11/21/2017

هشاشة أسعار النفط

 الرياض الاقتصادي

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
تسعى الأوبك من خلال اتفاقها مع منتجين من خارجها إلى استقرار أسعار النفط نحو نقطة التوازن بين العرض والطلب على المدى القصير وذلك بالضغط على مستويات مخزونات النفط العالمية والذي تحقق نسبياً، مما سيحسن العائد على الاستثمارات ويحفز على استمرارية الإنتاج على أطول مدة ممكنة. لكن هذا يتطلب من جميع أطراف الاتفاق السعي إلى توسيع نطاق اتفاقهم الحالي باحتواء المزيد من المنتجين ومن ثم إعفائهم والتشديد على الالتزام حتى لا يؤدي عودة إنتاج بعض المنتجين إلى ما كان عليه إلى زيادة المعروض.
فما زالت أسعار النفط العالمية هشة بمرونة أكبر من العرض وأقل من الطلب في الأجل القصير والتي ستزداد على المدى الطويل مع لجوء المستهلكين إلى استخدام الطاقة البديلة وزيادة المعروض من شركات النفط الصخري. وهنا يكمن تأثير قوى العرض والطلب على تحديد اتجاه الأسعار الحالية والمستقبلية بخلاف ما كانت عليه في السبعينات عندما استطاعت الأوبك التحكم في الأسعار وتحديدها. أما ومع بداية الثمانينات وخاصة في النصف الثاني منها، بدأت الأوبك تفقد السيطرة على الأسواق العالمية حتى مع محاولتها بخفض إنتاجها في مواجهة زيادة المعروض العالمي وتباطؤ نمو الطلب العالمي. فإن ما نشهده في الأشهر الأخيرة من تقلبات في الأسعار يعود إلى العوامل الجيوسياسية في بعض البلدان المنتجة.
ورغم نجاح الأوبك بقيادة السعودية وتوسيع دائرة اتفاقها مع منتجين من خارجها ومن أهمها روسيا في بداية 2017م والمحافظة على استقرار الأسعار ما بين (46 – 55) دولاراً حتى 25 أكتوبر 2017م والتي تصاعدت بعد ذلك ليصل سعر برنت إلى 64.27 دولاراً في 6 نوفمبر مع تصريح السعودية وروسيا باستمرارية الاتفاق الذي سينتهي في مارس 2018م أو حتى خفضه ومع ذلك تراجع برنت إلى 62 دولاراً، مما يؤكد على اتساع مرونة العرض التي تجاوزت حدود الأوبك عبر حدود الطلب العالمي المحدود المساحة. وهذا ما دفع السعودية بمحاولة إقناع منتجين جدد بالانضمام إلى الاتفاق الحالي، إدراكاً منها بأن استقرار الأسعار بتوازن العرض والطلب لن يتم إلا باتفاق معظم المنتجين المؤثرين في الأسواق حتى لا يكون ذلك على حساب المنتجين الكبار.
وأذكر بأن مرونة أسعار الطلب بلغت (- 0.04)، مما يعني أن زيادة (10 %) في الأسعار سيخفض الطلب بـ (400,000) برميل يومياً عند طلب قدره 100 مليون برميل يومياً (وكالة الطاقة الدولية). وهذا يعمق من هشاشة الأسعار الحالية والمستقبلية أن لم تكن مدعومة بعوامل السوق الأساسية التي تؤدي إلى توازن الأسواق العالمية ودون التدخل في آلياتها على المدى الطويل.

11/14/2017

كساد الفساد

 

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
لا فساد ولا إفساد بعد اليوم المزلزل (4 نوفمبر 2017م) ولا فرصة لأقلية فاسدة أن تجني أرباحها على حساب أغلبية ساحقة وتخلق كارثة اقتصادية ومالية، تهبط بمؤشرات الأداء الاقتصادي من نمو إلى كساد وبمخرجات ليس لها قيمة اقتصادية مضافة على المدى الطويل، هكذا نجد تناقضات بين أداء الاقتصاد السعودي وتلك المؤشرات الاقتصادية المثبتة علمياً وعملياً في معظم بلدان العالم الأقل فساداً، حيث إن الفساد هو الكساد الأعظم الذي يعطل النمو الاقتصادي والاستثماري ويغيب الحوكمة والشفافية ويعيق تحقيق أهداف رؤية 2030 نحو الهاوية.
وتوضح الأدبيات الاقتصادية على المستوى الكلي (Macro) أن الفساد يعتبر عائقاً قوياً للنمو والتنمية ويساعد على تعزيز المعوقات البيروقراطية المرهقة، وعدم كفاءة تقديم الخدمات العامة، رغم وجود القوانين التي لا يمكن تطبيقها إلا بوجود مؤسسات تنفيذية صارمة، هكذا يقلل الفساد من الأداء الاقتصادي ويزيد من تكاليف الصفقات، وعدم اليقين، وعدم كفاية الاستثمارات، وسوء توزيع عوامل الإنتاج، وارتفاع البطالة، وزيادة العجز والديون، بينما من المفروض أن الدين العام يعزز النمو الاقتصادي في البلدان الأقل فساداً أي أعلى شفافية. كما أنه يخفض من نصيب دخل الفرد والذي بدوره يضعف التنمية المستدامة.
أما على مستوى الاقتصاد الجزئي (Micro) فإن الفساد ينتشر من خلال تفضيل بعض المسؤولين الحكوميين لبعض الشركات على غيرها مقابل الرشوة، مما يؤدي إلى سرعة نموها ويحفزها على احتكار السوق أو النزوح خارج الحدود، مما يخلق بيئة طاردة تحد من منافسة الشركات الأخرى الأكثر كفاءة إنتاجياً ونمواً، كما أن الفساد يؤدي إلى زيادة الأيدي العاملة الأجنبية في الشركات، مما يؤكد أن الرشوة تؤثر على هيكل العمالة في الشركات، حيث توظف بعض الشركات عدداً أعلى من العمالة الأقل كفاءة بدلاً من الأعلى كفاءة، وقد يعمل بعض العاملين في أنشطة غير منتجة مثل البحث عن سبل للتحايل (التستر) على القيود البيروقراطية.
وبهذا أصبح تشكيل لجنة مكافحة الفساد برئاسة ولي العهد محمد بن سلمان والتي تضم جميع الجهات الرقابية حتمياً لإنفاذ نظام مكافحة الفساد، لذا أقترح تعديل نظام مكافحة الفساد ليشمل القطاع الخاص؛ الاستمرار في سياسات تعزيز المساءلة والشفافية لتحقيق نمو اقتصادي مستدام؛ إغلاق جميع القنوات الممكنة للفساد في الإدارة الحكومية بتقليص صناعة القرار؛ زيادة أجور العاملين في القطاع العام ليتمتعوا بحياة معيشة جيدة تقلل من احتمالية حدوث الرشى؛ توفير بيئة اقتصادية سليمة جاذبة للاستثمارات المحلية والأجنبية؛ نشر مؤشرات الفساد دورياً.

11/07/2017

أسعار النفط.. تستبشر بتمديد الاتفاق

 

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
تخطى سعر برنت حاجز (60) دولاراً في 27 أكتوبر ولأول مرة منذ يونيو 2015، بنسبة 2 % في اليوم الذي تلا حوار الأمير محمد بن سلمان والذي أبدى فيه دعمه لاستقرار أسواق النفط العالمية بما يخدم مصالح المنتجين والمستهلكين على السواء. وبتأكيد أن المملكة قائدة الأوبك وروسيا أكبر منتج في العالم يستطيعان التأثير على أسعار النفط من خلال المزيد من الضغط على جانب العرض من أجل تقليص الفجوة بين العرض والطلب في اتجاه نقطة التوازن.
فقد تراجع سعر برنت تاريخياً من أعلى نقطة (111.8) دولاراً في يونيو 2014 إلى أدنى مستوى (30.7) دولاراً في يناير 2016 ثم استمرت الأسعار ما بين (46 - 55) دولاراً حتى 25 أكتوبر 2017م وتزامناً مع خطاب الأمير محمد قفز سعر برنت من (58.44) دولاراً إلى (59.30) دولاراً وإلى (60.44) دولاراً في اليوم التالي لتواصل الأسعار مسارها التصاعدي إلى أعلى مستوى لها (62.12) دولاراً في 4 نوفمبر. فهل يستمر هذا المسار التصاعدي؟.
ما زالت عوامل السوق ضعيفة مع مرونة كبيرة في العرض من خلال تجاوبها مع الارتفاع في الأسعار حتى ولو أتى لاحقاً (Lag Effect)، بينما مرونة الطلب أقل من العرض أي أن ارتفاع الطلب نسبياً وعلى مدة أطول، حيث من المتوقع أن ينمو الطلب بنسبة 1.6 % أو (1.6) مليون برميل يومياً) في 2017 وبنسبة أقل 1.4 % أو (1.4) مليون برميل يومياً (IEA). وهناك ثلاثة عوامل قد تهدد التزام اتفاق الأوبك والدول الأخرى: استمرار إعفاء ليبيا ونيجيريا من الاتفاق؛ احتمال عودة إنتاج فنزويلا وزيادة إنتاج العراق إلى مستويات أعلى؛ زيادة إنتاج النفط الصخري بالتحول من التركيز على العائد بدلاً من النمو عند أي تكلفة؛ عدم الالتزام بتمديد الاتفاق، دور المضاربين، اعتدال موسم الشتاء.
كما أن تراجع مستويات المخزونات النفطية إلى مستويات أقل غير كاف لخلق توازن بين العرض والطلب، وإذا لم يتم تمديد الاتفاق بعد مارس 2018 وإلى نهاية العام، فإنه من المتوقع أن تتراجع الأسعار إلى ما دون 50 دولاراً مع تجاوز العرض لطلب العالمي. إذاً بقاء الأسعار في مسار صاعد يحتم تمديد الاتفاق وقد يتطلب الأمر ضم ليبيا ونيجيريا أو تخفيضاً أكبر، حيث تشير العقود الآجلة لبرنت في 2018 ببقاء الأسعار بين (57 - 58) دولاراً، لكن ارتفاع الأسعار الفورية (Backwardation) بأعلى من الأسعار المستقبلية سيكون مؤقتاً، إذا لم يحدث تخفيض أكبر للإنتاج، مما سيغير مسار الأسعار إلى مسار هابط مقابل ارتفاع الأسعار المستقبلية (Cantango) مع زيادة المعروض وقوة المضاربة في العقود المستقبلية.

10/31/2017

فرضية التضخم الركودي خاطئة

 الثلاثاء 11 صفر 1439هـ - 31 اكتوبر 2017 م    

المقال

الرياض الاقتصادي

د. فهد محمد بن جمعة

الاقتصاد السعودي ليس مقبلاً على تضخم ركودي Stagflation حتى بعد فرض الضرائب ورفع دعم الطاقة، حيث إن هذا المصطلح يصف العاصفة المدمرة ""Perfect storm من الأخبار الاقتصادية السيئة، عندما يأتي الركود من قبل المنتجين (العرض الكلي) متزامناً مع ارتفاع معدل التضخم وهو ما لا يحدث في حالة الركود الاقتصادي. وهنا يحدث الركود بضغط ارتفاع تكاليف الإنتاج بشكل حاد (Cost-push inflation) نتيجة لصدمات خارجية مثل؛ الحروب، نضوب الموارد؛ أو ارتفاع حاد في أسعار النفط أو الضرائب، أجور العمالة؛ سياسة نقدية مفرطة، والتي تؤدي إلى نقص كبير في الإنتاج وارتفاع الأسعار وزيادة البطالة.

كما أنه ليس مقبلاً أيضاً على تضخم ركودي من قبل المستهلكين (الطلب الكلي)  (Demand-pull Stagflation) المتزامن مع ارتفاع التضخم عندما يتجاوز الطلب الكلي من السلع والخدماتالعرض الكلي  اي أموال كثيرة تطارد سلع قليلة، نتيجة لصدمات السياسة النقدية المفرطة (طباعة النقود) بعد فترة من تنفيذها دون حدوث أي صدمات في العرض أو تحولات سلبية في إمكانات الإنتاج الاقتصادي، وأول من اقترح هذه النظرية لويو إدواردو (Eduardo Loyo) في 1999م من جامعة هارفارد.

إذاً، العامل المشترك في حالة التضخم الركودي على جانبي العرض والطلب هو عامل التضخم، كما حدث في الولايات الأمريكية في 1970م، نتيجة الإفراط في السياسة النقدية التي دعمت التضخم ثم رفعت الأجور وعقبها ارتفاع حاد في أسعار النفط في 1973م و1979م، مما فاقم من ارتفاع تكاليف الإنتاج. فهل يوجد لدينا تضخم في 2017؟ لا بل تضخم سالب وهذا ينسف فرضية التضخم الركودي في كلتا الحالين. كما أن التضخم الركودي بارتفاع تكاليف الإنتاج ونقص العرض الكلي أو بارتفاع الطلب الكلي بأكثر من العرض الكلي لا يتفق مع واقع اقتصادنا فلا نقص في العرض الكلي أو ارتفاع حاد في الطلب الكلي ولا تضخم.

إن اقتصادنا يمر حالياً بدورة اقتصادية تسببت في انكماش النمو وقد يصل إلى (0.7 %) هذا العام، وهذا يتطلب دعم النمو الاقتصادي وتأجيل بعض الإصلاحات الاقتصادية حتى يواصل النمو مساره. أما ضريبة القيمة المضافة (5%)   فسيتحملها المستهلك النهائي وليس المنتج وما زالت الضريبة وأسعار الوقود الأقل عالمياً وسيتم دعم أصحاب الدخول المتوسطة والمحدودة من خلال حساب المواطن. ولكن معالجة التضخم الركودي تختلف عن معالجة الركود الاقتصادي، حيث إنه يتم التعامل مع قضيتين متناقضتين في نفس الوقت (الركود والتضخم)، لذا تستخدم السياسات النقدية والمالية للتأثير على العرض الكلي أو الطلب الكلي في كل حالة.

 

برنامج الشورى

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...