6/28/2017

الأمير محمد بن سلمان.. قوة سياسية واقتصادية

المقال

د. فهد محمد بن جمعة

إن مبايعة الشعب السعودي لولي العهد الأمير محمد بن سلمان لها أبعاد سياسية واقتصادية عميقة لا يفهمها إلا من يعرف العلاقة بين الاستقرار السياسي والاقتصادي، والتي توفر بيئة خصبة تتكاثر فيها الاستثمارات ذات القيمة الاقتصادية المضافة التي توظف الموارد المالية والبشرية؛ وهذا ما زاد روح التفاؤل لدى المحللين بتسارع خطوى الزخم الاقتصادي وتنفيذ برامج ومبادرات رؤية 2030 وصولا إلى تحقيق أهدافها ذات المضاعف الاقتصادي بوتيرة مستمرة ومستدامة.
إن من أهم متغيرات نموذج الاقتصاد الكلي هو متغير الاستقرار السياسي Proxy/Surrogate الذي يؤثر على نمو إجمالي الناتج المحلي، فكلما زاد الاستقرار السياسي كلما تحسن معدل النمو الاقتصادي بشكل متراكم مع تقلص معامل المخاطرة على المديين القصير والطويل، مما يحفز زيادة الاستثمارات وتوسع الشركات في مشروعاتها وتوظيف المزيد من رؤوس الاموال بدلا من ادخارها وتوظيف الايدي العامله بدلا من بطالتها. وهذا سوف يزيد القوة الشرائية التي تعكس قوة الطلب المحلي على السلع والخدمات ومن ثم ارتفاع الانتاج (المعروض) المحلي وتدفق الاستثمارات الاجنبية.
فقد أوضحت العديد من البحوث العلمية هذا الترابط بين الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي ومنها بحث أرى و فرانسيسكو (Ari Aisen; Francisco José Veiga) بعنوان "كيف يؤثر عدم الاستقرار السياسي على معدل النمو" في 2011م، حيث شملت الدراسة 169 بلدا خلال الفترة 1960-2004، فكانت النتيجة ان عدم الاستقرار السياسي المرتفع يؤدي الى خفض معدلات نمو الناتج للفرد الواحد.
كما ان الاستقرار السياسي والاجتماعي له تأثير كبير على استقرار واستمرارية انتاج النفط وسلوك المنتجين وهذا ما اوضحته في بحثي بعنوان "أثر الأحداث الاجتماعية والسياسية على استقرار حصة الاوبك السوقية" في 1990م (The Journal of Energy and Development, spring 1990, vol. 15, no. 2) خلال الفترة 1970-1988م، باستخدام نموذج قياسي على مستوى منظمة الاوبك والأعضاء، حيث أكد البحث ان السعودية مستقرة سياسيا، بينما إيران والعراق كانتا غير مستقرتان سياسيا، مما يمكن ترجمته إلى انعدام المرونة في قدراتها الإنتاجية النفطية. وكان من المتوقع أن يكون لعدم الاستقرار الاجتماعي-السياسي تأثير هام على بعض أعضاء الاوبك، لا سيما نيجيريا والجزائر وفنزويلا.
فكانت تنبؤات هذا النموذج واقعية، حيث أدى عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي الى استمرار تدهور انتاج هذه الدول غير المستقرة سياسيا، بينما بقيت السعودية مستمرة في انتاجها وبطاقة الاعلى عالميا. فان تنصيب الامير محمد بن سلمان وليا للعهد سوف يعزز الاستقرار الاجتماعي-السياسي والنمو الاقتصادي تزامنينا نحو مستقبلا افضل. فهنيئا لخادم الحرمين الشريفين وولي عهده والشعب السعودي على الاستقرار والأمن وبشائر رؤية 2030.

6/20/2017

مركز دراسات بترولية أو مركز أكاديمي

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
سعدنا بزيارة مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية الثلاثاء الماضي ولقاء وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية والذي تحدث إلينا بعد مداخلاتنا بكل موضوعية، حيث قال إن حوارنا ونقاشنا الذي استمع اليه كأنه جاء من نقاشاته مع أعضاء المركز. فكان حديث الوزير يلامس ماضينا ووضعنا الحالي ويقترب من التنبؤات المستقبلية حول الطاقة والإحصاءات والخطط الاقتصادية في عالم مملؤ بالمفاجآت وعدم اليقين.
وللأسف أننا استنتجنا وليس بجديد علينا أن ماضينا المتراكم بالمتغيرات الكثيرة لم يتح لنا قاعدة معلوماتية إحصائية متكاملة ودقيقة بهامش خطأ بين 5% و 10% عن الطاقة والاقتصاد بالقدر الذي يمكن الباحثين من دراسة مبادرات برنامج التحول الوطني ورؤية 2030 حتى لا يعتري مدخلات النماذج الاقتصادية القياسية (Econometric Models) التي تحدد ترابط المتغيرات وتأثيرها على مستقبل اقتصادنا أي تشويه، ليكون استخدام مخرجاتها في صياغة السياسات العامة للطاقة والاقتصاد على مستوى الاقتصاد الكلي والجزئي إلى دعم الإنتاجية الاقتصادية وتنويعها بمشاركة فاعلة من القطاع الخاص حاضراً ومستقبلاً.
فقد نشرت دورية الطاقة 2016م (Vo. The 38, KAPSARC Special) بحوثاً مرتبطة بالمركز أغلب مؤلفيها أجانب وقلة من السعوديين. وأوضح أحد هذه البحوث بعنوان "إعانات النفط والطاقة المتجددة في السعودية: نهج التوازن العام" بأن ارتفاع تكاليف تكامل تكنولوجيا الطاقة المتجددة بدرجة عالية، يقلص رفاه الأسرة بنسبة 30-40% مع التوسع في الطاقة المتجددة. كما أن تصدير النفط بكميات أكبر في السوق العالمية قد يكون له أثر سلبي على أسعار النفط العالمية، مما سيضعف المكاسب المحتملة من سياسة الطاقة المتجددة. لذا نتساءل ما هو الجديد وماذا بعد؟ أليس هذا بحثاً أكاديمياً من اختصاص الجامعات وان على المركز أن يصب جل جهده في تنقية مصادر المعلومات وجمعها بطريقة محايدة من مصادر أوليه وثانوية بالتعاون مع الهيئة العامة للإحصاء من أجل دقة مخرجات نماذجه (Validity) التي تضع حلولاً لمشاكلنا أو تقدم شيئاً جديداً عملياً.
لا نحتاج إلى نماذج أكاديمية من أجل النشر ولا نماذج لا تحاكي واقعنا ولا دراسات دولية، حيث إنها مستهلكة منذ عقود وكل ما نحتاجه من هذا المركز دقة المعلومات الإحصائية ونماذج قياسية بقيمة مضافة إلى طاقتنا واقتصادنا نستفيد منها في الحاضر ونتفادى مخاطر المستقبل، حيث إن العبرة تكمن في قياس أداء المركز بما يقدمه من نقلات نوعية في مجال الطاقة المتجددة والاقتصاد بمعيار القيمة الاقتصادية المضافة وخلال فترة وجيزة تتجاوز قيمة الإنفاق عليه وليس في كمية البحوث الأكاديمية التي يقدمها بتكلفة باهظة على حساب الميزانية العامة.

6/13/2017

أسعار النفط.. ستبقى منخفضة

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
ستبقى اسعار النفط الحالية والمستقبلية ما بين متوسط اسعار 2016م (45 دولارا) قبل الاتفاق و(52 دولارا) بعد الاتفاق قريبة من منتصف اسعار 2014م. رغم محاولة الاوبك إعادة تاريخ حصص الانتاج بالاتفاق مع منتجين من خارجها ضمن معادلة رياضية تفترض أن خفض الانتاج الحالي كاف لخفض مستوى المخزونات العالمية ورفع الاسعار، متجاهلين ان العرض اصبح أكثر مرونة مما سبق مقابل طلب عالمي اقل مرونة، إذا ارتفاع الاسعار افتراض خاطئ.
ان ضعف التزام اعضاء الاتفاق وزيادة انتاج منهم خارجه كاف لبقاء الحال على ما هو عليه أو اسوأ على المدى القريب، مما سيكبح جماح الاسعار العالمية ويخضعها مرة اخرى لميكانيكية العرض الكبير والطلب الضعيف. وهذا ما يثير شهية المضاربين في العقود الآجلة بتحريك الاسعار صعودا وهبوطا اعتمادا على الاسعار الفورية أو المستقبلية التي تحركها الكميات المعروضة والمطلوبة ونوعيتها في كل فترة. بالإضافة الى تحسن كفاءة استخدام الطاقة وارتفاع نمو استعمال الطاقة النظيفة والمتجددة والسيارات الكهربائية على المدى الطويل.
وبمراجعة حركة الاسعار خلال الفترة من يوليو/2014م وحتى وقتنا الحاضر، يتضح لنا ما هو متوقع خلال هذا العام ومنه الى الاعوام القادمة، حيث تراجع سعر غرب تكساس من (104) دولار في يوليو/2014م الى أدنى مستوى له (47 دولارا) في يناير/2015م، بينما تراجع برنت من 107 الى 48 دولارا خلال نفس الفترة، بعد ان قررت السعودية المحافظة على حصتها السوقيه في 27 نوفمبر 2014م.
ورغم عودة ارتفاع متوسط اسعار غرب تكساس الى 54 دولارا وبرنت الى 59 دولارا خلال فبراير-يوليو/2015م، إلا انهما عادا الى 34 و 35 دولارا على التوالي في اغسطس-نوفمبر/2015م. لكنهما استمرا بعدها عند 45.8 و 46 دولارا خلال ابريل/2016م- نوفمبر/2016م، وبعدها ارتفعا الى51.7 و53.3 دولارا على التوالي في ديسمبر/2016م- ابريل/2017م وفي اعقاب اتفاق تخفيض الانتاج في يناير/2017م حتى نهاية يونيو. والآن تم الاتفاق على تمديد خفض الانتاج لمدة 9 شهور اخرى ومازالت الاسعار دون 48 دولارا و 51 دولارا لكل منهما.
هذا الاتجاه مرتبط جزئيا بارتفاع الانتاج من نفط وسوائل من المنتجين خارج الاوبك، حيث من المتوقع ان ينمو من 58.17 الى 59 والى 60.2 مليون برميل يوميا في 2016م، 2017م، 2018م على التوالي، ومازال اجمالي الانتاج العالمي يفوق اجمالي الطلب العالمي، مما دعم ارتفاع المخزونات العالميه (EIA). فهل نحتاج الى أي اتفاق لاستقرار الأسعار، رغم ضعف الفارق بينها قبل وبعد الاتفاق. وهذا ما يجب ان يفكر فيه صاحب التكاليف المنخفضة والطاقة الانتاجية الكبيرة.

5/30/2017

على الشورى.. دعم نظام الاقتصاد الخفي




المقال

د. فهد محمد بن جمعة

يتطلع المواطنون إلى مبادرة مجلس الشورى بإنشاء نظام لمكافحة ظاهرة الاقتصاد الخفي (اقتصاد النقدية) طبقا للمادة (23) من نظام الشورى، للحد من ضررها على الاقتصاد وإيرادات الحكومة وفرص العمل للمواطنين. فلم تعد الإحصاءات العامة تعكس واقع معظم الأنشطة الاقتصادية عامة وسوق العمل خاصة، بعد أن أصبحت غير دقيقة مع اختفاء الكثير من الأنشطة الاقتصادية وراء الأعمال غير الشرعية أو غير الرسمية. فقد أوضح الاقتصاديون أبعاد وأخطار ظاهرة الاقتصادي الخفي (الظل)، وما على القانونيين إلا فهم هذه الافكار ومن ثم صياغة القوانين التي تحد من استخدام النقدية وتحويل الأنشطة الاقتصادية غير الرسمية الممكنة إلى الاقتصاد الرسمي.
هكذا نجد عاملا في مصنع وله وظيفة ثانية يقود سيارة أجرة غير مرخصة؛ وسباك يقوم بإصلاح أنابيب المياه المكسورة لعميل ما، مقابل مبلغ نقدي تهربا من الزكاة والضرائب ودفع الرسوم، أو تاجر مخدرات في زاوية شارع ما يترقب العملاء المحتملين، أو شخص ما جعل من الفساد منهجا له لتحصيل مليارات الريالات. هذه بعض الأمثلة على أنشطة الاقتصاد الخفي الشرعية وغير الشرعية التي خسرت الاقتصاد مليارات الريالات إن لم تكن تريليون ريال سنويا بعدم تجييرها في سجلات الحكومة ولا في إحصاءاتها.
ورغم أن الجريمة الاقتصادية وأنشطة الاقتصاد الخفي حقيقة من حقائق الحياة منذ وقت طويل في جميع أنحاء العالم، إلا أنها مازالت في تزايد في بعض البلدان. لكن هناك محاولات جادة للسيطرة على نموها والحد من عواقبها الخطيرة والمحتملة على ضعف الثقة في الإحصاءات الرسمية (بشأن البطالة وقوة العمل الرسمية، والدخل والاستهلاك)، مما يجعل السياسات العامة والبرامج الوطنية لا تحقق أهدافها المتوقعة باعتمادها على هذه الإحصاءات التي يترتب عليها خسارة في الموارد الحكومية وتكلفة للوطن والمواطن.
لقد أكدت نتائج البحوث على أهمية سيادة القانون وإنفاذه بصرامة عند أقل عدد من الأنظمة الضرورية، بدلاً من زيادة عددها، لكبح جماح ظاهرة الاقتصاد الخفي، حيث إن العلاقة طردية بينهما فكلما زاد عدد الأنظمة لمكافحة الظاهرة كلما زاد انتشارها (10%). وهذا ما أكدته هيئة الزكاة والدخل أن حالات التهرب من دفع الزكاة ارتفع بنسبة 25%.
إن الحاجة ماسة لنظام موحد لمكافحة ظاهرة الاقتصاد الخفي، بما يساهم في تحقيق أهداف رؤية 2030 وبرامجها مع اقتراب موعد تنفيذ ضريبتي القيمة الانتقائية والقيمة المضافة والحد من التستر والتعاملات النقدية التي ارتفع تداولها خارج المصارف من (42.623) مليار ريال في 1993م إلى (170.341) مليار ريال في 2016م أي بنسبة (300%) رغم إتاحة خدمات المدفوعات الإلكترونية.

5/23/2017

النفط جزء من الكل

الرياض الاقتصادي

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
بمراجعة تاريخية لأسعار النفط خلال الـ79 عاماً الماضية، يتضح لنا كيف كانت أسعار النفط غير مستقرة لأسباب اقتصادية وسياسية محلية وعالمية، مما لا يدع شكاً لدينا بأن الاعتماد على النفط بمفرده يهدد استقرار اقتصادنا مع زيادة النمو السكاني والطلب على الخدمات، وازدياد عجوز الميزانية مع تناقص العائدات النفطية وتدني الإيرادات غير النفطية التي بدأت تتحسن في السنتين الأخيرتين.
فعندما تم استخراج النفط من أول بئر في السعودية (الدمام رقم 7) في 1938م، كان سعر النفط الأميركي حينذاك (1.13) دولار، ثم ارتفع في أعقاب الحرب العالمية الثانية الى (2) دولار في 1970 وبدأت بعدها أسعار النفط العربي الخفيف تتصاعد إلى (3.29) دولارات حتى 1973 تزامناً مع مقاطعة النفط، ثم استمرت إلى (11.59) دولاراً في 1974 حتى تجاوزت (38) دولاراً في 1980، لكنها تراجعت إلى ما دون ذلك حتى عادت أسعار برنت إلى فوق (38) دولاراً في 2004 وتجاوزت (97) دولاراً في 2008، ثم (111) دولاراً في عامي 2011 و 2012، لكنها بدأت تتراجع بعد ذلك إلى متوسط 52 دولاراً هذه الأيام (ChartsBin)، ولم يكن تخفيض الانتاج داعماً قوياً.
ألا يكفي هذا التاريخ من الاعتماد على اقتصاد النفط وأن نتطلع الى اقتصاد متقدم لا يعتمد على الموارد التقليدية والناضبة مادياً واقتصادياً. فلم تعد إيرادات النفط مستدامة أو كافية مع تراجع الأسعار المستمر وبمعدل مخاطرة مرتفعة في ظل عدم يقين الطلب العالمي على النفط. إن الأفكار الاقتصادية عديدة ولكن الأهم أن تكون مبادراتها منتجة وواقعية بناء على قيمتها الاقتصادية المضافة والممكن استدامتها وتسهم في قيام صناعات مساندة بمضاعف اقتصادي تراكمي في المستقبل.
إن إنتاج النفط وتصديره لا يوظف الكثير من السعوديين لا حاضراً ولا مستقبلياً ولا ينوع الاقتصاد لأنه جزء من مكونات الاقتصاد وليس كله وعندما يسيطر هذا الجزء على الكل يصاب الاقتصاد بالمرض «الهولندي» الذي ينتشر بسرعة في شريان الاقتصاد ويدمر خلايا القطاعات الأخرى وأي استراتيجية أو مبادرة لتنمية الاقتصاد وتنويعه.
إن الحديث عن الاحتفاظ بالنفط للأجيال القادمة وأن العالم لن يستغني عنه في العقود القادمة محض من الخيال وعدم إدراك الواقع بمنظور المستقبل. فلماذا بدأت شركات النفط العالميه في الوقت الحاضر، ببيع أصولها أو التحول الى إنتاج الطاقة المتجددة على أنها طاقة المستقبل ومستدامة لا تنضب وبتكاليف متناقصة مع تقدم التقنية عبر الزمن.
إن التحليل التقليدي الذي عفا عليه الدهر لن يكن مجدياً اقتصادياً في عصر الطاقة المتجددة والتقدم المعرفي.

5/16/2017

التوازن المالي والاقتصادي

  الثلاثاء 20 شعبان 1438هـ - 16 مايو 2017م - 26 برج الثور

المقال

الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

أوضح تقرير وزارة المالية الربع الاول/2017م، بان العجز في الميزانية هبط الى (26211) مليار ريال أو بنسبة (71%) مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. وكنا نأمل مقارنة الترابط بين هذا العجز ومعدل النمو الاقتصادي بالأسعار الثابتة في الربع الاول/2017 مع الربع الاول/2016م والذي نما بنسبة (1.97%)، لكن للأسف لم يصدر معدل النمو لربع السابق حتى الآن، ومن المفروض ان يكون هناك تنسيق بين وزارة المالية والهيئة العامة للإحصاء، لنشر تلك المعلومات تزامنا حتى يتضح الترابط بين عجز الميزانيه والنمو الاقتصاد الفعلي.
بلا شك ان تحسن مؤشرات الميزانية أمر ايجابيا واستمرارية توازن العجز خلال المدة المتبقية من هذا العام في اتجاه العجز المقدر (198) مليار ريال أمرا أكثر ايجابية، ترابطا مع اتجاه النمو الاقتصادي الذي يدعم قدرة واستمرارية القطاع الخاص في استثماراته وزيادة القيمة الاقتصادية المضافة رأسماليا وبشريا لكي يتناقص معدل البطالة (12.3%) بين السعوديين في اتجاه اهداف رؤية 2030.
فمازال هناك جدل كبير بين الاقتصاديين من حيث الترابط بين عجز الميزانية والنمو الاقتصادي، حيث يدعي الاقتصادي "كينز" بان الترابط بين النمو الاقتصادي والعجز في الميزانية ايجابيا، بينما اخرين من اقتصاديين نيو-كلاسك (Neo-Classical) يدعون عكس ذلك على ان الترابط بينهما سلبيا. أما "ريكاردين-Ricardian" فيعتقد ان العلاقة محايدة بين عجز الموازنة والنمو الاقتصادي.
وفي هذا الاطار لا شك ان الانفاق الحكومي أو تخفيض الضرائب يدعم الانشطة الاقتصادية ولكن في نفس الوقت تراكم الزيادة في عجز الميزانية وكذلك المديونية يكون لهما اثار سلبيه مستقبلية وتجعل من الاستثمار بيئة طاردة مع ارتفاع معدلات المخاطرة. لذا تحرص أي حكومة على تنمية احيتاطياتها النقدية باستخدام ادوات ماليه متنوعة، تؤدي الى تحسين مركزها الائتماني بناء على قدراتها المالية المتاحة وإيراداتها المتوقعة. هكذا تقوم الدول (امريكا) باتخاذ سياسات ماليه تحفيزية من خلال دعم السيولة وتخفيض الضرائب التي تدعم نمو القطاع الخاص وتوظف المزيد من العمالة وترفع مستوى التصدير وبذلك تزيد الايرادات الحكومية رغم التخفيض مع زيادة اجمالي الناتج المحلي بدلا من بقائها كما هي وانخفاض النمو ثم تراجع الايرادات.
لذا علينا مراعاة التباين بين اقتصاديات البلدان التي تعتمد ايراداتها على الضرائب تاريخيا والتي تعتمد ايراداتها على عائدات النفط في دعم الاقتصاد الوطني. وفي جميع الاحوال يكون التوازن المالي الاقتصادي الافضل، عندما ينمو الاقتصاد نموا حقيقيا متصاعد عند اقصى نقطة ممكنة وبعجز مالي عند ادنى مستوى ممكن لتفادي الصدمات الاقتصادية على المدى المتوسط والطويل.

5/09/2017

وطن بدون رؤية.. لا مستقبل له

الثلاثاء 13 شعبان 1438هـ - 9 مايو 2017م

المقال


فهد محمد بن جمعة

أبهرت رؤية السعودية 2030 العالم من حولنا بما تضمنته من أهداف كمية، عندما قررت القيادة في 2015، ليس هناك إلا خيار تنمية الاقتصاد السعودي وخاصة الاقتصاد غير النفطي بدعم حكومي واستثمارات كبيرة من صندوق الاستثمارات العامة. لكن ما فاجأ العالم أكثر تجاوب المجتمع السعودي معها وتفاؤله بمستقبل مزدهر ومستدام. نعم نحن مجتمع مرن ويتكيف مع المتغيرات الاقتصادية وقد مر أجدادنا بتجربة ما قبل النفط وبداية إنتاجه، بينما نحن مررنا بتجربة السبعينات وما بعدها وبين أمواج النفط المتلاطمة صعودا وهبوطا وشاركنا في العقدين الاخرين جيل الشباب المتحمس بطموحات عالية، عكستها رؤية 2030 المملؤة أيضا بطموحات وتحديات على الصعيدين المحلي والعالمي.
إن قوة اقتصادنا مشتقة من السياسات التي تركز على أهم أولويات النمو الاقتصادي مقارنة بالأهداف الأخرى خلال رؤية 2030، حيث لا يكون عبء الدين العام كبير جدا، وبارتفاع الإنتاجية الاقتصادية والعمالية التي تستخدم التقنية والممارسات التجارية الحديثة.
فلا يوجد توافق في آراء الاقتصاديين حول النمو الاقتصادي، إلا أن هناك مدرستين أكثر شيوعا تتعارض مع بعضها البعض. فيرى اقتصاديو العرض أن كل ما يسهل على الشركات إنتاج السلع والخدمات أو توريدها هو المفتاح لخلق بيئة خصبة للنمو، بينما اقتصاديو الطلب يرون أن زيادة الطلب على السلع والخدمات عن طريق توفير السيولة في أيدي المستهلكين هو المفتاح لزيادة النمو.
وبهذا تشمل سياسات اقتصاد جانب العرض تحرير الاقتصاد من القيود وتخفيض الضرائب على الشركات والأفراد ذات الدخل المرتفع حتى يعمل السوق بكفاءة أكبر. كما أن جانب العرض يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتقاطر الاقتصاد، حيث إن السياسات التي يستفيد منها الأثرياء تخلق نوعاً من الرخاء الذي ينتقل إلى أشخاص آخرين. فإن تخفيض الرسوم أو الضرائب يدفع بأصحاب الأعمال إلى المزيد من الاستثمارات في الاقتصاد وتوظيف المزيد من المواطنين.
أما سياسات زيادة الطلب، فتدعم تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي التي تضع المال في جيوب الفقراء، وإعادة توزيع الدخل من الأكثر ثراء في المجتمع؛ فإن ريالاً واحداً بيد الفقير أكثر نفعاً للاقتصاد من ريال واحد بيد الغني، وبالضرورة، ينفق الفقراء نسبة كبيرة من دخولهم على السلع والخدمات، أما الأثرياء فمن المحتمل أن يحتفظوا بأموالهم من أجل تنمية ثرواتهم.
والحمد الله، أصبح وطننا لديه رؤية 2030 التي تسعى إلى تحقيق التوازن بين جانبي العرض والطلب عند أعلى نقطة نمو اقتصادية ممكنة، تقي اقتصادنا من التقلبات والدورات الاقتصادية وفي نفس الوقت توظف الموارد المالية والبشرية وتحافظ على استقرار الأسعار التي يقيسها التضخم والركود.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...