11/05/2012

لا لتخصيص ثروة النفط

 
الاثنين20 ذو الحجة 1433 هـ - 5 نوفمبر 2012م - العدد 16205

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
    الأمم تتطور وتتقدم في ميدان البحوث العلمية وتحاول نشر المعلومات الدقيقة عن اقتصادها حتى تتمكن من وضع الاستراتيجيات العامة التي توظف ما لديها من موارد أفضل توظيف وتحلل المنافع والتكاليف من كل سياسة أو قرار يتم اتخاذه، العالم لم يعد يتكلم عن اقتصاد الندرة بل أصبح يتكلم عن اقتصاد الوفرة (الاقتصاد المعرفي) وعن مصادر طاقة جديدة ومتجددة والبعض منا يعود الى الوراء ليناقش ما هو موجود فقط لتجزئه الكامل وتوزيعه على عدد من الشركات متجاهلا الانعكاسات الخطيرة على المصدر والوطن والمواطن.
فقد يكون نظام الدولة مبني على مبادئ الحرية الاقتصادية لكن السياسات والأهداف تختلف من دولة الى اخرى حسب طبيعة اقتصادها ومجتمعها، فمازلنا نسمع بعض الاصوات التي تنادي بتخصيص مصادر النفط بمنح سابك حق الاستثمار في النفط دون مراعاة مصلحة الاقتصاد ورفاهية المواطن وبدون جدوى اقتصادية بعدما تتحول اكبر شركة نفطية في العالم (ارامكو) انتاجيا واحتياطيا تمتلكها الدولة الى شركة تتنافس مع غيرها على نفس المصدر، لماذا؟ هل هي مجرد فكرة طائشة أو لتعزيز المنافسة وتحقيق اكبر ربحية لشركات على حساب مصلحة الوطن؟ هنا يكمن الخلل في عدم فهم صناعة النفط والمصلحة العامة وتوزيع ايرادات النفط من اجل تنمية البنية التحتية للمجتمع وزيادة رفاهية المواطن الذي يعتبر احد ثوابت سياسات هذه البلد.
شركة ارامكو لها تاريخ طويل وخبرات متراكمة في التنقيب والإنتاج منذ ان كانت شركة كاسكوك التي كانت تنتج 15 الف برميل يوميا في 1940 الى ان تطورت وأصبحت ارامكو في 1944 ثم ارامكو السعودية في 1988 لتنتج حاليا اكثر من 9 ملايين برميل من النفط بطاقة انتاجة تبلغ 12.5 مليون برميل يوميا، مما يدل على مدى قدرة الشركة على مواصلة اعمالها بكل كفاءة في مجال النفط والغاز، الآن نستهلك محليا من النفط ما يقارب 2.5 برميل يوميا وبأسعار متدنية لدعم شركة الكهرباء ومصانع تحلية المياه والمصافي التي تبيع البنزين والديزل بأسعار رمزية وارخص اسعار في دول الخليج بل من ارخص الاسعار عالميا، تصور لو أنه تم تخصيص النفط وتم إلغاء الدعم ماذا سيحدث للأسعار؟ سوف ترتفع اسعار الكهرباء والوقود والمياه والمواصلات ويصبح المواطن هو الضحية وليس هذا فقط بل على الحكومة ان تجد مصدرا جديدا لإيراداتها عن طريق فرض ضرائب بما يعادل 48% من اجمالي الناتج المحلي لعام 2011 وهذا يقضي على رفاهية المواطن وقد تتعطل الكثير من المشاريع التنموية، والأعظم ان الشركات الخاصة سوف تسعى الى تعظيم ربحيتها على حساب استنزاف النفط بشكل سريع لينضب خلال فترة وجيزة.
إذاً علينا الحذر عندما نتناول مواضيع استراتيجية تمس الوطن والمواطن وأن نفكر ونشخص الموضوع جيدا من جميع أبعاده حتى لا نتورط في طرح افكار تضر بنا دون فهم اثارها المباشرة وغير المباشرة على الوطن والمواطن. فمعظم ايرادات الحكومة السعوديه تأتي من النفط بنسبة تقارب 90% من اجمالي ايراداتها ومعظم هذه الايرادات تنفق على مشاريع البنيه التحتية والتنمية والخدمات بينما الجزء الفائض يستثمر في سندات حكومية اجنبية آمنة او كاحتياطي نقدي لمواجة التقلبات في اسعار النفط، هذا هو السبب الرئيس ان الدولة تبني ايرادات ميزانيتها على سعر نفط منخفض على سبيل المثال ميزانية 2011 مبنية على اساس سعر برميل النفط 80 دولارا عند مستوى تصدير 7 ملايين برميل يوميا، ولكي تتفهم هذا قارن المصروفات في ميزانية 1969 التي بلغت 6.028 مليار ريال مع ميزانية 2011 التي بلغت 804 مليار ريال حتى تتأكد أين تذهب إيرادات النفط.
تذكر أن حصر مصادر النفط على أرامكو له أهداف سامية تخدم الوطن والمواطن وأرباحه تعود على جميع المواطنين بالخير، ولن تستطيع أي شركة في العالم أن تبيع النفط أو الوقود بالأسعار المحلية.

10/29/2012

تعظيم اقتصاد النفط والغاز

 
الاثنين13 ذو الحجة 1433 هـ - 29 اكتوبر 2012م - العدد 16198

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
    هذه الارض الصحراويه القاحلة التي مشى على سطحها أجدادنا حفاة جياعا لا يعلمون ان باطنها ذهب اسود سيتفجر من بئر الدمام (7) في 1938، ليضعنا في مصاف ال 20 دولة الاكبر اقتصادا في العالم. فلا تحسدونا على نعمة النفط عمود اقتصادنا وممول افكارنا وابتكاراتنا وموظف مواردنا الماديه والبشرية حتى ننوع مصادرنا ونعظم ايراداتنا. من قال إنك أعلم من ارامكو صاحبة التنقيب والاستكشاف والإنتاج ولديها المعلومات وأفضل العلماء والمستشارين وخبرة طويلة في ادارة اعمالها. إنها تدرك مخاطر صناعة النفط والغاز وتعرف جيدا كيف تعظم ارباحها في ظل تقلب الاسعار وتقدم بدائل الطاقة الاخرى.
إنهم فقط اصحاب ذروة الانتاج اعداء نفطنا ومصدر دخلنا الذين دائما يتمنون إزالة هذه النعمه عنا. إنهم فعلا يحسدوننا بتضليل المواطن واستعمال كلمات مثل (استنزاف ثروات بلدنا) او (اقتربنا من ذروة الانتاج) او ان دخل النفط لا يستثمر داخل الاقتصاد من اجل تنويع مصادر الدخل، هكذا يزيفون حقيقة الاقتصاد السعودي. انهم لا يوضحون للمواطن الذي لا يفقه شيئا في اقتصاد النفط أو سعر الخصم، ومعدل الخطر، بأن بقاء النفط تحت الارض للأجيال القادمة ليس افضل من استخدامه الآن (ريال واحد في يدك الآن افضل بكثير من 100 ريال بعد 20 عاما) لأن فائدته تتقلص مع الوقت ويصبح العائد على الاستثمارات غير مجد اقتصاديا بوجود بدائل الطاقة الاخرى وتحول العالم من النفط الى الطاقة المتجددة والصديقة للبيئة.
هكذا نشهد تحولا في استراتيجية شركة ارامكو من نفط وغاز الى طاقة (نفط وغاز وشمس) ومنتجات بتروكيماويات، بل إنها بدأت فعلا بربط صناعة النفط والغاز (Downstream) بصناعة البتروكيماويات من خلال مشاريعها المشتركة محليا وعالميا في القطاعات التحويلية والتصنيعية والتجمعات الصناعية الأخرى التي تخدم مرافق الشركة التكاملية في مجال التكرير والكيماويات. لذا ستتمكن الشركه من تصنيع العديد من السلع التي نستخدمها في حياتنا من البلاستيك الذي يستخدم في صنع الأجهزة الترفيهية والحاسوبية والطبية الى الألياف الاصطناعية المستخدمة في صناعة الملابس، والفيتامينات والأسمدة، مما يسهل عليها تعظيم دخلها من كل ما يحتويه نفطها من مركبات. فقد وضعت الشركه الاستراتيجيات وخصصت الاستثمارات في قطاع التكرير والمعالجة والتسويق لتكون في مقدمة الشركات العالمية في مجال إنتاج المواد البتروكيميائية في العالم. هذا نشهده في مشاريعها القائمة والمستقبلية، من مشروع (بترو رابغ) المشترك بينها وبين شركة سوميتومو كيميكال اليابانية الى مشروع (صدارة) المشترك مع داو كيميكال كومباني لبناء وتشغيل مجمع كيماويات متكامل في مدينة الجبيل ومشروع (ساتروب) مع توتال للتكرير والبتروكيماويات في مدينة الجبيل أيضا والذي سيبدأ عمله في 2013 لبناء مصفاة تحويلية متكاملة لمعالجة 400 ألف برميل يوميا من الزيت الخام العربي الثقيل.
ان التكامل يعزز القدرة التنافسية العالمية ويواجه التقلبات في اسعار المنتجات النفطية وارتفاع تكاليف الطاقة والقيم والتشدد في انظمة البيئة التي يؤثر على رفع التكاليف التشغيلية. هكذا يصبح التكامل synergy بين المصافي وصناعة البتروكياويات فرصة لتعظيم الربحية وتقليص لتكاليف وتحسين مستوى الكفاءة مع التأكد من توفر امدادات القيم لصناعة البتروكيماويات. كما ان تكامل الخدمات ومعالجة وقود الغاز (الحرارة، الهيدروجين، الماء،البخار،الكهرباء) واستخدام الهيدروجين والهيدروكربونات الموجودة ووقود الغاز يوفر المواد البتروكيماوية الوسيطة لهذه الصناعة.
لكن هذا لا يعني ان الشركه لن تستثمر في نفطها بل عازمة على حماية فائض طاقتها الانتاجية النفطية (2.5 مليون برميل يوميا حاليا) باستثمار 35 مليار دولار الى عام 2017 (رويترز، 15 اكتوبر2012). علما ان طاقتها التكريرية الاجمالية تجاوزت 4 ملايين برميل يوميا وتخطط الشركة لزيادتها في السنوات القادمة عندما تبدأ العديد من المشاريع الجديدة عملها محليا وعالميا في الإنتاج.
وأختم بقول آدلمان " إن الأسطورة هي جزء من الأسطورة الكبرى القائلة بأن العالم بدأ ينفد من النفط".

10/27/2012

هل في الكأس فضل أناله؟!



مشعل السديري
السبـت 11 ذو الحجـة 1433 هـ 27 اكتوبر 2012 العدد 12387
جريدة الشرق الاوسط
الصفحة: الــــــرأي
نشبت معركة أو مساجلة حامية الوطيس في الملحق الاقتصادي لجريدة «الرياض»، بين اثنين من جهابذة الاقتصاد، وهما مع حفظ الألقاب (أنوار أبو العلا وفهد بن جمعة)، وما زالت تلك المعركة مستمرة منذ عدة أسابيع، وما زلت أتابعها أنا شخصيا باهتمام بالغ، وهي تدور حول البترول ومخزوناته، والذروة في إنتاجه، وكم بقي من الأعوام في عمره. وسبب متابعتي أو رعبي بمعنى أصح، هو أنني أمتلك حفارا (هيدروليكيا) دوّارا، مع شاحنة رطّامة تحسن الهزهزة، وهي من أجل اكتشاف وحفر مكامن البترول، ولو أنه لم يعد له قيمة في العالم فسوف أذهب أنا مع معداتي في خبر كان، ولا أقول في (خرخر).
عموما البترول قديم جدا، وكان العرب يسمونه (القار)، وكان البدو يداوون به إبلهم (الجربانة)، وقد استخدمه الفراعنة في تحنيط (المومياوات).
وفي عام (1750) في بنسلفانيا بأميركا، اشترى أحد التجار أرضا شاسعة لاستخراج الملح، ولكنه أصيب بإحباط عظيم، فكلما حفر بئرا خرج له بترول، فما كان منه إلا أن يلم معداته ويبيع الأرض (بتراب الفلوس)، أما الذي اشتراها منه فقد فتحت له أبواب الثراء مصراعيها بعد عدة عقود.
وقد علمت أنه في سنة 1924 أنشئت في الولايات المتحدة لجنة لادخار البترول وبحث الوسائل التي يمكن بها إنقاص المستهلك منه، وذلك خشية نفاده قبل أن يُخترع وقود آخر، وجاء في توصيات اللجنة الآتي: «البترول هو الآن وقود الطائرات والسيارات بل والبواخر أيضا، فإذا نفد من العالم قبل أن يخترع أو يكتشف وقود آخر، فإن الحركة التي نراها الآن ستقف فجأة، وقد تعيش البواخر بالفحم، ولكن كيف يمكن للطائرة أو السيارة أن تسير بالفحم؟!».
ويشتغل الألمان الآن باستخراج البترول من الفحم، ويقال إنهم قد نجحوا إلى حد كبير، وإنهم على وشك تقديم بترول صناعي إلى الأسواق قريبا.
وهذا هو ما يبعث الأمل في نفوسنا، لأن العلماء والمحللين يعتقدون أن عمر البترول أقصر مما نتصور، وأنه سينفد خلال أعوام قليلة، ويجب عدم الوثوق به والاعتماد عليه.
وأعظم الأمم استخراجا للبترول هي أيضا أكثرها استهلاكا له، وهي الولايات المتحدة، كما يرى من الترتيب التالي (اسم القطر - المستخرج سنة 1928 بملايين البراميل - النسبة المئوية):
(الولايات المتحدة - 899.7 - 69.8)، (فنزويلا - 104.6 - 8.1)، (روسيا - 80.4 - 6.3)، (المكسيك - 47 - 3.6)، (إيران - 37 - 2.9) (رومانيا - 28.3 - 2.2)، (إندونيسيا - 21.5 - 1.7)، (كولومبيا - 20 - 1.5)، (بيرو - 10.5 - 0.8)، (مصر - 1.3 - 0.08).
والآن وقد مضى على ذلك 88 سنة، فهل لا تزال الكأس (مترعة)، أم أنه يحق لي أن أقول مثلما قال أبو الطيب وهو يخاطب كافور:
أبا المسك.. هل في الكأس فضل أناله
فإني أغني منذ حين وتشرب
m.asudairy@asharqalawsat.com

10/24/2012

خبراء: السعودية ملتزمة بحماية فائض الطاقة للعالم

الإثنين 06 ذو الحجة 1433هـ - 22 أكتوبر 2012م

السديري: استثمارات المملكة بهدف تهذيب أسعار النفط ورفع القدرات التصديرية



دبي - إكرام اليعقوب
أكد الدكتور فهد بن جمعة، الكاتب الاقتصادي أن السعودية تمتلك فائضا نفطيا بحوالي مليوني برميل يومياً، مبينا أن استثمار أرامكو لـ 35 مليار دولار في مشروعات قطاع التنقيب عن النفط وإنتاجه يعد خطوة مهمة للمحافظة على استمرارية الطاقة الإنتاجية للمملكة والتزامها بحماية فائض الطاقة الإنتاجية للعالم على مر السنين. وذكر بن جمعة لـ"العربية.نت" أن تلك الاستثمارات الضخمة كفيلة باستقرار أسواق النفط العالمية وحمايتها من التقلبات والاضطرابات التي قد تطال الإمدادات المستقبلية، حيث إن السعودية تحتفظ بطاقة إنتاجية تبلغ 12 ونصف مليون برميل يومياً، حجم إنتاج نفطي يدور حول 10 ملايين برميل يومياً. يشار الى أن المملكة عمدت في خطتها الاستثمارية الى تعويض تراجع إنتاج الحقول القديمة وصيانتها، بالإضافة الى التوسع في آبار حالية واكتشاف أخرى جديدة كحقل "منيفة" الذي تتوقع أرامكو أن ينتج حوالي 500 ألف برميل يومياً في النصف الأول من 2013، وارتفاع سقف الإنتاج الى 900 ألف برميل بحلول 2014. ومن المقرر أن يساهم حقل "منيفة" في إمداد معامل التكرير بالمنطقة، والتي من ضمنها معمل "ساتورب" في الجبيل ومعمل التكرير "ياسرف" في ينبع، الذي سيساهم بدور في تعزيز الدور الريادي للمنطقة في صناعة الطاقة وتنويع مصادرها. وأضاف بن جمعة بأن ارتفاع سعر اليورو وزيادة الطلب على النفط من الدول النامية وتحديداً دول شرق آسيا والعقوبات الدولية على إيران أدى بدوره الى ارتفاع الطلب على النفط وبالتالي زيادة الأسعار، وهو ما تحاول المملكة تفاديه في المستقبل بزيادة الإنتاج دون الإضرار بالمستهلكين. يشار إلى أن المملكة تعتبر أكبر مورد للنفط للأسواق الرئيسية مثل اليابان والصين وكوريا وتايوان، حيث تحظى السوق الآسيوية بثلثي صادرات المملكة من الزيت الخام، الذي كان له الأثر في زيادة معدلات النمو الاقتصادي في دول آسيا. وأوضح أن الأسواق الآسيوية الناشئة هي المحرك الرئيس لزيادة الاستهلاك، في الوقت الذي لاتزال فيه الدول المتقدمة محافظة على مستويات الطلب المعتادة. في حين ارتفعت العقود الآجلة لبرنت فوق 116 دولار بزيادة 1.18 دولار وارتفع الخام الخفيف الى 92.06 دولاراً مدعومة بزيادة الطلب بعد فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على إيران تفرضها التوترات الجيوسياسية الحالية.

جميع الحقوق محفوظة لقناة العربية © 2010

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...