12/10/2012

طاقة السعودية الإنتاجية ستبدد أحلام الأمريكان

الاثنين 26 محرم 1434 هـ - 10 ديسمبر 2012م - العدد 16240

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
    اندهش بعض القراء من تقرير وكالة الطاقة الدولية (IEA) في " توقعات الطاقة في العالم"، الذي صدر في 12 نوفمبر 2012، بأن الولايات المتحدة سيرتفع إنتاجها إلى (10، 11.1، 9.2 ) ملايين برميل يوميا في (2015، 2020، 2035) على التوالي، لتصبح أكبر منتج في العالم متجاوزة إنتاج السعودية الحالي (9.8 ملايين برميل يومياً) وليس طاقتها. ولكنها توقعت أيضاً أن يكون إنتاج السعودية ( 10.9، 10.6، 12.3) مليون برميل يومياً خلال نفس الفترات السابقه. لاحظ أن العلاقة عكسية بين الإنتاج الامريكي المتوقع وإنتاج السعودية، ففي البداية والنهاية ينخفض الإنتاج الامريكي بينما يرتفع الإنتاج السعودي، هذا يؤكد لنا وصول الإنتاج الامريكي إلى ذروته بحلول 2020، بينما إنتاج السعودية سيواصل ارتفاعاته وبقوة قريباً من طاقتها الإنتاجية الحالية (12.5 مليون برميل يومياً)، وهذا يحفز السعودية على رفع طاقتها الإنتاجية إلى 15 مليون برميل يومياً.
إن امريكا تنتج من أجل سد حاجاتها الاستهلاكية (18.8 مليون برميل يوميا) من النفط، حيث تستورد 49% من إجمالي استهلاكها من النفط والمنتجات لتلبية الطلب المحلي، بينما يبلغ احتياطها المثبت فقط 23.27 مليار برميل في 2011 أي 10% من احتياطي السعودية المثبت (265 مليار برميل). ووصل متوسط إنتاجها من النفط والسوائل الى 6.5 ملايين برميل يومياً في سبتمبر 2012، الأعلى منذ 1998، حيث ارتفع إنتاجها بمقدار 900 ألف برميل يوميا من زيادة إنتاج الزيت الحجري.
هكذا أدت تقنية الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي لاستخراج المزيد من الزيت الصخري Shale Oil في تكساس، شمال دكوتا، مونتانا، كولورادو، ليرتفع إنتاجها الى 5.64 ملايين برميل يوميا في 2011، بعد وصوله إلى ذروته (9.637 ملايين برميل يوميا) في 1970 وإلى أدنى مستوى له (4.95 ملايين برميل يوميا) في 2008 (EIA). فمن المتوقع أن ينمو إنتاج الزيت الصخري من 1.6 مليون برميل يوميا هذا العام إلى 4.2 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2020 (تقرير ماكنزي). ولكن مازال إنتاج الرمال النفطية في امريكا وكندا مهيمنا على النفط غير التقليدي ووصل إنتاجه إلى 2.3 مليون برميل يوميا في 2011. أما الأوبك فتتوقع أن يرتفع إنتاج العالم من النفط غير التقليدي الى (3.4، 5.8، 5.8 ) ملايين برميل يوميا في (2015، 2025، 2035 ) على التوالي. وتقدر اجمالي احتياطيات العالم من النفط الحجري ب 2.8 تريليون برميل، بما في ذلك أكثر من 1.5 تريليون برميل في امريكا مع إمكانية استرجاع نصفه. كما أوضحت وكالة الطاقة الدولية أن العالم يمتلك 3.5 تريليونات برميل من النفط التقليدي، ولكن فقط 1.2 تريليون برميل حاليا يمكن استخراجه.
فلا شك أن امريكا زادت إنتاجها من الزيت الصخري ولكنه مازال مكلفا ومؤقتا وليس مستداما، بينما إنتاج السعودية الأقل تكلفة والأكبر احتياطيات، سيستمر في تدفقاته مع ارتفاع الطلب عليه في الأسواق الآسيوية وبالتحديد في الصين والهند، حيث توقعت وكالة الطاقة الدولية أن ينمو الطلب الآسيوي من 60% إلى 90% على نفط الشرق الأوسط قبل 2035. فعلينا أن نعرف أن امريكا تنتج بقصد الاستهلاك فما تنتجه تستهلكه بينما السعودية تنتج بقصد التصدير وتستهلك فقط 25% منه محلياً دون الحاجة إلى رفع إنتاجها عند طاقتها الإنتاجية القصوى من أجل توازن السوق العالمية وبقاء الأسعار دون سعر 90 دولارا مما سيضعف بدائل الطاقة ويقلص من الهامش الربحي لإنتاج الزيت الصخري ليحد من جدواه الاقتصادية. فلن يستطيع النفط غير التقليدي منافسة النفط التقليدي عند أسعار منخفضة، ناهيك عن الآثار البيئية المترتبة على عملية التكسير الصخري وحقنها بالمياه والمواد الكيمائية المضرة بالبيئة، مما سيواجه إنتاجه مقاومة في بعض الولايات الامريكية.
فعلى المملكة توسيع طاقتها الإنتاجية حتى تستطيع إبقاء الأسعار العالمية عند تكلفة إنتاج الزيت الحجري (85 دولارا) فلا تؤجل عمل اليوم الى الغد.

12/08/2012

الاستهلاك المحلي بلغ 859 مليون برميل

السبت 24 محرم 1434 هـ - 8 ديسمبر 2012م - العدد 16238

المملكة تصدر 2.68 مليار برميل نفط بقيمة تريليون ريال في 11 شهراً

الرياض - فهد الثنيان
    ارتفعت صادرات المملكة نحو 2,68 مليار برميل من النفط خلال ال11 شهرا الماضية من 2012 بقيمة تتجاوز الترليون ريال، وبلغ الاستهلاك المحلي ما يقارب 859 مليون برميل وبنسبة 26% من إجمالي الإنتاج في نفس الفترة.
ويستخدم في المملكة نحو 2.5 مليون برميل نفط مكافئ لإنتاج ما يعادل 1000 دولار من الدخل الوطني بينما المعدل هو 1.3 مليون برميل لإنتاج ذات المعدل دون تغيير الأمر الذي سيؤدي إلى تضاعف الطلب المحلي على الطاقة بحلول عام 2030م وهو ما يتطلب استخدام برامج ترشيد عالية الكفاءة.
وقال المستشار الاقتصادي الدكتور فهد بن جمعة ل "الرياض" إن المملكة صدرت ما يقارب 2.68 مليار برميل من النفط خلال 11 شهرا الماضية من 2012 بقيمة 1,005 ترليون ريال.
وأشار إلى أن الاستهلاك المحلي في 11 شهرا من هذا العام ارتفع إلى ما يقارب 859 مليون برميل وبنسبة 26% من إجمالي الإنتاج في نفس الفترة.
أما على المستوى العام فرجح ابن جمعة أن يبلغ إجمالي الصادرات النفطية خلال العام الحالي 2.68 مليار برميل بقيمة 1.089 تريليون ريال. وهذه الإيرادات النفطية من المتوقع أن تتجاوز إيرادات عام 2011 بنسبة 5.6%. إلى ذلك قال المحلل الاقتصادي عبدالرحمن القحطاني: برغم ارتفاع الإنتاج السعودي النفطي خلال 2012 إلا أن المملكة تعاني هدرا كبيرا في الطاقة في ظل الرؤية الاقتصادية بأهمية التوجة بتحقيق مزيج متوازن ومستدام من مصادر الطاقة، سواء الطاقة التقليدية أو المتجددة بما يسهم في تقليل استخدام الوقود الأحفوري وتوفير المزيد من الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
وطالب القحطاني بإيجاد حلول عملية لخفض الهدر المحلي بالطاقة والتي تعد مستوى كفاءة استخدامها في المملكة من أدنى المستويات العالمية بوجود كميات من الطاقة مهدرة أو يساء استخدامها.
ولفت إلى أن رفع كفاءة الاستهلاك السنوي للطاقة التقليدية وخفض استخدامات البترول خلال السنوات القادمة يستلزم العديد من الخطوات ومن بينها التوجه نحو تعدد وسائل المواصلات مع خطوة تدشين شبكات القطارات المحلية خلال الأعوام القادمة.
ودعا إلى وضع إستراتيجية وطنية توقف هدر الطاقة بمشاركة كافة الوزارات الحكومية ووضع الحلول الداعية إلى المحافظة على ثروة الأجيال في ظل أهمية التصدير النفطي للمملكة الذي يساهم بغالبية الميزانية السعودية والتي تساهم بتحقيق الرفاه للمواطنين.

12/03/2012

كفاءة نفطنا الأسوأ عالمياً

الاثنين 19 محرم 1434 هـ - 3 ديسمبر 2012م - العدد 16233

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
    تقاس كثافة الطاقة الاستهلاكية (Energy Intensity ) بكفاءة كل وحدة من الطاقة (Energy Efficiency) لكل وحدة من الناتج المحلي الإجمالي. فنحن نستهلك طاقة النفط والغاز بكثافة مرتفعه لإنتاج الكهرباء أو المياه المحلاة أو البتروكيماويات في بلد يتميز بشدة حرارة صيفه الطويل مع انخفاض معدل كفاءة الأدوات الكهربائية المستخدمة والمباني التجارية والمدنية. كما ان ارتفاع مستوى المعيشة لها اثر على مستوى الكفاءة فنجد البلدان ذات المستوى المعيشي المتقدم تنخفض فيها كثافة الطاقة أكثر من بلد مستوى معيشته متدنية. لذا كثافة الطاقة المرتفعه تشير إلى ارتفاع السعر أو تكلفة تحويل الطاقة إلى الناتج المحلي الإجمالي، بينما كثافة الطاقة المنخفضة تشير إلى أدنى سعر أو تكلفة تحويل الطاقة إلى الناتج المحلي الإجمالي وأكثر كفاءة.
هنا علينا عدم الخلط بين كثافة الطاقة وكثافة استخدام الطاقة (Energy Use Intensity ) الذي يقيس استخدام الطاقة في المباني لكل وحدة مساحة. فعندما نسأل كم وحدة من إجمالي الإنتاج المحلي يتم إنتاجها لكل وحدة من الطاقة (النفط) نستهلكها؟ أو كم قيمة ما يتم إنتاجه في الاقتصاد بالدولار مقابل الوحدات المستهلكة من النفط؟. للإجابة على ذلك سوف أقوم بحساب كفاءة استهلاك النفط والنفط المكافئ باستخدام إجمالي الناتج المحلي الاسمي وإجمالي الناتج الثابت لكي تكون الصوره واضحة لنا.
بلغ إجمالي الناتج المحلي الاسمي 597.1 مليار دولار في 2011 ( مصلحة الاحصاءات العامة)، وإذا كان استهلاك السعودية من النفط المكافئ يبلغ 4 ملايين برميل يوميا فإن الكفاءة تساوي 2.45 برميل نفط مكافئ لكل 1000 دولار من إجمالي الناتج المحلي (إجمالي الناتج المحلي (دولار)/ استهلاك النفط المكافئ اليومي *365). لكن لو تم حسابه على أساس إجمالي الناتج المحلي الثابت (251 مليار دولار) فان الكفاءة تصل الى 5.81 برميل مكافئ لكل 1000 دولار وهذا يوضح الاسوأ من عدم الكفاءة.
دعونا فقط نركز على استهلاك النفط، لنجد انفسنا في مؤخرة قائمة أكبر 30 اقتصادا وأكثر كفاءة للطاقة، حيث واحد برميل نفطي في سويسرا ينتج 3788 دولارا من اجمالي الناتج المحلي، بينما السعودية تنتج فقط 387.2 دولارا (Wikipedia, 2012). تم حساب ذلك على اساس ان المملكة تستهلك 1.775 مليون برميل من النفط يوميا وإجمالي الناتج المحلي الثابت 251 مليار دولار. فلو تم اعادة الحساب على اساس ان متوسط استهلاكنا النفطي 2.6 مليون برميل يوميا فان الكفاءة تسوء الى 275 دولارا للبرميل الواحد. فهل تغير شيئا في كفاءة استهلاك النفط خلال العقد الماضي؟ نعم ارتفع استهلاكنا في 2011 مقارنه بعام 2001 بنسبة 343%، بينما انخفضت الكفاءة من 289 دولارا الى 255 دولارا خلال نفس الفترة.
وللتأكد من مدى تأثير إجمالي استهلاك النفط على حجم اجمالي الناتج المحلي بالأسعار الثابتة، قمت بتطبيق تحليل الانحدار البسيط (Regression Analysis ) للفترة من 1980 حتى 2011، حيث وجدت ان استهلاك النفط يفسر ما نسبته (91%= R2) من التغير في اجمالي الناتج المحلي، فإن برميلا واحدا من النفط يتم استهلاكه يرفع اجمالي الناتج المحلي بمقدار 179 دولارا وهذا مؤشر على سوء الكفاءة. لكن التغير في استهلاك الطاقة اللازمة بنسبة (1%) مقابل نسبة تغير في الناتج المحلي الإجمالي في بلد ما مع الوقت يوصف بمرونة الطاقة. لذا قمت بتحليل (اللوغاريتم-LOG) في نفس النموذج لحساب المرونة Elasticity) ) لاستهلاك النفط، فوجدت ان زيادة استهلاك النفط بنسبة (1%) يؤدي الى زيادة اجمالي الناتج المحلي بنسبة (0.53% ) أي ان المرونة قريبة من الصفر مما يؤكد ان تجاوب نمو الناتج المحلي محدود للغاية لعدم رفع كفاءة استهلاك النفط.
إن رفع كفاءة (وليس تخفيض الاستهلاك) الاستهلاك لن يتحقق على المديين القصير والمتوسط نتيجة لتدني الإنتاجية الاقتصادية في بعض القطاعات ذات الطاقة المكثفة وسلوك المستهلك غير المرن وعدم وجود معايير للكفاءة صارمة.

مختصون ل "الرياض": المملكة تحرق سنوياً 3.7 مليارات متر مكعب

الاحد 11 محرم 1434 هـ- 25 نوفمبر 2012م - العدد 16225

السعودية التاسعة عالمياً بإشعال الغاز..وخسائرها تتجاوز 400 مليون دولار سنوياً

الرياض – فهد الثنيان
    احتلت السعودية المرتبة التاسعة عالميا من حيث اشتعال الغاز وهو الهدر الذي حذر منة البنك الدولي في تقريره عن الدول المنتجة للنفط والمعني بالحد من هدر الغاز عند حرقه.
وأكد مختصون اقتصاديون ل " الرياض " إن عملية حرق الغاز تكلف المملكة نحو 431 مليون دولار سنويا في الوقت الذي يعتبر فيه تجميع الغاز المصاحب لحرقه بدلا من تجميعه المؤقت يتطلب استثمارات عالية وتوسعا في نظام التجميع.
وأظهرت الأرقام إن اشتعال أو حرق الغاز في الدول الرئيسية المصدرة للنفط يساهم كثيرا في التغير المناخي، وانه في حين تم تخفيض أكثر من 30 %من احتراق الغاز منذ عام 2005، فان قيمة ما يتم هدره اليوم لا يزال يصل إلى 50 مليار دولار سنويا.
وقال عضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية الدكتور فهد بن جمعة إن حرق السعودية للغاز المرتبط بإنتاج النفط الذي يتزايد مع ارتفاع الإنتاج قد انخفض من 3.9 مليارات متر مكعب bcm في 2007 إلى 3.6 مليارات متر مكعب في 2009 ولم يتغير في 2010 ولكنة ارتفع بنسبه 0.1% في 2011 مع ارتفاع إنتاج المملكة.
وأضاف إن سياسة المملكة ناجحة جداً في استغلال الغاز المصاحب للصناعات المحلية مثل البتروكيماويات وتوليد الطاقة الكهربائية والتحلية، وتمتلك المملكة أحد اكبر مراكز التجميع للغاز في العالم تم إنشائه في 1982، واليوم يجمع تقريبا 10 مليارات قدم مكعب يوميا من الغاز، يمثل حوالي نصف إمدادات الغاز والذي يأتي من الغاز المصاحب الذي كان يحرق سابقا.
وأشار إلى ان أسعار الغاز تعتبر منخفضة جدا حيث لا تتجاوز 0.75 من الدولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية مكعبة، مما يجعل من تجميع الغاز المصاحب اقتصاديا لحرقه بدلا من تجميعه المؤقت يتطلب استثمارات عالية وتوسع في نظام التجميع.
وبين أنه يمكن للسعودية تخفيض ما يتم إحراقه من الغاز من خلال الادارة ذات الكفاءة العالية، وأنة لايتوقع أنه مجد اقتصاديا تجميع الغاز المصاحب المتزايد مع إنتاج النفط في أوقات مختلفة، مما يجعل تخفيض ما يتم احراقه أمرا صعبا.
وحول خسائر السعودية سنويا جراء هدر إشعال الغاز قال ابن جمعة إن المملكة أحرقت ما يقارب 3.7 مليارات متر مكعب في 2011 يمثل نحو 138 مليون وحدة حرارية بريطانية مكعبة فلو تم حسابها على أساس السعر المحلي (0.75 سنت) تكون الخسارة أكثر من 900 ألف دولار سنويا أما بالسعر العالمي عند ( 3.3 دولارات) تكون الخسارة أكثر من 431 مليون دولار سنويا.
من جهته قال المحلل الاقتصادي عبد الرحمن القطاني إن المملكة خطت خطوات نحو الاستفادة من الغاز وتخفيض الاشتعال بما يرفع صناعاتها ويعزز صادراتها، حيث تشير التقديرات إلى انه تم عالميا تخفيض 172 مليار متر مكعب سنويا من الغاز المشتعل منذ عام 2007 إلى 142 مليار متر مكعب في 2011.
وتابع إن كميات الغاز المحروق عالميا، تعتبر عالية حيث تم إحراق حوالي 134 مليار متر مكعب في عام 2010 وهذه النسبة لا تمثل كميات هائلة من الموارد القيّمة المهدرة فحسب، بل تُساهم أيضا بحوالي 360 مليون طن من انبعاثات الغازات الدفيئة في الهواء على مستوى العالم.
ولفت إلى ان البنك الدولي يسعى لانضمام المزيد من الدول العربية للشراكة التي يقودها والرامية إلى تقليل معدلات حرق الغاز على مستوى العالم (GGFR) وذلك في محاولة منه لخفض حجم الغاز المنبعث في الهواء والناتج عن حرق كميات الغاز الطبيعي المصاحبة لإنتاج النفط في منطقة الشرق الأوسط واستغلال الإمكانات القصوى من موارد الطاقة غير المتجددة.

11/26/2012

الريال في مواجهة الاقتصاد

الاثنين 12 محرم 1434 هـ- 26 نوفمبر 2012م - العدد 16226

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
    منذ أعادت السعودية ربط الريال بالدولار في 1986 والدولار تتدهور قيمته وكأننا نربط نمونا الاقتصادي في مرحلة انطلاقه بنمو الاقتصاد الامريكي الذي وصل إلى قمة نضوجه، لنجد أنفسنا نناقض ما تهدف إليه خططنا الخمسية الاستراتيجية التي بدأت منذ عام 1970 وها نحن في الخطة التاسعة الخمسية بعد مضي 41 عاما عليها دون ان نجني ثمارها الحقيقية التي من أهمها تكوين قاعدة اقتصادية صناعية متنوعة وتوظيف مواردنا المالية والبشرية. اننا كمختصين نتعجب ونطرح بعض الاسئلة لماذا نمونا الاقتصادي وصل الى 7% العام الماضي وسيصل الى 6% هذا العام ومعدل البطالة أو عدد الباحثين عن العمل يتزايد ومن المفروض ان تكون العلاقة عكسية بينهما؟ ولماذا معدل التضخم 5% دون ان يقابله نمو حقيقي في الطلب على السلع والخدمات؟ ولماذا المنشآت الصغيرة والمتوسطة العمود الاساسي لأي اقتصاد لم تساهم بأكثر من 28% من اجمالي الناتج المحلي مما أضعف تنويع مصادر الدخل والإنتاجية الاقتصادية؟ ولماذا الترابط بين الاقتصاد الكلي والجزئي متشتت؟. هذه الاسئلة محورية وتجعلنا ننظر بكل دقة لمسبباتها حتى نعرف كيف نتعامل معها ونعيد ديناميكية الاقتصاد السعودي لكي يتجاوب مع المعطيات كلما كانت السياسة النقدية مرنة بما فيه الكفاية.
فمن قال ان تثبيت الريال يضمن لنا دائما الاستقرار في الاجل الطويل، ألا نتذكر الازمات المالية التي حدثت للمكسيك في (1995) والآسيوية (1997) وروسيا (1997)، عندما لم تستطع المحافظة على قيمة عملاتها التي اصبحت متضخمة بأكثر من قيمتها. فلم تعد قادرة على تلبية الطلب لتحويل عملاتها الى العملات الاجنبية المرتبطة بها مع نضوب احتياطياتها الأجنبية، مما اجبر المكسيك على رفع عملتها ب 30% وتعويم تايلاند لعملتها بعد ان خسرت 50% من قيمتها بعد تصحيح السوق.
ان عجز الميزان التجاري المتكرر للسلع والخدمات غير النفطية، حيث بلغت وارداتنا 662.7 مليار ريال، بينما بلغت صادراتنا 198.6 مليار ريال أي بعجز قدره 464.1 مليار ريال في 2011 (مصلحة الاحصاءات العامة). علما ان اهم 5 دول نستورد منها غير الولايات الامريكية هي الصين وألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية وعملاتها غير مرتبطة بالدولار أو معومة. لذا تؤدي مرونة سعر الصرف الى توازن التجارة الخارجية وممارسة سياسات نقدية إما لتحفيز الانتاج المحلي برفع العملة او تحفيز الصادرات بتخفيضها، ولن يؤثر على صادرات النفط التي نسبتها 89% من اجمالي صادراتنا لأنها مسعرة في الدولار. ففي حدوث عجز تجاري، سيزيد الطلب على العملة الأجنبية، مما سيرفع سعرها الى أعلى مقابل العملة المحلية. وهذا بدوره يجعل أسعار السلع الأجنبية أقل جاذبية للسوق المحلية ولن يحدث التوازن التلقائي في ظل أسعار الصرف الثابتة.
وطبقا لنموذج ( Mundell–Fleming model) في حالة حرية تنقل رأس المال الكاملة، فان تثبيت الصرف يعوق الحكومة من استخدام السياسة النقدية المحلية من اجل تحقيق استقرار الاقتصاد الكلي. لذا يكون تعويم العملة اكثر كفاءة في تحديد قيمتها على المدى الطويل ويخلق نوعا من التوازن في الاسواق الدولية. ففي الماضي كان تثبيت صرف العملة خلق استقرارا في التجارة العالمية والسياسة النقدية إلا انه كان في وقت جميع الاقتصاديات العظمى جزءا منه أما الآن لم يتبق الى 17 دولة صغيرة. فان تعويم العملة يتطلب تنظيما قويا وسوقا ناضجا للمحافظة عليه، ولكن تعويم عملتنا ستدعمه الاصلاحات اقتصادية المرتبطة بالشفافية اكبر من اجل تقوية المؤسسات المالية.
حان الوقت لتعويم العملة وتقييمها دوريا تمهيدا الى ربطها بسلة من العملات حتى نحقق مكاسب من سياستنا النقدية، مما سيحفز القطاع الخاص على رفع انتاجيته مقابل الواردات وكذلك رفع القوة الشرائية للمستهلك مما يعود بالمكاسب على الاقتصاد ويخلق وظائف للمواطنين. هنا أسأل كيف نستطيع تنويع اقتصادنا وسياستنا النقدية شبه معطلة؟

11/21/2012

رفع إنتاجية الدول المتقدمة من الغاز الصخري يؤثر سلباً على مستقبل البتروكيماويات السعودية

الاربعاء 7 محرم 1434 هـ - 21 نوفمبر 2012م - العدد 16221

ارتفاع تكلفته محلياً يحد من اكتشافاته.. محللون ل«الرياض»:


الرياض – فهد الثنيان
    قال مختصون اقتصاديون إن تطور تقنية استخراج الغاز الصخري عالميا عبر اكتفاء الولايات المتحدة الأمريكية بدلا من اعتمادها على الواردات يثير الكثير من المخاوف.
وذلك عبر انتقال نفس التقنية إلى دول أخرى، ما سيرفع إنتاجية تلك الدول من الغاز الصخري وهو ما يشكل آثارا سلبية على مستقبل شركات البتروكيماويات السعودية.
وأشاروا في حديثهم ل"الرياض" بأنه ليس لدى السعودية اكتشافات في مجال الغاز الصخري نظرا لارتفاع تكلفته مقارنة بتكلفة إنتاج الغاز من المصادر التقليدية ما يجعل آفاق الغاز السعودي غير التقليدي غير جذابة حالياً.
وحول قدرة الشركات السعودية على الاستثمار في مجال الغاز الصخري قال عضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية الدكتور فهد بن جمعة إن حجم اقتصاد موارد الغاز الصخري يحدد حجم إمدادات الغاز الصخري على المدى الطويل.
وأضاف أن هناك قلقاً لدى المنتجين على المدى الطويل بأن لا يكون الغاز الصخري مربحا عندما تكون أسعاره اقل من المستوى الحالي، كما ان قضية استهلاك المياه الكبيرة وتلوث البيئة ومياه الشرب بماده الميثان نتيجة عمليات التطوير يعتبر عملية مقلقة.
وبين ان الغاز الصخري السعودي الحامضي توجد فيه معدلات مرتفعة من كبريتيد الهيدروجين ما يرفع تكلفة الإنتاج وهذا أيضا تحديا يواجه المملكة يحد من قدرات الشركات السعودية بالاستثمار في الغاز الحجري، حيث إن ارامكو تستثمر مليارات الريالات في التنقيب ورفع الطاقة الغازية الطبيعية غير المرتبطة بالنفط.
وأشار إلى إن السعودية لها عدة مشاريع مشتركة مع الشركات الامريكية مثل جنرال الكترك وغيرها حيث إنه من المعروف ان سعر اللقيم لمصانع البتروكيماويات في السعوديه 0.75 من الدولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية مكعبة.
وتابع بأن مستقبل الشركات السعودية يكمن في أسواق الدول الاسيوية الأكثر نموا ولكن سوف يكون له تأثير على الهامش الربحي وستبقى الشركات السعودية في مركز تنافسي قوي.
وحول تخوف قطاع البتروكيماويات السعودي جراء طفرة الغاز الصخري بأمريكا قال ابن جمعة إن تطور التقنية التي سمحت باستخراج الغاز الصخري واكتفاء الولايات المتحدة الامريكية بدلا من اعتمادها على الواردات يثير الكثير من المخاوف عبر انتقال نفس التقنية إلى دول أخرى مما يتسبب في رفع إنتاجية تلك الدول من الغاز الصخري ما يكون له اثر سلبي على مستقبل شركات البتروكيماويات السعودية.
من جهته قال المحلل الاقتصادي عبدالرحمن القحطاني إن اكتشافات أمريكا بالغاز الصخري شكل عامل جذب لشركات البتروكيماويات السعودية بالاستثمار بهذا المجال حيث بادرت سابك بالرغبة بالاستثمار للمشاركة في مجال الغاز الصخري وكذلك في مجالات تنافسية أخرى.
وبين ان أوبك ذكرت أنه في ضوء الزيادات الكبيرة في إنتاج النفط والغاز الصخري في أمريكا الشمالية في الآونة الأخيرة من الواضح الآن أن هذه الموارد ربما تلعب دورا تتزايد أهميته في توقعات الإمدادات من خارج دول أوبك في الأجلين المتوسط والطويل.
ولفت القحطاني أن شركات البتروكيماويات السعودية أمامها فرصا كبيرة بالاستثمار بالولايات المتحدة سواء من خلال الاستثمار أو من خلال تشكيل شراكات ومشاريع مشتركة في ظل تباطؤ نمو صناعة البتروكيماويات محليا على المدى المتوسط، وهو ما دعا الشركات السعودية التطلع إلى أسواق خارجية لتحقيق الاستمرارية في النمو.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...