اقتصادات الطاقة Energy Economics مدونة متخصصة تهدف إلى استكشاف وتحليل الجوانب الاقتصادية لقطاع الطاقة بأسلوب مبسط ومفيد. تركز المدونة على مواضيع مثل أسواق الطاقة، السياسات الاقتصادية المرتبطة بالطاقة المتجددة والتقليدية، تأثير الطاقة على الاقتصاد العالمي، ودور الابتكار التكنولوجي في تحسين كفاءة الطاقة.
12/22/2017
12/19/2017
إيرادات قياسية غير نفطية
االرياض الاقتصادي
المقال
د. فهد محمد بن جمعة
نمت الإيرادات غير النفطية بشكل ملحوظ
في عامي 2015م و2016م ومن المتوقع أن يشهد 2017 نمواً متواضعاً ولكن النمو
الأكبر كمياً ونسبياً سيكون في 2018م، مع بدء تطبيق ضريبة القيمة المضافة
واستمرار تطبيق الضريبة الانتقائية والمقابل المالي على العمالة الوافدة
ورفع الدعم عن الطاقة تدريجياً.
فقد قفز نمو الإيرادات غير النفطية إلى 32 % في 2015م واستمر هذا النمو
بمعدل 20 % في 2016 ومن المتوقع أن يصل إلى 7 % في 2017م. كما أنه من
المتوقع أن تحقق الإيرادات غير النفطية أكبر نمو تاريخي بمعدل 38 % في
2018م. أما مساهمة الإيرادات غير النفطية في إجمالي الإيرادات الحكومية
فنمت بنسبة 27 % في 2015م وإلى 38 % في 2016 ومن المتوقع أن تنمو إلى 31 %
و32 % في 2017م و2018م على التوالي، رغم توقع ارتفاع نمو الإيرادات النفطية
بـمعدل 46 % و27 % في نفس الفترة مع استمرار الأسعار فوق 60 دولاراً
للبرميل، تحت تأثير تمديد اتفاق الإنتاج بين الأوبك ومنتجين من خارجها إلى
نهاية 2018م وبقاء الصادرات السعودية عند مستوى 7.4 ملايين برميل يومياً.
فإنه يمكن تقدير الإيرادات غير النفطية من المقابل المالي على العمالة
الوافدة عند الحد الأدنى 300 ريال شهرياً أو 3600 ريال سنوياً، حيث أوضحت
الهيئة العامة للإحصاء أن عدد العمالة الاجنبية الخاضعة لأنظمة ولوائح
التأمينات الاجتماعية بلغ 8,338,930 في الربع الثاني من 2017، وبهذا
سيتجاوز إجمالي إيرادات هذه المقابل 30 مليار ريال في 2018م. أما تقدير
قيمة إيرادات ضريبة القيمة المضافة فقد يتجاوز 50 مليار ريال في 2018، حيث
تجاوز إجمالي الإنفاق الاستهلاكي النهائي بالأسعار الجارية في السوق المحلي
1 تريليون ريال في 2016م ومن المتوقع أن يكون قريباً من هذا المستوى في
2017م، مع استثناء إجمالي الإيجار السكني الذي لا يخضع لهذه الضريبة. وبهذا
سيتجاوز إجمالي إيرادات المقابل المالي للعمالة الوافدة وضريبة القيمة
المضافة معاً 80 مليار ريال في 2018، مما سيرفع إجمالي الإيرادات غير
النفطية إلى 292 مليار ريال عند أدنى تقدير.
فإنه من الضروري تحفيز النمو الاقتصادي الذي بدوره يؤدي إلى ارتفاع
إجمالي الناتج المحلي من خلال السياسة الداعمة لنمو المنشآت الصغيرة
والمتوسطة وتقليص حجم البطالة، حيث سينعكس ذلك إيجابياً على زيادة الإنفاق
المحلي ومن ثم زيادة الإيرادات غير النفطية.
12/12/2017
الملك سلمان.. يحدد سياسة المملكة
الرياض الاقتصادي
المقال
د. فهد محمد بن جمعة
يستقبل مجلس الشورى خادم الحرمين
الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز غدا الأربعاء، والذي سيفتتح أعمال السنة
الثانية من الدورة السابعة للمجلس ويلقي خطابه السنوي، كما نصت عليه
المادة 14 من نظام المجلس، والذي يتضمن سياسة المملكة الداخلية والخارجية
في إطار المستجدات المحلية والإقليمية والدولية. كما أنه سيحدد مسار خطط
الدولة التنموية وخدمة حجاج بيت الله والمعتمرين في إطار مبادرات رؤية
2030. فضلا عن دور مجلس الشورى التشريعي والرقابي في أداء مهامه لخدمة
الوطن والمواطن بكل فعالية وكفاءة بما ينسجم مع أهداف رؤية المملكة ويحقق
طموحات مواطنيه.
وبهذا يصبح خطاب الملك بمثابة خارطة طريق للمجلس دائما يستنير بها
ويتدبر مضامينها لأداء مهامه التشريعية والرقابية نحو تنمية اقتصادية
واجتماعية مستدامة، تخدم المواطنين وتحقق رضاهم نحو مستقبل مزدهر وحياة
معيشية أفضل. وهذا ما أعرب عنه بكل سرور رئيس المجلس الشيخ الدكتور عبدالله
بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ بشكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين على
دعمه واهتمامه بمجلس الشورى ومتابعته لأعماله وأدائه.
وبنظرة الى ما حققه المجلس من إنجازات في الدورة السادسة (3 /3 /1434هـ -
2 /3 /1438هـ)، فقد أوضحت إحصائية المجلس أنه عقد 286 جلسة؛ وأصدر 589
قرارا؛ وبلغ إجمالي التوصيات الإضافية التي قدمها الأعضاء كعمل إضافي
واختياري 356 توصية تم مناقشة 35 % وتمت الموافقة على 20 % منها؛ بينما بلغ
إجمالي التوصيات التي اقرها المجلس 1343 توصية وهذا أداء يشكر عليه
المجلس.
واستمر المجلس في تحسين ادائه خلال السنة الأولى من الدورة السابعة
الحالية (5 /3 /1438هـ - 26 /02 /1439هـ) مقارنة بالسنة الاولى من الدورة
السادسة (3 /3 /1430هـ-2 /3 /1431هـ)، حيث أوضحت إحصائيات المجلس أنه عقد
66 جلسة أقل من عدد الجلسات في السنة الأولى من السادسة بـ(11) جلسة، بسبب
تغيير عدد الجلسات من جلستين أسبوعيا سابقا إلى 3 جلسات كل أسبوعين حاليا،
ورغم ذلك أصدر المجلس 182 قرارا يتجاوز ما أصدره من قرارات في السنة الأولى
من السادسة بـ71 قرارا، وهذا يعتبر تحسنا ملحوظا في ادائه.
كما أن للمجلس دورا برلمانيا فاعلا على مستوى العلاقات الدولية، حيث
يوجد به 10 للجان صداقة برلمانية تشمل مجالس وبرلمانات دولية لتواصل مع
البرلمانية والهيئات والاتحادات والمجالس النيابية في أنحاء العالم، وذلك
لدعم السياسة الخارجية والدبلوماسية للمملكة دوليا. وبهذا يقوم المجلس
بالتنسيق مع وزارة الخارجية في تكثيف أنشطته الدولية والدبلوماسية
البرلمانية، حيث شارك في أكثر منْ 34 مشاركة وزيارة رسمية لتعزيز العلاقات
الدولية وإبراز دور المملكة والدفاع عن مصالحها.
حفظ الله ملكنا وولي عهده لخدمة الوطن والأمتين العربية والإسلامية
12/05/2017
مجلس الشورى يواجه الاقتصاد الخفي
الرياض الاقتصادي
المقال
د. فهد محمد بن جمعة
يشهد مجلس الشورى الاثنين القادم جلسة
ساخنة تفصل في محاولة تمرير مشروع نظام مكافحة الاقتصاد الخفي الذي يتصدى
للاقتصاد الخفي وجرائمه للحد منها ووضع نظام حديث وشامل يتلاءم مع طبيعة
اقتصادنا. ان النظريات الاقتصادية التي تطبق "النماذج الاقتصادية" دائما
تكون نتائجها واضحة ومحددة، لكن يحتاج تطبيقها عمليا الى قوة القانون من
اجل مكافحة الاقتصاد الخفي وما يتسبب فيه من خسارة كبيرة لأي اقتصاد.
ان الفهم الدقيق للاقتصاد الخفي سيوصل القانونيين الى صياغة نظام شامل
تحدد تفاصيله اللائحة التنفيذية للحد من دواعي مرض الاقتصادي الخفي الذي
يستمد قواه من اخفاء انشطته من خلال التعاملات النقدية التي يصعب تتبعها
ومراقبتها، فكلما زاد تداول النقد كلما زاد حجم الاقتصاد الخفي وانعكس ذلك
سلبيا على الاداء الاقتصاد ولوث بيئته الاستثمارية وزاد البطالة والتستر
والتهرب الزكوي والضريبي والرشوة والفساد وغسيل الاموال. فعلى المشرعين ان
يتفهموا هذه الظاهرة جيدا وان يبادروا بوضع الحلول النظامية المناسبة لهذا
الخطر المحدق باقتصادنا بدلا من التبريرات العامه والبعيدة عن عمق هذه
الظاهرة.
ان الدول التي يوجد بها انظمة متقدمة وحديثه تناقص فيها حجم الاقتصاد
الخفي خلال عام واحد كنسبة من اجمالي ناتجها المحلي على سبيل المثال،
النمسا انخفص من 7.6 % الى 7.5 %، فرنسا من 10.8 % الى 9.9 %، بريطانيا من
10.1 % الى 9.7 % في 2013 مقارنة بعام 2012م صندوق النقد الدولي-شنايدر،
2013، بينما قيم الصندوق نسبة الاقتصاد الخفي في اقتصادنا بـ19.5 % من
إجمالي الناتج المحلي في 2006م وهذا ما تم عليه تقييم الاقتصاد الخفي في
2016م والذي تجاوز 500 مليار ريال.
فقد نمت النقدية المتداولة خارج المصارف من 44.965 مليار ريال الى
170.341 مليار ريال أي بنسبة 279 % في 2016م مقارنة بعام 1994م، ولكن
نسبتها من اجمالي عرض النقود تناقصت كثيرا من 19.03 % الى 9.53 % في نفس
الفترة، متزامنة مع زيادة حجم عرض النقود، إلا ان قيمتها مازالت في تزايد.
بينما قفزت عمليات نقاط البيع من 640 مليون ريال الى 182.749 مليار ريال أي
بنسبة 28454 % خلال نفس الفترة، وما زال الفارق بين قيمة النقد ونقاط
البيع محدودة.
ان الهدف من هذا النظام اولا: الحد من السيولة النقدية المتداولة خارج
البنوك ومن السحب النقدي اليومي من المصارف والبنوك، ثانيا: تحويل انشطة
الاقتصاد الخفي التي يمكن تحويلها الى شرعية ورسمية بتخفيف القيود التي
ساهمت في نموها، ثالثا: رفع مستوى حوكمة وشفافية الاحصاءات العامة بعد
ابعاد ما يشوهها من معلومات اقتصادية خفية.
11/28/2017
حد أدنى لأجور السعوديين
المقال
د. فهد محمد بن جمعة
إن رفاهية المواطنين وتحسين مستوى معيشتهم يحدث من خلال تحسين مستوى أجورهم وتوظيف العاطلين منهم والباحثين عن عمل بما يتناغم مع أهداف رؤية 2030. وبهذا أصبح من الضروري وضع حد أدنى لأجور السعوديين الشهرية وكذلك لكل ساعة عمل لمن أراد أن يعمل جزئياً بما يتناسب مع تكلفة الحياة المعيشية حالياً ومستقبلياً. وهنا نقصد بتكلفة المعيشة توفير ما يكفي من غذاء وملبس ومأوى وأي خدمات ضرورية تمثل الحد الأدنى مما تحتاجه أي أسرة سعودية في المجتمع.
إن وضع حد أدنى لأجور العاملين السعوديين سيمنع أصحاب العمل من استغلال هؤلاء العاملين الذين يعانون من أعباء الحياة ويرفع من روحهم المعنوية ومن إنتاجيتهم التي تزيد كلما زاد دخلهم. أما على مستوى المنشأة فإنه يرفع من كفاءة إنتاجية هؤلاء العاملين ويزيدها، مما يعزز قدرة المنشأة على المنافسة واختراق أسواق جديدة. كما أنه يحد من دوران وتسرب العمالة لديها والذي بدوره يحد من إعادة التدريب وزيادة التكاليف.
إن معظم البلدان التي تطبق الحد الأدنى للأجور لا تسيطر العمالة الأجنبية على أسواقها كما هي الحال لدينا، فنحن أولى بتطبيقه على سوقنا الذي تجاوزت فيه العمالة الأجنبية 78 % من عمالة القطاع الخاص. وهذا يؤكد ضرورة تحديد الحد الأدنى لأجور السعوديين والذي تتفوق إيجابياته بكثير على سلبياته، حيث إنه يعكس متوسط أجور سوق العمل السائد. وهذا سيحفز النمو الاقتصادي مع ارتفاع القوة الشرائية للعاملين السعوديين بزيادة دخولهم وتوظيف العاطلين منهم، مما سيزيد الطلب على السلع والخدمات ويخلق بيئة أعمال داعمة لنمو المنشآت وتوسعها من خلال رفع كفاءة أعمالها التشغيلية وبالاستخدام الأفضل للتقنية بدلاً من رأس المال البشري الكثيف. كما أن المنشأة تستطيع تعويض ارتفاع الأجور بتقليص حجم العمالة الأجنبية أو ساعات العمل بما يخفض الزيادة في التكلفة دون أن يؤثر على أدائها.
فقد أوضح تقرير المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية أن (493,066) مشتركاً سعودياً من إجمالي (1.670823) أو ما نسبته 30 % بلغ متوسط أجورهم أقل من 4 آلاف ريال ويلامس 3 آلاف ريال، بينما أوضحت المؤسسة العامة للإحصاء بأن متوسط أجور المشتغلين (6,195) شهرياً في نفس الفترة. وهذا يوضح الحد الأدنى للأجور من خلال التنسيق بين المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية ووزارة العمل لوضع حد أدنى لأجور السعوديين بما لا يقل عن (6000) ريال شهرياً أو (35) ريالاً للساعة وينمو سنوياً بنسبة التضخم من خلال برامج السعودة ونظام حماية الأجور، مما سيزيد دخل العامل السعودي ويرفع قيمة اشتراكه في التأمينات ليحد من عجزها الاكتواري.
11/21/2017
هشاشة أسعار النفط
الرياض الاقتصادي
المقال
د. فهد محمد بن جمعة
تسعى الأوبك من خلال اتفاقها مع منتجين
من خارجها إلى استقرار أسعار النفط نحو نقطة التوازن بين العرض والطلب على
المدى القصير وذلك بالضغط على مستويات مخزونات النفط العالمية والذي تحقق
نسبياً، مما سيحسن العائد على الاستثمارات ويحفز على استمرارية الإنتاج على
أطول مدة ممكنة. لكن هذا يتطلب من جميع أطراف الاتفاق السعي إلى توسيع
نطاق اتفاقهم الحالي باحتواء المزيد من المنتجين ومن ثم إعفائهم والتشديد
على الالتزام حتى لا يؤدي عودة إنتاج بعض المنتجين إلى ما كان عليه إلى
زيادة المعروض.
فما زالت أسعار النفط العالمية هشة بمرونة أكبر من العرض وأقل من الطلب
في الأجل القصير والتي ستزداد على المدى الطويل مع لجوء المستهلكين إلى
استخدام الطاقة البديلة وزيادة المعروض من شركات النفط الصخري. وهنا يكمن
تأثير قوى العرض والطلب على تحديد اتجاه الأسعار الحالية والمستقبلية بخلاف
ما كانت عليه في السبعينات عندما استطاعت الأوبك التحكم في الأسعار
وتحديدها. أما ومع بداية الثمانينات وخاصة في النصف الثاني منها، بدأت
الأوبك تفقد السيطرة على الأسواق العالمية حتى مع محاولتها بخفض إنتاجها في
مواجهة زيادة المعروض العالمي وتباطؤ نمو الطلب العالمي. فإن ما نشهده في
الأشهر الأخيرة من تقلبات في الأسعار يعود إلى العوامل الجيوسياسية في بعض
البلدان المنتجة.
ورغم نجاح الأوبك بقيادة السعودية وتوسيع دائرة اتفاقها مع منتجين من
خارجها ومن أهمها روسيا في بداية 2017م والمحافظة على استقرار الأسعار ما
بين (46 – 55) دولاراً حتى 25 أكتوبر 2017م والتي تصاعدت بعد ذلك ليصل سعر
برنت إلى 64.27 دولاراً في 6 نوفمبر مع تصريح السعودية وروسيا باستمرارية
الاتفاق الذي سينتهي في مارس 2018م أو حتى خفضه ومع ذلك تراجع برنت إلى 62
دولاراً، مما يؤكد على اتساع مرونة العرض التي تجاوزت حدود الأوبك عبر حدود
الطلب العالمي المحدود المساحة. وهذا ما دفع السعودية بمحاولة إقناع
منتجين جدد بالانضمام إلى الاتفاق الحالي، إدراكاً منها بأن استقرار
الأسعار بتوازن العرض والطلب لن يتم إلا باتفاق معظم المنتجين المؤثرين في
الأسواق حتى لا يكون ذلك على حساب المنتجين الكبار.
وأذكر بأن مرونة أسعار الطلب بلغت (- 0.04)، مما يعني أن زيادة (10 %)
في الأسعار سيخفض الطلب بـ (400,000) برميل يومياً عند طلب قدره 100 مليون
برميل يومياً (وكالة الطاقة الدولية). وهذا يعمق من هشاشة الأسعار الحالية
والمستقبلية أن لم تكن مدعومة بعوامل السوق الأساسية التي تؤدي إلى توازن
الأسواق العالمية ودون التدخل في آلياتها على المدى الطويل.
11/14/2017
كساد الفساد
المقال
د. فهد محمد بن جمعة
لا فساد ولا إفساد بعد اليوم المزلزل (4
نوفمبر 2017م) ولا فرصة لأقلية فاسدة أن تجني أرباحها على حساب أغلبية
ساحقة وتخلق كارثة اقتصادية ومالية، تهبط بمؤشرات الأداء الاقتصادي من نمو
إلى كساد وبمخرجات ليس لها قيمة اقتصادية مضافة على المدى الطويل، هكذا نجد
تناقضات بين أداء الاقتصاد السعودي وتلك المؤشرات الاقتصادية المثبتة
علمياً وعملياً في معظم بلدان العالم الأقل فساداً، حيث إن الفساد هو
الكساد الأعظم الذي يعطل النمو الاقتصادي والاستثماري ويغيب الحوكمة
والشفافية ويعيق تحقيق أهداف رؤية 2030 نحو الهاوية.
وتوضح الأدبيات الاقتصادية على المستوى الكلي (Macro) أن الفساد يعتبر
عائقاً قوياً للنمو والتنمية ويساعد على تعزيز المعوقات البيروقراطية
المرهقة، وعدم كفاءة تقديم الخدمات العامة، رغم وجود القوانين التي لا يمكن
تطبيقها إلا بوجود مؤسسات تنفيذية صارمة، هكذا يقلل الفساد من الأداء
الاقتصادي ويزيد من تكاليف الصفقات، وعدم اليقين، وعدم كفاية الاستثمارات،
وسوء توزيع عوامل الإنتاج، وارتفاع البطالة، وزيادة العجز والديون، بينما
من المفروض أن الدين العام يعزز النمو الاقتصادي في البلدان الأقل فساداً
أي أعلى شفافية. كما أنه يخفض من نصيب دخل الفرد والذي بدوره يضعف التنمية
المستدامة.
أما على مستوى الاقتصاد الجزئي (Micro) فإن الفساد ينتشر من خلال تفضيل
بعض المسؤولين الحكوميين لبعض الشركات على غيرها مقابل الرشوة، مما يؤدي
إلى سرعة نموها ويحفزها على احتكار السوق أو النزوح خارج الحدود، مما يخلق
بيئة طاردة تحد من منافسة الشركات الأخرى الأكثر كفاءة إنتاجياً ونمواً،
كما أن الفساد يؤدي إلى زيادة الأيدي العاملة الأجنبية في الشركات، مما
يؤكد أن الرشوة تؤثر على هيكل العمالة في الشركات، حيث توظف بعض الشركات
عدداً أعلى من العمالة الأقل كفاءة بدلاً من الأعلى كفاءة، وقد يعمل بعض
العاملين في أنشطة غير منتجة مثل البحث عن سبل للتحايل (التستر) على القيود
البيروقراطية.
وبهذا أصبح تشكيل لجنة مكافحة الفساد برئاسة ولي العهد محمد بن سلمان
والتي تضم جميع الجهات الرقابية حتمياً لإنفاذ نظام مكافحة الفساد، لذا
أقترح تعديل نظام مكافحة الفساد ليشمل القطاع الخاص؛ الاستمرار في سياسات
تعزيز المساءلة والشفافية لتحقيق نمو اقتصادي مستدام؛ إغلاق جميع القنوات
الممكنة للفساد في الإدارة الحكومية بتقليص صناعة القرار؛ زيادة أجور
العاملين في القطاع العام ليتمتعوا بحياة معيشة جيدة تقلل من احتمالية
حدوث الرشى؛ توفير بيئة اقتصادية سليمة جاذبة للاستثمارات المحلية
والأجنبية؛ نشر مؤشرات الفساد دورياً.
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)
حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي
الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...
-
ا لثلاثاء 26 ذو القعدة 1442هـ 6 يوليو 2021م المقال د. فهد بن محمد بن جمعه منذ عقود ونحن نسمع من أصحاب المنشآت الخاصة ومن يمثله...
-
الثلاثاء 17 رجب 1447هـ - 6 يناير 2026م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة في سوق نفطية تعاني تقلبات حادة وفائضاً عالمياً متزايداً، اتخذ تحالف...
-
الثلاثاء 25 جمادى الآخرة 1447هـ 16 ديسمبر 2025م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة تحت قيادة الأمير عبدالعزيز بن سلمان، نجح تحالف أوبك+ في 30...