعانة البطالة في شهر محرم العام القادم.
يجب علينا أن نكون واقعيين وأن نعرف إجمالي المنافع والتكاليف الاقتصادية الناتجة من مثل هذا البرنامج، وإذ ما أردنا تحقيق الأهداف السابقة بدون أن نضخم الموضوع ونزيد عدد النطاقات وألوانها، أن يسمح وزير العمل لشركات الاستقدام باستقدام العمالة الخاصة مثل ما سمح لهم باستقدام العمالة المنزلية، بهذه الطريقة سوف تكون الشركات كافلة لتلك العمالة مما يمنع التستر وبيع التأشيرات مع تحديد مدة كل تأشيرة بأربع سنوات فقط وإمكانية استقدام نفس العامل مرة ثانية ولكن بتأشيرة جديدة لمنعه من أن يصبح مقيما دائما ولا نخسر خبراته. بهذه الطريقة انتهت مشكلة العمالة الأجنبية ولا يمكن لها منافسه السعودي وإنما تصبح معادلة لسد الفجوة بين العرض والطلب في سوق العمل.
هذا هو الحل لماذا نحاول أن نقطع الطريق الطويل الشائك ونتجنب الطريق القصير والممهد. إن الإبداعية ليست في صياغة قرارات معقدة وغامضة وإنما في سهولتها ووضوحها، فعلينا أن نوظف السعوديين بطريقة عملية لا تهدد اقتصادنا ولا تزيد من معدل البطالة في المستقبل. فقد فشلت نسب السعودة وسوف تفشل النطاقات إلا في الشركات الكبيرة.

* عضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية
عضو الجمعية المالية الأمريكية

7/21/2011

مخاوف خليجية من احتمال تخفيض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: الأمر «مبالغ فيه»
الرياض: مساعد الزياني
أبدى عدد من الخبراء في منطقة الخليج قلقهم إزاء ما ذهب إليه التقرير الصادر من وكالة «ستاندرد أند بورز» للتصنيف الائتماني وحذرت فيه الولايات المتحدة من فقد تصنيفها الائتماني الممتاز (تريبل إيه)، إذا لم تتمكن من الاتفاق حول حل لأزمة العجز في الميزانية وتشرع في تنفيذه قبل حلول عام 2013. وقال الخبراء الذين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إن مصدر القلق في هذه الخطوة هو التغيرات الاقتصادية الناتجة عن فقدان الولايات المتحدة الأميركية ذلك التصنيف، في حال فقدته، إلا أنهم استبعدوا في نفس الوقت أن يفقد أكبر اقتصاد عالمي مستوى (تريبل إيه) الائتماني.
وقالت مها الغنيم رئيسة مجلس إدارة بيت الاستثمار العالمي «غلوبل» إن تخفيض التصنيف الائتماني لدولة مثل الولايات المتحدة الأميركية أمر مقلق، حيث إن أغلب دول العالم تتعامل بالعملة الأميركية «الدولار»، وسينتج عن ذلك تأثير مباشر على التعاملات الاقتصادية العالمية.
من جهته أشار الخبير الاقتصادي السعودي الدكتور فهد بن جمعة إلى أن فقدان الولايات المتحدة الأميركية تصنيفها الائتماني سيتسبب في حدوث كوارث اقتصادية تتمثل في انخفاض الإنتاج العالمي، وذلك بسبب ارتفاع أسعار البترول وانخفاض العملة الأميركية (الدولار) وبالتالي سيكون هناك ركود اقتصادي مقبل في هذه الحالة، الأمر الذي يعيد دوامة النمو الاقتصادي إلى البداية من جديد.
وشدد على أن ذلك سيعمل على ارتفاع التضخم أيضا كما حدث في السنوات التي تسبق الأزمة عند انخفاض الدولار وارتفاع أسعار البترول، وهو ما ساهم أيضا في انخفاض أسعار العملات المرتبطة بالدولار، وبالتالي ارتفاع التضخم في عدد من أرجاء العالم.
وقالت الوكالة في تقريرها: «لوجود مخاطر فعلية من أن الحكومة الأميركية ربما لا تستطيع الاتفاق على كيفية التعامل مع عجز الميزانية المتفاقم، فهذا يخفض درجة توقعات جدارتها الائتمانية من (مستقر) إلى (سلبي)». وأضافت: «بعد عامين من بدء الأزمة الحالية، لم يتمكن ساسة الولايات المتحدة من الاتفاق حول كيفية معالجة التدهور في عجز الميزانية أو التعامل مع العجز على المدى الطويل». وقالت الوكالة: «إننا نرى أن الطريق إلى الاتفاق مليء بالتحديات بسبب اتساع فجوة الخلاف بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري». وخلصت «ستاندرد أند بورز» في تقييمها إلى القول: «إذا لم يتم الاتفاق والشروع في تنفيذ إجراءات معالجة العجز في الميزانية بحلول عام 2013، فإن الولايات المتحدة لن تكون جديرة بتصنيفها الائتماني الممتاز (تريبل إيه)».
وبالعودة إلى الدكتور بن جمعة أكد أن تخفيض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة الأميركية هو أمر مستبعد، معززا ذلك بتوقعات صندوق النقد الدولي بأن الاقتصاد الأميركي سينمو خلال العام الجاري بنسبة 2.8 في المائة وبنسبة 2.9 في المائة خلال العام المقبل 2012. وفي الوقت الذي رأت فيه رئيسة مجلس إدارة شركة بيت الاستثمار العالمي أن ذلك أمر مبالغ فيه، أشارت إلى أن ذلك من الأمور المؤثرة على الاقتصاديات العالمية.
وأشار صندوق النقد الدولي في تقارير سابقة إلى أن الولايات المتحدة بحاجة إلى الحفاظ على سياستها النقدية، هذا بالإضافة إلى التدابير التي من شأنها أن تساعد في السيطرة على الميزانية المالية، حيث يتوقع صندوق النقد الدولي أن العجز في الميزانية الأميركية قد يصل إلى 10.75 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وبحسب إحصاءات العجز الحالي، فإن الولايات المتحدة تستدين 40 سنتا من كل دولار تنفقه. ويحدث ذلك في وقت تقترب فيه الولايات المتحدة من السقف الأعلى للديون الذي حددته قانونا بـ14.3 تريليون دولار.
ومن الممكن أن تزيد هذه الخطوة الضغط على إدارة الرئيس باراك أوباما والكونغرس للتوصل إلى خطة فعالة للأجل الطويل لخفض نحو 1.5 تريليون دولار من العجز يعادل 9.8 في المائة من الناتج، كما يمكن أن يرفع هذا تكاليف الاقتراض الأميركي ويزيد الضغط على الدولار وقدرة الحكومة على تمويل عجز الميزانية، كما أنه من المرجح أن يؤدي هذا إلى تعطيل تعافي الاقتصاد من أسوأ ركود منذ الحرب العالمية الثانية. ويذكر أن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي تملك تصنيفا ائتمانيا ممتازا، ولكنها لم تتمكن من خفض حجم المديونية أو عجز الميزانية في أعقاب الأزمة المالية الأخيرة.

7/18/2011

ربط إحصائيات القوى العاملة بوزارة العمل


الأثنين 17 شعبان 1432 هـ - 18 يوليو 2011م - العدد 15729

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
    صرح وزير العمل بأن نطاقات سوف يخلق معلومات دقيقة عن القوى العاملة في السعودية وهذا واضح من خلال تسجيل العاملين في التأمينات الاجتماعية تحت فرضية أن كل العمالة التي تعمل لدى المنشآت الخاصة يتم تسجيلها ولكن في الواقع لا يحدث ذلك، وهذا يتطلب ربط معلومات الجوازات مباشرة بمعلومات وزارة العمل بمجرد دخول العامل الوافد من الحدود حتى تصبح المعلومات أكثر دقة، أما السعودي فيتم تسجيله في برنامج حافز للبحث عن فرصة عمل أو الحصول على إعانة البطالة. هنا سوف يتم معرفة عرض العمالة المسجلة والطلب الذي يشمل طلب العمالة على الوظائف وطلب المنشآت من خلال تسجيلها للبحث عن موظفين. لكن نحن نتحدث عن الحاضر والماضي فلن يستطيع برنامج نطاقات التنبؤ بمستقبل العمالة تلقائيا لأن المعطيات المدخلة لا تستطيع التنبؤ بحجم العمالة الجديدة في المستقبل وعلى مدى 5 سنوات، طبعا هذه المعلومات المفروض أن يتم توفيرها عن طريق مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات، ولكنها بطيئة ومعلوماتها متأخرة فهي غير قادرة على تقديم المعلومات بشكل دوري بالإضافة إلى إحصائيات المتقاعدين باستخدام نموذج (Coherence Model) لكي يتم نشر المعلومات عن القوى العاملة بشكل كامل ونحصل على صافي العرض من العمالة. أما في جانب الطلب فنحتاج إلى نشر توقعات الطلب على العمالة لأنه لا يمكن فقط التركيز على جانب العرض وتجاهل طلب السوق في المستقبل وإلا أصبحت قرارات العمل خاطئة.
إن الإحصائيات يجب أن تعكس التغيرات الديناميكية في سوق العمل وإلا اعتبرناه سوقا جامدا من دخل فيه لا يخرج ومن يعمل لا يتقاعد وهكذا. لذا يستند نمو التغيرات الديناميكية على حركة العمالة داخل وخارج القوى العاملة فمن المتوقع أن يحدث تغيرات مع عدم استقرار العامل في عمله والعدد الكبير من خريجي التعليم في الثلاث المجموعات التالية: الجدد الذين لم يكونوا في قوى العمل في البداية ولكنهم سيصبحون جزءا من القوى العاملة فيما بعد، وتاركو العمل الذين كانوا في قوى العمل ولكنهم سوف يتركونه فيما بعد، والباقون الذين كانوا في قوى العمل وسوف يستمرون حتى سن التقاعد. إن الأيدي العاملة سوف تتغير طبقا لديموجرافية هذه المجموعات، مما سوف يكون له أثر على قرارات المنشآت الخاصة، على سبيل المثال محاولة إحلال التقنية محل العمالة غير الضرورية الذي سيكون له تأثير مباشر على معدل التوظيف.
كما أن تتضمن تلك الإحصائيات نشر مؤشر البطالة بصفة دورية أسبوعيا أو شهريا لأنه من أهم المؤشرات الاقتصادية، حيث أنه يقيس نسبة البطالة الحالية من إجمالي القوة العاملة ما يعبر عن مدى صحة سوق العمل ومستوى التشغيل للعمالة على مستوى الاقتصاد, فعندما تكون نسبة البطالة من 3-4% فإنها تشير إلى ان الاقتصاد يقترب من التوظيف الكامل مع مراعاة البطالة المؤقتة، عندما ينتقل الفرد من عمل إلى عمل اخر ويستغرق ذلك وقتا في التنقل بين العملين ما يسمى بالبطالة المؤقتة (Frictional)، أما البطالة الدورية أو الكينزية (Cyclical or Keynesian) أو بطالة نقص الطلب الكلي وذلك مرتبط بتغير المواسم أو دورة الأعمال، والبطالة الهيكلية (Structural) التي ينقطع الأفراد عن العمل لفترة طويلة نتيجة لضعف مهاراتهم أو اتجاههم نحو التعليم أو نتيجة لتغير الموارد الاقتصادية الأساسية. إن معدل التوظيف ينبئك بما يحدث في الاقتصاد الكلي عندما يزيد معدل التوظيف الذي يعني انخفاض في معدل البطالة ويكون الاقتصاد في حالة انتعاش وهكذا. وكلما زاد عدد الوظائف كلما حصل الأفراد على زيادة في الدخل الذي سوف ينفقونه على السلع والخدمات فتزيد القوة الشرائية لديهم. أما النقص في العمالة الماهرة فإنه يؤدي إلى زيادة حادة في الأجور ما يتم حسابه في الأسعار وبالتالي يقود إلى ارتفاع معدل التضخم الذي لا يريد أن يراه أي مستثمر. للأسف هذا النوع من الإحصائيات لا تتوفر في اقتصادنا حيث لا نستطيع أن نحصل على تكاليف الأجور أو مؤشر سعر العمال (Labor Price Index) كل شهر أو ربع سنوي أو حتى سنوي، فكيف يتم التوازن بين العرض والطلب؟
إن تحديد القوى العاملة حاليا ومستقبليا عملية ديناميكية تحتاج إلى تقديرات واستبيانات مستمرة من أجل وضع الخطط والاستراتيجيات المناسبة التي تحد من ارتفاع معدل البطالة بين الذكور والنساء. فأرى أن ربط إحصائيات قوى العمل بوزارة العمل سوف يجني ثماره سوق العمل والاقتصاد ككل ويمارس ضغوط على مصلحة الإحصاءات العامة لتقديم المعلومات السكانية ومن هم مؤهلون لدخول إلى سوق العمل من فوق عمر 15 سنة، باعتماد تعداد السكان لعام 2010 ثم إصدار توقعات للأعداد المقبلة على سوق العمل مع التقدم عاما بعد عام. وهذا أيضا يتطلب استبيانات دورية تساند تلك التنبؤات والتأكد من دقتها مع تغير الفئات العمرية وتغير الاقتصاد.

*عضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية
عضو الجمعية المالية الأمريكية

7/13/2011

مخاوف من تزايد مشاكل الإغراق جراء الاستمرار بدعم مدخلات المصانع السعودية

الأربعاء 12 شعبان 1432 هـ - 13 يوليو 2011م - العدد 15724

الرياض – فهد الثنيان
    تباينت آراء مختصين اقتصاديين في مدى أهمية إعادة آلية الدعم الحكومي للشركات السعودية بعد إعلان جهات حكومية التوجه إلى رفع الإعانة الحكومية للمصانع السعودية وفقا لمتغيرات الأسعار العالمية.
وأكدوا في حديثهم ل "الرياض" أن استمرار الدعم ينذر بتزايد قضايا الإغراق المرفوعة على المنتجات السعودية بالخارج.
وطالبوا بأن تكون برامج الدعم الحكومي مرتبطة بتوقيت محدد للوصول بالشركات السعودية إلى التنافسية العالمية من خلال الخفض التدريجي للدعم الحكومي وليس زيادته.
وقال المحلل الاقتصادي فضل البوعينين أنه يجب إعادة النظر في آلية الدعم الحكومي للشركات السعودية بما يحقق المصلحة العامة, مبينا أن التنافسية العالمية تفرض على الشركات السعودية الالتزام بالمعايير الدولية التي تفرضها منظمة التجارة العالمية.
ولفت إلى أن قضايا الإغراق تعد من أكبر المشاكل التي تواجهها المنتجات السعودية بالخارج, والسبب الرئيسي في رفع مثل هذه القضايا هو ما يقدم من دعم لمدخلات المصانع السعودية, مضيفا "من هذا الجانب فإنه من المفترض أن تكون برامج الدعم الحكومي مرتبطة بتوقيت محدد للوصول بالشركات السعودية إلى التنافسية العالمية من خلال الخفض التدريجي للدعم الحكومي وليس زيادته كما يطالب به البعض".
وأبان أنه يجب أن تعمل الشركات السعودية معايير الربحية لمنتجاتها شريطة تجنب أساليب الاحتكار والاتفاق على الأسعار, فتصبح المنافسة العادلة هي المحرك للأسعار في السوق وليس الاتفاقيات الداخلية فيما بينها.
وتحفظ البوعينين على من يطالب بدراسة رفع الدعم الحكومي للشركات المحلية قائلا "ما قدم من دعم يعتبر كافيا للكثير من الشركات للنهوض بنفسها بمعزل عن الدعم الحكومي".
وذكر أن الأسعار الحالية للشركات السعودية تحقق لها الربحية بدليل نتائجها المالية الأخيرة ومن ضمنها شركات الألبان التي تركز في مبيعاتها على الشركات الكبرى وليس المستهلكين الأفراد ومع ذلك فهي تحقق أرباحا جيدة مما يعني أنها لا تعاني من انخفاض الربحية على الإطلاق.
وأشار بنفس السياق إلى أهمية فتح السوق المحلية للمنافسة العادلة ومن ضمنها تحديد الأسعار المحققة للربحية بشرط أن لا يؤثر ذلك على المستهلكين البسطاء, وإذا ما حدث ذلك فيجب على وزارة التجارة التدخل الحازم العادل بما يحقق مصلحة المستهلك ولا يضر بمصلحة المنتج مع الأخذ بالاعتبار البعد عن مقايضة القرار الحازم بالدعم.
وقال إن عدوى ارتفاع أسعار الألبان ستنتقل إلى منتجات أخرى أساسية، وعدوى الارتفاع أشبه بانتشار السرطان في الجسم, مما يستلزم تشديد الرقابة على التجار المستوردين والذين يستغلون المواسم برفع قيمة السلع على أسواق التجزئة, داعيا إلى مراقبة منافذ التوزيع لعدم رفع الأسعار, والقضاء على تسويق السلع القريبة من انتهاء الصلاحية والتي تنشط كثيرا قبل حلول شهر رمضان.
من جهته قال الدكتور فهد بن جمعة ان إصدار وزير التجارة قراراً بإخضاع الحليب الطازج والألبان الطازجة لأحكام التنظيم التمويني في الأحوال غير العادية هو قرار يجب إعادة صياغته حتى يتماشى مع الحقائق على أرض الواقع محليا وعالميا حتى نقدم أفضل جودة وأسعار للمستهلك في إطار التغيرات المحلية والخارجية.
وأضاف أن متوسط مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الغذاء في يونيو هذا العام بلغ 234 نقطة بارتفاع 1% عن متوسطه في مايو وبارتفاع بلغ 39% في يونيو 2010. وبلغ مؤشر المنظمة لأسعار الغذاء في فبراير 238 نقطة ووصل لأعلى مستوى له هذا العام، بينما ارتفعت أسعار الألبان الدولية ارتفاعاً طفيفاً في يونيو، حيث بلغ متوسط مؤشر المنظمة لأسعار الألبان 232 نقطة في يونيو دون تغيير تقريباً عن متوسطه الذي بلغ 231 نقطة في مايو، مما نتج عنه تباين في الأسعار، حيث ارتفعت أسعار مسحوق اللبن المجفف المنزوع الدسم والكازين بنسبة 5%، وانخفضت أسعار مسحوق اللبن الكامل الدسم 3%، بينما ظلت أسعار الزبده والجُبن ثابتة.
وقال انه من اللافت أن مؤشر أسعار منتجات الألبان العالمية قفز من 95 نقطة في 2003 إلى 220 نقطة في 2008 ثم تراجع إلى 142 نقطة في 2009 بعد الأزمة المالية العالمية، لترتفع مرة ثانية في 2010 وتصل إلى 200 نقطة, ولكنها قفزت في النصف الأول من عام 2011، حيث وصل متوسط المؤشر إلى 230 نقطة وبنسبة 15% عن العام السابق.
وعاد ابن جمعة للقول بأن أسعار الألبان العالمية قد ارتفعت وبنسبة كبيرة في السنوات السابقة وقد ينعكس هذا على شركات الألبان السعودية مع التمييز بين الجودة وإدارة الشركات المشهود لها بالإدارة الجيدة والأداء الأفضل محليا ودوليا، بينما الإعانة للمصانع المحلية تتراجع بعد أن تراجعت إعانة الذرة من ألف ريال للطن في 2008 إلى 225 ريالا في 2011، وكذلك تراجعت إعانة كسب الصويا من 1485 ريالاً إلى 379 ريالاً، وبذرة القطن من 1326 ريالاً إلى 325 ريالاً، وقشرة فول الصويا من 918 ريالاً للطن إلى 201 ريال للطن الواحد, وهذا ما دفع بعض الشركات إلى رفع أسعارها.
وأكد أن الهامش الربحي للشركات بشكل عام والألبان بشكل خاص قد تقلص حيث تشير معطيات السوق المحلي إلى أن الهامش الربحي تراجع من 10% إلى 2% حاليا، مما سيجبر الشركات لإنتاج منتجات ذات ربحية وتغيير تصميم وأحجام العبوات من أجل تحقيق هامش ربحي جديد في المدى المتوسط. وطالب ابن جمعة الجهات الداعمة بأن تعيد حسابات الدعم بعد ارتفاع أسعار التضخم عالميا ومحليا بما يضمن استقرار أسعار الألبان دون إلحاق الضرر بالشركات المحلية أو المستهلكين.

7/11/2011

كيف تختار الشركة المناسبة لاستثماراتك؟

الاقتصادية
د. فهد محمد بن جمعة
05/05/1427هـ

إن الطريقة التي يتبعها بافت في شرائه الأسهم قد حققت له ناجحا كبيرا فهو لا يهتم بتقلبات أسعار الأسهم بقدر ما يهتم بعمل واجباته بكل جدية فدائما يسأل نفسه هل عمل جميع واجباته الاستثمارية؟ إن حصولك على المزيد من المعلومات عن الشركات محل الاستثمار سوف يساعدك على القيام بواجباتك الاستثمارية ومعرفة السوق جيدا بدلا من إعطاء أهمية بالغة بحد ذاته وماذا ينتج عنه. فإذا ما اشتريت أسهما في تلك الشركات وأنت واثق أن وضعها المالي في المنظور البعيد جيد فلا داعي لأن تهتم كثيرا بما يدور في سوق الأسهم يوما بيوم من تقلبات وشائعات تحرفك من اتخاذ القرار الاستثماري المبني على أسس واقعية. إن المستثمر الذي على معرفة كافية بما تنطوي عليه عمليات الاستثمار لا يحتاج موافقة السوق على شرائه للأسهم التي يرى لها قيمة استثمارية في الأجل البعيد وإنما عليه أن يراقب السوق عسى أن يجد بائعا أحمق يبيع أسهم شركات جيدة وبأسعار منخفضة حتى يلتقطها وتصبح من نصيبه.
لا تحاول أن تحلل الاقتصاد بشكل عام وتحدد اتجاهاته وأنت لم تستطع حتى تحليل تحركات أسعار الأسهم اليومية التي هي أصغر بكثير من حجم الاقتصاد الكلي حتى لا تكون قراراتك مبنية على توقعات خاطئة وغير دقيقة. وإذا ما سبق لك وأن عملت في مجال التنبؤات واستعمال النماذج الرياضية والإحصائيات لتكهن بمستقبل أسعار التضخم أو معدلات النمو الاقتصادية لعدة سنوات في المستقبل فإنك تعرف مدى صعوبة الأمر، ولذا يلجأ المحللون إلى الاعتماد على الفرضيات (إذا ما كانت الأشياء الأخرى ثابتة وهذا مستحيل) أو أن يضعوا عددا من السيناريوهات (إذا ما حصل هذا فإنه سوف يحصل هذا وهكذا) على أن يكون نطاق الخطأ ما بين 5 في المائة و10 في المائة، وهذا لا يعني ألا يكون الخطأ أكبر بكثير من ذلك في ظل احتمالية الشكوك وعدم معرفة المجهول التي تضعف قوة تلك التنبؤات في المستقبل، وهذا لا يلغي أهميتها ولكن يعتمد ذلك على كيفية استعمالها وتفسيرات الخبراء لها الذين يتمتعون بممارسة طويلة في ذلك المجال. إن الأفضل ليس فقط أن تكون راضيا عن مستقبل الاقتصاد بل عن مستقبل الشركة التي ترغب الاستثمار فيها إذا ما كانت شركة تنمو وتربح دائما في أي بيئة اقتصادية بغض النظر عن الوضع الاقتصادي. لذا عليك أن تطرح العديد من الأسئلة وألا تبقى مستمعا يملي عليك أصحاب الشركات كل ما يرونه في صالحهم لأن هدفهم هو الربحية, فعليك أن تصبح مساهما متلبسا باسم الملكية آخذا في اعتباراتك العوامل التي تحدد وضع تلك الشركات. فكن مستثمرا ذكيا ويحث عن شركات تستطيع فهم عملياتها التشغيلية جيدا الآن وفيما بعد والتي يشغلها ويديرها مجموعة من الأشخاص الأمناء الصادقين في عملهم مع إمكانية شراء أسهمها عند أسعار جيدة. لذا عليك أن تبني قرارك الاستثماري على الوضع المالي والإداري والتشغيلي والتسويقي لتلك الشركات التي ترغب أن تساهم فيها أو تشتريها إذا ما توافر لك رأس المال الكافي (تأكد أن لك الحق في شراء الشركة أو نسبة منها فيما بعد إذا ما كنت تخطط لذلك). فعليك أن تسأل نفسك هل تلك الشركات يسهل فهمها من قبلك؟ هل تعرف كيف تبيعك تلك الشركات منتجاتها أو خدماتها؟ وهذا معناه أنك تحتاج أن تفهم دخل الشركات, مصاريفها. تدفقاتها النقدية, علاقاتها العمالية, أسعارها, احتياجاتها إلى رأس المال. إنها معلومات استثمارية تتطلب درجة عالية من المعرفة، ولكن عليك أن تستثمر في الشركات التي تناسب قدراتك المالية والمعرفية. وإذا احتجت إلى تقوية مهاراتك المعرفية فعليك بقراءة الكتب الاستثمارية والمالية وكل ما يتعلق بالأسهم والشركات من كل النواحي. وخزن في الجانب الأيسر من مخك الأسئلة التالية التي لا بد أن تعرف الإجابة عنها:
هل الشركة لها تاريخ تشغيلي طويل ومترابط؟ بشكل عام أفضل معدل ربحي يتحقق في الشركات التي تنتج أو تقدم الخدمة نفسها لعدة سنوات متتالية وعليك ألا تتعاطى مع واقع الأعمال من أجل رؤية ناجحة، وأن تبحث عن الشركات التي تتكيف مع الدورات الاقتصادية وعوامل المنافسة مستقبليا حتى لا تباغتك الخسارة من حيث لا تدري. ثم اسأل هل لهذه الشركات مستقبل في الأجل الطويل؟ هل إدارتها تتمتع بالرشادة الاقتصادية؟ هل إدارتها تعمل وتفكر مثل ملاكها؟ وكيف يتم توزيع رأس المال في الشركة؟ إن المديرين الرشيدين هم الذين يستثمرون الفائض النقدي لشركة في مشاريع ذات عائد أعلى من تكاليف رأس مالها في الأجل الطويل وتخصيص رأس المال capital allocation الذي تحدده قيمة الشركة. وماذا يعمل المديرون بالنقدية الفائضة عند مرحلة النضوج من أجل تعويض انخفاض المبيعات في مرحلة انحدار ثم النقدية؟ إن الشركات تمر بعدة مراحل في نموها, مرحلة النمو, النضوج ثم مرحلة الانحدار حيث تتقلص النقدية فيها تبعا لتقلص المبيعات. إن على المديرين أن يوفروا المعلومات اللازمة للمساهمين في الشركات وعن أدائها الاقتصادي والأخطاء التي قد ارتكبوها وكيف تم تصحيحها حتى يكون المديرين المساهمون في موقف واضح للحكم على أداء الشركة بالنجاح من عدمه. إن قدرة المديرين على تحمل الألم في الأجل القصير ثم عمل التغيرات اللازمة من أجل تعظيم الربحية في الأجل الطويل مرتبط بمهارات هؤلاء المديرين إذا ما كانت لديهم روح الإبداعية بدلا من تقليد سلوك الشركات المنافسة. أيها المستثمر انظر إلى الناحية المالية لشركة وركز على العائد على حقوق المساهمين وليس العائد على كل سهم ثم احسب ذلك العائد وابحث عن الشركات ذات الهامش الربحي المرتفع, ولا تدع الشركات التي ترفع رأسمالها بعد التجزئة بسبب الأرباح المحتجزة Retained earning أو النمو في الأرباح تخدعك بارتفاع ربح السهم كل عام. لأن المعيار الأفضل لقياس أداء الشركة ليس ربح السهم وإنما العائد على حقوق الملكية (معدل العائد التشغيلي على حقوق المساهمين) لأنه يقيس قدرة الإدارة على تحقيق العائد من العمليات التشغيلية تبعا لرأس المال الذي تم توظيفه. وبما أن قيمة الشركة مرتبطة بحجم الفائض من التدفقات النقدية فإن الشركة التي تمتلك أصولا ثابتة وبتكلفة مرتفعة بنسبة إلى معدل الربحية تحتاج إلى عائد كبير حتى تحافظ على ربحيتها وذلك بعكس الشركة ذات الأصول منخفضة التكاليف. إن كل ريال تكسبه الشركة عن طريق الأرباح المحتجزة في كل يوم من المفروض أن يضيف إليها قيمة سوقية إضافية. ويمكن تقييم ذلك بخصم جميع الأرباح الموزعة من dividends من صافي الدخل خلال السنوات العشر الأخيرة ثم إضافته إلى القيمة السوقية لشركة عند بداية السنوات العشر لتحصل على مجموع بداية المدة، وإذا ما كانت الشركة قد وظفت الربح المحتجز بكل فعالية فإن القيمة السوقية في الأجل الطويل (قيمة سوق الأسهم لشركة التي تعكس قيمتها الاقتصادية) عند نهاية السنوات العشر سوف تتجاوز مجموع نهاية المدة وإذا لم يكن فعليك أن تنتبه. كان بافت يحسب القيمة لأي مشروع تجاري طبقا لصافي التدفقات النقدية المتوقعة، طول عمر المشروع المفترض مخصوم بمعدل الفائدة المختارة, لأن صافي التدفقات النقدية هو مجموع حقوق المالكين على المدى الطويل.
أخي المساهم حدد نسبة خصم أمان لاستثماراتك كما كان بافت يضع هامش أمان أقل خطرا لاستثماراته عند نسبة خصم 25 في المائة, وكن مستثمرا ذكيا بوضع الأوليات لنفسك وكأنك صاحب المشروع فركز على قيمته في الأجل الطويل, واسمع ما يقوله بافت إن تنويع الأسهم مطلوب عندما لا تعرف ماذا تعمل.
وأخيرا, انظر إلى عظمة الاستثمار عندما يكون مبنيا على معرفة ووعي كامل يقول قرانهام لو أنك استثمرت عشرة آلاف دولار في بركشاير Berkshire Hathaway في عام 1965 والذي يملكه بافت لحققت الآن 51 مليون دولار بخلاف لو أنك استثمرت في قائمة أسهم ستاندر وبور Standard & Poor's الذي سوف تحصل فقط على 497.431 دولارا ولك الحكم على ذلك.

ارتفاع الأسعار ماذا يعني؟


الأثنين 10 شعبان 1432 هـ - 11 يوليو 2011م - العدد 15722

المقال


د. فهد محمد بن جمعة*
    لا شك ان حرية السوق هي أفضل طريقة لتحقيق التوازن بين الكمية المعروضة من سلع وخدمات والطلب على المدى الطويل، إذا ما تجاهلنا الحركة التصحيحية التي تحدث في المدى القصير لتقترب الأسعار من نقطة التساوي مع تكلفة الوحدة المتغيرة, لكن لا يعني أن لا يتخلل السوق بعض الفشل في أداء وظائفه التي تقدم أفضل الأسعار والجودة وبكميات كافية تحقق رضا المستهلك ولا تخسر المنتج. هذا الفشل يدفع بالسلطات الحكومية إلى التدخل في السوق من أجل تصحيحه بطريقة غير مباشرة ولكن يجب أن يكون التدخل محدودا وفي نطاق ضيق إما من خلال السياسات النقدية أو المالية أو القانونية. وهذا لا يعني أن التدخل سوف يحقق أهدافه، ففي كثير من دول العالم لم يسفر التدخل الحكومي عن نتائج ايجابية إلا إذا كانت هناك أسس ومبادئ وقوانين واضحة ومكتوبة ومدروسة جوانبها الايجابية وما سوف يتمخض عنها من آثار سلبية على المنتج والمستهلك والاقتصاد ككل.
عندنا في السعودية كثير من المستهلكين يطالبون بالتدخل الحكومي في كل شي لحمايتهم من ارتفاع أسعار السلع والخدمات واتهام المنتج أو التاجر بأنه جشع ويرفع الأسعار بعيدا عن الطريقة التي يتم بها التسعير، وهذا خطأ يتنافى مع مبدأ حرية السوق المرتبط بكمية المعروض والطلب، فعندما يكون ارتفاع الأسعار ناتجا عن تغيرات موسمية أو ارتفاع تكلفة مدخلات الصناعة سواء كانت محلية أو خارجية (ارتفاع سعر حليب بعض الشركات إلى 8 ريالات للجالون) فإنها ظاهرة صحية ليتم إعادة التوازن في السوق من خلال تناقص حدة الطلب في مواجهة ارتفاع الأسعار واستعمال البدائل الأخرى ودخول منافسين جدد مع عودة الأسعار إلى مستوى أقل مما كانت عليه، مما يزيد فائض المستهلك ولا يضر بالمنتج ويوفر الكميات بشكل مستمر.
عندنا في السعودية نخلط بين ارتفاع الأسعار والتضخم فليس كل ارتفاع في الأسعار تضخما، لان التضخم ارتفاع متواصل في الأسعار خلال فترة محددة في العادة سنة واحدة مع تحديثه بصفة شهرية أو ربعية. فعندما يرتفع سعر كيس السكر (10 كغ) من 30 إلى 42 ريالا في يناير ثم ينخفض في الشهر التالي (تغيرات موسمية أو مفاجئة) فلا يعني أن هذا تضخم بل نتيجة لشح المعروض، عندما يحدث فيضانات في العالم تدمر المحصول أو يستخدم بكميات كبيرة لإنتاج الوقود الحيوي كما يحث في البرازيل. فعلى المستهلك أن يفكر قليلا عند اتخاذ الحكومة قرارات برفع الرواتب أو التعرفة الكهربائية أو التشدد في الإجراءات الجمركية وإطالة مدة تخليص البضاعة بأنها عوامل تؤدي إلى رفع الأسعار بنسبة تلك التكاليف على الأقل.
عندنا في السعودية البعض يقول قاطعوا التجار حاصروهم انهم يستغلون المستهلكين بطريقة التعميم دون دراسة ميدانية وعلمية تؤكد ذلك وبدون أن نفكر في الآثار السلبية، عندما تتقلص الأعمال ماذا يعني؟ كثير من السعوديين سوف يخسرون وظائفهم وبفقد الاقتصاد القيمة المضافة لتلك الأعمال وتصبح الحلقة الدائرية بين انتقال قيمة الإنتاج والإنفاق مفرغة وتتوقف دورة الأعمال بجلطات قاتلة يطول علاجها وقد يفوت الأوان. هنا لا تنخفض الأسعار بل تقفز بشكل متسارع مع خروج بعض التجار وبقاء القلة يتحكمون في السوق ويثبتون الأسعار، فيندم المستهلك على اتهاماته وسيدعو بالخير (لأدم اسمث) ويسأله من عطل عمل اليد الخفية.
عندنا في السعودية لا نفرق بين الأسعار التنافسية والأسعار الاحتكارية، يقول أحد المستهلكين بل أحد المسؤولين للأسف أنك تجد سعر المنتج الواحد بأسعار متباينة في عدة أماكن ويعتبره احتكارا، فإذا كان تفاوت الأسعار يعتبر احتكارا، فما هو الاحتكار إذا؟ بتأكيد كلام خاطئ تباين الأسعار ظاهرة صحية وتؤكد على المنافسة وإنما التباين عائد لعوامل المدخلات أو ارتفاع تكلفة المواصلات، فإذا مكان ارتفاع السعر عائد إلى جشع التاجر فانه سوف يخسر لان نفس المنتج سيباع في أماكن أخرى بأسعار اقل. فقد يقول المستهلك إنني لا اعرف انه يوجد في أماكن أخرى بسعر اقل، انه مسؤوليتك أن تبحث عن السعر الأقل ولكن قيم تكلفة رحلتك من بيتك حتى الوصول إلى ذلك المنتج.
عندنا في السعودية الأسعار المرتفعة يعني احتكار القلة (Oligopoly) ونقول تباين الأسعار احتكار ولكن الصحيح تثبيت الأسعار هو الاحتكار وليس ما يعرف بالأسعار الموحدة، بل إن تثبيت شركة ما لأسعارها من خلال سيطرتها بقوة على السوق بامتلاكها أكبر حصة سوقية يمكنها من فرض الأسعار التي تريدها وينصاع لها جميع الشركات الأصغر حجما وإلا خرجت من السوق. للأسف لا يوجد لدينا آلية أو نسبة محددة نستطيع من خلالها معرفة وجود احتكار القلة في أسواقنا أي عدد قليل من الشركات الكبيرة تسيطر على السوق وتحدد الأسعار دون منافسة. فلا نستعمل مؤشر هرفندهال (Herfindahl index) الذي يقيس التركز أو حجم الشركات بنسبة لصناعة وكذلك مؤشر لمستوى المنافسة فيما بينهم وذلك بتحديد متوسط حصة الشركة الموزونة بحصة السوق حيث يكون النطاق ما بين 0 إلى 1 يبدأ من اكبر قيمة للشركات الصغيرة إلى المنتج المحتكر. التناقص في المؤشر يعني فقدان القوة التسعيرية وارتفاع معدل المنافسة والعكس صحيح.
علينا أن نفرق بين احتكار القلة واحتكار الكثرة، حيث يوجود في السوق العديد من البائعين يبيعون منتجات متمايزة أو غير متجانسة على الإطلاق في تصميمها أو رائحتها بينما هي نفس المنتجات، ما يجعل كل علامة تجارية تحدد سعرها باستقلالية، على سبيل المثال، تجارة التجزئة، في حين أن احتكار القلة أن تمتلك الشركة حصة كبيرة من السوق والشركات تعتمد على بعضها البعض. هذا هو حال سوقنا ماركات منتشرة والمالك واحد فلا سعر ماركة يؤثر على الآخر.

* عضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية
عضو الجمعية المالية الأمريكية

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...