4/08/2014

اقتصاد المرور.. وفيات ومصابون

الثلاثاء 8 جمادى الاخرة 1435 - 8 ابريل 2014م - العدد 16724

صحيفة الرياض

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
 
إن الوقاية خير من العلاج بدون شك وحماية حياة المواطن من المتهورين ومخالفي الأنظمة المرورية مسؤولية يتحملها المرور وذلك بإخفاقه في تطبيق أنظمته بكل صرامة عندما يخالفها السائق سواء كانت مخالفة مقصودة أو غير مقصودة. هكذا أدى ضعف أداء المرور في شوارعنا وطرقنا إلى المزيد من التهور بل الموت والمزيد من المصابين وبكاء العائلات حزنا على ما فقدته من أفرادها. إننا نشعر عند قيادتنا لسيارتنا بأننا نخوض حربا مرورية ونطلب من الله أن نعود نحن وأبنائنا إلى منازلنا سالمين. فلا فرق بين قيادة السعودي للسيارة في الولايات الامريكية ولا في السعودية، إلا انه يلتزم بالأنظمة هناك لأنه يعرف جيدا أنه سيطبق بحقه النظام، بينما هنا يخالفها لأنه تعود على ضعف تطبيق النظام.
ونذكر المرور بالمادة الخمسين (50) من نظام المرور التي تنص على (الطريق للجميع وتجب مراعاة حقوق الآخرين من مستخدميه) والمادة 50 /1/1 (رجل المرور يمثل السلطة العامة ومخول بتطبيق النظام ويجب التقيد بتعليماته) وكذلك المادة 50/1/2 (يجب على السائق التقيد بنظام المرور ولائحته التنفيذية في الطرقات العامة الصادرة من رجال المرور)، مما يعني على المرور تطبيق الأنظمة المرورية ومعاقبة كل سائق خالف تلك الأنظمة وبكل حسم لأنه يتعلق بحياة أفراد المجتمع، فقد يخالف السائق ولكن رجل المرور الذي لا يطبق النظام يجب معاقبته أيضا وبشده لأن إهماله يؤدي إلى المزيد من المخالفات بل الى المزيد من الوفيات. إن تطبيق أنظمة المرور يتطلب منح قوة أكبر لرجل المرور المؤهل والمدرب جيدا لمعاقبة المخالفين بواسطة الوسائط الالكترونية مباشره حتى لا يكون موضع المخالفة قابل للعاطفة أوغيره.
إن الإحصائيات المرورية تشير إلى ارتفاع عدد الحوادث من 544.2 ألف حادث في عام 2011 الى 589.3 ألف حادث في 2012، أي بنسبة 8% وبما يعادل 1614 حادثاً. كما ارتفع عدد الوفيات من 7153 حالة في 2011 إلى 7638 حالة وفاة في 2012، ما يعادل 21 حالة وفاة يومياً. وإذا وضعنا قيمة على وفاة كل شخص طبقا لنظامنا فإن التكلفة اليومية للوفيات يعادل 6.3 مليون أي 2.3 مليار ريال سنويا وبالتقديرات العالمية قد يصل إلى أكثر من 7.7 مليارات ريال سنويا ولكن التكاليف الاجتماعية والاقتصادية والمعنوية باهظة بالنسبة لعائلة المتوفى وكذلك للمجتمع ككل. كما تشير بعض الأرقام إصابة أكثر من 40 ألف شخص منهم %30 يصابون بإصابات مستديمة، لذا تقدر التكاليف الاقتصاديَّة للحوادث المرورية بحوالي 79.92 مليار ريال، بينما تكاليف علاج الإصابات البسيطة بحوالي 170.73 مليون ريال، ومتوسط تكلفة علاج الفرد المصاب بنحو 4123 ريالًا تقريبًا. كما أن حصيلة تكلفة الممتلكات والمركبات من 1614 حادثاً يوميا يتجاوز متوسط 4.3 ملايين ريال أو 6.94 مليارات ريال سنويا.
إن خفض عدد حوادث المرور والإصابات يؤدي إلى تقليص تكاليف المستشفيات الحكومية أو على الأقل توفير الأسرة والعلاج لأفراد هم في أمس الحاجه لها. ناهيك عن التكاليف الاجتماعية التي لا يمكن تقديرها والتي تخلق بيئة مملؤة بالحزن والأسى سواء كان في المدن أو المحافظات. لقد مضت عقود ونمو حوادث المرور يتجاوز وبشكل سريع النمو في التحكم والسيطرة المرورية على شوارعنا وطرقنا في ظل غياب إدارة مرورية تعمل بكل فعالية وكفاءة هدفها الأساسي حماية المواطن من أخطار الحوادث المرورية.
إن الشوارع أو السائقين في أمريكا وأنا الآن أقود سيارتي في "أورجن" لا تختلف عن ما لدينا فشوارعهم ضيقة وتوجد بها عيوب أخرى بل في بعض الحالات أسوأ من شوارعنا، وإنما الاختلاف الخوف من معاقبة المرور فيحرص كل سائق على التقيد بالأنظمة لأنه يدرك جيدا لو خالفها فسوف ينال عقابه الرادع والحاسم، لذا يحرص على عدم المخالفة وهذا الذي نفتقده في شوارعنا.
"إن تطبيق الأنظمة المرورية بصرامة.. يحمي حياة المواطنين.. ويعظم اقتصاديات المرور والدولة".

4/01/2014

تنويع إيرادات الدولة غير النفطية

 
الثلاثاء غرة جمادى الاخرة 1435 - 1 ابريل 2014م - العدد 16717

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
    تعتمد إيرادات الحكومة بنسبة تتجاوز 88% على إيرادات النفط، بينما الايرادات الأخرى تأتي من الرسوم الحكومية مقابل الخدمات التي تقدمها، مما يعني أن على الحكومة تقليص انفاقها في حالة تراجع أسعار النفط الى المستوى الذي تم تأسيس الميزانية العامة عليه، لذا ينبغي على حكمتنا أن تركز على مناقشة زيادة الإيرادات والتمويل الذاتي لمشاريعها وخدماتها، حيث لم يعد مقبولاً اعتمادها فقط على دخل النفط مع وجود مصادر أخرى ممكن استغلالها من أجل تعظيم دخلها بطرق أكثر ابداعية يضمن استمراريته بشكل تصاعدي.
إن القضية الرئيسة ليس كل شيء يمكن أن يكون مربحاً وله قيمة اجتماعية، وليس كل شيء له قيمة اجتماعية يمكن أن يكون مربحاً وهذا الأخير هو الدور المناسب للحكومة. إلا أن تطبيق نموذج الأعمال الخاصة على الحكومة لتخلص من جميع الخدمات التى لا تحقق ايرادات غير مقبول فهناك خدمات اجتماعية مهمة وضرورية ومن مسؤولية الحكومة توفيرها من أجل تحسين حياة افراد المجتمع، مثل تشغيل خدمات حماية الطفل، الحدائق الوطنية، القوات الجوية التي من صميم وظائفها ويجب أن تبقى، وهذا لا يلغي فعالية الحكومة نظراً لممارستها أعمال غير مربحة ولا يمنعها من البحث عن مصادر أخرى تعظم ايراداتها ولا تقلص المنافع الاجتماعية.
فيمكن زيادة ايرادات الحكومية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، حيث تستطيع الحكومة زيادة مبيعات خدماتها مثل الرخص والفسوحات بأنواعها من خلال إرسال رسائل التذكير وتكراراها وإعطاء العملاء اختيارات أفضل لتسديد مدفوعاتهم باستعمال جميع وسائل الدفع وكذلك التجديد السنوي والتلقائي، فإذا كانت مدة الترخيص 3 سنوات مدفوعة القيمه فيجب تفعيلها سنوياً من خلال الموقع مقابل رسوم مخفضة لتأكد من استمرار العمل بتلك التراخيص. كما أن على الحكومة زيادة عدد الإعلانات المرخص لها سواء كانت إعلانات في وسائل النقل العام، المطارات، في الشوارع والأماكن العامة، الإعلام الحكومي من أجل تحقيق ايرادات أكبر.
البدء في تعميم رسوم مواقف السيارات وإدارتها بواسطة شركات خاصة من أجل تحقيق أفضل الايرادات مع تخفيض مدد الوقوف في العدادات "الميتر" ورفع سعر المواقف ذات الأهمية في الدقيقة وفرض غرامات كبيرة على المخالف. فعلى سبيل المثال بلغ فائض ايرادات مواقف السيارات في بريطاني 600 مليون جنيه استرليني في 2012 بزيادة 5% عن العام السابق، حيث يذهب الفائض إلى مشاريع النقل الأساسية وصيانة شبكة الطرق، وتوفير حافلات مدعومة السفر للأطفال أو المسنين. فضلاً عن تحسين مستوى تحصيل رسوم المخالفات من السائقين المخالفين للقوانين المرورية مثل الوقوف غير المسموح والذي يعرض حياة الآخرين للخطر. كما أن نظام المروري ينص على من يرمي أي جسم أو أي مخلفات في الشارع يفرض عليه غرامة ما بين 100-150 ريال يمكن تفعليها وزيادتها حيث تصل المخالفة في أمريكا وبريطانيا إلى ما بين 500-1000 دولار.
ان على الحكومة أن تبادر بتطبيق تسعيرة الطرق وقت الذروة بوضع كاميرات في الأماكن الأكثر ازدحام لرصد من أجل حساب الرسوم تلقائياً، لما له من فوائد اقتصادية واجتماعية للحكومة والمواطن، حيث انها تدابير للحد من الإزدحام المروري وتقلل من استهلاك الوقود ووقت الإنتظار وتكاليف الأعمال وكذلك تلوث البيئة الذي يهدد صحة الإنسان بأمراض خطيرة وتستخدم لتحسين وسائل النقل. كما أن حرق النفايات الصلبة في محارق تحويل النفايات إلى طاقة وإنتاج الغاز الحيوي في محطات معالجة مياه الصرف الصحي وإنشاء أنظمة التدفئة لتوفير تدفئة البخار والمياه الساخنة على شبكة مبان بتكاليف أقل من الأنظمة القائمة بذاتها وكذلك انظمة التبريد المشتركة مع طول فصل الصيف سيكون مربحا جداً. كما يمكن فرض رسوم "الخطيئة- Sin Taxes" على مبيعات التدخين كما هو معمول به في كندا.
"حان الوقت لخلق ايرادات جديدة.. فالمتغيرات الاقتصادية لا ترحم"

3/27/2014

زيادة الرواتب.. نوعياً وكمياً

الثلاثاء 24 جمادى الأولى 1435 - 25 مارس 2014م - العدد 16710

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
    استناداً إلى الفرضية القائلة إن ارتفاع الحد الأدنى للأجور يحسن الرفاه الاقتصادي للعمال ذوي الأجور المنخفضة، لتصبح وصفة سياسية مهمة لمكافحة الفقر في كثير من بلدان العالم ولكن لها أيضاً أبعاد اقتصادية مهمة على معيشة العاملين في اطار الموارد المالية المتاحة. فلا شك أن رفاهية الموظف كواحدة من القضايا التي تهم جميع البلدان، حيث تشير البحوث كلما تحسنت حالة الموظف المادية كلما كان أكثر سعادة، وكلما كان أسعد كلما تحسنت إنتاجيته وكفاءتة بنسبة أكبر وازدادت مرونته ومشاركته، وكلما انخفضت رواتب الموظفين كلما ارتفع دوران الوظائف والتغيب عن العمل وتسرب المهارات العالية. وتعتبر زيادة الرواتب حافزاً يسهم في تحقيق الرضا الوظيفي، عندما تدفع أجور عادلة تتناسب مع قدرات الفرد وجهده ومهاراته ومستواه التنظيمي. فإن اتجاهات الأجور الحقيقية "معدلة بمعدل التضخم" لا بد أن تواكب الظروف المعيشية وحافز لتحسين نوعية وكمية العمل المطلوبة، رغم صعوبة تغيير سلوك الموظفين في العمل لأن بعضهم يعتقدون أنهم يعملون بالفعل ولا يمكن تحسين أدائهم.
إن معظم السعوديين ينفقون رواتبهم على الإيجار بنسبة 40% وعلى العلاج بنسبة 20% تقريباً بينما النسبة المتبقية ينفقونها على احتياجاتهم الضرورية ليصبح معدل الادخار صفراً في نهاية الشهر، بل إن الكثير منهم متورطون في تسديد مديونياتهم من قروض وبطاقات ائتمانية تراكمت فوائدها بأسرع من معدل التسديد لتطول فترة تسديدها إلى سنوات عجاف. وهذا يؤكد أن موظفي الحكومة في أمس الحاجه لتعديل رواتبهم الأساسية بما يتماشى مع القيمة الحقيقية لرواتبهم التي تآكلت مع ارتفاع معدلات التضخم المتراكمة عبر فتره طويلة من الزمن، ولكن زيادة الرواتب تتطلب زيادة ايرادات الميزانية العامة التي يصرف منها على باب الرواتب أكثر من 45% بعد أن وصل عدد الموظفين إلى 1.9 مليون موظف، كما ذكر تقرير مؤسسة النقد العربي السعودي "التاسع والأربعون"، حيث يمكن حساب ذلك الرقم بطرح عدد العاملين السعوديين في القطاع الخاص الذي بلغ عددهم 2.8 مليون عامل، حسب مسؤول في وزارة العمل، من إجمالي القوى العاملة السعودية البالغ 5.34 ملايين عامل مطروحا منها عدد العاطلين 622.5 ألف عاطل في الربع الثاني من 2013، حسب الإحصاءات العامة.
هذه الأرقام توضح مازال عدد كبير من الموظفين يعملون في القطاع الحكومي، رغم انتشار البطالة المقنعة Disguised unemployment، بوجود عدد من الموظفين لا يعملون أو أن انتاجيتهم صفر، مما يجعل من الضروري أن ترتبط نسبة الزيادة في الرواتب بمعايير محددة لقياس أداء الموظف بصفة دورية من أجل التمييز بين أداء الموظف الجيد وأداء الموظف الضعيف. كما ينبغي إعادة توزيع الموظفين بين الأقسام المختلفة حسب التخصص والحاجة في محاولة زيادة الخدمات ذات القيمة المضافة لإيرادات الدولة من أجل تغطية تلك الزيادة في الرواتب بدون أن تؤثر على الميزانية العامة مستقبلياً مع تقلبات أسعار النفط. فإن باب الأجور سوف يكون له حدود، ويجب أن يوزع على نحو ملائم عبر أولئك الذين يؤدون عملهم بشكل جيد.
إن زيادة عدد الموظفين الحكوميين هو السبب الرئيس في تناقص رواتبهم، فكلما زاد معدل التوظيف كلما تناقصت الرواتب في حدود الموارد المالية المعتمدة، لذا يجب أن يكون التركيز على النوعية بدلاً من التركيز على الكمية كأحد المعايير المهمة لضمان استمرارية زيادة الرواتب، وذلك بشغل الوظائف الشاغرة بالكفاءات والتخصصات المطلوبة لكي ترتفع الانتاجية وتتحول إلى منافع اقتصادية واجتماعية تخدم المصلحة العامة. رغم أن أي زيادة في الرواتب سيكون شعور الموظف بفائدتها مؤقتاً حتى يتوفر له السكن والتأمين الصحي الشامل الذي يمثل زيادة حقيقية ومستدامة وعامل أساسي لزيادة رفاهيته وأسرته.
"زيادة الرواتب قد تعني تقليص تكاليف المعيشة.. وذلك.. بتوفير السكن والتأمين الصحي".

3/18/2014

وزارة العمل.. أداء خارق بتأنيث المحال

الثلاثاء 17 جمادى الأولى 1435 - 18 مارس 2014م - العدد 16703

المقال

 

د. فهد محمد بن جمعة
إن تأنيث المحال وإصرار وزارة العمل على الاستمرار في قرار تأنيث المزيد من الأعمال حتى تكتمل عملية التأنيث، أداء خارق (Breakthrough) وتحد وجهد كبير لا بد أن نشكرها عليه. لكن الأهم هو الاستمرارية وعدم الإصغاء لبعض أصحاب الأعمال وما تم نشره من قبل لجنة الأقمشة والملابس الجاهزة بغرفة جدة في تاريخ 3-5-2014، بأن تأنيث المحال تسبب في خسارة 80% من تلك المحال وبقيمة أكثر من 800 مليون ريال، ما يعني أن 20% حققت أرباحا متجاهلة زيادة القيمة الاقتصادية لشركات التجزئه المساهمة التي لديها نسبة كبيرة من السعوديات في معارضها الشهيرة والتي حققت نمواً كبير في ارباحها كما هو منشور على موقع "تداول"، كما أن ذكر قيمة الخسائر بدون ذكر حجم المبيعات قبل التأنيث وبعد التأنيث يلغي مبدأ شفافية الاحصائيات ودقتها. فلو افترضنا أن ذلك صحيح فهل تستطيع غرفة جدة تزويدنا بإجمالي التكاليف الاقتصادية والاجتماعية في حالة عدم توظيف هؤلاء السعوديات؟ ونذكر الغرفة بأنها تفوق المبلغ المذكور بعشرات المرات مع وجود بطالة متوسط نسبتها 33.5% بين النساء في 2013، حسب مصلحة الاحصاءات العامة، مما له أثر سلبي على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
إن قرار تأنيث المحال ليس قرارا اقتصاديا بحتا بل انه أيضاً قرار اجتماعي وحق مشروع لكل فرد بالحصول على فرصة عمل، بعد أن تشبع القطاع الحكومي بالموظفين إلى درجة أن زيادة عددهم أدى إلى تدني دخولهم والضغط على بنود الميزانية العامة. فعلينا أن نتذكر أن سوقنا يخضع لمبادئ السوق الحر بدون وضع أي حواجز في طريق الشركات الراغبة في الدخول إليه أو الخروج منه، حيث تحدد عوامل العرض والطلب القدرات التنافسية بين المنشآت في السوق مع وجود نظام حماية المنافسة. فعلى تلك المنشآت سواء كانت صغيرة أو متوسطة، أن تتكيف مع عوامل بيئة الأعمال الجديدة وإلا من الأفضل خروجها من السوق ليتمكن اصحاب المبادرات الجديدة من الدخول إلى السوق الذين يأخذون في حساباتهم توظيف السعوديات وتوظيف التقنية والمعرفة التي تخفض التكاليف وتعظم هوامش الربح. كما على غرفة جدة أن تتذكر أن هياكل ونماذج الأعمال القديمة لم تعد تعمل ولن تستطيع منافسة الأعمال الجديدة ولن تستطيع تصدير منتجاتها بدون أن تتمتع بميز نسبية تخلقها التقنيه والمعرفة.
أما تحذير الغرفه بحصول عجز كبير في الأسواق وهجرة رؤوس الأموال للمستثمرين في تلك إلمجالات إلى دول مجاورة، يدل أولاً على جهل كبير في علم الاقتصاد بأن تأثير قرار التأنيث سيكون على المدى القريب والمتوسط بينما في المدى الطويل سيتجاوزه السوق نحو الأفضل. ثانياً الجهل بمقومات الاقتصاد السعودي الأكبر في المنطقه من ناحية القيمة الاقتصادية وعدد السكان وعدم فرض الضرائب مثل الدول المجاورة. ثالثاً قرارات الأعمال هي قرارات خاصة ولها الحرية أن تهاجر حيث ما شاءت إن استطاعت ولن تستطيع لعدم قدرتها على المنافسة.
واذكر الغرفة بالعاملة السعودية التي تعمل "كاشيرة" في أحد السوبرماركت ولأول مرة اتعامل مع كاشيرة، فقد أدهشني أداءها واحترافيتها وسرعتها بل انها ساعدت العامل في وضع مشترياتي في الأكياس، إنه نموذج يحتذى به وفخر لكل سعودي ومؤشر على الإخلاص والأمانة في أداء العمل ويقدم صورة مشرفة لمجتمعنا. إن توظيف السعوديات هدف استراتيجي مشتق من استراتيجية توظيف السعوديين وسوف تستخدم جميع الوسائل والآليات للوصول إلى تحقيق هدف توظيف السعوديين والسعوديات وتدريبهم وتأهيلهم ورفع دخولهم إلى المستويات التي تحقق لهم حداً أدني من الحياة المعيشية الكريمة.
واطلب من صندوق الموارد البشرية أن يوجه الدعم إلى العامل والعاملة مباشرة فوق اجمالي الراتب المتعاقد عليه "كبدل مواصلات" بدلاً من صرفه لصاحب العمل ليتجاوز الراتب 6 آلاف ريال شهريا.
"المنشآت التي لا توظف السعوديات وتهدد بالرحيل..لا قيمة اقتصادية أو اجتماعية مضافة لها".


3/11/2014

زيادة الصادرات...تنوع مصادر اقتصادنا

الثلاثاء 10 جمادى الأولى 1435 - 11 مارس 2014م - العدد 16696

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
    إن تنويع الموارد الاقتصادية غير النفطية هدف استراتيجي ومستدام ويشمل ذلك تنويع الصادرات والإيرادات الحكومية، والقاعدة الاقتصادية لإنشاء اقتصاد قابل للحياة يمكن الحفاظ على مستوى عال نسبياً من الدخل. فإنه من المعروف أن قطاع النفط يخلق فرص عمل مباشرة قليلة ولنا عبرة في أكبر شركاتنا النفطية حتى البتروكيماويات التي توظف آلافاً فقط وليس ملايين من المواطنين. لذا يؤدي تنويع مصادر الدخل إلى استقرار الاقتصاد وإيرادات الدولة في حالة انخفاض أسعار النفط على مدى أطول، مما يحد من الانفاق الحكومي "السياسة المالية" لأنه الممول الرئيس لعمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمحفز للمزيد من استثمارات القطاع الخاص المحلية والأجنبية داخل الاقتصاد السعودي. هكذا يحسن النمو الاقتصادي من مستوى معيشة الافراد من خلال خلق فرص عمل ذات دخول مرتفعة تمكنهم من تحقيق فائض في رفاهيتهم.
فان تنويع المحفظة الاقتصادية يقلل من مخاطر عدم اليقين ويعزز استمرارية التنمية الاقتصادية ويحد من تأثير تقلبات أسعار النفط عند مستوى من الانتاج لتحقيق اقصى قيمة اقتصادية ممكنة وخلق فرص عمل من خلال هيكلة سوق العمل بما يتناسب مع الوظائف الجديدة. لذا تنويع الاقتصاد يعتبر مدخلا فاعلا لتنمية القطاعات غير النفطية باستعمال التقنيات المتقدمة واقتصاد المعرفة والاستثمار في رأس المال البشري وذلك بتدريبهم وتأهيلهم لكسب مهارات عالية تنسجم مع المعطيات الجديدة، مما يعمق من السوق ويرفع من قدراته الاستيعابية نحو المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية. هذا لن يتحقق إلا بتعزيز الصناعات ذات الكثافة الرأسمالية وتقليل الصناعات ذات الاستخدام الكثيف للطاقة غير المتجددة، فما كان اقتصادياً في الماضي قد لا يكون اقتصادياً حاضراً ومستقبليا بنفس المدخلات مع تغير المعطيات الاقتصادية والتحولات نحو اقتصاديات الوفرة "المعرفة" واستخدام التقنيات المناسبة والطاقة النظيفة والمتجددة. نحن ندرك أن تطوير القطاعات الإنتاجية والصناعات الثقيلة ذات الرأس المال الكثيف في البتروكيماويات، والأسمدة الكيميائية، والصلب والألومنيوم قد يكون مناسباً مع ضيق سوق العمل السعودي وتوفر الأيدي العاملة ولكن علينا، أن ننتقل إلى مرحلة التنويع الاقتصادي غير المرتبط بالمصادر الطبيعية الناضبة والذي ينتج منه توسيع القاعدة الاقتصاديه بقصد التصدير.
فعندما تساهم الموارد الطبيعية في أي اقتصاد بأكثر من 10% من اجمالي الناتج المحلي وبنسبة تصدير تصل إلى %40، يعتبر اقتصاداً معتمداً على تلك الموارد ومعرضا في أغلب الأحيان إلى تقلب أسعار السلع التي ستؤثر على الاقتصاد بشكل كبير. لقد أوضح بعض الاقتصاديين أن وفرة الثروات الطبيعية وتناميها بشكل سريع في بلد ما بأنها عقبة أمام التنمية الناجحة، لذا جاء مصطلح "المرض الهولندي- Dutch disease"، عندما ينمو قطاع الموارد الطبيعية أو أي قطاع على حساب القطاعات الأخرى، فإنه يمرض نموها ومنافستها ويضعف العملة المحلية، رغم ذلك استطاعت بعض الدول أن تحصن نفسها من هذا المرض على سبيل المثال كندا واستراليا والدول الاسكندنافية التي كانت تعتمد على الموارد الطبيعية بنسبة كبيرة رغم التحديات التي واجهتها، فمن الممكن التغلب على ذلك في بلدنا من خلال تنويع مصادر الدخل بوجود سياسات اقتصادية واقعية ومؤسسات ملائمة تقوما بأداء دورها.
إن نظرية المرض الهولندي قد لا تنطبق على اقتصادنا، لكن الأعراض المرتبطة بهذا المرض واضحة، فمازالت نسبة صادراتنا النفطية تتجاوز 88% من إجمالي صادراتنا وكذلك ضيق سوق العمل وانخفاض انتاجية قطاع الصناعات التحويلية وضعف التنافسية في القطاع غير النفطي، رغم السياسات الواضحة والدعم الحكومي الكبير. فإن إعادة الخطط والاستراتيجيات الاقتصادية بما يحفز شركات القطاع الخاصة نحو التصدير الأوسع وليس فقط نسبة مساهمتها في إجمالي الناتج المحلي، بينما صادراتها أقل من 10% من إجمالي الصادرات.
"تنويع الاقتصاد ليس في زيادة عدد المصانع - بل في زيادة نسبة الصادرات غير النفطية الى الصادرات النفطية".

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...