4/10/2018

الطاقة الكهروضوئية السعودية

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

السعودية تزيد استثماراتها بصناعة الطاقة الشمسية في مملكة ذات وفرة في مواردها الطبيعة والمالية وتقودها رؤية 2030، بأهداف واضحة وبتنمية الطاقة النظيفة والمتجددة دون المساس بتنمية ثروتها الهيدروكوربونية، وفي هذا الاتجاه تأتي موافقة ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز على الاتفاقية المشتركة مع صندوق "سوفت بنك"، بإنشاء مشروع الطاقة الشمسية لإنتاج 200 غيغاواط بحلول 2030 وتصدير الفائض وألواحها المصنعة محليا، باستثمار 200 مليار دولار لإنتاج 7.2 غيغاواط في المرحلة الأولى، وبتكلفة 5 مليارات دولار، منها (1) مليار دولار مساهمة سوفت بنك.
إن دراسة الجودة الاقتصادية ستحدد أفضل الاختيارات المتاحة حاليا ومستقبليا، لإنتاج الطاقة الشمسية وصناعة ألواحها في ضوء وجود مصادر الطاقة الأخرى وانخفاض تكاليفها واستمرارية تناقص تكلفتها مستقبليا.فكما ذكر ولي العهد بأن تكلفة "السيليكا" السعودية الأرخص والأعلى جودة عالميا بنقاء يصل إلى 99.7 % ومتوفرة بكثرة في المنطقة الشمالية. كما أنه ذكر بأن إنتاج الطاقة الشمسية لن يؤثر على إنتاج النفط لاستعماله بغالبية في قطاع النقل، بينما يبقى الاستثمار في مزيج الطاقة (التقليدية والنظيفة والمتجددة) هو الاتجاه الأفضل، بناءً على التكلفة الحالية وتوفر مصادرها والتوقعات المستقبلية بتراجع تكاليفها وتقدم تقنياتها.
إن الطاقة المتجددة ومنها الطاقة الشمسية لا تنضب مع مرور الزمن ويزداد إنتاجها وتطوير صناعتها، حيث انخفضت تكلفة إنتاج الألواح الشمسية بـ70 % في 2017، وسوف تتناقص تكلفتها في العقود القادمة، بل إن جودتها وكفاءتها على توليد الطاقة سيزداد مع تطور تكنولوجيا الألواح الكهروضوئية (Photovoltaic Solar Panels) للاستخدام المباشر على المباني وتخزينها بواسطة البطاريات المتصلة بالتقسيمات الشبكية، ويبلغ إجمالي إنتاجها المثبت 400 غيغاواط عالمياً في 2017م وتوازي إجمالي إنتاج الطاقة النووية العالمية بقدرة 390 غيغاواط في 2016.
كما يمكن إنتاج الطاقة الشمسية المركزة (Concentrated Solar Power) باستخدام المرايا أو العدسات لتركيز مساحة كبيرة من أشعة الشمس على منطقة صغيرة وتحويلها إلى طاقة حرارية، تشغل التوربينات البخارية المتصلة بمولد الكهرباء والتي بلغ إجمالي انتاجها عالميا 4,815 ميغاواط في 2016م. والتي يتم تخزينها في خزانات الأملاح المنصهرة (Molten Salts)، وهي أعلى تكلفة من الكهروضوئية وتتأثر بسحب النهارية ولكنها سهلة التخزين.
فإن إنشاء هذا المشروع العملاق سيدعم استخدام الطاقة الشمسية محليا وصناعة مكوناتها، فما زال استخدام المساكن لدينا لا يتجاوز (1.31 %) من إجمالي عدد المساكن (5,466,910) في 2017م؛ وهذا يحفزنا على التوسع في مجال الطاقة الشمسية وتوطين تقنياتها في إطار علمي وتدريب مهني لشبابنا، وكما ذكر الأمير أنها ستوفر 40 مليار دولار سنوياً بقيمة مضافة إلى إجمالي الناتج المحلي تبلغ (20) مليار دولار.

4/03/2018

تنمية الصناعة العسكرية

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

موافقة ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان في مدينة سياتل الأميركية على اتفاقية تأسيس مشروع مشترك يوطن أكثر من 55 % من الصيانة والإصلاح وصناعة الطائرات الحربية ويوفر قطع الغيار داخليا، استقراء للحاضر وتنبؤ بالمستقبل في إطار التهديدات الأمنية التي تهدد استقرار اقتصادنا وأمننا. إن الأمن الاقتصادي بما في ذلك المواطنون، والاقتصاد، والمؤسسات، يعد واجباً من واجبات الحكومة للحفاظ عليه من أجل التنمية الاقتصاد الوطنية، وهذا ما يدركه الأمير محمد جيداً فلا اقتصاد من دون استقرار أمني ترسخ قواعده قوة عسكرية قوية ومتفوقة -بما تمتلكه- على أعدائنا والحاقدين على تقدم بلادنا اقتصاديا وصناعيا، ويزيد من غيظهم كلما زاد إصرارنا على تنمية المحتوى العسكري وتوطين المزيد من التقنية، مما يقلص الإنفاق العسكري بنسبة 50 % في نهاية رؤية 2030.
إن توقيع هذه الاتفاقية (Joint Venture) بين الشركتين السعودية للصناعات العسكرية وبوينغ، مؤشر واضح على ما سيؤول إليه مستقبل المملكة، بتحولها إلى قوة عسكرية ضاربة لا يتجرأ الأعداء على الاقتراب منها، هكذا نتعلم من الدول المتقدمة ذات الاقتصادات الكبيرة والتي في نفس الوقت تملك أقوى قوات ومؤسسات عسكرية في العالم وتنفق مليارات الدولارات لتطوير قواتها باستمرار، بالإضافة إلى إقامتها لتحالفات عسكرية من أجل حماية أمنها ومصالحها الاقتصادية وحتى يستمر أمنها واستقرارها وتحسن مستوى معيشة مجتمعاتها أكثر من الدول الأقل أمنا.
لقد أثبتت الدراسات العلمية أن العلاقة بين الاستقرار الاقتصادي والأمني طردية، فكلما زاد الأمن والاستقرار زاد الاقتصاد ازدهاراً وزادت الاستثمارات المحلية وتدفقات الاستثمارات الأجنبية مع توقع ارتفاع عوائدها وانخفاض مخاطرها، هكذا يحرص خادم الحرمين الشريفين وولي عهده كل الحرص على استدامة الأمن والاستقرار في بلادنا وبأقل التكاليف الممكنة من أجل الحد من البطالة وتوفير حياة معيشية كريمة لأبناء هذا الوطن في مجتمع آمن، بل إنها تحرص على تعزيز المحتوى الصناعي حتى يصبح اقتصادنا منافساً لأكبر اقتصادات العالم.
إن ميزة تطوير صناعتنا العسكرية محلياً، تتمحور في دعم تفوقنا العسكري وحمايتنا من مخاطر الدول المجاورة المهددة للأمن والاستقرار، حيث تصبح تكلفة تطويرها للإنتاج العسكري مرتفعة جدا، مما يضعف إمكاناتها التقنية وعدم قدرتها على منافستنا، بينما نحن مستمرون في التطوير والتقدم في بيئة يسودها الأمن المستدام وتنوع الموارد المالية، فإنه ينبغي على واضعي سياساتنا التركيز على زيادة حجم قواتنا العسكرية تصنيعياً وتقنياً وبشرياً، وأن يكون للبحث والتطوير (D&R) العسكري دور مهم في التنمية الاقتصادية، بتوفير القواعد الأساسية لفهم الآثار الاقتصادية والأمنية المترتبة على تقدم الصناعات العسكرية وما ينبغي عمله مستقبلاً.

3/27/2018

شراكة اقتصادية استراتيجية

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

يبذل ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -أيده الله- جهوداً جبارة من خلال زيارته إلى الولايات المتحدة الأميركية، بتعزيز الشراكات والتفاهمات وإبرام الاتفاقات التي تحقق الأهداف المشتركة والاستراتيجية بينها وبين المملكة العربية السعودية في إطار مبادرات التحول 2020 ورؤية 2030، مما يعمق البعد الاستراتيجي المشترك وطويل الأجل، وبما أن الاقتصاد السعودي هو أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط ويحتل المرتبة 19 عالمياً في مجموعة العشرين، فإن هذه الشراكة مع أكبر اقتصاد في العالم لها أبعاد استراتيجية على مسار الاقتصاد المحلي والعالمي وتدعم الأمن والاستقرار الإقليمي والعالمي.
إن تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة والمشتركة بين الدول، مؤشر قاطع على ما تتمتع به هذه الدول من ميز نسبية في ثرواتها الطبيعية أو ما تمتلكه من ابتكارات وتقدم تقني ينقل اقتصاديات الدول الغنية والناشئة إلى مرحلة الثورة الصناعية الرابعة التي تعتمد على التقنية والمعرفة الاقتصادية، وهذا ماتتطلع إليه السعودية الحديثة في تنويع مواردها المالية والاقتصادية غير النفطية، باستخدام هذه التقنيات المتطورة وتوطينها، وبمعرفة ترفع كفاءة المال والاقتصاد في إطار إنتاجية عالية وتكلفة أقل، وبقيمة اقتصادية مضافة يكون أثرها الإيجابي مضاعفاً على الاقتصادي الكلي وتوظيف السعوديين.
إنه استمرار لشراكتهما التي دامت على مدى ثمانية عقود، وما هذه الاستثمارات التي تتجاوز قيمتها اكثر من 400 مليار دولار على مدى الـ10 سنوات القادمة، إلا جزء من استراتيجية سياسية واقتصادية وأمنية طويلة الأجل، بما يوفر العديد من الفرص لاقتصادنا ويدعم توسعه وتقدمه في بنيته التحتية ويزيد من ثقله السياسي والاقتصادي والأمني على مستوى المنطقة والعالم؛ هكذا يلقي الأمير محمد بن سلمان بثقله في جميع الموازين الدولية، مدركاً عامل السرعة في الإنجاز وعدم دوام الفرص مع تغير الأحداث وفي ظل المخاطر المستقبلية التي يصعب التنبؤ بها بدون وضع سيناريوهات من الأسوأ إلى الأفضل.
هكذا تستثمر الاستراتيجيات الاقتصادية باستخدام وسائل عدة أو أقل مباشرة لاستغلال الموارد والإيرادات التي تولدها، رغم أن كفاءة استخدام الموارد غير المباشرة الأكثر فعالية في الاقتصاد الحر، كما اقترحه منذ فترة طويلة "آدم سميث" وغيره، ولذا يصبح من الضروري تحويل الهيكل الاقتصاد الحالي بمزاياه وفرصه نحو المستقبل. فليس من قبيل المصادفة أن نشاهد البلدان الآسيوية ذات الأداء العالي، تنمو نمواً كبيراً من خلال صادرتها الصناعية بدءاً باليابان، ومستمرة في تحسين أدائها بشكل ملحوظ باستخدامها المكثف للتقنية المتطورة وتحقيق نمو أعلى؛ وبهذه تكون الشراكة الدولية في جميع المجالات وخاصة في مجال الطاقة النووية، ترجمة عميقة للأبعاد الاستراتيجية السعودية، وآثارها المباشرة وغير المباشرة على الاقتصاد السعودي.

3/20/2018

سلامة المرضى.. توفر مليارات الريالات

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

تهدف رؤية المملكة 2030 إلى رفع فعالية وكفاءة تخصيص الموارد المالية لتحسين سلامة المرضى، حيث تهدف الرعاية الصحية إلى العناية بالمريض وحمايته من حدوث الأضرار الشائعة مثل، أخطاء الدواء، العدوى، سقوط المريض، أخطاء التشخيص أو تأخره في قائمة الانتظار، الوفاة أثناء التدخلات، مما يكبد نظم الرعاية الصحية تكاليف اقتصادية باهضة. فقد تم وضع ضرر المريض في المركز الرابع عشر من العبء العالمي للأمراض على أساس أنه سبب رئيس فيها، وفي نفس مجموعة أمراض السل والملاريا، بينما معظم هذا العبء يقع على العالم النامي. فما زال الضرر بالمريض يحدث في الرعاية الصحية وعلى مدى عقود طويلة ويتكرر، مما يتطلب التركيز والاستثمار في ضمان الرعاية الآمنة والفعالة.
وبهذا تكون التكاليف المالية لضرر المريض كبيرة، وتقدر بحوالي 15 % من نفقات المستشفيات، وهو ما يمثل هدراً كبيراً للمال وضياعاً لتكلفة الفرصة البديلة. ففي المستشفيات البريطانية بلغت التكلفة المالية لستة أنواع من هذه الأحداث السلبية ما يعادل رواتب أكثر من 2,000 طبيب عام أو أكثر من رواتب 3500 ممرض في السنة، بينما بلغت تكلفة الأخطاء الطبية في الولايات المتحدة (1) تريليون دولار في 2008م، ولكن تحسين سلامة المرضى وفر لها 28 مليار دولار خلال الفترة 2010- 2015م.
فما تكلفة عدم سلامة المرضى في مستشفياتنا؟ للأسف لا توجد بيانات شاملة عن أضرار المرضى في مستشفياتنا، مما جعلنا غير قادرين على حساب التكاليف الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بهذه الأضرار من مادية ونفسية، وألم ومعاناة، وانخفاض الإنتاجية الاقتصادية وفقدان ثقة الجمهور في النظم الصحية. أن توفر المعلومات والمؤشرات الشهرية سوف يساعد في تحسين سلامة المرضى.
فقد صنف الباحث «أفيديس دونابيدين» في الستينات، قياس جودة الرعاية الصحية في (ثالوثه- (Donabedian triad الذي لا يزال يستخدم على نطاق واسع حتى يومنا هذا. أولاً، (الهياكل) التي تقيس سلامة المرضى ويتم تقييمها، إذا ما كان لدى المستشفى الموارد الرئيسة لتحسين السلامة، مثل السجل الصحي الإلكتروني أو آلية سريعة لتحديد أسباب الأضرار الخطيرة عند حدوثها، ثانياً (العمليات) التي تقيس مدى الالتزام بمعايير السلامة، ثالثاً (النتائج) التي تقيس الإصابة أو انتشار الآثار الضارة نتيجة للتفاعل المريض مع نظام الرعاية الصحية.
وبهذا يستطيع المركز الوطني لسلامة المرضى وضع استراتيجية وطنية لسلامة المرضى برؤية طويلة الأجل تنسجم مع رؤية 2030، بدلاً من خطة 2016 - 2019م، وبمؤشرات أداء (Hospital Patient Safety Indicators) تنشر شهرياً، وبمنهجية واضحة وشفافية عالية لمواجهة أخطار سلامة المرضى وتكلفة الفشل من خلال التقييم الروتيني، ومقارنتها بتكلفة الوقاية والاستخدام الرشيد.

3/13/2018

برؤية ثابتة.. يسابق الزمن

المقال

د. فهد محمد بن جمعه

بخطوات ثابتة يسابق الأمير محمد بن سلمان الزمن عبر نهر التايمز وقريباً يعبر المحيط الأطلسي إلى واشنطن وسيليكون فالي، عيناً على تحول 2020 وعينا على رؤية 2030، مما يؤكد حزمه وإصراره على تحقيق أهدافها وخدمة الاقتصاد والمواطن. أنه يعرف جيداً أهمية عامل الوقت ودوره في تحقيق النجاح والطموحات واقتناص الفرص المتاحة التي يتطلع إليها المواطن في تنمية الاقتصاد وزيادة الاستثمار وتوظيفه. هكذا يتقدم بخطى ثابتة نحو الأهداف الاقتصادية التي سوف تنقل اقتصادنا من وضعه التقليدي المعتمد على النفط إلى اقتصاد حديث، أساسه التنويع وفق أساليب مبتكرة وباستخدام أفضل للتقنية والمعرفة المتطورة، لزيادة مخرجاته بأضعاف ما هو عليه حالياً، مما يمكنه من القفز إلى مراكز متقدمة في قائمة مجموعة العشرين.
إنها رسالة المملكة العربية السعودية ليس فقط على المستوى المحلي بل أيضا على المستوى الدولي، بأن التغيرات الجذرية التي تشهدها السياسات المالية والاقتصادية المتمحورة في برنامج التحول 2020 ورؤية 2030، قادرة على أحداث نقلة نوعية على مسار النمو والتقدم وتنويع الموارد المالية والاقتصادية. وهذا ما عكسته ردة الفعل الإيجابية الدولية والترحيب الكبير، عندما زار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز روسيا ودول أخرى وتمت بعض التفاهمات والاتفاقات على الاستثمار المشترك والمتبادل بين المملكة وهذه الدول. وقبل ذلك كانت زيارة رئيس الولايات المتحدة الأميركية وأكبر اقتصاد في العالم إلى المملكة، دليلاً واضحاً على أنها تغيرات لم يشهدها الاقتصاد السعودي من قبل وتصب في خدمة الاقتصاد المحلي والعالمي.
وتأتي زيارات ولي العهد الأمير محمد السابقة واللاحقة، تأكيداً على حرصه على دعم الاقتصاد السعودي وتدفقات الاستثمارات الأجنبية من (3.8 %) من إجمالي الناتج المحلي حالياً إلى (5.7 %) مستقبلياً من دول أوروبية وأميركية وأخرى إلى اقتصادنا، وانتهاز الفرص الاستثمارية المتاحة في هذه الدول وما تتمتع به من ميز نسبية في التقنية واقتصاد المعرفة أما لنقلها وتوطينها أو بالاستثمار المشترك الاستراتيجي الذي يحقق عائداً استثمارياً على الاقتصاد في ظل بيئة جاذبة للمستثمرين المحليين والدوليين وبمخاطرة متدنية، تعزز ثقتهم باقتصادنا.
لقد ادهشت رؤية 2030 العالم، بمضامينها النوعية وبصدماتها العلاجية والهيكلية التي تقود اقتصادنا نحو الانتعاش والاستدامة وكسر التحديات التي واجهت اقتصادنا لمدة طويلة، ولكنها أيضاً أسعدت مجتمعنا بالترفيه عنه محلياً وبتكاليف وعناء أقل وبإنفاق يدعم اقتصادنا ويحفز القطاع الخاص على المزيد من الاستثمار وتوظيف المواطنين. كما أنها لم تصرف النظر عن مدى أهمية مشاركة المرأة السعودية، فرفعت مشاركتها الاقتصادية ومنحتها حرية التنقل كيف ما تشاء، وبهذه الرؤية الثابتة يتقدم اقتصادنا نحو مستقبل مزدهر.

3/06/2018

القاهرة والرياض.. اتفاقيات تعيد رسم خريطة الاستثمار السياحي

علاج الصدمة...إنعاش مالي واقتصادي

الرياض الاقتصادي 

المقال

د. فهد محمد بن جمعه
إن العلاج المالي والاقتصادي بالصدمة، سينهي مدة علاجية طال مداها لأكثر من (46) عاماً من خطط خمسية لم تكن قادرة على اختراق فضاء المال والاقتصاد، لإحداث تنمية وتنويع للموارد المالية العامة واستغلالها بكل كفاءة والمحافظة على استدامتها، واغتنام الفرص البديلة الضائعة التي تتجاوز مخرجات استثماراتها أضعاف مرات مدخلاتها. أما على المستوى الاقتصادي، فإنها ستحدث نقلة اقتصادية نوعية، لن يكن لها مثيل منذ اكتشاف النفط، ليتحول اقتصادنا من الندرة إلى الوفرة بمعرفة اقتصادية ابتكارية وتقنية متقدمة ومتجددة وخصخصة للشركات الحكومية. إنها صدمة الرخاء والازدهار وصمام الأمان لمستقبل الأجيال الحاضرة والمقبلة في مواجهة أخطار عدم اليقين.
وبما أن الصدمة العلاجية (Shock therapy) تستخدم طبياً، لعلاج الاكتئاب الشديد والاكتئاب الذهاني الذي لا يستجيب للأدوية، فإنها أيضاً تستخدم في الاقتصاد لعلاج الاكتئاب الاقتصادي (الركود، الكساد، التضخم، البطالة) وإعادة هيكلته، بتنفيذ تغييرات جذرية اقتصادية سريعة لمواجهة الأخطار، ولا ينبغي أن يكون العلاج تدرجياً في ظل المتغيرات الاقتصادية الحالية حتى تتحقق الأهداف المستقبلية. أما الصدمة المالية فإنها تدفع بتنويع الإيرادات الحكومية غير النفطية، مما يحقق استمرارية الإنفاق الحكومي على البنية التحتية ويخفض عجز الميزانية ويزيد من فائض الحساب الجاري ويعزز القدرة التنافسية.
ولنا عبرة في بعض التجارب العالمية الناجحة، فقد استطاعت الصدمة «التاتشيرية» البريطانية تحفيز نموها الاقتصادي، بالتركيز على جانب العرض الاقتصادي وزيادة الائتمان والإنفاق العام وخفض الضرائب وخصخصة الشركات المملوكة للدولة. أما بوليفيا فاستطاعت السيطرة على فترة التضخم الجامح في 1985م، بينما قامت ألمانيا بإلغاء الرقابة على الأسعار، وخفضت التضخم لتزيد الثقة في عملتها في 1948م، كما أجرت بولندا إصلاحات على السوق الحرة لتسيطر على التضخم ويرتفع نموها الاقتصادي في التسعينات.
أما في السعودية فقد حققت الإيرادات غير النفطية قفزة ولأول مرة منذ عقود طويلة، حيث قفزت بمعدل (26.7 %) في 2014م مقارنة بالعام 2013م، وواصلت نموها بمعدل (19.9 %) و(28.6 %) في عامي 2016م و2017م على التوالي. كما نتوقع ارتفاع هذه الإيرادات بأكثر من (13.7 %) في 2018م. فلو لا هذه الصدمة بعد تراجع أسعار النفط بنسبة (48 %) في 2014م، لشهد اقتصادنا ركوداً اقتصادياً حاداً على المدى القصير وكساداً على المدى الطويل وعجزاً متصاعداً في الميزانية العامة وتدهوراً كبيراً لمساهمة المنشآت الخاصة في إجمالي الناتج المحلي، ولا وصلت معدلات البطالة إلى مستويات غير مسبوقة.
إن العلاج بالصدمة أسرع طريقة للتغلب على انعدام الكفاءة الاقتصادية وإهدار الموارد المالية، بقيادة حازمة، يعرف الناس ما يمكن توقعه ويبذلون جهدهم للتعامل مع الوضع الجديد.


حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...