2/23/2016

تجميد إنتاجنا.. يقوض نجاحنا

 
الثلاثاء 14 جمادى الأولى 1437 هـ- 23 فبراير 2016م - العدد 17410

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
    ابتسمت إيران واستبشرت بعض البلدان المنتجة للنفط باتفاق السعودية وروسيا وفنزويلا وقطر الاسبوع الماضي بتجميد الانتاج عند متوسط مستواه في يناير، وهو اتفاق مرهون بموافقة أعضاء الأوبك، اعتقادا منهم ان الجليد لا يذوب عندما تشتد حرارة اسواق النفط بدرجة واحدة أو بدرجتين أو أكثر في بلدان المنتجين المحظور منها سابقا والمضطربة سياسيا وفي طريقها الى الاستقرار أو استغلال بعض المنتجين خارج التجميد زيادة انتاجهم الى اقصى طاقه ممكنة. أتمنى ان لا نعطل سياستنا النفطية الحالية التي بدأت تحقق أكلها بعد ان وصلت الاسعار الى القاع واتضح لنا من يستطيع ان يقاوم ومن لا يستطيع ان يستمر في الانتاج. ان مصلحتنا النفطية والاقتصادية تحتم علينا قيادة السوق لما نمتلكه من ميزة نسبية تمكننا من تحقيق اهدافنا.
لا نحتاج الى تجميد إنتاجنا ولا العودة الى المنتج المرجح لأنها قرارات اصبحت جزءا من الماضي ولم تعد تخدم مصالحنا الاقتصادية النفطية وغير النفطية على المديين القصير والطويل. اننا نحتاج الى استقرار سواق النفط على المدى الطويل تماشيا مع ما نملكه من طاقة انتاجية تتجاوز (12) مليون برميل يوميا ومع استهلاك احتياطنا النفطي الذي يتجاوز (262) مليار برميل. لن نستفيد من التجميد حتى موقتا بل سوف نخسر خلال العام الحالي اكبر مما نكسبه من قرار التجميد. علينا ان نعطي انفسنا فرصة كافية في اسواق النفط ونحلل نقاط قوتها ونقاط ضعفها حتى نستغل الفرص المتاحة ونتجنب المخاوف الحالية والمستقبلية.
نحن نخوض معركة شرسة في اسواق النفط بعد ان اصبحت اسواقا مغرقة بالنفط لا يفيد فيها تجميد انتاجنا وإتاحة الفرصة لغيرنا ليتوسعوا في انتاجهم او يحققوا مكاسب في الاجل القصير على حسابنا، متى نتعلم من تاريخنا الطويل عندما كان هناك شح في المعروض وطلب متزايد على النفط وبدائل ضعيفة، خلافا لما يحدث حاليا من فائض في المعروض وبدائل تنمو بخطى متسارعة وتقنيات حفر وتكسير خفضت تكاليف الانتاج بأكثر مما كنا نتوقعه. فإذا ما كانت سياستنا في العقود الماضية او ما قبل 27 نوفمبر 2014م، تعظيم ايراداتنا بتخفيض الإنتاج، فان سياستنا ما بعد ذلك سياسة توسعية، فبرميل يباع الآن قد يكون افضل من برميل يباع بعد 20 عاما مع الاخذ في الاعتبار معدلات التضخم وبدائل الطاقة المتاحة.
ان لدينا طاقة انتاجية فائضة نسبتها 18% بينما غيرنا لا توجد لديه طاقه انتاجية فائضة، فلماذا نثبت انتاجنا وغيرنا يستفيد من كل برميل اضافي ينتجه؟ ولماذا نمهد الطريق امام زيادة الصادرات الايرانية الى اكثر من 500 ألف برميل يوميا وعودة انتاج ليبيا الى انتاجها السابق عند 1.6 مليون برميل يوميا في الفترة القادمة، مما يعيق احتفاظنا بحصتنا السوقية النسبية الى طاقتنا الانتاجية.
لن يتم تجميد انتاجنا بالتوافق وإنما بناء على معطيات السوق من عرض وطلب، مما يعطيه مرونة الذوبان في اتجاه المتغيرات التي تحمي مصالحنا الاقتصادية وتعظيم حصتنا السوقية. واذكر بان إجمالي فائض اسواق النفط يتجاوز 1.5 مليون برميل يوميا مع احتمالية اضافة كمية مماثلة قريبا، إذا ما تم تنفيذ تثبيت الانتاج الحالي، مما سوف يقوض استراتيجية تآكل الفائض، لنخسر حصتنا السوقية بين المنتج المرجح وابتكار التجميد. فهناك فرق كبير بين من يرغب في الاتفاق من اجل استقرار السوق العالمي وبين من ارغمه السوق على الاتفاق موقتا. فلا لتثبيت الانتاج ودع اليد الخفية توازن السوق فهي القادرة على ذلك.

بعد ست سنوات من الدراسة.. «الشورى» يقر «استراتيجية الإسكان» .. الاثنين

 
الثلاثاء 14 جمادى الأولى 1437 هـ- 23 فبراير 2016م - العدد 17410

اللجنة المختصة اشترطت بيان آليات توفير المساكن للأرامل والأيتام للموافقة عليها


    يصوت مجلس الشورى يوم الاثنين المقبل على الاستراتيجية الوطنية للإسكان بعد ان يستمع إلى وجهة نظر اللجنة المختصة تجاه ملحوظات الأعضاء التي أثاروها على الاستراتيجية أثناء مناقشتها قبل نحو 11 شهراً.
وحسب تقرير لجنة الإسكان والخدمات العامة الذي حصلت عليه "الرياض"، فقد تمسكت اللجنة بشروطها للموافقة على الاستراتيجية التي شارفت مرحلة إعدادها على إتمام ست سنوات، وطالبت بإعادة تقويم التحليلات المالية التي وردت فيها، بما في ذلك ما يتعلق بالأعباء المالية على المواطنين، ودور الأسواق الثانوية في توفير السيولة، ودور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في توفير المساكن وإدارة المخاطر.
كما شددت اللجنة على إيضاح آليات توفير المساكن لذوي الاحتياجات الخاصة والأرامل والأيتام والمطلقات بدون عائل ضمن متن الاستراتيجية، ودعت إلى ضرورة التنسيق مع الشؤون البلدية والقطاع الخاص والجهات ذات الصلة لتنفيذ الاستراتيجية.
واشترطت لجنة الإسكان إعادة النظر في فترة الانتقال لدور أكبر للقطاع الخاص، بحيث يتم تقليص هذه الفترة إلى أقل من عشر سنوات، وإعادة النظر في تقديرات الطلب الكامن والفعلي على الإسكان، ودور الوحدات الشاغرة في تلبية إجمالي الطلب، كما أوصت اللجنة بتحديث الاستراتيجية كل خمس سنوات، في ضوء خطة التنمية والمستجدات والمتغيرات على أرض الواقع. إلى ذلك، قدم الأعضاء د. خالد العقيل، د. ثريا العريض، د سلطان السلطان، د. فهد بن جمعة، توصيات إضافية على الاستراتيجية ورفضتها لجنة الإسكان، لكن تمسك كل عضو بتوصيته ليكون الحسم للتصويت تحت قبة الشورى الاثنين المقبل.
وطالب د. العقيل بتوفير المساكن الاقتصادية المقبولة اجتماعياً، حسب آليات وتصنيفات منوعة تراعي خصوصيات وثقافة كل منطقة ومدينة، ومحافظاتها على التصميمات المعمارية ذات الطابع الإسلامي والعربي، كما دعت د. العريض إلى النظر في استحداث تجمعات سكنية حديثة مدروسة التخطيط والخدمات والمواصلات خارج نطاق المدن القديمة القائمة بالتعاون بين القطاع الخاص والوزارات المعنية، واقترح د. السلطان تحديث الاستراتيجية وإعادة صياغتها بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط والشؤون البلدية خلال فترة من ستة أشهر إلى سنة، وشدد د. ابن جمعة على تحديد نسبة للأهداف السنوية لاستراتيجية الإسكان.

د. سلطان السلطان

2/16/2016

الرجيم الحكومي.. ضروري

الثلاثاء 7 جمادى الأولى 1437 هـ - 16 فبراير 2016م - العدد 17403

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
    من الضروري بعض الأحيان أن تفقد الحكومة جزءا من وزنها الثقيل في فترة لاحقة ليخلصها من الشحوم والدهون الزائدة حتى ينخفض معدل الكلسترول في دمها وتعيش لفترة أطول وفي صحة اقتصادية دائمة تحقق لها أهدافها الطموحة، لذا تسعى أي حكومة إلى اتباع رجيم يحتوي على أفضل الاختيارات الاقتصادية لرفع كفاءة إنفاقها واستخدامها للموارد المتاحة بما يعظم إنتاجيتها، لذا تبدأ الجرعة الأولى بتقليص حجم الحكومة، بإلغاء الأجهزة الإدارية ضعيفة الأداء أو التي لا تضيف أي قيمة اقتصادية لأدائها أو التي ينتج عنها ازدواجية في أداء المهام. وهذا سوف يحد من البيروقراطية والإسراع في تنفيذ القرارات وترشيد الإنفاق العام من أجل مخرجات أكبر تخدم المؤشرات المستهدفة.
أما الجرعة الثانية فعبارة عن عملية جراحية ضرورية لشد الجسم والتخلص من الترهلات التي تعيق الأداء الحكومي، بتخصيص المهام التي عجزت عن أدائها بفعالية وكفاءة وذلك ببيع بعض أصولها إلى القطاع الخاص أو التعاقد معه لتنفيذ مهام محددة أو بالشراكة معه، وهذا سوف يحقق عددا من الأهداف المختلفة مثل: تناقص التكاليف إلى أدنى حد من خلال المنافسة بين مقدمي الخدمات المحتملين، خشية من فقدان عقودهم لصالح المنافسين الأكثر كفاءة، كما يمكن تحقيق اقتصاديات الحجم الكبير مع تناقص تكاليف العمالة والاستخدام الأفضل للتكنولوجيات والابتكارات أو ببساطة بطريقة مختلفة لإكمال هذه المهام.
هذا ما أكدته دراسة أجراها البنك الدولي مؤخرا على عدد من البلدان الغنية ذات الحكومات الصغيرة، بأنها تنمو أسرع من الحكومات الكبيرة التي يتجاوز إنفاقها 40% من إجمالي الناتج المحلي. وهذا يخالف الاعتقاد السائد بأن زيادة الإنفاق الحكومي سيوفر المزيد من فرص العمل ويرفع دخل الفرد أكثر من حكومة صغيرة تنفق أقل من 20%، وبما أنه مضى على تجربة النمو الاقتصادي العالمي أكثر من نصف قرن، فإنه يمكن مقارنة أداء بعض البلدان التي أخذت بنموذج الحكومة الكبيرة مع التي أخذت بنموذج الحكومة المصغرة.
فقد قارنت هذه الدراسة بين (10) بلدان غنية وذات اقتصاديات متنوعة وغير نفطية منها سنغافورة، وسويسرا، والولايات المتحدة ومدينة هونغ كونغ الصينية، لكن الملفت للنظر أن سنغافورة ومدينة هونغ كونغ كانتا فقيرتين جداً ولا تملك موارد طبيعية قبل 50 عاما، أما الآن، فيتمتع مواطنوها بمستويات معيشة أعلى وحياة عمرية أطول من مواطني الحكومات الكبيرة، هكذا احتلت سنغافورة المركز الثالث وهونغ كونغ المركز الرابع من حيث طول العمر، كما أنهما حققا قدرا كبيرا من الحرية الاقتصادية؛ لتحصل هونغ كونغ على المركز الأول وسنغافورة على المركز الثاني من بين 159 بلدا في 2012م، ووصل معدل البطالة فيهما إلى 3.1% و 2.1% على التوالي. رغم أنهما لم يحققا نجاحا من معونة خارجية أو من الإنفاق الحكومي الذي هو أقل من 20% من الناتج المحلي الإجمالي.
كما أن البلدان الأخرى غير الغنية التي اختارت نموذج الحكومة المصغرة؛ ومنها تايوان وكوريا الجنوبية، وشيلي، حققت نموا اقتصاديا أسرع من منافسيها من الدول الأخرى، ليتمتع أغلبية مواطنيها بمستوى معيشي أعلى من الحكومات الكبيرة التي تجاوز إنفاقها 41% إلى 56%، كما شهدت هذه الحكومات الكبيرة بطالة ما بين 4% إلى 11% واحتلت مراتب بين 10 و40 في حرية السوق، ومنها أميركا وفرنسا التي وصلت بطالتهما إلى أكثر من 6% و 10% على التوالي.
فإنه بإمكاننا تقليص إنفاقنا الحكومي الكبير من 40% إلى إنفاق صغير لا يتجاوز 30% من إجمالي الناتج المحلي من أجل أداء اقتصادي أفضل مع ارتفاع كفاءة الإنفاق كيفيا وليس كميا والمزيد من الحرية الاقتصادية، بدلا من الإنفاق الكبير (السياسة المالية التوسعية) الذي لم ينوع اقتصادنا بالقدر المأمول ولم يخفض معدل البطالة البالغ 11.7% التي عززها التستر وكثرة العمالة الأجنبية التي صدّرت أكثر من 157 مليار ريال العام الماضي.

2/13/2016

اقتراح إضافة وتعديل بعض مواد نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/39) وتاريخ 8/7/1426هـ






الأهداف:
تنطلق الأهداف العامة من أن تعاطي المراهقين وصغار السن للمخدرات أو المؤثرات العقلية لها تداعيات سلبية على الصحة والمجتمع والاقتصاد والسياسة، فإن تطبيق الفحص العشوائي للمخدرات في المدارس والجامعات سوف يحد من تلك الآثار السلبية على الصحة والمجتمع والاقتصاد، حيث صمم تطبيق فحص المخدرات والمؤثرات العقلية الإلزامي لتكملة التدخلات الوقائية المدرسية والجامعية القائمة وتتركز الأهداف الأساسية حول الآتي:
 1) ردع الطلاب عن تعاطي المخدرات، إذا علم الطلاب بإمكانية اختبار المخدرات والنتائج المحتملة التي يمكن أن تنجم عن النتائج الإيجابية.
2) تحديد الطلاب مستخدمي المخدرات من أجل معالجتهم قبل مرحلة الإدمان.
3) الحد من استهلاك المخدرات.
4) الحد من العواقب السلبية لمتعاطي المخدرات.
5) الحد من العواقب السلبية للمجتمع ككل.
6) الحد من انتشار الجريمة والسرقة.
6) الحد من التكاليف الباهظة المستقبلية لعلاج المدمنين، التي سوف تفوق بكثير تكاليف الاختبارات.

إن هذه الأهداف تحتم علينا تطبيق الفحص العشوائي على الطلاب والطالبات في جميع مراحل التعليم، فالفحص بمثابة رادع يحفز الطلاب على مقاومة تعاطي المخدرات والضغط على أقرانهم بعدم تناول المخدرات، ويساعد على التدخل المبكر قبل مرحلة الإدمان، مما يسهم في حماية هؤلاء الطلاب، وتحسين أدائهم العلمي، ويخفض التكاليف الصحية لمعالجتهم على الدولة والمجتمع، فيؤدي على المدى القصير إلى حماية هؤلاء الطلاب من الحوادث وضعف الأداء في النشاط المدرسي أو الرياضي والسلوكي المنطوي على مخاطر غير مخطط لها، وكذلك خطر الجرعات، أما على المدى الطويل فإن تكرار تعاطي المخدرات يمكن أن يؤدي إلى مشاكل خطيرة، مثل رداءة النتائج الأكاديمية، تغيرات في المزاج (الاكتئاب، القلق، جنون العظمة، الذهان)، ومشاكل اجتماعية وأسرية، وتزداد إساءتهم لاستخدام المخدرات في وقت لاحق حتى الوصول إلى مرحلة مرض الإدمان، وعلى العكس من ذلك؛ فإن إبعاد الطلاب عن المخدرات أثناء وجودهم في المدارس يجعلهم أقل عرضة لتطور مشكلة إساءة استعمال المواد المخدرة في وقت لاحق في الحياة.
وتطبق العديد من الدول المتقدمة الفحص العشوائي للطلاب ومنها الولايات المتحدة الأمريكية، حيث وسعت "المحكمة العليا في الولايات المتحدة" في يونية 2002م، من سلطة المدارس العامة لفحص الطلاب للمخدرات غير المشروعة، وجاء التصويت 5 مقابل 4 لصالحة في مقاطعة بوتاواتومي في إيرلز، لتقضي المحكمة بالسماح العشوائي لفحص طلاب المتوسطة والثانوية المشاركة في الأنشطة الرياضية، ولكن المحكمة وسعت من نطاق اختبار المدارس ضد المخدرات ليشمل غير المشاركين في الرياضة، فقد قامت بعض المدارس بإجراء فحص المخدرات على طلابها عشوائياً اعتباراً من مايو 2008م، حيث تشير التقديرات أن 16.5% من المناطق التعليمية في الولايات المتحدة قد اعتمدت أو نفذت فحص المخدرات غير المشروعة عشوائياً على الطلاب، وهذا يمثل حوالي 2,000 مدرسة أمريكية في الأحياء، وحالياً تتصاعد وتيرة الاعتماد والتنفيذ بمعدل مقاطعتين في الأسبوع، وهذا يمثل الحد ألادنى من 1% في الدوائر المدرسية سنوياً.

نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية:
إن نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/39) وتاريخ 8/7/1426هـ، لم يُعرِّف أو يَتعرَّض إلى موضوع إجراء الفحص العشوائي للمخدرات والمؤثرات العقلية على طلاب وطالبات المدارس والجامعات في جميع مواده الأربعة والسبعين، واكتفى بتجريم تعاطي المخدرات في المادة الثالثة في الفقرة الثانية (2) من الأفعال الإجرامية، ومعاقبة المتعاطي أو الاستعمال الشخصي في المادة التاسعة والثلاثين والمادة الحادية والأربعين من العقوبات، بينما أعفت المادة الثانية والأربعون متعاطي المخدرات أو المؤثرات العقلية من إقامة أي دعوى ضده "إذا تقدم بنفسه أو أحد أصوله أو فروعه أو زوجه أو أحد أقاربه طالباً علاجه"، كما أجازت المادة الثالثة والأربعون عدم "إيقاع العقوبة على المدمن بسبب تعاطي المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية والاكتفاء بالأمر بإيداعه في إحدى المصحات المخصصة لهذا الغرض"، وتحدد اللائحة الحالات التي يجوز فيها الأمر بإيداع المدمن المصحة والجهة التي تأمر بإيداعه وشروط الإفراج عنه.
إن ترك متعاطي أو مستخدمي المخدرات والمؤثرات العقلية حتى مرحلة الإدمان من طلاب المدارس والجامعات أو حتى الإبلاغ عنهم من قبلهم أو من قبل عائلاتهم؛ أمر لم يعد مقبولاً، ومدعاة لتفشي هذه الظاهرة التي تهدد أمن واستقرار هذا البلد الاقتصادي والاجتماعي.
إن وصول المتعاطي إلى حالة الإدمان ثم تطبيق مواد هذا النظام بحقه يعتبر نقصاً في هذا النظام الذي لا يعالج المرحلة الأهم؛ وهي مرحلة بداية تعاطي المخدرات أو المؤثرات العقلية التي تسبق مرحلة الإدمان، لسهولة العلاج وانخفاض تكاليفه، سواء على الحكومة أو العائلة نفسها.
إن التركيز على خفض عرض المخدرات والمؤثرات العقلية وتجاهل خفض الطلب عليها لا يعتبر حلاً مجدياً لهذه القضية، حيث لا يوجد رادع حقيقي في النظام الحالي يكشف هؤلاء المتعاطين للمخدرات في المدارس والجامعات، والذين يمثلون أكبر نسبة في المجتمع ممن يستخدمون المخدرات والمؤثرات العقلية، ويحد من اتساع نطاق تعاطي المخدرات بين الشباب قبل وصولهم إلى مرحلة متقدمة من الإدمان يصعب علاجهم صحياً ومادياً، مما سيكلف الدولة إنفاق مبالغ طائلة عليهم بدلاً من إنفاقها على علاج المرضى البعيدين عن استخدام تلك المخدرات والمؤثرات العقلية.
لذا أرى من الضروري تعريف فحص الطلاب العشوائي للمخدرات والمؤثرات العقلية في المدارس والجامعات، وإضافته ضمن "التعريفات" تحت المادة الأولى على النحو التالي:
فحص الطلاب: إجراء فحص عشوائي دوري للمخدرات والمؤثرات العقلية على نسبة معينة من طلاب المدارس والجامعات، وعلى كل طالب يشتبه في تغير أدائه وسلوكياته أو ظهور علامات خارجية على وجهه أو جسمه توحي بتعاطيه للمخدرات أو المؤثرات.
وهذا يستلزم إضافة مادة جديدة تحت عنوان "فحص الطلاب في أماكن الدراسة"، لتكون المادة الخمسين لتأخذ المادة الخمسون الحالية رقم المادة الواحد والخمسين مع إعادة ترتيب المواد اللاحقة كما هي عليه وذلك على النحو التالي:


فحص الطلاب والطالبات في أماكن الدراسة:

المادة الخمسون:
إخضاع طلاب المدارس والجامعات للفحص العشوائي للمخدرات والمؤثرات العقلية بأخذ عينة من الطلاب، مع إعطاء الأولوية لمن يشتبه فيهم تأثير المخدرات أو المؤثرات من هذه العينة.

كما أقترح إضافة كلمات (المتعاطي أو تعاطيه أو التعاطي) لتكون مرادفة لكلمة "المدمن أو إدمانه أو الإدمان" في المادتين: الخمسين والحادية والخمسين حالياً وأينما وجدت على النحو التالي:
إلزام المتعاطي والمدمن بمراجعة العيادة النفسية.
المادة الخمسون :
يجوز بدلاً من توقيع العقوبة المنصوص عليها في المادة (الحادية والأربعين) من هذا النظام إلزام المتعاطي أو مستعمل المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية ممن يثبت تعاطيه أو إدمانه بمراجعة عيادة نفسية تُخصَّص لهذا الغرض لمساعدته على التخلص من التعاطي أو الإدمان، ويلزم من يتقرر الإفراج عنه من المصحة بمراجعة العيادة النفسية للتيقن من شفائه, على أن يرفع طبيب العيادة المكلف بمساعدة المدمن تقريراً عن حالتة إلى لجنة النظر في حالات الإدمان خلال ثلاثة أشهر من تاريخ بدء المريض بمراجعة العيادة النفسية, لكي تقرر إيقاف مراجعته العيادة, أو استمراره لمدة أخرى .

المادة الحادية والخمسون :
يعالج المتعاطي أو المدمن بسرية تامة, ويجب التكتم على هويته وأي معلومة تتعلق به، ومن يفشي من المعنيين بتلك المعلومات شيئاً من ذلك في أي مرحلة من مراحل القضية يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر, أو بغرامة لا تزيد على ثلاثين ألف ريال.





المراكز العلمية تتأهب لدعم الاقتصاد السعودي بعد تراجع أسعار النفط

السبت 4 جمادى الأولى 1437 هـ- 13 فبراير 2016م - العدد 17400

حليم: "وادي الظهران" يواصل أبحاثه في قطاع الطاقة


الرياض - نايف الحمري
    توقع كاتب اقتصادي أن تلعب المراكز العلمية دوراً أكبر في تعزيز ونمو الاقتصاد السعودي خلال السنوات المقبلة، داعياً إلى الاستعداد الجيد من الآن لمتطلبات المرحلة المقبلة، في الوقت نفسه يؤكد قائمون على أمر عدد من المراكز العلمية أن مراكزهم لديها خطط استراتيجية متوسطة وطويلة المدى، للمشاركة الفاعلة في تنمية الاقتصاد السعودي، ومواكبة احتياجات العصر.
ويواجه الاقتصاد السعودي تحديات عدة، بسبب تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية بنحو 70% منذ يونيو من العام قبل الماضي، وفيما تعتمد المملكة على النفط في تأمين 90% من دخلها القومي، يرى أكاديميون أن تراجع أسعار النفط سيسرّع من وتيرة تحول الاقتصاد السعودي إلى الاقتصاد القائم على المعرفة، ويساهم في تنويع مصادر الدخل، مشيرين إلى أن المراكز العلمية هي التي ستقود الاقتصاد السعودي وترسم ملامحه في السنوات المقبلة.
ويعول الكاتب الاقتصادي د. فهد بن جمعة على المراكز العلمية بشكل كبير، بأن تقود الاقتصاد السعودي إلى بر الأمان في مرحلة مقبلة، مضيفا "أي اقتصاد في العالم لا بد أن يمر بثلاث مراحل مختلفة، ولكل مرحلة شكلها وظروفها ومتطلباتها، أستطيع التأكيد على أن الاقتصاد السعودي ينتقل اليوم من المرحلة الأولى، وهي مرحلة الاقتصاد التقليدي الأولي المعتمد على استخراج النفط والغاز، إلى المرحلة الثانية وهي مرحلة أكثر تقدماً بمشاركة أكبر للمنشآت الصغيرة والمتوسطة في صناعة الخدمات بجميع أنواعها، سواء كانت خدمات، مالية، صناعية، استهلاكية، تكنولوجية أو معرفية في بيئة أعمال تسودها المنافسة، وتتسم بجدوى التغييرات الذاتية والترتيبات الحديثة التي تعزز الملكية الخاصة".
وأضاف "من مؤشرات الانتقال إلى المرحلة الثانية، إنشاء هيئة عامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة لأول مرة في تاريخ المملكة، والموافقة على نظام الشركات الجديد الذي يفتح الباب واسعاً أمام تلك المنشآت للمشاركة بكل كفاءة في الأنشطة الاقتصادية الخدمية وتمويلها وتطويرها وتسويقها بأساليب ابتكارية جديدة"، موضحاً أن هذه المرحلة تمهد الطريق لبدء المرحلة الثالثة، وهي مرحلة البحوث والتطوير، التي يظهر فيها دور مراكز الأبحاث العلمية، وما يمكن أن تقدمه للاقتصاد من اختراعات وابتكارات، تنعش نمو الاقتصاد، وتعزز مبدأ اقتصاد المعرفة، أعلم أن مراكز الأبحاث العلمية لدينا تسابق الزمن، وتبذل كل ما في جهدها، ولا يمنع هذا من دعوتها إلى الاستعداد بشكل جيد لما ينتظرها من دور محوري، لا بد أن تلعبه عندما تبدأ المرحلة الثالثة المرتقبة"، مؤكداً على أهمية الأبحاث في قطاع الطاقة والغاز، باعتباره من القطاعات الأساسية في منظومة الاقتصاد السعودي.
ومن جانبه أوضح د. حليم رضوي المدير التنفيذي لوادي الظهران للتقنية التابع لجامعة الملك فهد للبترول والمعادن أن الوادي يكثف أبحاثه وتجاربه في قطاع الطاقة، واضعاً نصب عينيه تحقيق أهداف محددة، من أبرزها إيجاد حلول علمية لمشكلات القطاع، وتعزيز مصادر بديلة للطاقة، وتنويع مصادر الدخل القومي للبلاد، وترسيخ مبدأ اقتصاد المعرفة، المتماشي مع سياسة الدولة وتوجهاتها، وكل هذا سيساهم في تغيير المشهد العام في الاقتصاد السعودي، من اقتصاد يعتمد على مصدر دخل واحد، وهو النفط، إلى الاعتماد على عدة مصادر أخرى، تبرزها لنا المراكز العلمية.
وتابع حليم "في الفترة الماضية حققنا عدداً من الإنجازات في وادي الظهران للتقنية، من خلال إجراء أبحاث داخل مراكز البحث في الت يتعمل في الوادي، وتتبع لشركات محلية وعالمية، عاملة في قطاع الطاقة، وتهدف هذه الأبحاث إلى الوصول إلى حلول تعزز مكانة المملكة في مصادر الطاقة بجميع أشكالها، لدينا أبحاث علمية تستطيع أن تحقق الريادة العالمية في مجال إنتاج الطاقة البديلة".

د. حليم رضوي

2/09/2016

القطاع الخاص شريكنا في التنمية

الثلاثاء 30 ربيع الأخر 1437 هـ- 9 فبراير 2016م - العدد 17396

المقال

 

د. فهد محمد بن جمعة
    لا شك أن القطاع الخاص شريك استراتيجي في التنمية الاقتصادية وسيبقى شريكا، حيث بلغت مساهمته غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي 39.6% لعام 2015. رغم ذلك مازالت مساهمة معظم منشآته في توطين الوظائف اقل بكثير من المأمول، مما ساهم في معدل بطالة نسبتها 11.6% لها تداعيات سلبية على الاقتصاد والمجتمع. كما ان معظم التوظيف يتركز في الشركات الرائده في اقتصادنا منذ سنوات بل عقود ومنها ارامكو، سابك، البنوك وعدد قليل من الشركات الاخرى التي تدعم توظيف السعودي بساعات عمل اقل وبأجور جيدة، زادت من انتاجيتها الحدية ومنافستها وأرباحها. انه نموذج ناجح يحتذى به في مجال التوظيف عسى ان تتعلم المنشآت الاخرى لتوظيف المزيد من السعوديين.
هل يوجد قضية اقتصادية أهم من قضية البطالة لدينا وتطوير رأس المال البشري؟ هل يوجد اهم من ان نعطي المواطن حقا من حقوقه ضمنته المادة (26) " تحمي الدولة حقوق الإنسان.. وفق الشريعة الإسلامية" والمادة (28) " تيسر الدولة مجالات العمل لكل قادر عليه وتسن الأنظمة التي تحمى العامل وصاحب العمل". ان هذا القرار جاء بعد دراسة مستفيضة من جميع الاطراف المعنية ومراجعة أدب اقتصاد اسواق العمل ومقارنة عدد ساعات العمل في كثير من البلدان العالمية ذات الانتاجية المرتفعة من اجل تحديد المكاسب والتكاليف التي تفوق بكثير من أي تكلفة على المدى القصير، حيث لا يوجد أي تكلفة على المدى الطويل بل العكس منافع اكبر مع استيعاب سوق العمل والاقتصاد لأبعاد هذا القرار.
ان تدني توظيف السعوديين يدعم استدامة استقدام ملايين العمالة الاجنبية الرخيصة تحت مبررات مخرجات التعليم وبرامج التدريب والتأهيل غير ملائمة لسوق العمل التي لا تصمد امام نسبة توطين بلغت 17.4% في أكثر من 1.8 مليون منشأة. ألا يؤدي ذلك الى تدني توظيف السعوديين واستدامة وجود العامل الاجنبي الى الابد. ألا يدل ذلك على تحفيز استدامة حوالات الاجانب التى تجاوزت 157 مليار ريال العام الماضي وبنسبه تصاعدية عن كل عام.
كيف يقال ان القرار سوف يخفض الانتاجية، بينما نمو انتاجية العامل لدينا لا تتجاوز 0.8% في 2014م، بينما في الصين 7% حسب تقرير مجلس المؤتمر العالمي. كما اننا نحتل المرتبة (60) عالميا في كفاءة سوق العمل السعودي، حسب مؤشرات التنافسية العالمية لعام 2015-2016، ألا يدل ذلك على تدني الانتاجية لدينا رغم كثرة العمالة الاجنبية وساعات العمل الطويلة. ألم يحن الوقت لرفع انتاجية العامل بتطبيق 40 ساعة عمل اسبوعيا او اقل مقارنة بالعمل الحكومي وبمتوسط معدل العمل في الدول المتقدمة.
ألا نعرف قاعدة "باريتو" (20/80)، إن عمل العامل 20٪ من وقته يوميا لينتج 80% افضل من عمله 8 ساعات في اليوم. ألم نتعلم مما تعلمه أصحاب المصانع في القرن التاسع عشر عندما خفضت ساعات العمل الى 10 ثم 8 ساعات، لتفاجئهم زيادة الإنتاج الفعلية وتناقص الاخطاء المكلفة وحوادث المصنع. فقد اعاد "بيرلو ليزلي" و"جيسيكا بورتر" من جامعة هارفارد للأعمال التجربة بعد مرور قرن من الزمن على العاملين في مجال المعرفة فوجد انه ما زالت تلك التجربة صحيحة، بأن تقليص ساعات العمل يؤدي الى زيادة الانتاجية.
كما يقول جون بينكافيل، أستاذ اقتصاديات العمل في جامعة ستانفورد، ان العمل لساعات طويلة اسبوعيا يؤدي إلى إنتاجية متناقصة مع مرور الوقت، فإذا كانت ساعات العمل 35 ساعة فان اضافة 5 ساعات اليها يؤثر سلبيا على الانتاجية. انه تناقص الانتاجية الحدية مع الزيادة التراكمية لأحد عناصر الانتاج (العامل) مع بقاء العناصر الاخرى ثابتة The law of diminishing return.
واخيراَ، يقول الاقتصاديون ان الإنتاجية لا تنازل عنها ولكن ساعات العمل يمكن خفضها، حيث ان خفض ساعات العمل يسعد العامل ويحسن أداءه ويرفع من إنتاجيته الحدية.


حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...