اقتصادات الطاقة Energy Economics مدونة متخصصة تهدف إلى استكشاف وتحليل الجوانب الاقتصادية لقطاع الطاقة بأسلوب مبسط ومفيد. تركز المدونة على مواضيع مثل أسواق الطاقة، السياسات الاقتصادية المرتبطة بالطاقة المتجددة والتقليدية، تأثير الطاقة على الاقتصاد العالمي، ودور الابتكار التكنولوجي في تحسين كفاءة الطاقة.
1/01/2015
12/30/2014
إيراداتنا.. ليست نرويجية
الثلاثاء 8 ربيع الأول 1436 هـ - 30 ديسمبر 2014م - العدد 16990
المقال
د. فهد محمد بن جمعة
تزامن إعلان ميزانية عام 2015 مع الانخفاضات الكبيرة في أسعار النفط، مما نتج عنه عجز تقديري قيمتة 145 مليار ريال. لكن فوائض ايرادات النفط المتراكمة في الاعوام السابقه سوف تغطي ذلك العجز بدون أي قلق قبل ان تعود الاسعار الى ما فوق نقطه التسوية التي يكون عندها العجز صفرا. هكذا نتعلم من الميزانية الحاليه بان تقلب اسعار النفط قد تحدث في أي وقت وعلى الحكومة ان تكون على استعداد للوفاء بالتزاماتها اتجاه الاقتصاد والمجتمع من خلال السحب من احتياطيها النقدي او الاقتراض ايهما افضل بمقارن معدل العائد مع معدل الفائدة. لكن الاهم ان نعرف ان استثمار فوائض النفط يختلف تماما عن الاستثمار الخاص الذي هدفه تحقيق اعظم عوائد مقابل مخاطرة مرتفعة، بينما الاستثمار الحكومي يهمه تمويل الميزانية من اجل دعم الاقتصاد بجميع قطاعاته وتنويع القاعدة الاقتصادية وتحفيز رأس المال البشري.
لذا علينا ان نحافظ على هذا الاحتياطي النقدي وتنميته بالاستثمار الآمن، حيث انه المصدر المالي الرئيسي الذي تستخدمه الحكومة في مواجه أي أزمة مالية، بالإضافة الى المصادر الاخرى التي مازالت محدودة من زكاة وجمارك ورسوم خدمات اخرى. وكما نعرف ان الحكومة تدعم الوقود وتقدم برامج متعددة لدعم الاقتصاد والمجتمع بدون مقابل. وهذا ما يجعل ادارة وآلية استثمار الايرادات السعودية مختلفا عن بلد يفرض ضرائب على مواطنيه ويعدلها ارتفاعا او نزولا حسب الظروف الاقتصادية. فقد اكد وزير المالية في مقابلته التلفزيونية الذي كشف لنا الكثير في يوم الميزانية، بأن الاحتياطيات النقدية التي تديرها مؤسسة النقد العربي السعودي تهدف اساسا الى جني عوائد جيدة وبدون مخاطرة بأموال الشعب مؤكداً أنها تدار بكل مهنية بواسطة شباب سعوديين ومديري محافظ دوليين معروفين وتحقق عائدا متوسط نسبته 7% تقريبا.
اننا نفخر بهذه المهنية وبإدارة شبابنا السعودي ولولا ذلك لواجهنا أزمة مالية عاصفة ابان الازمة المالية العالمية التي عصفت بأكبر اقتصاديات في العالم وكذلك بعض الدول الخليجية التي تستثمر فوائضها بمعدلات مخاطرة اكبر. فنذكر البعض بان صندوق المعاشات التقاعدي الحكومي العالمي النرويجي (سابقا صندوق النفط) تكبد خسارة بقيمة 92 مليار دولار على استثماراته في عام 2008.
وحاليا يواجه الصندوق النرويجي مع ارتفاع حجمه الى 857.1 مليار دولار في 30 سبتمبر 2014، جدلا سياسيا من النرويجيين الذين يبلغ عددهم 5.1 ملايين نسمة أي سدس سكان المملكة. فمنهم من يرى انه ينبغي على الحكومة استخدام جزءا اكبر من الإيرادات النفطية لدعم الميزانية العامة بدلاً من حفظ تلك الأموال للأجيال القادمة في اطار ارتباط الانفاق الحكومي بمعدل التضخم. كما ان البعض بدأ يسأل اذا مازالت اسواق الاسهم آمنة ماليا مع ارتفاع مستوى تعرضها الى تقلبات حادة بنسبة 60% في عام 2008، رغم ان بعضهم يرى ان التنويع العالي وطول فترة الاستثمارات لهذا الصندوق سيخفف من الخطر بل على الدولة ان تستثمر اكثر في سوق الأوراق المالية. كما ان آخرين يشككون في اخلاقية سياسة استثمار الصندوق بعد اكتشاف انه يستثمر في شركات معروفة بعدم اخلاقيتها.
وأوضحت احصائيات مؤسسة النقد في الربع الثالث من 2014 ان لديها موجودات اجنبية بقيمة 2.76 تريليون ريال وتستثمر منها 2.07 تريليون ريال في اوراق مالية. وهذا يعني ان فوائض النفط تستثمر ولكنها تدار بطريقة مختلفة واقل مخاطرة مقارنة مع الصندوق النرويجي الذي تمتلكه دولة صغيرة ولديها نظام ضريبي يعادل %56.8 من اجمالي ناتجها المحلي البالغ 515.8 مليار دولار، حيث بلغت ايراداتها الضريبية اكثر من 169 مليار دولار في عام 2014 منها 87% يذهب للحكومة المركزية. علما ان نسبة الضريبة على دخل الفرد تبلغ 27% وما زال معدل البطالة بين الشباب عمر (15-24) نسبتها 8.6%.
رابط الخبر : http://www.alriyadh.com/1008529
هذا الخبر من موقع جريدة الرياض اليومية www.alriyadh.com
12/23/2014
النعيمي يزلزل أسواق النفط العالمية
الثلاثاء 1 ربيع الأول 1436 هـ - 23 ديسمبر 2014م - العدد 16983
المقال
د. فهد محمد بن جمعة
أيها الوزير قرارك سليم لأنه يخدم مصلحة بلدك الاقتصادية والاستراتيجية وحكيم لأنه يتفق مع الرؤية المستقبليه. إنها أول مرة في تاريخ الاوبك منذ عام 1960، يحدث تغير معاكس في سلوك انتاج المملكة وبإصرار على عدم تخفيض حصتها السوقية حتى ولو خفضت دول خارج الاوبك انتاجها لتزلزل الارض من تحت اقدام هؤلاء المنتجين الذين يعتقدون اننا مازلنا نعيش في الماضي. هكذا تبين لنا قاع سعر غرب تكساس عند 55 دولارا للبرميل من قاع سعر برنت عند 60 دولارا، واللذان يحددان مدى استطاعة تحمل منتجي النفط الصخري والتقليدي خارج منظمة الاوبك هذه الاسعار. إنها القناعة وليست نقطة التسوية التي لا يستطيعون بعدها الانتاج دون تحقيقهم خسارة فادحة وتعثر لاستثماراتهم ليصبحوا غير قادرين على سداد تمويلهم للاستمرار في حفر المزيد من الابار النفطية. كما انها المستويات السعرية التي ستفقر بعض الاقتصاديات النفطية التي لا تمتلك احتياطيات نقدية لتزيد من عجوز ميزانياتها.
لقد فشلت محاولة هؤلاء المنتجين للضغط على اعضاء الاوبك للعودة الى تطبيق سياسة تخفيض النفط من خلال ترك الاسعار تنخفض بشكل حاد لتعطيل دينامكية عوامل السوق من عرض وطلب وبث الشائعات التي توضح انهم مستمرون في انتاجهم ولن يتأثروا كثيرا بقرار الاوبك. فلماذا الاسعار تنهار عندما قررت الاوبك عدم خفض انتاجها أين الخلل أو الفشل؟ لماذا تنخفض الاسعار بما يقارب 45% خلال أسبوعين؟ الاجابة على هذه الاسئلة تحدد مصير اسواق النفط وهياكل اسعارها المرجعية. انه من المفروض ان يتوقف سعر غرب تكساس في نطاق 65 دولارا وبرنت في نطاق 70 دولارا لكي يحققا التوازن من خلال تقليص فائض المعروض بما يضيق الفجوة بين العرض والطلب. لكن اعتقاد بعض الاعضاء خارج الاوبك ان صبر المنتجين الكبار داخل الاوبك سوف ينفذ، مما سيدفعهم الى طلب اجتماع طارئ لخفض انتاجهم وهذا لن يتحقق. هكذا صهل الوزير النعيمي بأن الاوبك سوف تحافظ على حصصها السوقية ليلجمهم وتتحطم أمالهم وترتد الاسعار الى ما فوق 55 دولارا لغرب تكساس و60 دولارا لبرنت.
ان الحكم الفاصل في قضية انخفاض الاسعار بهذه الحدة سوف يكون طول الفترة الزمنية التي لا يستطيع بعدها هؤلاء المنتجون الاستمرار بدون تعرضهم لخسارة ساحقة تجبرهم على توقف جزء كبير من انتاجهم. فان الربع الاول من عام 2015 سوف يظهر عجز تلك الدول وفي نهاية النصف الاول من نفس العام وقبل اجتماع الاوبك في يونيو سوف تشهد اسواق النفط العالمية انخفاضا ملحوظا في المعروض، مما سيدعم الاسعار الى مستويات 75 دولارا لبرنت. فان ارتفاع الاسعار مرتبط ايجابيا مع طول المدة ولكن بنسبة متدنية حتى يتوازن اجمالي الطلب العالمي مع اجمالي معروض النفط، وهذا قد يستغرق على الاقل 6 شهور ومن ثم يتصاعد خلال السنوات القادمة عند مستويات 80 دولارا لبرنت.
هكذا كشف لنا بقاء الاوبك على حصصها مع تدهور الاسعار مدى القوة الاقتصادية لبعض دول الاوبك وعلى رأسهم السعودية ومدى هشاشة اقتصاديات بعض الدول، ولأول مرة اشعر بأن الاوبك حققت انجازا تاريخيا صدم العالم بأسره وحطم جدران الاعتقاد السائد بان قرار الاوبك ليس اقتصاديا بل يخضع لأمور سياسية ومؤامرة تحاك ضد اخرى لإضعافها اقتصاديا. رغم ان العوامل الاقتصادية المحددة لأسعار النفط قوية مع زيادة المعرض وتباطؤ الطلب وارتفاع عملة النفط وغياب العوامل السياسية التي يعتقد البعض ان لها دورا اهم في تحديد الاسعار هذه الايام.
واذكر الاوبك مره ثانية ان اسعار فوق 80 دولارا ليس من صالحها وتعتبر نقطة تفقدها التأثير على اسواق النفط وعليها استثمار الحد الادنى للأسعار لتعزيز حصصها السوقية.
رابط الخبر : http://www.alriyadh.com/1006292
هذا الخبر من موقع جريدة الرياض اليومية www.alriyadh.com
12/21/2014
12/20/2014
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)
حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي
الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...
-
ا لثلاثاء 26 ذو القعدة 1442هـ 6 يوليو 2021م المقال د. فهد بن محمد بن جمعه منذ عقود ونحن نسمع من أصحاب المنشآت الخاصة ومن يمثله...
-
الثلاثاء 17 رجب 1447هـ - 6 يناير 2026م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة في سوق نفطية تعاني تقلبات حادة وفائضاً عالمياً متزايداً، اتخذ تحالف...
-
الثلاثاء 25 جمادى الآخرة 1447هـ 16 ديسمبر 2025م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة تحت قيادة الأمير عبدالعزيز بن سلمان، نجح تحالف أوبك+ في 30...