9/03/2015

المملكة تصدر 1،8 مليار برميل نفط بقيمة تقديرية 382 مليار ريال في ثمانية أشهر

الخميس 19 ذي القعدة 1436 هـ - 3 سبتمبر 2015م - العدد 17237

النطاق السعري يقل 49% عن نفس الفترة العام الماضي


الرياض - فهد الثنيان
    صدرت المملكة نحو 1،8مليار برميل نفط خلال فترة الثمانية أشهر الاولى من عام 2015، وبقيمة تصل الى نحو 382 مليار ريال، وهذة القيمة السعرية اقل من القيمة السعرية خلال نفس الفترة العام الماضي بنسبة 49%.
وبلغ الاستهلاك المحلي في نفس الفترة ما يقارب 681 مليون برميل وبنسبة 27% من اجمالي الانتاج.
وتأتي هذه الارقام في الوقت الذي قالت منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك" إن الطلب العالمي في عام 2015 سيصل إلى مستوى 92.7 مليون برميل يوميا، وهو أعلى بواقع 1.38 مليون برميل يوميا عن مستوى عام 2014.
وتعليقا على صادرات المملكة النفطية قال ل"الرياض" المستشار الاقتصادي المتخصص بقطاع النفط والطاقة الدكتور فهد بن جمعة، أن المملكة صدرت نحو 1،8 مليار برميل نفط خلال الثمانية أشهر الاولى من عام 2015 وبقيمة 382 مليار ريال، وهذه القيمة السعرية اقل من القيمة السعرية خلال نفس الفترة العام الماضي بنسبة 49%.
مضيفا بأن الاستهلاك المحلي في نفس الفترة بلغ ما يقارب 681 مليون برميل وبنسبة 27% من اجمالي الانتاج.
وقال إن سعر غرب تكساس تراجع الى 40.21 دولارا خلال الايام الماضية حيث يعتبر هذا التراجع الاقل في اكثر من 6.5 سنة، أما برنت لشهر أكتوبر فقد انخفض إلى 46.91 دولارا، بعد ان ارتفع المخزون الامريكي إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 14 أغسطس، بحوالي 100 مليون وهو مستوى فوق متوسط فترة الخمس سنوات.
مشيرا بهذا الخصوص بأنه اذا لم يتجاوب المعروض مع انخفاض الاسعار الحالية، فانه من المتوقع ان يتراجع سعر غرب تكساس الى مستوى 35 دولارا.
وعزى ابن جمعة توالي تراجع اسعار النفط العالمية الايام الماضية الى زيادة المعروض النفطي، وتزايد المخاوف من تباطؤ النمو الصيني التي اظهرت بعض البيانات ضعف أداء الصناعات التحويلية، وكذلك البيع المستمر في اسواق الأوراق المالية الصينية إضافة إلى المزاج السلبي، مع معظم أسواق الأسهم العالمية الرئيسية.
مشيرا بأن استمرار انخفاض أسعار النفط يعود الى فشل الاسواق العالمية، في التجاوب مع عوامل السوق لتضييق الفجوة بين العرض والطلب عند اسعار تتجاوز 60 دولارا للبرميل.
ومع هذه التحديات اعتبر ابن جمعة أنه في نهاية المطاف، سوف يعود السوق الى التوازن بين العرض والطلب، ولكن سوف يستغرق هذا التوازن بعض الوقت.

9/02/2015

ضريبة القيمة المضافة



الثلاثاء 17 ذي القعدة 1436 هـ - 1 سبتمبر 2015م - العدد 17235

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
    تسعى دول مجلس التعاون الخليجي منذ سنوات إلى تنويع دخلها الحكومي من خلال تحرير أسعار الوقود ودعم السلع الأخرى في ظل تقلبات أسعار النفط والحاجة الماسة لاستكمال مشروعات البنية التحتية والحفاظ على استمراريتها، وأخيراً تدرس اقتراح إمكانية فرض ضريبة القيمة المضافة (VAT) على منشآت القطاع الخاص في كل خطوة من خطوات عمليات الإنتاج والتوزيع أو كلما تم بيع منتج أو تم إضافة قيمة إليه. وكما يبدو ان هناك خلافاً بين تلك الدول على نسبة الضريبة والإعفاءات الخاصة بها. وهنا سوف يتم توضيح ما هي تلك الضريبة؟ وما مزاياها وعيوبها؟ وكيف يتم حسابها؟ وما تأثيره على دخل الدولة وعلى المستهلك والاقتصاد؟.
فهناك نوعان من الضرائب هما الضرائب المباشرة وغير مباشرة، حيث ان الضرائب المباشرة تفرض مباشرة على دافعي الضرائب وتدفع مباشرة للحكومة بالأشخاص (اعتباري أو طبيعي) ولا يمكن أن تمرر إلى شخص آخر مثل ضريبة الدخل، بينما غير المباشرة تفرض على السلع والخدمات التي يشتريها او يبيعها قطاع الاعمال ويتم تمرير عبئها الى المستهلك النهائي، بناء على مرونة سعر الطلب والعرض للمنتج مثل ضريبة القيمة المضافة.
فان ضريبة القيمه المضافة تعتبر من ادوات السياسة المالية التي تستخدمها الحكومة لتمويل النفقات العامة على التنمية الاقتصادية والاجتماعية ودعم بدء الأعمال التجارية التي تولد فرص عمل جديدة أو لمواجهة التقلبات الدورية الكينزية، مما يحقق أهداف الحد من الفقر والبطالة وخلق توظيف شبه كامل. إذ انها من افضل الضرائب التي تناسب البلدان النامية التي يكثر فيها الفساد والإدارات الضريبية الضعيفة، لسهولة ادارة هذه النوع من الضرائب. كما انها تستخدم للتأثير على مستوى استهلاك الافراد ونمو الأعمال والاقتصاد.
فمن اهم مزايا ضريبة القيمة المضافة مقارنة بالضرائب الاخرى، انه يصعب التهرب من دفعها من قبل المكلفين، بسيط الإدارة، شفافة ومحدودة الاعباء على المستهلكين لأنه يتم تحصيلها على مراحل مختلفة من الإنتاج والتوزيع بنسب بسيطة، وتفرض على القيمة المضافة وليس على السعر الإجمالي مما يحد من تضخم الاسعار. كما انها تشجيع على الادخار وزيادة الاستثمار والنمو وتحسن القدرة التنافسية ولا تحد من القدرة التصديرية للشركات من خلال استرداد الضريبة على الصادرات.
اما عيوبها فان تطبيقها مكلف لأنه يعتمد على نظام الفواتير المتكاملة، وحساب القيمة المضافة ليس بالسهل لأنه يتم في كل مرحلة من مراحل الانتاج والتوزيع، ويصبح وعي المستهلك عن تطبيقها هما للحد من التهرب الضريبي.
ويتم حساب ضريبة القيمة المضافة كما في المثال التالي: لو افترضنا ان الضريبة 10%، وسعر الشراء 100ريال فان ضريبة (المدخلات) المفروض دفعها خلال الشراء 10ريالات (100x10%)، وإذا كان سعر البيع 150ريالا فان ضريبة (المخرجات) المفروض دفعها من خلال عملية البيع 15ريالا (150(10%x. إذاً ضريبة القيمة المضافة هي الفرق بين (ضريبة المخرجات – ضريبة المدخلات) وتعادل 5ريالات (15-10). أما اجمالي الضرائب التي ستحصل عليها الحكومة هي 15ريالا (10+5)، مما يعني ان المستهلك سيدفع 10% على السعر النهائي (150ريالا) أو 15ريالا.
فكلما كانت نسبة الضريبة منخفضة كلما زادت الايرادات الحكومية على المدى المتوسط والطويل من خلال تحسين حوافز العمل وتوسيع القاعدة الضريبية للشركات والأفراد على السواء وتقلل احتمالية التهرب الضريبي. وهذا ما أوضحه منحنى الاقتصادي لافير Laffer curve، بان ارتفاع معدلات الضرائب يزيد من معدلات الإيراد الضريبية الإجمالية في بداية الامر ولكن بمعدل متناقص Diminishing rate. هكذا يكون تغيير معدل الضريبة له اثر على نمو الاستهلاك الإجمالي والاقتصاد معا، حيث ان الاستهلاك الإجمالي جزء من الناتج المحلي الإجمالي.
فانه من الضروري تخفيف الأثر السلبي لضريبة الاستهلاك على توزيع الدخل، حيث لا يتجاوز معدل ضريبة القيمة المضافة (3%) وبنسبة اقل على الضروريات مثل الغذاء وبعض السلع أو اعفاءها لردم الفجوة بين الأغنياء والفقراء.

8/25/2015

لا تخيفنا دورات أسعار النفط

الثلاثاء 10 ذي القعدة 1436 هـ - 25 اغسطس 2015م - العدد 17228

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
    يعتقد من لديه قصر نظر كما يسمى طبيا (اMyopia)، لا يستطيع رؤية الأشياء البعيدة بكل وضوح، بينما يرى فقط الأشياء القريبة واضحة. وهذا تماماً ينطبق على قصر النظر الاقتصادي، عندما يعتقد البعض بان الأوبك أو السعودية ارتكبت خطأً بتعظيم حصتها السوقية النفطية، مما ادى الى تراجع الاسعار بنسبة 49%. إنها نظرة قاصرة ومحصورة في المدى القصير، حيث لا تأخذ في الحسبان تفاعل عوامل السوق التي تحدد افضل الأسعار على المدى الطويل للأوبك والسعودية خاصة والمستهلكين.
ان علاج قصر النظر هذا يكمن في فهم ما كتبه (آدم أسمث- ثروة الأمم) بعدم التدخل Laissez-faire في آلية السوق وحريته لكي تعمل ‹اليد الخفية› على توازن العرض والطلب بناء على رغبات المستهلكين، مما يحقق افضل الاسعار واستمراريتها. وهذا ما قامت به الاوبك بمنح اسواق النفط حريتها، بعد ما اصبح التدخل في السوق غير مجدٍ كما كان سابقا على المدى الطويل. فعندما ينتقل منحنى العرض يمينا، بينما كمية الطلب تتحرك على نفس المنحنى بخطى شبه ثابته، فانه يشير الى فائض في المعروض مع استخدام التقنية المتطورة وتناقص التكاليف، وهذا يحدث بنسب اكبر مع ارتفاع الاسعار التي تجعل من الانتاج المكلف مربحا. لذا يكون تخفيض الاوبك لإنتاجها محدودا مع وجود منتجين يستطيعون سد هذا النقص فورا بعد ان اصبح مجديا اقتصاديا لهم.
وهنا علينا ان نفرق بين ارتفاع الاسعار في العقود الآجلة القصيرة خلال اشهر بسبب ضعف مرونة العرض والطلب وبطء السحب من المخزونات النفطية، وارتفاعها في العقود المستقبلية الطويلة، حيث ان أسعار النفط خلافا لمعظم المنتجات لا يحددها تماما العرض والطلب وثقة السوق اتجاه المنتج الفعلي بل باتجاه عقود النفط الآجلة، التي يتم تداولها بشكل كبير من المضاربين، وتلعب دوراً مهيمناً في تحديد الأسعار. كما ان الاتجاهات الدورية في سوق السلع الأساسية قد تلعب أيضا دوراً هاما. وبغض النظر عن كيف يتم تحديد سعر النفط في نهاية المطاف، استناداً إلى استخدامه كوقود أو في صناعة السلع الاستهلاكية، إلا أن الطلب على النفط سيرتفع في المستقبل المنظور.
فيمكن تصحيح هذه النظره القاصرة بتتبع حركة الاسعار وتأثيرها على مستويات الانتاج العالمية منذ بداية 2011م، حيث ارتفع متوسط سعر غرب تكساس في يناير 2011 من 89.17 الى 106.2 دولارات لأعلى قمة له في مارس 2012، بينما ارتفع متوسط سعر برنت من 123.3 الى 125.5 دولارا لأعلى قمة له خلال نفس الفترة. ثم استمرت الاسعار شبه ثابتة لغرب تكساس 101 دولار بين يونيو 2013 وأغسطس 2014، اما برنت فكان 108 دولارات خلال نفس الفترة. ولم يتناقص سعر غرب تكساس حتى اغسطس 2014 من 97 الى 76 دولارا، بينما تناقص برنت من 102 الى 79 دولارا خلال نفس الفترة، قبل ان تخفض الاوبك انتاجها في 27 نوفمبر 2014 (إدارة معلومات الطاقة الاميركية).
فكان التأثير المتأخر لارتفاع الأسعار (Lag effect) ان حفز الإنتاج العالمي (خام، سوائل، مكثفات، زيادات المصافي) على مواصلة ارتفاعاته بمتوسط 87.2 مليون برميل يوميا في مايو 2011 الى 95 مليون برميل يوميا في اكتوبر 2014 ليصل الى 95.8 مليون برميل يوميا أعلى قمة له في ابريل 2015. وهنا ارتكبت الأوبك خطأ كبيرا بترك الاسعار تتجاوز 80 دولارا، بينما هي ملتزمة بسقف انتاج 30 مليون برميل يوميا، مما شجع المنتجين الاخرين على زيادة انتاجهم المكلف.
هذا ما حدث قبل ان تقرر الأوبك تصحيح هذا الخطأ بتعظيم حصتها السوقية التي سوف تتكلل بالنجاح على المدى الطويل ان لم يكن المتوسط ولكن بشيء من الصبر والمرونة لفترة زمنية كافية لتصحيح السوق نفسه. فلم يعد خيار تخفيض الإنتاج خياراً متاحاً بل انه خيار الأمس على حساب المستقبل.

8/18/2015

رفع دعم الوقود.. مقابل نسبة استرداد

الثلاثاء 3 ذي القعدة 1436 هـ - 18 اغسطس 2015م - العدد 17221

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
    إن الدعم الحكومي لأي سلعة او خدمة مثل الوقود لا يصب في صالح اصحاب الدخول المتدنية، بل ان المستفيد الأكبر هم أصحاب الدخول المرتفعة الذين يملكون اكثر من مركبة ويقودونها باستمرار. أما أصحاب الدخول المتدنية فقد لا يملكون مركبات أو انهم يقودونها على مسافة أقل عند ذهابهم إلى أعمالهم أو عند الضرورة. كما ان فائدة دعم الوقود تتشكل في الأجل القصير وبعده فترة معينة تصبح لا فائدة منها لأنها تسهم في تحفيز السائق على زيادة استهلاكه من الوقود والقيادة بصفة متكررة، مما يترتب عليه ارتفاع تكلفة الرحله اكثر مما لو لم يكن هناك دعم للوقود.
أما على المستوى الاقتصادي الجزئي فإن الدعم يحفز المنشآت على عدم كفاءة الإنتاج والتقاعس عن توظيف الموارد الاقتصادية والبشرية أفضل توظيف، مما يحد من ارباحها كما توضحه القوائم لبعض الشركات المساهمة بان نسبة الدعم تعادل ربحيتها أو انه السبب الرئيس لاستمرارها. إذ الدعم (المنفعة المجانية) ينتج عنه ضعف في الإنتاجية الاقتصادية وعدم قدرة الشركات المحلية على المنافسة عالميا، مما ينعكس سلبياً على جودة المنتج او الخدمة مع ارتفاع سعرها. فبهذا يكون أكبر الخاسرين هما الاقتصاد والمستهلك فلا تنويع للاقتصاد ولا توظيف ولا اسعار تتناغم مع تغير الأسعار العالمية.
بينما على مستوى الاقتصاد الكلي، تتكبد الدولة خسارة تقدر بأكثر من 380 مليار ريال سنويا من دعم الطاقة بما في ذلك استهلاك 4.8 ملايين برميل مكافئ من النفط بناء على التباين بين الأسعار المحلية والعالمية. وهذا يؤثر سلبيا على السياسات العامة والإنفاق على مشروعات البنية التحتية وتقديم المزيد من الخدمات للمواطنين مع تزايد عدد السكان، مما يحد من معدل النمو الاقتصادي ويقلل من فرص التوظيف. هكذا يصبح دعم الوقود كالسوسة التي تنخر في جسد الاقتصاد ويجب مكافحتها من خلال تحرير اسعار الوقود. اذ ان الدعم يؤدي الى زيادة استهلاكنا من الوقود يوميا وبنسبه تتجاوز 7% سنويا بدلا من وقف هذا الهدر والاستفادة منه في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
أما على مستوى البيئة فحرق المركبات للوقود داخل مدننا يؤدي الى اطلاق ثاني اكسيد الكربون الذي له تأثير جانبي Externality، حيث يتحمل طرفا ما التكلفة بدون اختياره مثل تلوث الهواء والإصابة ببعض الأمراض كالربو واللكيميا مع ارتفاع معدلاتها في السنوات الأخيرة. هكذا يتحول دعم الوقود من منفعة في بداية الأمر إلى خطر يهدد حياة المواطن، حيث تشير بعض الاحصاءات الدولية الى ان مدننا الرئيسة تحتل مراكز متقدمة في تلوثها بين مدن العالم. كما ان رخص أسعار الوقود ادى الى زيادة الازدحام المروري على الطرق الرئيسة وطول فترة الانتظار لترتفع تكلفة كل رحلة بأكثر من الدعم وعامل اساسي لزيادة تلوث البيئة.
انه بالإمكان تخفيف اثر رفع دعم الوقود على الشركات برفعه تدريجيا، حيث ترتفع الاسعار في اول عام الى ما كانت عليه قبل عام 2005م ثم يستمر الرفع على مدى 5 سنوات حتى يوازي الاسعار العالمية. وكذلك بالنسبة للغاز الذي يباع بسعر (75 سنتا) لكل مليون وحدة حرارية بفارق يتجاوز اكثر من دولارين مقارنة بالأسعار العالمية.
أما بالنسبة للمستهلك السعودي فيتم من خلال عملية الاسترداد (Refund) بنسبة من قيمة الدعم على ثلاث فئات: كمية الوقود المستهلكه بقيمة اقل أو تعادل 100 ريال أو 101-200 ريال أو 201- 300 ريال شهريا وبنسب استرداد 100%، 50%، 25% على التوالي لمدة 5 سنوات، حيث يستطيع المستهلك في نهاية العام بتعبئة نموذج استرداد قيمة الدعم بإرفاق نسخة منه مع فواتير الاستهلاك المطبوعة وصورة من رخصة قيادته (مركبه واحدة فقط) من أجل استرداد ما يستحقه. وبهذا يتم دعم المستهلك الأقل دخلاً وتحفيزه على ترشيد استهلاكه في اتجاه تحرير الأسعار كاملاً.

8/11/2015

40 دولاراً.. تقصم ظهر النفط الصخري

الثلاثاء 26 شوال 1436 هـ - 11 اغسطس 2015م - العدد 17214

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
    بدأ قرار محافظة الاوبك بقيادة السعودية على حصصها السوقية يشعل الإعلام الغربي، الذي يعتبر مؤشرا واضحا على نجاح هذا القرار، وإلا لما أثار حفيظتهم، حيث كتبت The telegraph وForbes و Oilprice.com "السعودية قد تفلس قبل أن تستطيع لي ذراع صناعة النفط الأمريكية"، "السعودية قد تغمض عينها (تتراجع) عن حرب النفط"، "حرب أسعار النفط السعودية تنقلب ضدها" على التوالي. هذه تخبطات وتحليلات هامشية لا تمت للواقع بصلة ولا بسياسة السعودية النفطية التي تهدف الى توازن أسواق النفط العالمية ولا تهدف الى حرب أسعار أو مقاومة إنتاج النفط الصخري، وإنما هدفها تحقيق أفضل عائد لنفطها في ظل الظروف السائدة في أسواق النفط من فائض في المعروض وضعف في نمو الطلب العالمي وارتفاع صرف الدولار. كما أن تعظيم حصتها قد يقنع المنتجين خارج الأوبك على التعاون من أجل المساهمة في استقرار أسعار الأسواق العالمية دون أن يحدث نقص في الإمدادات أو يكون على حسابها.
إن هذا الإعلام لا يهمه إلا مصلحة بلدانه ضد مصلحتنا، وكأنه لا يدرك أن تكلفه إنتاج السعودية ما بين 10-20 دولاراً والأقل عالميا وتمتلك أكبر ثاني احتياطي مثبت وأكبر طاقة إنتاجية وتصدير في العالم. إنه من الحماقة عندما يتم تشويه المعلومات من أجل البرهنة على أن السياسة النفطية السعودية تؤدي الى فشلها وإفلاسها المالي وكأن السعودية لا يوجد لديها مصادر مالية أخرى تساعدها في حالة تراجع أسعار النفط في أي لحظة من الزمن. إن لدى السعودية من العقول الاقتصادية المفكرة والخبراء الكبار والخبرات النفطية المتراكمة منذ عقود طويلة ما يمكنها من صنع القرارات التي تخدم مصلحتها. لذا يعتقد هؤلاء المحللون بأن السياسة الاقتصادية السعودية هشة ولا تأخذ في حسبانها السيناريوهات المحتملة عند معدل من العائد والمخاطرة المرتبطة بأسواق النفط التي يشوبها نوع من عدم اليقين في المستقبل.
فقد أوضح تقرير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية بأن الإنتاج الأمريكي سوف يبلغ متوسطة 9.5 ملايين برميل يوميا في 2015، والذي مازال أعلى من 8.7 ملايين برميل يوميا في 2014 ولكنها توقعت أن يتراجع الإنتاج إلى 9.3 ملايين برميل يوميا في عام 2016، رغم وصول الانتاج الى ذروته في شهر مارس عند 9.7 ملايين برميل يوميا، والذي عاد وتراجع إلى 9.5 ملايين برميل يوميا في مايو.
هكذا يزيد قلق المنتجين الامريكيين الذين خفضوا إنفاقهم وتخلصوا من آلاف العمالة مع تراجع عدد منصات الحفر، حيث انخفض إنتاج في بكين 47%، فورد ايجل 55%، بيرميان 22% مع تراجع الأسعار من 107 دولارات في يونيو 2014 إلى تحت 46 دولارا حاليا. كما أفاد هؤلاء المنتجين بأن إيراداتهم في الربع الثاني انخفضت بمليونات الدولارات بل بالمليارات في بعض الحالات ولكنهم استمروا في الانتاج، حيث وصل انتاج شركة (Whiting) في شمال داكوتا الى مستوى قياسي عند 170 ألف برميل يوميا في الربع الثاني من هذا العام.
فمن الملاحظ في الاسابيع الاخيرة تزايد عدد منصات الحفر الجديدة نتيجة مضاعفة المنتجين لكفاءة الحفر وسرعته من أجل تخفيض إجمالي التكاليف، حيث ان بعض الشركات استطاعت مثل شركة Anadarko حفر 70 بئرا بحفار واحد في حقل فاتنبيرج في كولورادو، بالمقارنة مع 35 بئرا لكل حفار في العام الماضي، وهذه أسهل طريقة للعديد من المنتجين لتعويض ما فقدوه من إيرادات بسبب تدهور الأسعار، وذلك بضخ المزيد من النفط.
إن السعودية لا تهدف إلى الإضرار بمنتجي النفط الصخري أو غيرهم، ولكن ممارسة عوامل السوق لدورها وتراجع سعر غرب تكساس الى 44 دولاراً واستمراره لمده لا تقل عن 6 شهور سوف يقصم ظهر انتاج النفط الصخري ويخفضه الى مستويات تحت 9 ملايين برميل يوميا.

8/04/2015

نجحت السعودية في سياستها النفطية

 
الثلاثاء 19 شوال 1436 هـ - 4 أغسطس 2015م - العدد 17207

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
    أصبح واضحا بأن سياسة الحصة السوقية التي تبنتها السعودية منذ 27 نوفمبر 2014، تأخذ طريقها الى النجاح في الأجل القريب قبل البعيد من خلال إعادة هيكلة الطلب العالمي على النفط وتقليص أي زيادة في معروض النفط المكلف (الرملي والصخري والمياه العميقة). فالمملكة تنظر الى مستقبل النفط ومشتقاته بعد عقد من الزمن وأكثر الى عام 2030م، ليس فقط للاحتفاظ بحصتها السوقية بل لزيادتها ولن تتراجع عن ذلك مرة ثانية. هكذا حققت السعودية نجاحا كبيرا وفي فترة وجيزة لم تتجاوز عاما واحدا من حرب الأسعار التي فاجأت المنافسين باستمرارها وعدم العودة الى سياستها الماضية، حيث ينشر باستمرار ارجاء بعض مشروعات النفط الرملي وتراجع عدد حفريات النفط الصخري وارتفاع مديونيات بعض البلدان المنتجة.
مع ذلك يبقى قرار الحصة السوقية قرارا مؤلما وسينتج عنه تراجع في اجمالي ايراداتنا النفطية بنسبة لا تقل عن 42% هذا العام مع تراجع الاسعار بنسبة 48% مقارنة بعام 2014. لكنه قرار أقل ألماً على المدى الطويل عندما تعود الاسعار الى الارتفاع مرة ثانية عند مستويات 70-80 دولارا، ولكن هذه المرة ليس على حساب السعودية وإنما على حساب المنتجين المتعطشين لارتفاع الاسعار بشكل كبير لمعاودة حفر الآبار ذات التكاليف المرتفعة جدا.
فبنظرة سريعة على الارتباط بين اسعار النفط العربي الخفيف الى الولايات الاميركية والإنتاج العالمي منذ عام 2000 وحتى النصف الاول من عام 2014، يتضح لنا مدى أهمية محافظة السعودية على حصتها السوقية، حيث بلغ متوسط الاسعار 27-38 دولارا بين عامي 2000 و 2004 وكان اجمالي الانتاج العالمي 77.7-83.4 مليون برميل يوميا خلال نفس الفترة. لكن ماذا حدث بعد ذلك؟ قفزت الاسعار الى 53 دولارا في 2005 وبقيت متذبذبة حتى عام 2009م، بينما استمر الانتاج في حالة ثبات عند 85 مليون برميل يوميا. ثم بدأت الاسعار تتصاعد بوتيرة سريعة حتى وصلت الى النقطة الحرجة عند متوسط سعر 109 دولارات في 2011، وتستمر فوق 100 دولار حتى شهر سبتمبر 2014، لينمو الانتاج العالمي من 88.2 مليون برميل يوميا في 2010م الى 93 مليون برميل يوميا أي بنسبة 8.5% في 2014 (إدارة معلومات الطاقة الأميركية).
ان هذا التسارع في نمو المعروض هو الذي قاد السعودية الى زيادة انتاجها لتتراجع الاسعار بنسبة 48% الى متوسط 55 دولارا هذه الأيام، مما سوف يمارس ضغوطا على جانب العرض في السنوات القادمة. لأن الاسعار المرتفعة تحفز شركات النفط على استخراج المزيد من النفط من الآبار ذات التكاليف المرتفعة بعد ان اصبحت اقتصادية، مما خلق عدم توازن في معادلة العرض والطلب عند الاسعار السائدة. فكانت تلك الشركات تأمل ان تمارس السعودية دور المرجح كما عهدته منها في السابق، إلا انها اتخذت مساراً معاكساً بتعظيم حصتها السوقية بعد ان تغيرت معطيات اسواق النفط واستحال التعاون بين المنتجين العالميين ليكون البقاء للمنتج القوي.
هذا ولم تتوقف السعودية عند هذا الحد بل انها تسعى ايضا لتعظيم حصتها السوقية من بيع المنتجات المكررة مثل وقود الديزل الخفيف، حيث تعمل السعودية على استكمال انشاء مصافيها محليا وزيادة شركاتها الاجنبية في آسيا وغيرها مما وضعها في مصاف الدول المصدرة للمنتجات المكررة لتحتل المركز الرابع عالميا، حيث انها تصدر من منتجاتها المكررة ما نسبته 78%، 15%، 5% الى آسيا وأوروبا وأميركا على التوالي. وهذا سيضيق الخناق على المصافي المستفيدة من انخفاض الاسعار بتخفيض هوامشها الربحية.
فمن المتوقع ان تنتقل تخمة اسواق النفط الى اسواق المنتجات مع ارتفاع حدة المنافسه وتراجع هوامش ربحية المصافي العالمية، لتنجح سياسة المملكة النفطية من خلال قيادتها لأسواق النفط العالمية وسوف تنجح في بيع منتجاتها بتنويعها وتصديرها بكميات اكبر مستقبليا. إن الأهم ليس نمو جانب الطلب بل تحركات جانب العرض مستقبلياً.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...