7/08/2014

هيئة لمكافحة الاقتصاد الخفي

 
الثلاثاء 10 رمضان 1435 هـ - 8 يوليو 2014م - العدد 16815

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
    لدينا جهل كبير في فهم الاقتصاد الخفي وخلط بين غسيل الأموال المتعلق بالنظام المالي، تستر العمالة، ومكافحة المخدرات وهي ثلاثة انظمة قائمة وهامة ولكنها جزء من الاقتصاد الخفي، فلو فرضنا انها جميعا تمثل 50% من الاقتصاد الخفي في السعودية فان ما تخفيه النسبه المتبقية (50 أو حتى 40%) أخطر بكثير مما تعالجه هذه الانظمة القائمة، بل انه يغذيها في الجانب الاقتصادي بانتشار الاعمال غير الشرعية والإجرامية ويحد من فعاليتها حيث إنها لا تعالج إلا نسبة محدودة من القضايا بعد ظهورها. هكذا تختلف اجراءات مكافحة الاقتصاد الخفي الذي يعتمد على مؤشرات اقتصادية عديدة منها مؤشر النقدية الذي بزيادتها ينمو الاقتصاد الخفي بشكل سريع وبنقصانها يتقلص. في البلدان المتقدمة يتم معالجتها من خلال قوانين التهرب الضريبي واستعمال شبكات المدفوعات عند الشراء بدلا من النقدية، بل ان بعضها حدد قيمة النقدية التي يجب قبولها عند الشراء. لكن السعوديه بلد نامٍ ومع وجود هذه الانظمة إلا انه يصعب تطبيقها في معظم الاحيان لغياب المعلومات وعدم وجود نظام ضريبي على المبيعات والدخل، اللذين يساعدان على معرفه مصادر التهرب الضريبي (الزكوي والرسوم). لذا علينا ان نطور نظاما شاملا يغطي جميع جوانب الاقتصاد الخفي بدلا من انظمة مشتتة يصعب التنسيق فيما بينها، مما سيقلص التكاليف المالية على الحكومة ويحقق منافع اقتصادية واجتماعية كبيرة.
وهنا الدعم توصل اليه الدكتور حامد المطيري في رسالته للدكتوراه في 2012 عن (قياس حجم الاقتصاد الخفي.. المملكة العربية السعوديه خلال الفترة 1970-2009م)، بأن المؤشرات الاقتصادية تؤكد على وجود الاقتصاد الخفي بجميع عناصره وآثاره السلبية على النمو الاقتصادي، وان ضعف تطبيق الانظمة في سوق العمل وفي سوق السلع والخدمات ووجود العمالة الاجنبية والغش التجاري وكذلك الفساد الاداري والمالي الناتج عن ضعف المراجعة والتدقيق، ساهمت في ظاهرة الاقتصاد الخفي. وأكدت رسالته بان السياسات الاقتصادية لها دور كبير في مكافحة الاقتصاد الخفي، اذا ما اخذت في الاعتبار خطورة الاقتصاد الخفي ومكافحته. لكن الذي شد انتباهي توصيته بضرورة مكافحة الاقتصاد الخفي بدراسة اسبابه وآثاره وتوحيد الانظمة التي تتناوله في نظام واحد متكامل وإنشاء هيئة مستقلة لمكافحة الاقتصاد الخفي، وفي هذا الاطار أعتقد أن ما توصل اليه، هو ما نحتاجه للحد من ظاهرة الاقتصاد الخفي التي تكلف اقتصادنا ما يقارب 19% من اجمالي الناتج المحلي او اكثر من 530 مليار ريال في 2013 وسيرتفع هذا الرقم في 2014 حسب تقديراتي بناء على تقرير البنك الدولي.
فقد يجادل البعض ان وجود الانظمة السابقه كافية ولا نحتاج الى نظام لمكافحة الاقتصاد الخفي، وهذا جدل ناتج عن جهل كبير في فهم الاقتصاد الخفي الذي يعني الاعمال التجارية التي يتم تداولها في الخفاء سواء كانت أصلها رسمي او غير رسمي وآثارها الخطيرة على اقتصادنا الكلي. رغم ان الانظمة الحالية لم تستطع الحد من ظاهرة الاقتصاد الخفي المتزايدة، حيث إن الاقتصاد الخفي يتجاوز تلك الانظمة الى ما هو اعمق من تجارة المبادلة وهروب رؤوس اموال محلية او اختفائها والتي تقدر بمليارات الريالات او المضاربات العقارية والمالية وغيرها بطريقة غير شرعية تضر بالاقتصاد والمواطن. فان توحيد جميع الانظمة القائمة التي تكافح أجزءاً من الاقتصاد الخفي تحت مظلة نظام الاقتصاد الخفي ستكون اكثر فاعلية واقل تكلفة على ميزانية الدولة.
فقد حان الوقت لوضع نظام للاقتصاد الخفي تشرف عليه هيئة لمكافحة الاقتصاد الخفي تشترك فيها جميع الجهات الحكومية ذات العلاقة. ولنا عبرة في ولاية كاليفورنيا التي أنشأت (وحدة الاقتصاد الخفي) تحت اشراف المدعي العام بوزارة العدل للتعامل مع قضايا الاقتصاد الخفي في الأعمال التجارية، الضرائب، وانتهاكات الاقتصاد الخفي واستئثارها للعائدات المفقودة، وحماية العمال والأعمال التجارية من الشركات غير الشرعية والمستغلة وذلك باتخاذ الإجراءات المدنية والجنائية ضد الأشخاص الضالعين في الاقتصاد الخفي.

7/01/2014

السعودية ثاني مصدّر للنفط..لأمريكا

الثلاثاء 3 رمضان 1435 هـ - 1 يوليو 2014م - العدد 16808

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
    يعتقد البعض بتأكيد غير المتخصصين في اقتصاد النفط بأن الولايات المتحدة الامريكية سوف تستغني عن نفط السعودية او على الاقل سوف تنخفض وارداتها بشكل ملحوظ، نتيجة لتنامي انتاج الزيت الصخري وارتفاع انتاجها الى 8.45 ملايين برميل يوميا ليصبح متوسط وارداتها النفطية ما يزيد على 7.3 ملايين برميل يوميا، ومازالت مدخلات المصافي الامريكية من النفط الثقيل (مثل نفط السعودية) تزيد على 15.7 مليون برميل يوميا عند طاقة تشغيلية تبلغ 88.5%، بينما بلغ مخزونها التجاري 388.1 مليون برميل ومخزونها الاستراتيجي 691 مليون برميل (ادارة معلومات الطاقة الامريكية، 6-20-2014).
فمازالت السعودية اكبر مصدر من الاوبك الى الولايات المتحدة الامريكية وتحتل المركز الثاني بعد كندا التي تصدر 3.2 ملايين برميل يوميا، حيث بلغ متوسط صادرات السعودية 1.494 مليون برميل يوميا خلال الاربعة شهور من 2014 وفي شهر ابريل وصلت الى 1.61 مليون برميل يوميا، وجاءت فنزويلا في المركز الثاني بصادرات بلغت 753 الف برميل يوميا، بينما بلغت صادرات المكسيك من خارج الاوبك 924 الف برميل خلال نفس الفترة.
ان التزام السعودية بإمداد سوق النفط العالمية وتلبية أي زيادة في الطلب جعلها مصدرا موثوقا فيه، تعتمد عليها الدول المستهلكة خاصة في اوقات الازمات لتمتعها بطاقة انتاجية مرنة تبلغ 12.5 مليون برميل يوميا. فالمملكة تنتج حاليا ما يقارب 9.8 ملايين برميل يوميا للمحافظة على استقرار اسعار النفط العالمية في ظل الاحداث الجيو-سياسية الحالية.
ولا أتفق مع ما نشرته وول ستريت جورنال في تاريخ 23 يونيو 2014 ، بتشكيكها في قدرة المملكة على زيادة انتاجها تماشيا مع طاقتها الانتاجية بأكثر من نصف طاقتها الفائضة و 2.7 مليون برميل يوما أي 1.3 مليون برميل يوميا فقط، ما يجعل قدرتها على زيادة الانتاج مقيدة. كما ذكرت الصحيفة ان مسؤولين خليجيين بدون ذكر أسمائهم، قالوا ليس بمقدور المملكة الانتاج قريبا من مستوى طاقتها واستدامتها وإنما مجرد حبر على ورق، وذكرت أيضا ان شخصا على دراية بعمليات "أرامكو السعودية" قال يمكن أن تنتج المملكة 11.5 مليون برميل يوميا ولكن اعلى مستوى وصل اليه انتاجها كان 10.19 مليون برميل يوميا في أغسطس العام الماضي ولم تختبر مستوى 11 مليون برميل يوميا.
يبدو لي ان وول ستريت تحتاج الى مراجعة النظريات الاقتصادية وأيضا فهم سلوك انتاج السعودية وسياستها المعلنة بأنها تعمل على توازن العرض والطلب في اسواق النفط عند سعر مقبول لكلا الطرفين المنتجين والمستهلكين وهو 100 دولار للبرميل، فعندما تزيد السعودية انتاجها الى 10 ملايين برميل في اليوم لم يكن الهدف منه الانتاج عند اقصى طاقة انتاجية لها ولكن الهدف موازنة السوق، فلو انتجت السعودية 11 مليون برميل يوميا سوف يؤدي الى خفض السعر الى ما دون 100 دولار وهذا يصحبه ضرر للمنتجين ويناقض سياستها المتوازنة ولا يشجع على الاستثمار في اكتشاف المزيد من حقول النفط.
فليس من صالح السعودية ان تتجاوز في انتاجها ما يسد الفجوة بين العرض والطلب في اطار سقف انتاج الأوبك (30 مليون برميل يوميا) وتستنزف احتياطيها النفطي عند عائد اقل من المتوقع. كما ان الطلب العالمي يتراجع مع ارتفاع الاسعار ويحدث توازن مع زيادة المعروض من السعودية طبقا لعوامل السوق التي تحدد الاسعار. ففي 29 فبراير 2008، كان سعر النفط 103.05 دولارات للبرميل واستمر في ارتفاعه حتى وصل الى اعلى قمة له عند 147.02 في 11 يوليو 2008، قبل ان يتراجع الى 100 دولار في أواخر الصيف، ولم يكن هناك نقص في المعروض ولكن العوامل الجيو-سياسية والمخاوف من انقطاع الامدادات أديا الى صعود الاسعار بشكل سريع.
ستبقى السعودية اكبر من يمتلك طاقة نفطية انتاجية في العالم وستبقى المصدر الموثوق فيه والبارومتر لاستقرار اسواق النفط العالمية.

6/24/2014

نقل خدمات الوافد.. خسارة اقتصادية

الثلاثاء 26 شعبان 1435 هـ - 24 يونيو 2014م - العدد 16801

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
لا يا وزارة العمل لقرار نقل خدمات الوافدين بمنشآت النطاق الأخضر والممتاز أو غيرها بدون موافقة صاحب العمل بعد انتهاء عقودهم، لأنه قرار بما لا يدع مجالاً للشك أنه في غاية الخطورة ويقوض كل السياسات والبرامج التي تقدمها الوزارة بهدف زيادة نسبة توظيف السعوديين. فإن الدراسة التي أعدتها لجنة سوق العمل بمجلس الغرف السعودية حول الآثار المتوقعة لتطبيق هذا القرار (20 يونيو 2014، الرياض)، فعلاً دراسة موضوعية ووضعت النقاط على الحروف مع أنها أحد الأطراف في هذه المعادلة، إلا أنها ذكرت بأنه يحقق فوائد للعمالة الوافدة وقد ينعكس سلبياً على سوق العمل والتوظيف وإحلال العمالة الوطنية. بل إني أؤكد أن آثاره الاقتصادية أسوأ وخطيرة على الأعمال وسوق العمل معا، حيث لم تكن الآثار والتداعيات الاقتصادية المتوقعة لهذا القرار على الاقتصاد وسوق العمل على المديين القصير والبعيد محددة، كما نصت عليه ضوابط مجلس الوزراء الجديدة ببيان الآثار المالية والوظيفية بشكل محدد، بالإضافة إلى الآثار الاقتصادية والاجتماعية المتوقعة التي قد تنجم عن تطبيق أي تعديل في الأنظمة أو اللوائح.
إن أثر هذا القرار على الاقتصاد وسوق العمل هما العاملان اللذان يحددان مدى أهميته من عدمه. فلم يوضح هذا القرار المضاعف الاقتصادي للقيمة المضافة التي سيستفيد منها القطاعات الأخرى ويؤدي إلى تقليص نسب البطالة وإحلال التقنية في الأعمال ذات الكثافة العمالية. فما زال اقتصادنا يفتقر إلى ضعف إنتاجية المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تساهم حاليا بنسبة 33% في إجمالي الناتج المحلي على نقيض مثيلتها في الدول المتقدمة التي بلغت مشاركتها ما بين 60% و80% وتوظف أكثر من 75% من عمالتها، بينما منشآتنا توظف المواطنين بنسب متدنية وهي التي حددتها الوزارة كحد أدنى لتوظيف السعوديين وتركت الخيار للقطاع الخاص لرفع النسبة. كما أن نظريات النمو الاقتصادية والبحوث توضح أن العلاقة بين معدل التضخم ومعدل البطالة إيجابية وقوية، فكلما ارتفع معدل التضخم كلما انخفض معدل البطالة ولكن عندنا العكس صحيح معدل تضخم الآن قريب من 4% ومعدل البطالة 11.2% وهذا تناقض واضح. إنها نتيجة اقتصاد المنشآت الخاصة، حيث ان قيمتها المضافة مازالت متدنية فلا تخلق وظائف جديدة للسعوديين بالقدر المتوقع، رغم ارتفاع الأسعار والأرباح المعفاة من الضرائب ودعم الوقود ودعم صندوق الموارد البشرية لنصف راتب السعودي والصناديق الداعمة لتمويل تلك المنشآت، مما تسبب في تباطؤ تنويع القاعدة الاقتصادية أحد أهم أهداف الخطط الخمسية التاسعة، لكن حرية تنقل الوافد بين المنشآت سيجعل الوضع أسوأ مما هو عليه ولن يصححه بل سيربك تلك المنشآت ويرفع تكاليفها بل إفلاسها ثم تتراجع القيمة المضافة وينهك كاهل المستهلك.
أما على مستوى سوق العمل فهذا القرار يعطي العامل إقامة غير محددة، مما سيؤدي إلى تشويه سوق العمل بدلا من هيكلته والذي يعانى منها على مدى عقود طويلة، بل إنه سيعطل آليات سوق العمل من عرض وطلب بدلا من تفعيلها فنسجد الوافد يتقاضى أجرا أقل من أجر العامل السعودي وإلا أصبح عاطلا أو أن يتحول إلى العمل في الاقتصاد الخفي وهذي كارثة، حيث إن ذلك الاقتصاد يكلفنا أكثر من 500 مليار ريال سنويا. إن هذا القرار لم ولن يخلق منافسه بين العمالة الوافدة والسعودية لاختلاف الأهداف ولن يحدد أفضل الأجور عند مستويات مختلفة من الوظائف والإنتاجية، مما سيضعف الإنتاجية الاقتصادية ويحد من إحلال استخدام التقنية مكان العمالة بل يقوي المنشآت الكبيرة على حساب الصغيرة ليعزز ظاهرة التركز السوقي لصالح القلة على حساب الجودة والأسعار.
إن القرار الأفضل دراسة تحديد رخصة العمل لمدة 5 سنوات ثم يغادر الوافد، حيث ان بقاء الوافد وتمتعه بحرية العمل سيساهم في تعاظم ظاهرة الاقتصاد الخفي مع اختفاء بعض الوظائف والأعمال في الاقتصاد الرسمي وكذلك سيزيد من إجمالي البطالة وخاصة بين الوافدين أنفسهم.

6/17/2014

غرامة 5 آلاف ريال.. تردع... جنون السرعة

الثلاثاء 19 شعبان 1435 هـ - 17 يونيو 2014م - العدد 16794

المقال

 

د. فهد محمد بن جمعة
ضاعفت الحكومة البريطانيه من غرامة السرعة يوم الثلاثاء الماضي بعد ان كان الحد الاعلى 2.5 ألف جنيه إسترليني أو أكثر من 4 الاف دولار لتصل الى 10 آلاف جنيه (17 الف دولار)، بعد الاستماع الى شكاوى الكثير من شركات التأمين، والشرطة، ووسائل الإعلام بان السرعة تهدد سلامة المواطنين من قبل المتهورين. هذه الغرامة الكبيرة سوف تقشعر لها ابدان السائقين، مما يعتبر رادعا يهدف الى تعزيز سلامة الطرق. فقد اشار تقرير حوادث المرور البريطانية للسنة المنتهية في سبتمبر 2013، ان 1,730 شخصاً لقوا مصرعهم، بانخفاض نسبة 2% من 1,761 مقارنة بالسنة المنتهية في سبتمبر 2012، كما انخفض عدد الوفيات أو المصابين بإصابات خطيرة إلى 23,380 بنسبة 6% مقارنة مع السنة السابقة، ولكن الحكومة غير مقتنعة بهذه النسبه ما دعاها الى رفع غرامة السرعة.
أما في نظام مرورنا فحدث ولا حرج، العقوبات المقررة لمخالفة السرعة لا تزيد على تسع مئة ريال وذلك بتجاوز السرعة المحددة بأكثر من 25 كم/س، كما جاء في المادة الرابعة والسبعين من النظام. انها لمفارقة كبيرة في بلد متقدم مثل بريطانيا لديه قوانين مرورية صارمة ويتم تطبيقها بدقة وينفذ أفراد المرور مسؤوليتهم كاملة او تمت محاسبتهم، بينما بلد مثل بلدنا شوارع شبه خالية من افراد المرور تطبق غرامات لا تتجاوز 240 دولارا، فلا نستغرب استمرار السرعة والتهور ومخالفة الانظمة المرورية لأنه لا يوجد رادع فعلي يجعل السائق يفكر مرتين قبل ان يتجاوز السرعة المحددة. هذا ما دفع شركة أرامكو في دراسة حديثة لها ان تحذر المرور بان أعداد قتلى حوادث المرور سيرتفع إلى أكثر من 9 آلاف حالة بخسائر مادية تصل إلى 23 مليار ريال في 2019، وان اعنف الحوادث تقع في الطرق التي سرعتها من 60 إلى 70 كم/س وليس في الطرق السريعة كما يعتقد الكثير، حيث بلغت نسبة الحوادث الشديدة داخل المدن 72%، والسرعة الزائدة مسؤولة عن 65% من الحوادث.
فبلد مثل بريطانيا أعداد الحوادث تتناقص ومازالت ترفع الغرامات للحد منها بنسب أكبر، بينما أعداد الحوادث لدينا ترتفع بنسب كبيرة ومازلنا متفرجين لا تطبيق حاسماً للانظمة ولا غرامات مرتفعة لتردع السائقين المتهورين، بل اننا اوجدنا خدمات (نجم) لكي نعفي السائق المتهور والمتسبب في الحادث من الغرامة او السجن. فدعونا نفترض بدلا من الجزم ان افراد المرور لا يطبقون الانظمة بشكل كامل او حتى بنسبة 50%، فعلى الاقل هناك تطبيق جزئي لتلك الانظمة سوف تدعمه رفع الغرامات المرورية بشكل عام والسرعة بشكل خاص التي تعتبر العامل الرئيس في حدوث الحوادث وذلك حسب معدل السرعة، حيث هناك ثلاثة أنواع من السرعة؛ مستوى السرعة الدنيا عندما يتجاوز السائقون السرعة المحددة ب 5 كم/س والسرعة العالية المتعمدة عند 20 كم/س والسرعة غير المتناسبة مع احوال الطقس او حالة الطريق او الازدحام المروري وجميعها تعرض حياة هؤلاء السائقين وغيرهم للخطر. ففي هذه الحالات يعتمد المرور على ضبط تلك المخالفات أما بواسطة كمرات السرعة ورادارات الايدي لدفع السائقين الى تخفيض سرعاتهم وتقليص عدد الحوادث الخطيرة.
أيها المرور طالبوا برفع غرامات السرعة بحد ادنيى (2) ألف ريال لمن يتجاوز السرعة من 5-10 كم/س و(3) آلاف من يتجاوزها بسرعة 10-20 كم/س و 5 آلاف من يتجاوزها 20-25 كم/س، وزيادة انتشار ساهر في كل الطرق، ان حياة الافراد أهم وأغلى من غضب وتذمر بعض السائقين، فمن يفقد أحد افراد عائلته في حادث مروري سيتفق مع تلك الغرامات بل بأكثر من ذلك.

6/10/2014

بحاجة إلى نظام.. للاقتصاد الخفي


الثلاثاء 12 شعبان 1435 هـ - 10 يونيو 2014م - العدد 16787

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
كم نحن في امس الحاجه الى نظام يكافح ظاهرة الاقتصاد الخفي يحمل بين طياته نظام التستر وغسيل الاموال ومكافحة المخدرات ونظام الزكاة التي تمثل جزءا منه وليس كله. ان الاقتصاد الخفي يشمل أنشطة الأعمال القانونية التي تتم خارج نطاق الحكومة وغير معلنة من اجور العمال وافصاح الشركات عن ايراداتها بشكل كامل تجنبا للزكاة أو الضرائب، وكذلك الاعمال غير المعلنة على نطاق واسع في البناء (لا سيما عند التعامل مع المقاولين من الباطن) والعقار والزراعة والخدمات المنزلية، بالإضافة الى الجزء الذي تستخدم فيه النقدية بشكل كبير في محلات البيع بالجملة والتجزئة، سيارات الأجرة وغير ذلك من الاعمال الصغيرة.
ان تحديد أفضل السبل لمعالجة الاقتصاد الخفي يتطلب أولاً فهم أين نحن وأين كنا، وأين نتجه من اجل تشخيص الحالة ووضع الحلول المناسبة لها في اطار نظام يحد من التعامل في هذا الاقتصاد الخطير الذي يغذيه العديد من العوامل المتشابكة منها النقدية، الافتقار إلى الشفافية في تلك المعاملات، محدودية إنفاذ القوانين القائمة، عدم وجود نظام شامل يضم تحت مظلته جميع الانظمة القائمه بالإضافة الى انظمه جديدة. ان الاقتصاد الخفي يعظم منافع بعض الاشخاص والمنشآت على حساب الكثيرين ويعيق طريق التنمية الاقتصادية والاجتماعية ويخضع السياسات العامه لهامش كبير من الخطأ.
وتشير الدراسات الى الترابط القوي بين الاقتصاد الخفي من جانب وفترات الانكماش الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة وانخفاض الدخل ومخاوف حول المستقبل من جانب آخر، مما يشجع العمالة على العمل الإضافي الذي لا يبلغ عنه، وكذلك عدم الإبلاغ عن مبيعات المحال بغية تحسين الشؤون المالية الشخصية، والتعويض عن مصادر الدخل المتدنية. ان العمل خارج الاقتصاد الرسمي ساعد الافراد والمنشآت على التهرب من دفع الرسوم او الزكاة او الضرائب وكذلك الحصول على مدفوعات الضمان الاجتماعي التي لا يستحقونها والتحايل على لوائح العمل وتجنب الأعمال الورقية التي تثبت ممارساتهم الخفية. كما انه توجد علاقة سببية قوية بين معدل دفع الرسوم بأنواعها وحجم الاقتصاد الخفي التي تزداد مع فترات الانكماش الاقتصادي او ارتفاع البطالة. هكذا يؤدي تدني مستوى مخاطر كشف المشاركة في الاقتصاد الخفي واحتمالية الوقوع في قبضة القانون وتطبيق العقوبات بحقهم الى مشاركة المزيد من الاشخاص في الاقتصاد الخفي، مما يتطلب موقفا نظاميا واضحا وقوي إلانفاذ.
لقد سهلت عمليات الدفع نقدا من المشاركة في الاقتصاد الخفي، حيث لا يمكن تتبع المدفوعات النقدية من قبل الجهات الحكومية، مما يؤكد أن الاقتصاد الخفي اقتصادا قائم على أساس النقدية التي تعتبر الوقود المحرك له. فان وضع نظام لمكافحته وتطبيقه بصرامة سيسهم في تقليص حجمه الذي تجاوز (19%) من اجمالي ناتجنا المحلي، كما ذكره صندوق النقد الدولي، حيث ادت الانظمة التي اقترنت بإنفاذ أكثر صرامة وعقوبات أشد وإدانة بكل وضوح المجرمين في بعض الدول الاوربية الى تقليص حجم الاقتصاد الخفي من خلال زيادة التمحيص لدافعي الضرائب العالية على صافي القيمة، والاستخدام الإلزامي لبرامج الفواتير المصدقة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتدقيق حجم ضريبة القيمة المضافة مع التاجر من خلال شبكة نقاط البيع (POS)، وإنشاء هيئات جديدة مسؤولة عن تأمين الامتثال للضرائب.
ان زيادة الاندماج المصرفي واستخدام نظم الدفع الإلكترونية يجلب المزيد من الشفافية الى المعاملات التجارية ويجعل المشاركة في الاقتصاد الخفي أكثر صعوبة، حيث انه توجد علاقة سلبية قوية بين انتشار المدفوعات الإلكترونية في بلد ما والاقتصاد الخفي، بعد ان اثبتت البلدان ذات المستويات العالية لاستخدام الدفع الإلكتروني، مثل بريطانيا وبلدان الشمال الأوروبي، بانخفاض اقتصادياتها الخفية الى ادنى مستوى مقارنة مع البلدان التي تستخدم مستويات أقل من نظام المدفوعات الإلكترونية، مثل بلغاريا ورومانيا، واليونان.
ان سد الثغرات في الانطمة التشريعيه بإنشاء نظام شامل يمكن تطبيقه بحسم سيعزز شفافية المعاملات المالية التي تخفيها المعاملات النقدية في اقتصادنا.



حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...