6/05/2018

جودة الحياة عبر البلدان


الرياض الاقتصادي

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
استكمالا لموضوع «جودة الحياة وتكلفة المعيشة» الذي تم نشرة في الرياض،22 /5 /2018م، والذي أوضح العلاقة بينهما على أساس أن مستوى المعيشة يعد رضا خارجي ويعبر عن مدى سهولة الحياة، بينما جودة الحياة تعد رضا داخلي من خلال سعادة الفرد وتمتعه بحياة آمنة. فإن هناك تباينا في عوامل جودة الحياة ومستوى المعيشة عبر بلدان العالم، حيث يطغوا بعضهما على البعض الآخر إما بزيادة جودة الحياة أو مستوى المعيشة أو كلاهما معا، وسنعرض أمثلة لتلك البلدان ضمن التصنيفات العالمية للاستفادة منها في تقييم جودة الحياة لدينا ومعرفة ما ينبغي عمله لتحسين جودة الحياة في بلادنا.
فقد أوضحت دراسة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في نوفمبر 2017م، التي شملت (41) بلدا واستخدمت (50) مؤشرا مصنفة في مجموعتين هما المؤشرات المادية (الدخل والثروة، الوظائف ودخلها، الإسكان) ومؤشرات جودة الحياة (التوازن بين العمل والحياة، الصحة، التعليم، السلامة الشخصية، نوعية البيئة) لمعرفة ما الذي يجعل الحياة جيدة، هل هي الصحة الجيدة، التعليم، المال، أو أي شيء آخر؟. فمن نتائج هذه الدراسة، أن البلدان الوحيدة التي حصلت على تصنيفات قوية في كلا المجموعتين هي سويسرا والسويد والنرويج، بينما النرويج البلد الوحيد التي حصلت على نجمة تقريبا في كل واحد من هذه المؤشرات، بمعدلات توظيف عالية وبطالة أقل.
كما أن أداء الأوضاع المادية في أستراليا وكندا، ولكسمبورغ قوي جدا، إلا أنها لا تضاهي جودة الحياة في فنلندا وأيسلندا، رغم ان أوضاعهما المادية أقل. أما الولايات المتحدة التي تقود العالم في الأوضاع المادية، فإنها سيئة في مؤشرات جودة الحياة، لا سيما في التوازن بين العمل والحياة وارتفاع معدلات القتل، حسب تقرير الأمم المتحدة (The World Happiness Report 2017).
أما في الشرق الأوسط، فاحتلت دبي المركز (74) والأعلى جودة في المعيشة عبر المنطقة، تليها أبو ظبي في المركز (77)، وقد تصدرا القائمة الإقليمية في خدمات «الصرف الصحي في المدينتين». كما احتلت مسقط المركز (70) والمنامة (93)، ومدينة الكويت (99)، بينما لم تتسلق الدول العربية الأخرى قمة الـ100 من أفضل البلدان في جودة الحياة (Mercer’s 20th Quality of Living ranking).
أما نحن فنعول كثيرا على برنامج جودة الحياة ورؤية 2030 في تحسين الحياة والظروف المادية بمعظم مؤشراتها في توازن بين جودة الحياة وتكلفة المعيشة، مما يمكننا من تصدر قائمة الـ(50) بلدا الأفضل في جودة الحياة، مستفيدين من خبرات هذه البلدان التي تصدرت القائمة.

5/29/2018

صدمة الحد الأدنى للأجور قادمة

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

ننتظر بفارغ الصبر تصويت مجلس الشورى اليوم على توصية الحد الادنى لأجور السعوديين بما لا يقل عن (6000) ريال شهريا من خلال نظام حماية الأجور في القطاع الخاص والتي أيدتها الهيئة العامة للتأمينات العامة (الرياض، 28 مايو 2018م). فإن موافقة أغلبية الشورى، ستحدث صدمة إيجابية في سوق العمل وسيكون حدثا تاريخيا لا يمكن نسيانه، حيث إن هذا الحد الأدنى يعكس متوسط الأجور السائدة في سوق العمل والذي تنشره الهيئة العامة للإحصاء كل ربع سنوي، ومقبول في حساب المعادلة الاقتصادية لمزيج الأجور في سوق العمل، حيث إنه سيزيد إنتاجية العامل بأكثر من أي زيادة في تكلفة المنشآت، بل إن ارتفاع دخل العامل سيدعم زيادة الإنفاق على السلع والخدمات، مما سيعزز نموها وتوسعها في السوق.
كما أن مؤشر الحد الأدنى للأجور يدل على مدى تقدم سوق العمل في أي دولة، فمعظم الدول المتقدمة والناشئة تطبق الحد الأدنى للأجور بل إنها تزيدها سنويا بمعدل تكلفة المعيشة، ومع ذلك، لم يحد من نموها بل إنها أكثر الدول نموا وتساهم منشآتها بأكثر من 60 % في إجمالي ناتج المحلي ومعدلات بطالتها لا تتجاوز معدلها الطبيعي، بينما مساهمة منشآتنا في اقتصادنا فقط 22 % وبطالتنا مرتفعة جدا، وهذا يدحض آراء المدعين أنه يزيد البطالة أو يضر بالمنشآت.
إن الحد الأدنى للأجور يتلاءم مع أهداف رؤية المملكة 2030 من حيث زيادة: نسبة مدخرات الأسر من إجمالي دخلها من (6 %) إلى (10 %)؛ إنفاق الأسر على الثقافة والترفية داخل المملكة من (2.9 %) إلى (6 %)؛ نسبة مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في إجمالي الناتج المحلي من (20 %) إلى (35 %) وذلك بزيادة الطلب على السلع والخدمات من خلال زيادة الإنفاق المرتبط بارتفاع الدخل؛ الإيرادات الحكومية غير النفطية من (163) مليارا إلى (1) تريليون ريال سنويا مع زيادة إيرادات ضريبة القيمة المضافة كلما زاد إنفاق الفرد.
وبهذا تكون النتائج المترتبة على وضع حد أدنى لأجور السعوديين إيجابية جدا على دخولهم في القطاع الخاص، بما يتلاءم مع زيادة تكلفة المعيشة التي ارتفعت إلى 37.6 % في 2016 م مقارنة بالعام 2007م، ويسهم في جاذبية القطاع الخاص للسعوديين في الوظائف والمهن التي لم يكن يتقبلونها سابقا، مما يقلص معدل البطالة من (12.8 %) إلى (7 %) وفقا لرؤية 2030. وهذا سيرفع من معدل الاشتراكات في المؤسسة العامة للتأمينات ويقلص عجزها الاكتواري؛ ويعزز نمو منشآت القطاع الخاص وهي الرابح الأكبر من زيادة دخل العامل السعودي والذي سيزيد إنفاقه الاستهلاكي دون حاجتها لرفع أسعارها لمواجهة منافسة السوق.

5/22/2018

جودة الحياة وتكلفة المعيشة

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

غالبا ما يُستخدم مصطلح جودة الحياة للدلالة على نوعية الحياة الجيدة، حيث يعد مقياسها ذاتيا إلى حد كبير من السعادة وتلعب عدة عوامل في تحديد جودتها وفقا لتفضيلات الأفراد، ولكنها غالباً ما تتضمن الأمن المالي، والرضا الوظيفي، والحياة الأسرية، والصحة والسلامة. وبهذا عرفت منظمة الصحة العالمية (WHO) "جودة الحياة" بأنها ما يتصوره الفرد من مكانة في الحياة في سياق النظم الثقافية والقيم التي تحملها بما يتعلق بأهدافه وتوقعاته والمعايير والمخاوف.
وقد أكدت بعض الدراسات على أن جودة الحياة مرتبطة بالوضع الصحي للسكان وفعالية نظم الرعاية الصحية الوطنية ونوعية خدماتها، وإلى حد أقل بمستوى الناتج المحلي الإجمالي. ولكن بعض هذه الدراسات تربط ارتفاع دخل الأفراد بتحسن النتائج الصحية، حيث إن العلاقة قوية جداً عند مستويات الدخل المختلفة، فالطبقات المتوسطة أكثر صحة من هؤلاء الناس الذين يعيشون في خطر الفقر والاستبعاد الاجتماعي.
من الأهمية بمكان، أن نفرق بين جودة الحياة ومستوى المعيشة، حيث إن جودة الحياة ذاتية جدا وغير ملموسة ويصعب تقييمها بعبارات عامة، لاختلاف معاييرها من شخص لآخر ومن مجتمع إلى آخر ومن ثقافة لأخرى، بينما مستوى المعيشة موضوعي جدا ويمكن حسابه كمياً ويدل على مستوى من الرضا بتوفر الضروريات من السلع والخدمات وحد أدنى من الدخل. ومن أهم العوامل المحددة لمستوى المعيشة في أي مكان من العالم: الدخل، وفرص العمل، والعمر المتوقع، والبنية التحتية، والمرافق، والرعاية، والسلامة.
لذا يمكننا القول إن مستوى المعيشة يعد رضا خارجياً ويعبر عن مدى سهولة الحياة، في حين، جودة الحياة تعد رضا داخليا وكيف يكون الفرد سعيدا ويعيش حياة آمنة. فإن الجمع بين الرضا الخارجي والداخلي يحقق جودة الحياة، فإنه ليس بالضروري أن يتحول مستوى عالٍ من المعيشة إلى مستوى عالٍ من جودة الحياة، حيث عدّ الكثير من الأفراد والمنظمات أن مستوى المعيشة جزء من مفهومها للجودة الحياة، وأن انخفاضها قد لا يكون نوعياً بالنسبة لهم.
وهذا ما تحقق جزئياً منه ومازالت تسعى إليه رؤية 2030 وبرنامج جودة الحياة بربط مستوى المعيشة بجودة الحياة من خلال زيادة نصيب الفرد، ومتوسط العمر المتوقع، وخفض معدل البطالة، وتقليص معدلات الجريمة والإرهاب، وتحسين البنية التحتية، ونوعية الحياة الأسرية، والحد من الفساد، والمساواة بين الجنسين التي تقاس بحصة مقاعد النساء في المجلس وفرص التوظيف والمساواة في الأجور، ويقول أرسطو "جودة الحياة تحددها أنشطتها"، بينما قال ستيفن ردهيد "جودة حياتك يحددها جهدك في وضع قيمة لحياتك ومقصدك ولماذا؟".

5/16/2018

إعادة هيكلة القطاع الخاص

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

لقد حان تفعيل مشاركة منشآت القطاع الخاص بإعادة هيكلتها بناءً على قيمتها المضافة للاقتصاد وتحت معايير أساسية، أولها حجم قيمتها الاقتصادية المضافة بتجاوزها نسبة محددة، ثانيا نسبة توظيف السعوديين بما لا يقل عن 90 %، ثالثا نسبة صادراتها إلى الخارج أو نسبة تخفيضها لواردات السلع التي تنتجها. هنا تكون مشاركة هذه المنشآت متناغمة مع ما يستهدفه برنامج التحول الوطني 2020 ورؤية 2030 من زيادة مساهمة القطاع الخاص في إجمالي الناتج المحلي، حيث لم يتجاوز متوسط مساهمة القطاع الخاص (39.1%) ولا مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة (20%) في إجمالي الناتج المحلي عبر التاريخ ولا في السنوات الأخيرة، بينما رؤية 2030 تتطلع إلى مساهمتهما بـ(65%) و(35%) على التوالي، ورفع نسبة الصادرات غير النفطية من (16%) إلى (50%) من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي.
فلم يعد اقتصادنا ولا مجتمعنا في حاجة إلى محال تجارية صغيرة جدا في كل زاوية لا فائدة اقتصادية منها، بل إنها أصبحت بؤر تستر للعمالة وبيع سلع أو خدمات رديئة أو مغشوشة، وحرمت من يرغب من السعوديين في بدء مشروعاتهم الصغيرة. فهذه المحال خطرها الاقتصادي كبير جدا وأضرارها أكثر من منافعها وتستغل العملاء بعدم توفر أي نوع من المدفوعات الالكترونية أو كاشير للمحاسبة، مما يؤكد على انتشار استخدام النقود في اقتصاد خفي يكبد اقتصادنا مليارات الريالات سنويا. ناهيك عن الأخطار الأمنية من بيع ما هو غير مسموح به مع بقائها تعمل حتى ساعات متأخرة من الليل.
ففي عصرنا الحديث انتشرت المواقع الالكترونية التجارية التي راجت وعليها إقبال كبير من المواطنين بأسعار منافسة جدا وتوصل طلبات المستهلك الى موقعه بسرعة عالية. وهذا سوف يحد بنسبة كبيرة من المحال التجارية وسيختفي العديد من المنشآت التجارية، وهو امر طبيعي ويحدث في كل بلدان العالم الذي تتوفر فيه شبكات تجارية متنوعة. فلم يعد هذا الزمن أو مستقبل التجارة الالكترونية، يعتمد على التعاملات التجارية التقليدية التي سوف يزول معظمها أو تقل مبيعاتها تدريجيا حتى لا يبقى منها إلا القليل.
ان على القطاع الخاص رفع كفاءته الانتاجية الكلية، باستخدام الكثافة الرأسمالية (التقنية والمعرفة) بدلا من الكثافة العمالية الاجنبية ذات الانتاجية المتدنية والتي تجاوز عددها (8) مليون عامل اجنبي في سوقنا مقابل (1.9) مليون سعودي وبأجور متدنية وتنفق أموالها التي تجاوزت (139) مليار ريال سنويا خارج اقتصادنا، مما زاد معدل البطالة الى (12.8%). وبهذا أصبحت الرسالة واضحة لمنشآت القطاع الخاص بأن تقوم بإعادة هيكلتها بناءً على المعطيات الجديدة والمستهدفة لخدمة الاقتصاد.

سـعـودي واحــد مقابل ستة وافدين


الرياض الاقتصادي

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
أكدت إحصاءات المؤسسات العامة التأمينات الاجتماعية والأكثر دقة، بأن عدد الوافدين المشتركين الذين فقدوا وظائفهم في سوق العمل (585,454) وافدا بينما تم تسجيل (104,288) سعوديا فقط في الربع الرابع من 2017م، مما يعني أن إحلال سعودي واحد مكان الوافد يتطلب خروج (6) وافدين من سوق العمل. وهذا يفسر العلاقة الطردية بين توظيف السعودي ومغادرة الوافد والعكسية بين توظيف السعودي واستقدام الوافد، كما أنها علاقة تبرهن على ارتباط توظيف السعودي بخيارات التوظيف المتاحة والأجر الأفضل وليس عائدا إلى عدم رغبة السعودي في إشغال الوظائف المتاحة باختلاف مستوياتها.
كما أن عدد السعوديين المسجلين لدى المؤسسة بلغ (1,779,460) بنسبة (22 %)، بينما بلغ عدد الوافدين (8,126,083) بنسبة (78 %) من إجمالي المسجلين. وإذا ما أردنا توظيف السعوديين العاطلين الذي بلغ عددهم (786511) في الربع الثالث من 2017م والمفروض أن نستخدم إحصاءات الربع الرابع من 2017م والتي لم تنشرها الهيئة العامة للإحصاء حتى نهاية الربع الأول من 2018م، فإن ذلك يتطلب خفض عرض العمالة الأجنبية على الأقل بنسبة (51 %) أو بمقدار (2,824,179) وافدا على المدى القريب، مما سيحدث توازنا بين إجمالي عرض العمالة والطلب على العمالة السعودية على المدى المتوسط ويصاحبه تحسن ملحوظ في متوسط أجور السعوديين، كلما انخفضت مرونة العرض وارتفعت مرونة الطلب على السعوديين، مما يؤكد على ضرورة إحلال السعوديين أصحاب الشهادات والخبرة في هذه الوظائف العليا أولا.
كما أوضحت المؤسسة في نشرتها لفئات أجور المشتركين (أجر المشترك الأساسي بالإضافة إلى بدل السكن النقدي أو العيني في حال وجد)، إن (47 %) أو (843,066) من إجمالي السعوديين المشتركين (1,779,460) بلغت أجورهم ما بين (1500 - 3000) ريال شهريا، بينما (960,233) من الوافدين المشتركين تراوحت أجورهم بين (3001 وأكثر من 10000) ريال شهريا في الربع الرابع من 2017م. وهذا العدد من الأجانب يتجاوز عدد السعوديين العاطلين وبرواتب أعلى.
إن هذه رسالة لوكالة توظيف السعوديين ومكافحة البطالة وكذلك لصندوق الموارد البشرية لاتخاذ الخطوات التنفيذية الجادة لإحلال السعوديين العاطلين والباحثين عن عمل الذي بلغ عددهم (1,231,549) في الربع الثالث من 2017م في هذه الوظائف المشغولة بالوافدين، بالإضافة إلى توليد وظائف جديدة تستوعب أكثر من 300 ألف سعودي متوقع دخولهم إلى سوق العمل سنويا، بما يحقق الأهداف الاستراتيجية لرؤية 2030 بتخفيض معدل البطالة إلى أقل من 7 %. وعلينا أن نتذكر أن المشكلة تكمن في عرض العمالة الوافدة ومتوسط الأجور المتدني وساعات العمل لأكثر من 40 ساعة.

5/01/2018

برامج الخصخصة

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

اعتمد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأسبوع الماضي برامج الخصخصة، التي تشمل القطاعات المدنية. وهذا يتفق مع ما ركز عليه "كينز" منذ عقود طويلة، بأن تبدأ الحكومة بتحديد برامج أعمالها التي ينبغي لها القيام بها، والتي لا ينبغي. ولهذا ميز "كينز" بين الخدمات الاجتماعية الفنية “Technically social services” والفردية الفنية“Technically individual”، حيث يمكن للخدمات الفردية الفنية أن يقدمها القطاع الخاص، بعكس الخدمات الاجتماعية الفنية التي لا يستطيع الأفراد توفيرها لأنفسهم وليس في مصالحهم القيام بذلك، إلا إذا وفرتها الحكومة لهم.
فما زالت سياسة عدم التدخل الحكومي "Laissez-Faire" في نظام السوق سواء بالتنظيم الذي يحد من قدرته، أو الامتيازات، أو التعريفات الجمركية والإعانات قائمة حتى عصرنا الحديث، ما يدعم جدولة أعمال الحكومة للخصخصة، ويعد أمرا حاسما. كما أن على الحكومة تعزيز شراكتها مع القطاع الخاص، من دون فرضية عدم التدخل في عصر "كينز" أو عصرنا؛ لأنها ليست القضية، حيث أكد في قوله الشهير إن "القطاع الخاص والمصالح الاجتماعية تتزامن دائماً". فرغم الاعتقاد السائد بأن بعض الخدمات الاجتماعية الفنية لا يمكن تخصيصها مثل الدفاع، إلا أن معظم الخدمات الحكومية المقدمة يمكن للقطاع الخاص توفيرها بأكثر كفاءة من القطاع العام، ومن الأفضل أن تدار من قبل تلك الشركات الأكثر نجاحا في مجال الأعمال.
إن خصخصة الشركات المملوكة للدولة تزايدت في جميع أنحاء العالم منذ الثمانينات، من أجل تخفيف الأعباء الإدارية على الحكومة، وتوفير سيولة نقدية مرة واحدة، لكنها بعد ذلك وفي الآونة الأخيرة تحولت الخصخصة إلى تخصيص الخدمات الحكومية، وهي الأكثر تنوعاً وتوسعا من بيع الممتلكات العامة لمؤسسات القطاع الخاص، إلى إنشاء شراكات مع القطاع الخاص للاستثمار في بناء أو صيانة الطرق السريعة أو الجسور أو سائر الأصول العامة مقابل أرباح طويلة الأجل، وعادة ما تحصل من خلال الرسوم، أو التعاقد مع شركات القطاع خاص لتقديم الخدمات "Outsourcing"، مثل عقود النظافة والنفايات أو إدارة البيانات.
ولعل من الأهمية بمكان أن نذكر بأن المؤسسات الخاصة قد تكون أكثر كفاءة من الحكومات، ولكن كفاءة الشركة الخاصة يجب أن تكون مرتفعة بما يكفي للتعويض عن ارتفاع تكاليف رأس المال المستثمر، وكذلك تكاليف إنفاذ ما يتضمنه العقد ومخاطر فشلها. وهنا، يجب أن نذكر أيضا بأن تكلفة تحقيق وفورات شركات القطاع الخاص يمكن أن تأتي على حساب الموظفين والموردين وعلى حساب الخدمات المقدمة، لذا على الشركات الالتزام والوفاء بمعايير معينة للخدمة والحفاظ على أسعار منخفضة في بيئة تنافسية تحمي مصالح المستهلك.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...