3/14/2017

استقدام الأجنبي يعطل السعودي

الثلاثاء 15 جمادى الآخرة 1438 هـ - 14 مارس 2017م

المقال


فهد محمد بن جمعة

أخجل اقتصاديا من الحديث عن البطالة السعودية (12.1% الربع الثالث 2016م) في أقوى اقتصاد بالشرق الأوسط ويحتل المرتبة (19) بين مجموعة العشرين كأكبر اقتصاد في العالم، ولدينا أقل من مليون سعودي عاطل وأكثر من 14 مليون مقيم، بدون حساب غير الشرعيين. كما أني أخجل ماليا بدفع صندوق الموارد البشرية نصف راتب السعودي الشهري من أجل توظيفه (حق شرعي لا يشترى ولا يباع) في وطنه. إنها البطالة المصطنعة مع وجود ملايين الوظائف التي يعمل بها الأجانب، وتغييب السعودي لأعذار واهية وغير مقبولة. إننا لا نحتاج المنشآت العشوائية التي لا توظف السعودي ولا تتوافق مع أهداف برنامج التحول برؤية 2030، وليس لها قيمة اقتصادية مضافة.
إنها رؤية 2030 التي تهدف إلى ترشيد الإنفاق ورفع كفاءته وتنويع الاقتصاد وتعزيز نموه وتقليص معدل البطالة من نسبة إيجابية إلى سلبية من أجل توظيف شبابنا ورفع أجورهم. إن مدننا ومحافظاتنا تغص بالعمالة الأجنبية المتسترة والسائبة في عكس اتجاه أهدافنا الإستراتيجية بتوظيف السعوديين، مما جعل هذه العمالة تستغل سلعنا وخدماتنا المدعومة بدون مقابل، وتعطل فرص عمل السعوديين وتحبط مبادراتهم الجديدة لتتراكم معدلات البطالة. إن اقتصادنا يخسر كثيرا ومجتمعنا يخسر فرص العمل في الحاضر لصالح الأجنبي، وسوف يخسرها مستقبليا مع استمرار تأشيرات الاستقدام.
لا نحتاج برامج سعودة ونسباً وإنما نحتاج فقط برامج تدريب وتأهيل للسعوديين الباحثين عن فرص عمل، وفتح سوق العمل أمامهم بعد إزاحة جدار العمالة الأجنبية ليتمتعون بحرية اختيار العمل المناسب لهم، بل عند أجور مناسبة مع تغير مرونة العرض والطلب على العمالة.
لقد حان الوقت لمعالجة أخطاء الماضي وحماية اقتصادنا من أخطار البطالة بربط منح التأشيرات "بهيئة توليد الوظائف" على أن يتم منح تأشيرات الاستقدام بالشروط التالية: أن تكون نسبة إجمالي تأشيرات الخروج لا تقل عن 50% من نسبة الاستقدام؛ أن يمضي على الطلب سنة كاملة من تقديمه؛ عدم منح المنشآت التي تقل عمالتها عن (5) عمال أي تأشيرة؛ منع نقل الكفالة قطعيا؛ مدة بقاء العامل (غير المنزلي) 5 سنوات من دخوله المملكة ويعطى إنذارا من قضى مدته للمغادرة. وأن لا تكون موافقة الهيئة نهائية بل يجب موافقة مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية من خلال إنشاء مكتب تقييم العائد على استقدام العمالة لأي مشروع.
أن تراجع البطالة مؤشر على تحسن النمو الاقتصادي وزيادة الإنفاق الاستهلاكي، بينما ارتفاع البطالة وزيادة العمالة يؤديان إلى الركود الاقتصادي وهروب الأموال، كما أن إنشاء الشركات المساهمة التي تضم خدمات السباكة والكهرباء والمنزلية سيزيد من توظيف أبنائنا.

3/07/2017

سوق موازية لحماية المستثمرين

الثلاثاء 8 جمادى الآخرة 1438 هـ - 7 مارس 2017م

المقال

فهد محمد بن جمعة
صدر قرار مجلس الشورى رقم (114/54) وتاريخ 2/1/1435هـ، بإنشاء السوق الموازية، وتم ذلك بافتتاح السوق الموازية (نمو) في 26 فبراير 2017م، بهدف ترغيب دخول الشركات الصغيرة والمتوسطة إليها، بمتطلبات إدراج أكثر مرونة (اقل تأهيل)، ويمكنها من طرح اسهمها في السوق الرئيسة بعد عامين من دخولها. وهذا سيسهم في تمويل تلك الشركات ودعم نموها، مما سيحفز الشركات الاخرى للانضمام الى السوق ويؤدي الى تنويع الادوات المالية في السوق وزيادة عمقه.
ولكن فكرة السوق الموازية اوسع من ذلك وهي قريبة من OTC غير الرسمية، فلا تقتصر على دخول الشركات الجديدة، بل ايضا يشمل ذلك تحويل الشركات ذات الخسائر المتتالية في السوق الرئيسة إليها، لحماية استثمارات الافراد الذين يمثلون 90% من متداولين السوق، وإبقاء الشركات ذات القوائم المالية والعوائد الجيدة في السوق الرئيسة، مما يزيد من جاذبيتها للاستثمارات طويلة الاجل، بدلا من المضاربة اللحظية واليومية التي اسفرت عن عدم استقراره واستمراريته، نتيجة المضاربات والبيع اللحظي الذي ادى الى انهيار السوق المالية في عام 2006.
اذا، من مهام السوق الموازية تأهيل وإعادة تأهيل بعض الشركات الخاسرة وذات الاداء السلبي لتصبح شركات استثمارية جيدة على المدى المتوسط والطويل دون ان يتحمل المتداول مخاطرتها، بعد ان اصبحت تقلبات الأسعار الحادة سمة من سمات السوق الرئيسة، تهدد استقراره وتحد من عمقه، حيث يسهل احتكار أسهم الشركات الصغيرة أو محدودة الاسهم ذات التاريخ المظلم لسوء إدارتها وضبابية مستقبلها. ان ادراج الشركات المضاربية في السوق الموازية في غاية الاهمية، إلا ان تثبت جدارتها لفترة لا تقل عن ثلاث سنوات، تمكن المستثمر من استقراء تاريخها في المنظور القريب والبعيد بناء على مبدأ الإفصاح والشفافية لقوائمها المالية والتقييم المستمر.
وبهذا تصبح السوق مقسمة إلى سوق استثمارية (الرئيسة) بمخاطرة متدنية وسوق تغلب عليها المضاربة والمخاطرة العالية (الموازية) من اجل حماية استثمارات المتداولين واستقرار السوق الرئيسة ورفع كفاءتها. كما ان السوق الموازية ستلعب دورا مهما في تحديد قيمة الأسهم الفعلية لتلك الشركات ولا داعي لفرض أي علاوة بعد ذلك عندما ترغب الشركة التسجيل في سوق الرئيسة لأنها تستطيع تحويل أسهمها مباشرة، مما سيزيد أسعارها بمجرد فقط إعلانها عن ذلك فلا داعي للقلق من تحول بعض السيولة النقدية او تراجع عدد الشركات في السوق الرئيسة، فكلا السوقين يكملان بعضهما البعض ويمثلان اجمالي سوق المال. الاهم عدم خلط الشركات  الخاسرة مع الشركات ذات العوائد الجيدة والتوزيعات المجدية حتى لا تصبح السوق طاردة للاستثمارات.

2/28/2017

خصخصة شركة أرامكو

الثلاثاء غرة جمادى الآخرة 1438 هـ - 28 فبراير 2017م

المقال

فهد محمد بن جمعة
انقسم المحللون بشأن ما إذا كان طرح أصول شركة أرامكو للاكتتاب العام سيقدم قيمة مالية مضافة جيدة للشركة وقيمة اقتصادية للاقتصاد السعودي، وكان البعض يتخوف من خصخصة ما تحت الأرض من نفط وغاز، وفي كل الأحوال سوف يكون للحكومة سيطرة الأغلبية؛ فدائما الشركات الوطنية تسعى إلى تحسين كفاءتها وزيادة ربحيتها في إطار حوكمة وشفافية من خلال التخصيص، مما يرفع من استثماراتها سواء في تخصصها (الذي أفضله) أو التوسع الرأسي والأفقي.
إن طرح 5% من أصول الشركة ليس القصد منه تحقيق سيولة في الأجل القصير، بل الاستمرار في تحسين أداء الشركة وزيادة أرباحها في الأجل الطويل، فهناك عدة عوامل تحدد بقاء الملكية العامة لشركات النفط والغاز أو تخصيصها ومنها أمن إمدادات النفط والغاز، مستوى التكاليف والأسعار الفورية، مستوى المنافسة، المضاربة في العقود اللآجلة، ارتفاع كفاءة استخدم الطاقة، معدل استخدام الطاقة البديلة والمتجددة.
فمنذ أن بدأت عملية خصخصة صناعة النفط والغاز العالمية على نطاق واسع في أواخر السبعينات ورغم أهميتها الاقتصادية والسياسية، إلا أن البحوث مازالت محدودة عن أداء وكفاءة الشركات الوطنية. علما أن النظريات والبحوث التطبيقية غير قادرة على تقديم أدلة قاطعة بشأن ما إذا كانت الدولة أو الملكية الخاصة أصلاً متفوقة في تعزيز الكفاءة الاقتصادية أو أنها أداة مناسبة لتحسين أداء الشركات وكفاءتها. فمعظم المنظرين يجادلون بأن أداء الشركات الخاصة في الأسواق التنافسية المحدودة يكون أكثر كفاءة وأكثر ربحية من نظيراتها المملوكة للدولة.
فقد أوضحت دراسة "كريستيان وولف" في عام 2008 من جامعة كيمبرج بعنوان (خصخصة شركات النفط الوطنية: تقييم أثر ذلك على أداء الشركة) التي استخدمت بيانات طرح "60" اكتتاب عام من قبل "28" شركة نفطية وطنية، بأن الخصخصة حققت تحسينات شاملة ومستمرة في الأداء والكفاءة خلال فترة السبع سنوات الاولى من عملية الخصخصه، حيث زادت المبيعات 3.6%، وإجمالي الانتاج 40%، النفقات الرأسمالية 47%، وانخفضت الكثافة العمالية (بالنسبة إلى الأصول) 35%، بينما زادت انتاجية الموظف 30%. وخلال الاستعداد لبيع حصص الشركات الوطنية (مرحلة ما قبل الطرح) خفضت هذه الشركات التكاليف التشغيلية 11% وقلصت عدد الموظفين بنسبة 8%.
واستناداً إلى هذه النتائج فان الخصخصة الجزئية لقطاع النفط والغاز ينظر إليها على انها تحسين كبير في الأداء المرتبط بأسواق رأس المال الخاص دون أن تضطر الحكومة إلى التخلي عن سيطرة الأغلبية. وهذا المتوقع ان يحدث لشركة أرامكو.

2/21/2017

هل الحكومات تفلس؟

الثلاثاء 24 جمادى الأولى 1438 هـ - 21 فبراير 2017م

المقال


فهد محمد بن جمعة

يعتقد بعض الناس أن الحكومات الوطنية قد تفلس؛ لأنها تنفق أكثر من دخلها، مما يثير القلق والفزع في أرواح المستثمرين والمواطنين ويعظم عدم اليقين مستقبليا. فعندما يتجاوز إنفاق الحكومة دخلها بنسبة كبيرة يسمونه «عجز الإنفاق» لكن لا يوجد أي شيء من هذا القبيل اسمه «الإفلاس الوطني» مثل ما يحدث للشركات والأفراد.
لكن «آدمز سميث» يعتقد أن على الدولة إعلان إفلاسها عندما يصبح ضروريا، بنفس الطريقة التي يعلن الأفراد إفلاسهم، لكن عدم قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها تعتبر حالة محددة ولا تعلن إفلاسها، بينما الكيان الخاص يستطيع إعلان إفلاسه قانونيا في حالة عدم قدرته على الوفاء بالتزاماته؛ حيث يقوم الدائنون وبإشراف السلطات القانونية على الشؤون المالية للكيان الذي لديه إعسار، وبهذا يكون الإفلاس عملية قانونية يحصل من خلالها الدائنون على مستحقاتهم من أي كيان غير سيادي. وهنا لا تنطبق كلمة «إفلاس» على الحكومات لتمتعها بسيادة وطنية ولا يوجد قانون لإفلاس الحكومات لا محليا ولا عالميا.
وبهذا تصبح كلمة «إفلاس» الحد الأعلى لكلمة «Default» ضمنينا، فعندما تفشل الحكومة في تسديد دائنيها في الوقت المحدد، فأنها تصبح غير قادرة على الدفع أو الوفاء بالتزاماتها أي ما قد يقترب من مصطلح الإفلاس ماليا وليس فنيا. لكن عدم القدرة على سداد القروض السيادية يختلف تماما عن إفلاس الأفراد أو الشركات؛ حيث إنه يصعب أو يستحيل استرجاع الدائنين لأموالهم من أصول كيان ذي سيادة، كما يحدث في الأصول المملوكة للإفراد أو الشركات.
لذا تقوم البلدان المتخلفة عن سداد ديونها بإعادة هيكلتها بدلاً من مجرد رفض دفع أي شيء على الإطلاق. ولكن هذه ما يسمى حلاقة الشعر“Haircuts”؛ حيث يتم خفض القيمة الأصلية لسنداتها، مما يكون أكثر إيلاما لأصحاب السندات الحكومية.
وبذلك يكون المركز الائتماني للحكومة عرضة لتقييم السيئ من قبل المؤسسات المالية العالمية، بناء على تاريخ مسؤولية الحكومة المالية وتخلفها عن دفع مستحقاتها السابقة، وامتثالها لخطة سداد الديون الحالية التي يضعها صندوق النقد الدولي. وبهذا تكون مستويات الديون المرتفعة جدا، سمة من سمات الاقتصاديات الفاشلة، بل إن الحكومة ستحصل على تصنيف ائتماني متدنٍ، مما يرفع من تكلفة الاقتراض أو بيع سنداتها في الأسواق العالمية مع ارتفاع أسعار الفائدة المرتبط بمعدل مخاطرة عالية.
واكتفي بما قاله الرئيس التنفيذي السابق (Walter Wriston) لستي بنك، بأن السيادة (الحكومات) قادرة على الوفاء بالتزاماتها، حيث إن أصولها دائماً تتجاوز خصومها، وهو السبب الفني للإفلاس

2/14/2017

المرور برؤية 2030

الثلاثاء 17 جمادى الأولى 1438 هـ - 14 فبراير 2017م

المقال

فهد محمد بن جمعة

تهدف رؤية 2030 وبرامجها الى ترشيد الانفاق العام ورفع كفاءته، وهذا لا يعني تقليص حجم الخدمات المقدمة للمواطنين بل تحسين جودتها وتغطية اكبر لجميع مناطق المملكة. فمن هنا تهدف رفع كفاءة المرور الى تحسين أدائه ورفع قدرته على تطبيق الانظمة المرورية بصرامة على مخالفين من مستخدمي الطرق داخل المدن وخارجها، مما يتطلب توفير الموارد المالية الازمة لدعمه بشريا ورأسماليا بدون ان تتحملها الحكومة كاملة، حيث ان المرور يستطيع تمويل جزء كبير من احتياجاته المالية بالاعتماد على التمويل الذاتي من عمليات تطبيق انظمة المرور على المخالفين.
فقد احتلت المملكة المركز الثاني عربياً والثالث والعشرين عالمياً في 2015م في عدد وفيات حوادث المرور التي بلغت 7761 متوفيا، بمعدل 27.4 متوفيا لكل 100 ألف نسمة، وبهذا يصبح المضاعف الاقتصادي المباشر لهذه الحوادث كبير جدا، بفقدان الارواح المحتمل لها تقديم الكثير لهذا الوطن والتكاليف المادية التي تجاوزت عشرات المليارات من الريالات، بينما المضاعف غير المباشر يقدر بمئات المليارات من الريالات جراء اشغال أسرة المستشفيات العامة بمصابين تلك الحوادث وارتفاع تكاليف وزارة الصحة التي لم تعد قادرة على تلبية الطلب المتزايد على خدماتها.
وبهذا ينبغي على إدارة المرور إنشاء مراكز مرورية موزعة مكانيا في جميع احياء كل مدينة حسب كثافة لسكان والحركة المرورية، مع احتمالية دمج بعض الاحياء ذات الكثافة السكانية المتدنية، حيث لا يأتي عدم قدرة تلك المراكز على حساب تغطية هذه الاحياء محاسبة المخالفين وتوفير السلامة المرورية لمستخدمي الطرق.
وللتأكد ان تلك المراكز المرورية تقوم بأداء عملها كاملا، ينبغي ربط أدائها بأدائها المالي من خلال معاقبة المخالفين لأنظمتها في تلك الاحياء، بحيث ما يتم تحصيله من المخالفات لا يقل عن 50% من ميزانية المركز المعتمدة Matching أو لا يقل عن رقم مرجعي يتم تحديده تناسبا مع حجم المخالفات المتوقعة في كل حي من هذه الاحياء وبهذا يتم ترشيد ورفع الكفاءة المرورية وتحقيق ايرادات افضل من اجل التدريب والتطوير ومواجهة توسع الاحياء والنمو السكاني مستقبليا.
إنها رؤية 2030 التي نعتبرها المرجعية الافضل لتحسين الانفاق الحكومي ورفع كفاءته سواء كان في المرور أو غيره. فان التوزيع المكاني لمراكز المرور ذات التمويل الذاتي، والمعمول به في كثير من بلدان العالم المتقدم، سيؤدي الى زيادة الايرادات الحكومية المباشرة ويقلص التكاليف البشرية والاقتصادية غير المباشرة الناتجة عن الحوادث المرورية، ليكون الصافي حياة اقتصادية واجتماعية سعيدة وتحضر متقدم.

2/07/2017

عشوائية المحال.. تمول الاقتصاد الخفي

الثلاثاء 10 جمادى الأولى 1438 هـ - 7 فبراير 2017م

المقال


فهد محمد بن جمعة
تنتشر المحال التجارية عشوائية التخطيط في شوارعنا وداخل الأحياء دون مراعاة الأبعاد المكانية والتكاليف الاقتصادية التي تنتج عن كثرة تجانسها؛ حيث إنها أصبحت من أكبر الممولين للاقتصاد الخفي (المكاسب المالية غير الشرعية والتي لا تدخل في حساب إجمالي الناتج المحلي الرسمي). إنها بؤرة تستر العمالة الأجنبية وغسيل الأموال وتداول الممنوعات وانتشار الجريمة دون اتخاذ إجراءات عملية حاسمة تقلص من حجمها، فلا قيمة اقتصادية مضافة لها بل خسارة كبيرة يتحملها الاقتصاد والمواطن. كفى عبثا بمواردنا الاقتصادية والبشرية لصالح العمالة المتسترة التي حرمت السعوديين من فرص العمل.
هكذا أدت كثرة هذه المحال إلى استنزاف مواردنا الاقتصادية المدعومة وغير المدعومة، بل إنها دعمت تفشي ظاهرة البطالة بين السعوديين منذ عقود والتى تجاوزت 12% في وقتنا الحاضر، بسبب كثرة هذه المحال التي تستقطب العمالة الأجنبية بالملايين وتخفي ما بين 540 مليار ريال و(1) تريليون ريال سنويا. إنها خسارة مالية وخسارة توظيف أبنائنا وبناتنا في ظل توفر البيئة الملائمة للعمالة الأجنبية وعدم ملاءمتها للسعوديين، بل إن فصل السعوديين بدأ يتكرر وينتشر لصالح تلك العاملة الأجنبية، أليس بالأولى أن يكون السعودي أولا؟
إن كثرة تلك المحال تسببت في فوضى عارمة، فلم نعد نشاهد في الأحياء إلا عمالة أجنبية ولم نعد نجد مواقف لمركباتنا بجوار مساكننا، بل انتشرت ظاهرة السرقات ولصق الملصقات الترويجية على أبواب منازلنا دون إيقافها. ناهيك عن حرمان المبادرين السعوديين من إقامة مشروعاتهم التجارية مع سيطرة تلك العمالة على محال الجملة والتجزئة في أسواقنا وهذا ما نشاهده في كل حي ولا يمكن إنكاره فلا فائدة اقتصادية من معظم تلك المحال بل إن اقتصادنا يتحمل تكلفتها مضاعفة وبنسبة تراكمية وخطيرة حاليا ومستقبليا. لذا علينا وعلى الفور الحد من انتشارها ومنع وجودها في الأحياء بإيقاف تراخيصها والسماح بإنشاء مراكز تجارية صغيرة شاملة وقريبة من كل حي وبعمالة سعودية فقط، ما سيقلص حجم تلك المحال بما لا يقل عن 80% ونتخلص من عمالتها المتسترة وبهذا تصبح المكاسب الاقتصادية كبيرة جدا بالحد من انشار تلك المحال وتحويل أموالها من الاقتصاد الخفي إلى الاقتصاد الرسمي من خلال توظيف السعوديين واستخدام المدفوعات الإلكترونية والمحاسبة القانونية التي تحد من التهرب الزكوي والضريبي ودفع الرسوم تماشيا مع رؤية 2030، وبذلك تتحقق مكاسب اقتصادية واجتماعية وأمنية مع غياب تلك العمالة المتسترة والسائبة. كما أن التكاليف الإدارية للبلديات والجهات الحكومية الأخرى سوف تتقلص بأكثر من تقلص إيرادات رسومها التي يمكن تعديلها.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...