8/04/2015

نجحت السعودية في سياستها النفطية

 
الثلاثاء 19 شوال 1436 هـ - 4 أغسطس 2015م - العدد 17207

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
    أصبح واضحا بأن سياسة الحصة السوقية التي تبنتها السعودية منذ 27 نوفمبر 2014، تأخذ طريقها الى النجاح في الأجل القريب قبل البعيد من خلال إعادة هيكلة الطلب العالمي على النفط وتقليص أي زيادة في معروض النفط المكلف (الرملي والصخري والمياه العميقة). فالمملكة تنظر الى مستقبل النفط ومشتقاته بعد عقد من الزمن وأكثر الى عام 2030م، ليس فقط للاحتفاظ بحصتها السوقية بل لزيادتها ولن تتراجع عن ذلك مرة ثانية. هكذا حققت السعودية نجاحا كبيرا وفي فترة وجيزة لم تتجاوز عاما واحدا من حرب الأسعار التي فاجأت المنافسين باستمرارها وعدم العودة الى سياستها الماضية، حيث ينشر باستمرار ارجاء بعض مشروعات النفط الرملي وتراجع عدد حفريات النفط الصخري وارتفاع مديونيات بعض البلدان المنتجة.
مع ذلك يبقى قرار الحصة السوقية قرارا مؤلما وسينتج عنه تراجع في اجمالي ايراداتنا النفطية بنسبة لا تقل عن 42% هذا العام مع تراجع الاسعار بنسبة 48% مقارنة بعام 2014. لكنه قرار أقل ألماً على المدى الطويل عندما تعود الاسعار الى الارتفاع مرة ثانية عند مستويات 70-80 دولارا، ولكن هذه المرة ليس على حساب السعودية وإنما على حساب المنتجين المتعطشين لارتفاع الاسعار بشكل كبير لمعاودة حفر الآبار ذات التكاليف المرتفعة جدا.
فبنظرة سريعة على الارتباط بين اسعار النفط العربي الخفيف الى الولايات الاميركية والإنتاج العالمي منذ عام 2000 وحتى النصف الاول من عام 2014، يتضح لنا مدى أهمية محافظة السعودية على حصتها السوقية، حيث بلغ متوسط الاسعار 27-38 دولارا بين عامي 2000 و 2004 وكان اجمالي الانتاج العالمي 77.7-83.4 مليون برميل يوميا خلال نفس الفترة. لكن ماذا حدث بعد ذلك؟ قفزت الاسعار الى 53 دولارا في 2005 وبقيت متذبذبة حتى عام 2009م، بينما استمر الانتاج في حالة ثبات عند 85 مليون برميل يوميا. ثم بدأت الاسعار تتصاعد بوتيرة سريعة حتى وصلت الى النقطة الحرجة عند متوسط سعر 109 دولارات في 2011، وتستمر فوق 100 دولار حتى شهر سبتمبر 2014، لينمو الانتاج العالمي من 88.2 مليون برميل يوميا في 2010م الى 93 مليون برميل يوميا أي بنسبة 8.5% في 2014 (إدارة معلومات الطاقة الأميركية).
ان هذا التسارع في نمو المعروض هو الذي قاد السعودية الى زيادة انتاجها لتتراجع الاسعار بنسبة 48% الى متوسط 55 دولارا هذه الأيام، مما سوف يمارس ضغوطا على جانب العرض في السنوات القادمة. لأن الاسعار المرتفعة تحفز شركات النفط على استخراج المزيد من النفط من الآبار ذات التكاليف المرتفعة بعد ان اصبحت اقتصادية، مما خلق عدم توازن في معادلة العرض والطلب عند الاسعار السائدة. فكانت تلك الشركات تأمل ان تمارس السعودية دور المرجح كما عهدته منها في السابق، إلا انها اتخذت مساراً معاكساً بتعظيم حصتها السوقية بعد ان تغيرت معطيات اسواق النفط واستحال التعاون بين المنتجين العالميين ليكون البقاء للمنتج القوي.
هذا ولم تتوقف السعودية عند هذا الحد بل انها تسعى ايضا لتعظيم حصتها السوقية من بيع المنتجات المكررة مثل وقود الديزل الخفيف، حيث تعمل السعودية على استكمال انشاء مصافيها محليا وزيادة شركاتها الاجنبية في آسيا وغيرها مما وضعها في مصاف الدول المصدرة للمنتجات المكررة لتحتل المركز الرابع عالميا، حيث انها تصدر من منتجاتها المكررة ما نسبته 78%، 15%، 5% الى آسيا وأوروبا وأميركا على التوالي. وهذا سيضيق الخناق على المصافي المستفيدة من انخفاض الاسعار بتخفيض هوامشها الربحية.
فمن المتوقع ان تنتقل تخمة اسواق النفط الى اسواق المنتجات مع ارتفاع حدة المنافسه وتراجع هوامش ربحية المصافي العالمية، لتنجح سياسة المملكة النفطية من خلال قيادتها لأسواق النفط العالمية وسوف تنجح في بيع منتجاتها بتنويعها وتصديرها بكميات اكبر مستقبليا. إن الأهم ليس نمو جانب الطلب بل تحركات جانب العرض مستقبلياً.

8/03/2015

المملكة تصدر 1,59 مليار برميل نفط بقيمة 338 مليار ريال خلال سبعة أشهر

الأحد 17 شوال 1436 هـ - 2 أغسطس 2015م - العدد 17205

بقيمة سعرية تقل 49% عن نفس الفترة العام الماضي


الرياض – فهد الثنيان
    صدرت المملكة نحو 1.59 مليار برميل نفط خلال السبعة شهور من عام 2015 وبقيمة 338 مليار ريال، وهذه القيمة السعرية اقل من القيمة السعرية خلال نفس الفترة العام الماضي بنسبة 49%.
وبلغ الاستهلاك المحلي في نفس الفترة ما يقارب 588 مليون برميل وبنسبة 27% من إجمالي الإنتاج في نفس الفترة.
وتأتي هذه الأرقام في الوقت الذي قال الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) عبدالله البدري أن المنظمة ليست مستعدة لخفض حصص إنتاجها على الرغم من التراجع الأخير في أسعار النفط واحتمال وصول الإنتاج الإيراني إلى السوق، حيث تتوقع أوبك وضعاً أكثر توازناً واستقراراً في سوق النفط في 2016.
وتعليقاً على صادرات المملكة النفطية قال ل"الرياض" المستشار الاقتصادي المتخصص بقطاع النفط والطاقة الدكتور فهد بن جمعة أن المملكة صدرت نحو 1.59 مليار برميل نفط خلال السبعة شهور من عام 2015 وبقيمة 338 مليار ريال، وهذه القيمة السعرية اقل من القيمة السعرية خلال نفس الفترة العام الماضي بنسبة 49%.
مضيفا بأن الاستهلاك المحلي في نفس الفترة بلغ ما يقارب 588 مليون برميل وبنسبة 27% من اجمالي الانتاج في نفس الفترة.
وقال بهذا الخصوص إن اسعار النفط العالميه انخفضت، حيث تراجع سعر برنت لشهر سبتمبر إلى 54.57 دولاراً وهو الأدنى منذ 19 مارس وكذلك تراجع نايمكس الى 47.92 دولاراً وهو الأدنى منذ 31 مارس.
وعزى ابن جمعة هذه الانخفاضات الحادة الى عدة عوامل منها: أزمة اليونان والاتفاق الإيراني النووي وارتفاع قيمة الدولار مقابل العملات الأخرى والتوقعات برفع البنك الفيدرالي سعر الفائده قريباً في ظل الظروف التي تعاني منها أسواق النفط العالمية بوجود فائض في المعروض بنسبة 2-3% وهو ما يفوق ما تحتاجه الاسواق العالمية.
لافتا الى أن المخاوف بدأت تظهر مع تعافي اقتصاد الصين اكبر ثاني مستهلك للنفط بعد الولايات المتحدة، بعد الهبوط الحاد في أسواق أسهمها. والذي آثار المخاوف بتخمة عالمية بالاضافه الى ان المنتجين الامريكان اضافوا 21 منصة حفر في الأسبوع قبل الاخير لشهر يوليو، وتعتبر الاكثر ارتفاعا منذ أبريل 2014، وفقا لبيكر هيوز.
وأوضح أن الزيادة في نشاط الحفر جاءت على الرغم من انهيار اسعار غرب تكساس بنسبة 21% من حوالي 61 دولاراً للبرميل في منتصف يونيو، مما اعتبره الكثير من المتاجرين بأنه سوق شراء. فقد توقع البنك الوطني الأسترالي ان تبقى أسعار النفط دون 70 دولاراً للبرميل لبقية عام 2015 و2016.
ومع هذه المستجدات اشار ابن جمعة أنه من المتوقع ان يتباطأ نمو الطلب العالمي على النفط في النصف الثاني من هذا العام مع انتهاء تراجع الاسعار، حيث من المتوقع ان يتراجع نمو الطلب الى 1.2 مليون برميل يوميا في 2016.
وقال إن التوقعات العالمية تشير بقيام البنك الفيدرالي برفع سعر الفائدة الى %0.35 في الربع الرابع من هذا العام من 0-0.25% حاليا، ثم تتدرج في الارتفاع لتصل الى 1.26% في العام المقبل وإلى 2.12% بنهاية عام 2017 و2.80% بحلول نهاية عام 2018، و%3.17 أواخر عام 2019 و3.34% في الربع الرابع من عام 2020.

7/28/2015

تراجع الإنتاجية الاقتصادية

الثلاثاء 12 شوال 1436 هـ - 28 يوليو 2015م - العدد 17200

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
    مازلنا نتحدث عن تعظيم الإنتاجية (وليس الإنتاج) من خلال تنويع القاعدة الاقتصادية، منذ أن بدأت أول خطة خمسية في عام 1970، ونتساءل أين يكمن الخلل هل في تخطيطنا أو في سياساتنا الاقتصادية (الهيكل الاقتصادي) أو أن الميزة النسبية لنفطنا لا تحفزنا على استغلال طاقة اقتصادنا عند أقصى حد ممكن؟ أو هل نحتاج إلى إدارة خططنا واقتصادنا بتفكير الإدارة الخاصة بدلا من الإدارة العامة من أجل قياس مخرجات خططنا واقتصادنا بقصد تعزيز نقاط القوة وتجنب نقاط الضعف نحو الاستغلال الأمثل؟ فكثير من بلدان العالم استطاعت أن تستغل إمكانياتها الاقتصادية وتصنع ميزا نسبية لم تكن متوفرة لديها فهل نستطيع عمل المثل؟. هل نحن نحتاج إلى منشآت ذات كثافة عمالية أو ذات كثافة رأسمالية من أجل رفع الإنتاجية بتحديد التبادل بين الاثنين أي بين العمالة والتقنية؟.
إن التعامل مع القضايا الاقتصادية البارزة يحتاج إلى فكر اقتصادي جديد يحدد الفرص والمخاوف ثم يتخذ القرارات الفاعلة والواقعية التي تعزز الإنتاجية الاقتصادية مما ينتج عنه توظيف الموارد المالية والبشرية أفضل توظيف ليس فقط بقصد الاكتفاء الذاتي وإنما بقصد التصدير أيضا. لأن تخصيص الموارد يقاس نجاحه بتعظيم الإنتاجية، حيث يقول الاقتصاديون بأن الإنتاجية مقياس حاسم لقياس مدى كفاءة استخدام الموارد، إذ تقاس الإنتاجية كميا بكم ننتج لكل وحدة من العمل أو رأس المال الذي نستثمره أو كما يقول الاقتصاديون إن الإنتاجية تقاس بقيمة المخرجات لكل وحدة من المدخلات (العمل، المواد، الطاقة، إلخ، المستخدمة للإنتاج)؛ لذا يجب التمييز بين نمو الإيرادات الناجمة عن زيادة مدخلات الإنتاج (حجم الإنتاج)، ونمو الدخل الناجم عن زيادة في الإنتاجية، حيث إن الأول عبارة عن الانتقال من نقطة إلى أخرى على طول خط الإنتاج البياني، بينما الثاني هو الانتقال من خط الإنتاج البياني إلى خط جديد نتيجة لزيادة الإنتاجية.
وعلى ذلك يؤدي تحسين الإنتاجية إلى زيادة القيمة الاقتصادية المضافة والاجتماعية من خلال زيادة مستوى المعيشة، وهذا يتضح من قياس قيمة إجمالي الإنتاجية لأي بلد عندما يتم تقسيم المخرجات (إجمالي الناتج المحلي) على إجمالي السكان، ليعطينا قيمة الإنتاجية لكل فرد من السكان أو نصيب الفرد التي بزيادتها لكل فرد في البلاد ينتج عنه في المتوسط أكبر كمية من السلع والخدمات. كما أن زيادة الإنتاجية تزيد من أرباح المنشآت وتصبح قادرة على دفع رواتب أعلى لموظفيها دون الحاجة إلى زيادة الأسعار، مما يساعد على كبح جماح التضخم.
فماذا عن إنتاجية اقتصادنا؟ هل هي متزايدة أو متناقصة خلال الخمس سنوات الماضية؟. الذي يحدد ذلك حساب نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية للفترة 2010- 2014م لقياس الإنتاجية، حيث نما نصيب الفرد في 2010م من 71,673 ريالا إلى أعلى قمة له عند 94,271 ريالا في 2012م، ثم بدأ يتقلص إلى 90,046 ريالا في 2014م. هذا التناقص ناتج عن انخفاض نمو نصيب الفرد بنسبة 1% و2% في عامي 2013 و2014 على التوالي. كما أن معدل النمو السكاني ارتفع بأعلى من معدل النمو الاقتصادي، حيث بلغ نمو السكان 2.7% و2.6%، بينما بلغ النمو الاقتصادي 1.4% و0.3% خلال نفس الفترة، مع تراجع ناتج القطاع النفطي من إجمالي الناتج المحلي. أما على مستوى السكان فما زال عدد المقيمين كبير جدا ولم يتناقص بنسبة ملحوظة.
لقد حان الوقت لصياغة القرارات الاقتصادية بزيادة الإنتاجية وتعظيمها لكل ريال يتم إنفاقه ولكل عامل يتم توظيفه، حيث إن زيادة الإنتاجية يتم إما بزيادة البسط (المخرجات) أو بتقليل المقام (المدخلات) حتى تتحقق أهداف الخطة الخمسية العاشرة وينعم الاقتصاد والمجتمع بكثرة الفرص الوظيفية وتحسين مستوى معيشته، وهذه الزيادة سوف تحددها الزيادة في نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي، وبالتناقص السريع في أعداد المقيمين في هذا البلد.

7/21/2015

حصة السعودية.. هدف اقتصادي

الثلاثاء 5 شوال 1436 هـ - 21 يوليو 2015م - العدد 17193

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
    يعتقد البعض أن الاتفاق النووي بين مجموعة دول (5+1) وإيران سوف يؤدي إلى انهيار أسعار النفط العالمية في حالة رفع العقوبات عن إيران وزيادة صادراتها من 1.1 مليون برميل يومياً الى مليوني برميل يومياً على مدى عام، مما سيدفع السعودية إلى تخفيض إنتاجها للمحافظة على استقرار الأسعار. لكن هذا اعتقاد خاطئ فلن تغير السعودية سلوكها أو إستراتيجيتها السوقية حتى يتفق جميع المنتجين من الأوبك ومن خارجها على تخفيض إنتاجهم طبقاً لحجم الطاقة الإنتاجية والاحتياطي لكل منتج. إذ ان العبرة في تناقص إجمالي المعروض من النفط وليس زيادة معروض بلد بحد ذاته والذي سيقابله تناقص في معروض بلد آخر.
إن زيادة صادرات إيران على المدى القصير بمقدار 500 ألف برميل يومياً وكذلك عودة ليبيا إلى إنتاجها لأكثر من 700 ألف برميل يومياً في اتجاه إنتاجها السابق عند 1.6 مليون برميل يوميا، سيدعم الأسعار على المدى المتوسط والطويل مع ارتفاع تكاليف الإنتاج في المدى القصير، مما سيقلص إنتاج بعض المنتجين وستصبح تلك التكاليف عاملا حاسما في تحديد المعروض مع نمو الطلب العالمي عند مستوى 1.1 مليون برميل يوميا. فكلما تغيرت عوامل السوق تغيرت آلية السوق تبعاً لذلك في اتجاه نقطة التوازن بين الطلب والعرض التي ستحدد أفضل الأسعار للمنتجين والمستهلكين على السواء.
إن آلية الطلب والعرض غير مستقره في أسواق النفط بل تتأثر بالعوامل الاقتصادية والمضاربين والاضطرابات السياسية في المدى القصير، مما يؤدي إلى تقلبات الأسعار. لكن الأهم هي مستويات الأسعار على المدى المتوسط والطويل، حيث استمر نطاق متوسط سعر غرب تكساس الشهري بين 47-60 دولاراً وبرنت 47-64 دولاراً من يناير وحتى يونيو 2015م، أي بتراجع عن سعر غرب تكساس 95-106 دولارات وبرنت 107-112 دولاراً خلال نفس الفترة من عام 2014، أي بانخفاض نسبته 50%-43% لغرب تكساس و 55%-43% لبرنت. اذا نستطيع التعميم بأن متوسط الاسعار الحالية غير كاف لخروج بعض المنتجين ذوي التكاليف المرتفعة من الأسواق وسيبقى إجمالي الإنتاج عند حده الأعلى وبفائض يتجاوز الطلب.
فان أي زيادة في صادرات الأوبك سوف ينعكس سلبيا على صادرات روسيا الى الأسواق الآسيوية وسوف تتوجه بعض تلك الزيادة الى الأسواق الأوروبية وخلق أسواق جديدة في شرق أوروبا ولكن بأسعار مخصومة الى سعر برنت. فما زالت الصناعات الثقيلة في الصين تعتمد بشكل كبير على النفط والمتوقع لها تحسن نموها مع تحسن النمو الاقتصادي الذي مازال عند 7%. كما ان قطاع السيارات في العالم مازال يعتمد بشكل رئيس على منتجات النفط وسيستمر ذلك على المدى المنظور بدون وجود بديل بتكاليف أقل.
هكذا تسعى السعودية الى تعظيم حصتها السوقية بكل مرونة، حيث وصل إنتاجها حاليا إلى 10.6 ملايين برميل يوميا تماشيا مع نمو الطلب المحلي والعالمي. كما انها بدأت تنوع صادراتها وذلك بتصدير منتجات مكررة منها وقود الديزل الخفيف بكميات كبيرة (2.8 مليون برميل) لم يسبق ذلك من قبل. كما ان السعودية لها شركات في أسواق البلدان المستهلكة الرئيسة وسوف تزيدها من أجل التعمق في تلك الأسواق عند درجة عالية من المنافسة.
إن إستراتجيه إنتاج النفط السعودية وتصديره لم تعد مبنية على الماضي أو الوقت الحاضر فقط بل تجاوزت ذلك الى النظرة المستقبلية البعيدة وما سوف يتخللها من معطيات جديدة سواء على مستوى الإنتاج او التكرير او حتى بدائل الطاقة المتاحة محليا وخارجيا ومدى تأثير ذلك على تعظيم عائدها الاستثماري عند معدل من المخاطرة المحسوبة.
لقد نجحت استراتيجية الحصة السوقية وتساقطت أوراق التوت لحماية إيراداتنا النفطية من التغيرات السريعة التي تحدث في أسواق النفط في السنوات الأخيرة. فهنيئاً للوطن والاقتصاد على قرار الحسم نحو مستقبلٍ أفضل يعظم حصتنا النفطية لتحقيق أفضل الإيرادات الممكنة.

7/14/2015

أهم تحديات.. التخطيط والاقتصاد

الثلاثاء 27 رمضان 1436 هـ - 14 يوليو 2015م - العدد 17186

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
    دائما افضل ان تسبق كلمة التخطيط كلمة الاقتصاد لأن التخطيط يرسم الاتجاه العام ويحدد الاهداف الاقتصادية بنسب يسهل الوصول إليها حيث انه يمهد الطريق امام الاقتصاد الكلي ليكمل مشواره في تناغم وترابط قوي مع الاقتصاد الجزئي عند معدلات نمو مرتفعه يكون مضاعفها زيادة في إجمالي الانتاجية وقيام صناعات متنوعة تستخدم التقنية والمعرفة لتوظيف الموارد البشرية والرأسمالية افضل توظيف وعند اقصى طاقة. إن هذا النمو الاقتصادي رسمته الخطة العاشرة على المدى المتوسط ولكن على المدى القصير تصبح كل سنة منها خطة تشغيلية بنسب مستهدفة وأرقام تقديرية مع بداية كل عام لتقييم وقياس أداء جميع القطاعات الاقتصادية الفعلية مقارنة بتلك النسب والأرقام في نهاية العام.
كنت متشوقا عند قراءه تقرير (الاقتصاد السعودي لعام 2014) بكل دقة ان اجد مقارنة بين النسب والأرقام الفعلية والمستهدفة من قبل الوزارة لكي نطبق تحليل الفجوة (Gap Analysis) بين ما تم تحقيقه طبقا للمؤشرات الفعلية التي تصدرها (مصلحة الاحصاءات العامة) والنسب المستهدفة المرتبطة بكل هدف من اهداف الخطة التاسعة لقياس حجم الفجوة بينهما، إذ إن اتساعها يدل على اوجه القصور في الخطة أو انحراف الاقتصاد عن مسارها، بينما ضيقها يدل على دقة الخطة وان الاقتصاد يسلك المسار المتوقع له. هذا النوع من التحليل تعتمد عليه الخطة للعام اللاحق بمرونتها لتحتوي نقاط القوة وتعالج نقاط الضعف من اجل تعظيم المخرجات في نهاية عامها.
ان تحليل النسب والأرقام التي تصدرها المصلحة والتقارير الدولية وتجميعها في تقرير اقتصادي موحد يستطيع القيام به أي محلل اقتصادي بسهولة ولكن الهدف من أي تحليل اقتصادي يصدر من جهة متخصصة ان يبرز لنا نقاط القوة والضعف في ادائها تجاه التخطيط والاقتصاد خاصة عندما تكون مسؤولية الاقتصاد التخطيط مسندة إليها، حيث ان التحليل الكمي للأرقام الفعلية يقيس اداء الماضي ونحتاج الى تحليل الحاضر والتنبؤ بالمستقبل للحد من مخاطر عدم اليقين من خلال التحكم في البيئة الاقتصادية الداخلية والحد من التأثيرات الخارجية التي لا نستطيع التحكم فيها.
لذا ترتبط التنمية الاقتصادية ارتباطاً وثيقا بالتخطيط الاكثر نقاشا في عصرنا الحديث اكثر مما سبق، لا سيما في البلدان النامية، حيث ان التخطيط الاقتصادي معني بصنع القرارات الاقتصادية الرئيسة ومنها الانتاج فلماذا وكم ننتج ومتى وأين ننتج ولمن يتم تخصيص الإنتاج، بناءً على مسح شامل للاقتصاد الوطني، حيث ان زيادة الإنتاج من اهم أداء الوظائف الاقتصادية ويحقق أقصى قدر من فرص العمل. هكذا يكون التخطيط الاقتصادي أداة مهمة للتخفيف من مشاكل البطالة والفقر، وعدم المساواة الاقتصادية، واختلالات التنمية المتوازنة.
واذكر هنا ان بعض اهداف الخطة العاشرة الاقتصادية المهمة تدعو الى تعميق التنويع الاقتصادي بأبعاده المختلفة، التحول نحو الاقتصاد القائم على المعرفة؛ توسيع الطاقة الاستيعابية للاقتصاد الوطني وتعزيز نموه واستقراره وقدراته التنافسية؛ تطوير قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وزيادة إسهامه في الناتج المحلي إلاجمالي، وتوطين العمالة. انها اهداف عظيمة لو تحقق الهدف الاول منها لتحققت الاهداف الاخرى تبعا لذلك. كما ان الهدف العشرين من الخطة ركز على رفع جودة تنفيذ البرامج والمشروعات التنموية، وتطوير آليات تنفيذها، ومتابعة صيانتها، وذلك من خلال جودة التنفيذ بتطوير معايير ملائمة لقياس مدى التقدم في تحقيق أهداف خطة التنمية ووضع آليات لقياس كفاءة أداء البرامج والمشروعات التنموية.
لذا يجب ترجمة كل هدف من اهداف الخطة العاشرة الى نسب نمو محددة يتجه نحوها الاقتصاد الكلي والجزئي بدلا من العبارات العامة حتى ينطبق مبدأ المسؤولية والمحاسبة بناءً على الانجازات الفعلية مقابل المستهدفة. على سبيل المثال، ان يكون معدل النمو الاقتصادي المستهدف لعام 2016 يتجاوز 6% بالأسعار الثابتة ونمو القطاع الخاص غير النفطي 8% ونسبة الصادرات غير النفطية الى الواردات 38% ومعدل بطالة 8% وهكذا.

7/07/2015

ملاحظات على تقرير الاقتصاد لعام 2014


الثلاثاء 29 شعبان 1436 هـ - 16 يونيو 2015م - العدد 17158

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
    نشرت وزارة الاقتصاد والتخطيط تقريرها الاقتصادي في مايو 2015م، الذي يبدو مدهشا من استعراض أهم المؤشرات الاقتصادية، إلا ان التدقيق في محتوى التقرير كشف بعض الأخطاء وعدم الوضوح، حيث ينبغي التأكد من المنهجية الاقتصادية وتفسير الترابط بين المتغيرات الاقتصادية المستقلة وغير المستقلة وكيف أدى ذلك الى تغير في معدلات النمو الاقتصادية. كما ان كتابة التقرير امر في غاية الاهمية لإبراز نقاط القوة والضعف التي تدعمها النسب والأرقام المذكورة في إطار الخطط الخمسية من أجل اتخاذا القرارات اللازمة لدعم مسارها، وسوف استعرض بعض النصوص من اجل النقد الايجابي فقط لا غير.
فقد ذكر التقرير في صفحة (10) ان الاقتصاد السعودي حقق نموا اقتصاديا "ملحوظا" نسبته3.47 % في 2014 مقارنة بنمو نسبته 2.67% في 2013 أي بفارق طفيف قدره 0.8% وليس ملحوظا (Significant) كما ذكر التقرير، حيث ان معدل النمو تراجع بنسبة 1.91% في 2013 من 5.38% في 2012، فلو تجاوزت النسبة 2% لكان فعلا نموا ملحوظا. كما عزا التقرير ذلك النمو إلى عاملين أساسيين اولهما "زيادة متوسط انتاج النفط الذي زاد فقط بنسبة 0.8% في 2014 أي بما يعادل 28 مليون برميل أو انتاج ثلاثة أيام والذي ليس له تأثير يذكر. كما ان اختيار سنة الاساس (2010) من المفروض ان لا يكون سببا في تشويه معدلات النمو بارتفاع أحدهما على حساب الآخر بعد ان ارتفع معدل القطاع النفطي وانخفضت القطاعات الاخرى بناء على تغيير سنه الاساس وليس على أداء الانشطة الاقتصادية.
كما استوقفني كثيرا هذا النص صفحة (10) "ويرجع السبب الى انخفاض معدل نمو القطاع غير النفطي لعام 2014إلى انخفاض معدل النمو بالأسعار الثابتة في كلّ من القطاعين الخاص والحكومي"، لكن أهمية الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي تكمن في معرفة كم انتج الاقتصاد وأي قطاع من القطاعات الاقتصادية كانت مساهمته الاكبر وذلك بمقارنة النمو في عام الاساس مع العام الحالي بعد استبعاد أثر التضخم، حيث تراجع نمو القطاع غير النفطي الحقيقي من 6.38% في 2013م الى 5% في 2014م وكانت مساهمة القطاع الخاص أكبر من مساهمة القطاع الحكومي في 2014. لذا يكون الاهم تفسير هذا الاداء وليس تبرير ذلك فقط بارتفاع المخفض (Deflator).
أما هذا النص في صفحة (54) "ذلك النمو في الإمدادات نتيجة لزيادة إنتاج النفط الصخري الأميركي كسبب رئيس وبلغت نسبة الزيادة %9.36 من 18.16 مليون برميل يوميا في 2013م إلى 19.86 مليون برميل يوميا في 2014م" هل نسبة الزيادة 9.36% من الانتاج الاميركي وهذا بتأكيد خطأ، أو ما هذان الرقمان؟. كما في نفس الصفحه نص اخر "إلا أن انقطاع لإمدادات من خمس دول وهي (ليبيا وإيران...)" لم ينقطع انتاج ليبيا بشكل مستمر ولا ايران الذي بلغ متوسط انتاجها 2.68 مليون برميل يوميا و 2.80 مليون برميل يوميا في 2013 و 2014 على التوالي وصدر 1.1 مليون برميل يوميا ومازالت تصدر نفس الكمية خلال نفس الفترة (ادارة معلومات الطاقة الاميركية).
كما ذكر التقرير بهذا النص "أن انقطاع الإنتاج في عدد من الدول أدى إلى تأجيل تأثير تلك الزيادة في الإمدادات الأميركية على أسعار النفط" وهذا غير دقيق لان الاوبك حافظت على سقف انتاجها (30 مليون برميل يوميا) بل تجاوزته خلال مدة التقرير، لكن لم تقرر الاوبك على تعظيم حصتها السوقية إلا في 27 نوفمبر 2014 لتتراجع الاسعار بنسبة 48% ومازالت تلك الدول التي تم ذكر انقطاع انتاجها على ما هو عليه.
شكرا لمن أعد هذا التقرير والأفضل تاريخيا. وأتمنى التوفيق للوزارة والمزيد من الارقام والنسب التي توضح مساهمة المناطق الادارية في اجمالي الناتج المحلي لمعرفة الميز النسبية ومستوى المساهمه لكل منطقة في اجمالي الناتج المحلي لتحقيق اهداف التنمية المتوازنة.

البطالة.. مأساة 651 ألف سعودي

 
الثلاثاء 20 رمضان 1436 هـ - 7 يوليو 2015م - العدد 17179

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
    البطالة قضية تؤرق الجميع وتؤثر سلبيا في الانتاجية الاقتصادية ولها أبعاد اجتماعية مؤلمة، عندما يصل معدلها الى %11.75 لعامين متتاليين ويذهب ضحيتها (651,305) سعوديين بدون رؤية واضحة، بينما معدل البطالة الافضل (2-3%) الذي يشير الى اقتراب الاقتصاد من التوظيف الكامل ويؤكد على صحة سوق العمل تشغيليا واقتصاديا.
لقد انهكت البطالة الهيكلية Structural Unemployment اقتصانا "عندما يتجاوز عرض العمالة حجم الطلب عليها عند أجر محدد لا يتطابق اساسا مع أعداد الأشخاص الذين يرغبون في العمل وعدد الوظائف المتوفرة" كما اوضحته في كتابي (إدارة الاعمال التجارية الكبيرة، 2015)، ما جعل معظم الجامعيين الراغبين في العمل الاحجام عنه لعدم تطابقه مع تخصصاتهم وكذلك غير الجامعيين لتدني رواتب الوظائف المتاحة مقارنة بتكلفة المعيشة ولا أمان لها.
للأسف مازالت البطالة متفشية بين شبابنا لأعوام متتالية وبالحد الأعلى، رغم السياسة المالية والنقدية التوسعية والدعم الحكومي السخي للتعليم والابتعاث والمعاهد الفنية والتدريب وتحمل صندوق الموارد البشرية نصف راتب السعودي لتحفيز المنشأة على توظيفه.
ان نسب وأرقام القوى العاملة من مصلحة الاحصاءات العامة والجزء "الثالث" من (التقرير الاقتصادي لعام 2014)، يؤكدان عدم التقدم في توظيف السعوديين وتحجيم البطالة. وهذا التقرير الذي يدعي التخصص لم يقدم لنا تقييما للمراحل السابقه وأداء برامج وزارة العمل لسعود من نطاقات وغيره واستراتيجية التوظيف السعودية حتى نكون على بينة من أمرنا ولماذا كانت ومازالت مياه البطالة راكدة لسنتين متتاليتين وكيف يقوم الاقتصاد والتخطيط بدوره لتحريكها؟
هكذا نشهد تراجعا حادا في معدل نمو التوظيف الحكومي من 6.40% الى 3.28% في 2013 و2014 على التوالي أي بنسبة 49%، دون ان يقابله تغير ملحوظ في نمو القطاع الخاص يسد الفجوة الحكومية.
ان هذا النمو يعتبر ضعيفا جدا مقارنة بالأداء الإجمالي، حيث ان عدد الداخلين الى سوق العمل بلغوا (237,829) فردا مقابل (99,498) فردا من الخارجين أي ان 138,331 فردا يحتاجون لوظائف جديدة، بينما تم إحلال المتبقين مكان الخارجين ليتبقى 28.8 ألف عاطل يضاف الى اجمالي البطالة، ما يعني ان سوق العمل وفر فقط 109,559 وظيفة جديدة بنسبة 58% من صافي الداخلين، بينما النسبة المتبقية 41% تعود الى الخارجين وهذا أدى الى رفع معدل التغير في النمو بنسبة (5%) في 2014 عن 2013.
إن الاهم تغير النمو الاجمالي لسوق العمل، حيث ان نسبة المشتغلين السعوديين في عامي 2013 و2014 متساوية (88.3%) والبطالة ثابتة عند (11.7%)، ما يعني ان التغير في النمو ثابت ولم نجد تفسيرا في التقرير لهذا الثبات، ما عدا القول بان هذا النمو مارس ضغطا ديموغرافيا، وأنه لا يتناسب مع عدد الوظائف المتاحة في الاقتصاد، لماذا؟ اين الخلل؟ ماذا عن الاقتصاد والتخطيط والمتابعة؟
اين قياس أداء الخطة بمقارنة النسب الفعلية مع النسب المستهدفة؟ للأسف لا توجد مقارنة في التقرير وكأن التخطيط هامشي.
ان المطلوب تفعيل الهدف الخامس من الخطة العاشرة الذي سوف يعزز استيعاب سوق العمل للباحثين الحاليين والقادمين والمرتبط مباشرة بإعادة هيكلة سوق العمل والقطاع الخاص اللذين تم تأسيسهما اساسا لاستيعاب العمالة الاجنبية الرخيصة على حساب توظيف السعوديين والاقتصاد، ما جعل معدل البطالة يستقر مرتفعا ومتعارضا مع ارتفاع معدل النمو الحقيقي ومعدل التضخم، يا له من تناقض لا يحدث إلا في اقتصادنا.
كما ان تقليص البطالة الى معدلها الطبيعي (عندما يكون سوق العمل في توازن) يكمن في التخطيط الناجح بناء على المعطيات الاقتصادية الحالية والمستقبلية في إطار معادلة الطلب (خلق وظائف ملاءمة) والعرض (تقليص العماله الاجنبية) عند اجور حقيقية تكفل الحد الادنى من المعيشة.
واذكر ان سياسات جانب العرض تتعامل مع قضايا الاقتصاد الجزئي أكثر من غيره لزيادة الطلب الكلي والتغلب على أوجه القصور في سوق العمل للحد من البطالة.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...