7/30/2018

استحواذ أرامكو.. فرص بديلة

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

إن خطة أرامكو للاستحواذ على حصة صندوق الاستثمارات العامة في سابك البالغة (70%) من قيمة أسهمها السوقية، تعتبر فرصة استثمارية ثمينة وتنسجم مع خطتها الاستراتيجية التي تربط بين استثماراتها في المنبع (Upstream) والمصب (Downstream) من أجل عوائد مستقرة ومتنامية، وهي أيضا فرصة بديلة لصندوق الاستثمارات العامة ليستثمر قيمة حصته في مشروعات تعظم وتنوع عوائده.. ومازالت أرامكو شركة تملكها الحكومة، كما أنها فرصة ثمينة لسابك لكي تضمن استمرارية الميزة النسبية لأسعار اللقيم من أرامكو حتى ولو ارتفعت أسعار النفط العالمية، مما يزيد ربحيتها ويعزز منافستها وحصتها في الأسواق العالمية.
وتأتي هذه الصفقة في فترة تواجه فيها الصناعة البتروكيميائية العالمية ضغوطا تنافسية كبيرة، مما اضطرها إلى الانتقال من أسواقها المحلية إلى الأسواق العالمية في ظل تقلبات أسعار مواد الخام كأحد التحديات الرئيسة، وكذلك لارتفاع تكاليف الطاقة المتزايدة وتطبيق أنظمة تلوث البيئة الصارمة، فلم يعد هناك بديلا أفضل من بديل التكامل بين معامل التكرير ومجمعات البتروكيميائية واستفادتها من تقارب مواقعها، مما يخفض تكاليف النقل ويزيد كفاءتها ويحقق اقتصاديات الحجم الكبير بهامش ربح أكبر، وبهذا يصبح التركيز على تكامل مصانع البتروكيميائيات مع مصافي النفط عاملا رئيسا ومحددا للقدرة التنافسية المستدامة في الأسواق العالمية من خلال استغلال الميز النسبية إن وجدت ورفع كفاءة العمليات التشغيلية.
لم يعد من المناسب في وقتنا الحاضر بناء معامل تكرير ومصانع بتروكيميائيات ككيانات مستقلة، لأنه يقلل من جاذبيتها الاقتصادية في أسواق النفط العالمية ويحد من منافستها، بينما الاندماجات او الاستحواذات تؤدي إلى خلق توازن بينها ويزيد قدراتها التوسعية واستخدامها للنفط الثقيل ومخلفاته وكذلك المنتجات الثانوية التي يمكن إعادة معالجتها لتقديم منتجات ذات قيمة أكبر. كما أ نه يدعم التعاون في مجال الصيانة، الموارد البشرية، الأمن، الإدارة ويزيد من المرونة التشغيلية، مما ينتج عنه تحسنا في الأداء وخلق مزايا استراتيجية وتنافسية، يترتب عليها زيادة الهامش النقدي والحد من تأثير تقلبات أسعار النفط وتكاليف القيم والمنتجات.
هكذا سيعزز استحواذ أرامكو على حصة الصندوق في سابك وملاءتها المالية، رغبة المؤسسات المالية العالمية في تمويل هذه الصفقة وجاذبيتها الاستثمارية عند طرحها لـ5 % من رأسمالها للاكتتاب العام، كما أنه سينعكس إيجابيا على سابك بما يؤمِّن لها استمرار الميزة النسبية لمواد الخام (اللقيم) التي تعزز فرصها الاستثمارية الحالية والمستقبلية، وهذا الاستحواذ يعتبر رافدا وداعما لرؤية 2030 برفع قيمة أصول الصندوق من 600 مليار ريال إلى 7 تريليونات ريال وزيادة استثماراته في تنويع الاقتصاد والموارد والصادرات غير النفطية نحو اقتصاد مزدهر.

7/24/2018

المملكة هدفها.. توازن سوق النفط

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

تسعى المملكة دائماً وعبر التاريخ إلى توازن سوق النفط العالمية، وليس لإغراقها أو التحكم في أسعار النفط التي تحددها أساسيات هذا السوق. ففي حالة نقص إمدادات النفط العالمية بسبب عوامل سياسية أو فنية، أو تهديدات إرهابية، ارتفاع الطلب بنسبة ملحوظة تتجاوز نسب النمو في السنوات الأخيرة (1 - 1.7 %) كما في 2017م، تقوم المملكة كقائدة لمنظمة «الأوبك» برفع إنتاجها من أجل توازن السوق في حدود طاقتها الإنتاجية (12.5 مليون برميل يومياً)، وهي الأكبر عالمياً وتاريخياً، وصل إنتاجها إلى قمة (11) مليون برميل يومياً، وإذا ما احتاج السوق كميات أكبر من ذلك فإنه سيستغرق بعض الوقت.
لذا سنشهد ارتفاعاً وانخفاضاً في صادرات المملكة تماشياً مع حالة سوق النفط والوضع الاقتصادي العالمي وسياسات الأوبك، ووفقاً لمصادر ثانوية للنفط في أوبك ارتفع إنتاجها من 10 إلى 10.5 مليون برميل يومياً في يونيو مقارنة بمايو، مما رفع صادراتها إلى 7.6 مليون برميل يومياً، وقد يرتفع إنتاجها إلى 10.67 مليون برميل يومياً في الشهر الحالي، بناءً على معطيات سوق النفط العالمية، والمملكة ثاني أكبر مصدر للولايات المتحدة بنسبة 11 % من إجمالي وارداتها النفطية.
وأوضح تقرير الأوبك لشهر يوليو، ارتفاع إنتاج الأوبك من 32.154 مليون برميل يومياً في مايو إلى 32.327 مليون برميل يومياً في يونيو 2018م، كما أوضح التقرير أن الطلب العالمي على النفط سينمو بمقدار 1.65 مليون برميل يومياً إلى 98.85 مليون برميل يومياً في هذا العام، ولكنه سيتراجع هذا النمو إلى 1.45 مليون برميل يومياً في 2019م، مما قد يتطلب إعادة توازن السوق عند مستوى أقل من الإنتاج.
بهذا تحدد ديناميكية عوامل السوق أفضل الأسعار للمنتجين والمستهلكين على المدى الطويل، حيث شهد سعر برنت وغرب تكساس تقلبات سعرية هذه الأيام في نطاق (70 - 78) و(64 - 74) دولاراً على التوالي، وتوقع «جولدمان ساكس» أن تختبر أسعار برنت حاجز 80 دولاراً كحد أدنى في نهاية هذا العام مع استمرار تداول برنت في نطاق 70 - 80 دولاراً وسط تقلبات أساسيات السوق، لكن نتوقع أن يؤدي اقتراب موعد الحضر على الصادرات النفطية الإيرانية في 4 أغسطس إلى ارتفاعات حادة في الأسعار.
ورغم ذلك هناك من لا يدرك، أن الضامن الوحيد لتوازن أسواق النفط العالمية هي الأوبك بقيادة المملكة، حيث يؤدي هذا التوازن إلى أسعار مستقرة ومحفزة للمنتجين على زيادة استثماراتهم في إنتاج النفط، مما يحد من مخاطر نقص الإمدادات وحدوث ارتفاعات حادة في الأسعار مستقبلياً.

7/17/2018

الحظر الإيراني مكاسب اقتصادية وسياسية

رياض الاقتصادي

  الثلاثاء 4 ذو القعدة 1439هـ - 17 يوليو 2018م

المقال

د. فهد محمد بن جمعه


إن الحظر على الصادرات الإيرانية سيكون له أثر اقتصادي على منتجين النفط في العالم خاصة على منتجين الأوبك الكبار، بزيادة صادراتهم وجني عوائد عالية على استثماراتهم مع مواصلة الأسعار لارتفاعاتها أو على الأقل استقرارها عند متوسط الأسعار الحالية، كما أن له أثراً سياسياً بالحد من التمدد الإيراني وتحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة، مما سيحافظ على استمرارية إمدادات النفط واستقرار أسعارها ويحفز المنتجين على زيادة استثماراتهم النفطية وكسب رضا المستهلكين في أسواق النفط العالمية.


فقد أدى حضر النفط الايراني في 28 يونيو-1 يوليه 2012م الى قفزة في سعر برنت من 95 دولاراً وغرب تكساس من 82 دولاراً في يونيو 2012م إلى 103 و 88 دولاراً في يوليو على التوالي، ووصلت الأسعار إلى قمتها في سبتمبر 2013م، بارتفاع برنت إلى 112 دولاراً وغرب تكساس إلى 106 دولارات، ثم استمرت بمتوسط 108 و 95 دولاراً في يناير 2014م، لكنها عادت مرة أخرى إلى قمة 111.8 دولاراً و 105.8 دولارات في يونيو من نفس العام، وقبيل إعلان رفع الحضر في يناير 2016م هبطت الأسعار وبشكل مستمر ومتسارع حتى وصلت إلى قاعتها عند 30.7 و31.7 دولاراً.


وحالياً تنتج إيران (3.8) ملايين برميل يومياً وتصدر (2.2) مليون برميل يومياً، وفي حالة تطبيق الحظر في نوفمبر المقبل ستتقلص صادراتها إلى مليون برميل يومياً على المدى القريب، وهذه الكمية من السهل تغطيتها بواسطة الأوبك ومن هم خارجها. فمن المتوقع أن يرتفع إنتاج المملكة إلى 10.7 ملايين برميل يومياً كما حدث في نوفمبر 2016م، مما سيرفع صادراتها إلى أكثر من (7.5) ملايين برميل يومياً. كما أنها فرصة تمكن المنتجين ذوي الطاقة الإنتاجية الفائضة بزيادة صادراتهم بكميات أكبر ومن ثم تعظيم إيراداتهم في ظل هذه الأسعار المرتفعة.


وتشير معطيات أسواق النفط العالمية الحالية إلى تراجع المخزونات العالمية وتدهور إنتاج ليبيا وفنزويلا اللتين خسرتا أكثر من 50 % من إنتاجهما، مما يؤكد أن الحظر سيتسبب في قفزة كبيرة للأسعار تتجاوز 80 دولاراً وقد تصل إلى مستوى 2013م على المدى القصير، بينما ستبقى الأسعار في نطاق 80 دولاراً على المدى المتوسط، تحت فرضية توازن العرض مع الطلب العالمي.


وبهذا سيحقق المنتجون مكاسب اقتصادية كبيرة مدعومة بارتفاع الأسعار مع احتمالية اتساع الفجوة بين العرض والطلب، كما أن الحظر سيجبر النظام الإيراني على وقف برامجه النووية وتدخله في شؤون الدول المجاورة، مما سيسهم في استتباب الاستقرار السياسي في المنطقة ويؤمن الممرات المائية من أخطار تهديداته المستمرة لإمدادات النفط العالمية.

7/10/2018

الاقتصاد ينمو والبطالة ترتفع

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

استعاد الاقتصاد السعودي نموه في الربع الأول من 2018م، وتجاوز مرحلة الركود (تراجع معدل النمو الاقتصادي الحقيقي لربعين متتالين) في دورة اقتصادية استمرت لعام واحد، تخللها تغييرات هيكلية في إطار رؤية 2030 وأهدافها الرامية إلى تنويع الاقتصاد والإيرادات الحكومية، ورغم ذلك ارتفع معدل البطالة السعودية طفيفاً بـ(0.1 %) في الربع الأول / 2018 مقارنة بالربع الرابع / 2017م، ولكن علينا أن ننتظر بعض الوقت حتى منتصف العام الحالي فقد يكون التأثير الإيجابي لنمو الاقتصادي على معدل البطالة لاحقاً (Lag effect) مع استمرار النمو الاقتصادي.
وأوضحت الهيئة العامة للإحصاء في نشرة قوة العمل للربع الأول / 2018م، بأن الاقتصاد السعودي حقق نمواً بالأسعار الثابتة بـ(1.15 %) مقارنة بـ(-0.84 %) في الفترة المماثلة من العام السابق، مما يؤكد بداية خروج الاقتصاد من مرحلة الركود التي تشكلت في نهاية الربع الثاني/2017م، ثم كادت أن تتلاشى في الربع الثالث/2017م ولكنها عادت مرة ثانية لتؤكد أنه مازالت مرحلة الركود قائمة، والتي عقبت النمو المتتالي في الأربعة أرباع من 2016م، حيث وصل النمو إلى (2.12 %) في الربع الرابع / 2016م.
وارتباطا بهذا النمو الاقتصادي نما القطاع الخاص بـ(1.12 %) في إجمالي الناتج المحلي في الربع الأول / 2018م مقارنة بـ(0.35 %) من نفس الفترة من العام السابق، مما يشير إلى تحسن أداء القطاع الخاص في هذا الربع ومن المتوقع أن يستمر في نموه مع تحسن نمو الاقتصاد الكلي، بعد أن مر القطاع الخاص بمرحلة صعبة في 2016م، حيث نما فقط بـ(0.8 %)، وبنسبة (0.7 %) في 2017م.
ورغم ذلك ارتفعت البطالة إلى (12.9 %) في الربع الأول / 2018م بعد تراجعها إلى (12.8 %) في الربع الرابع / 2017م مقارنة بالربع الذي سبقه، وهنا نتساءل كيف يحدث ذلك في ظل هذا النمو الربعي الذي يعتبر نمواً جيداً، حيث حدد الاقتصاديون ومن أشهرهم فليب (A. W. Phillips) في نظريته (Phillips curve) أن العلاقة بين النمو الاقتصادي أو معدل التضخم الذي بلغ (2.53 %) في الربع الأول / 2018م، ومعدل البطالة علاقة عكسية، فكلما زاد النمو الاقتصادي أو التضخم كلما تقلصت البطالة والعكس صحيح، حيث إن النمو الاقتصادي يؤدي إلى زيادة الطلب على السلع والخدمات، مما يرفع معدل التوظيف في المنشآت الخاصة، ولكن هذا لم يحدث.
وبهذا يصبح من الأهمية بمكان تحليل نقاط القوة والفرص (النمو الاقتصادي) التي يمكن استثمارها لتوظيف السعوديين والحد من نقاط الضعف والمهددة (البطالة السعودية) وعرض العمالة الأجنبية الذي ارتفع بـ(29 %) إلى (68,543) عاطلاً في الربع الأول / 2018م، ليسهم ذلك في تحقيق أهداف رؤية 2030، بتخفيض معدل البطالة الحالية وفي مسار تنازلي.

7/03/2018

التجارة والاستثمار

 الرياض الاقتصادي

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
التطورات والأحداث السياسية ليست جميعها مضرة بل إنها تخلق فرصاً كبيرة لم تكن موجودة من قبل وتزيد الأطراف المتقاربة اتحاداً وقوة تكاملية نحو مصالحها العامة وأهدافها العليا. فالحكومات تساهم بشكل متزايد في تنمية اقتصاداتها، ولذلك، كثيراً ما أفضت التجارة والاستثمارات مع البلدان الأخرى إلى اتفاقات التجارة الحرة والتدفقات الاستثمارية، مما يشجع على انسياب التجارة والاستثمارات والاندماجات والتعلم من الثقافات الأخرى وتحسن الاتصالات الدبلوماسية. لهذا نجد أن احتمال النزاعات بين البلدان التي تتاجر مع بعضها البعض أقل بكثير من تلك البلدان التي لا يوجد تبادل تجاري بينها،حيث إن تصاعد النزاعات يفقدهما تكلفة الفرصة البديلة لتجارتهما ولعلاقاتهما الاستثمارية المشتركة.
فهناك عدد من العوامل التي تحدد جدوى العلاقات الاقتصادية وترفع من كفاءتها في مواجهة المنافسة العالمية ورفع نسب الصادرات غير النفطية من إجمالي الواردات ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة الوطنية، ففي القرن التاسع عشر ذكر الاقتصادي الشهير «ديفيد ريكاردو» في مواصلة لتطوير أفكار «آدم سميث»، أن الدول ينبغي أن تنتج وتصدر تلك البضائع ذات الكفاءة الأعلى أو أقل تكلفة من الدول الأخرى وتستورد تلك السلع التي تنتجها البلدان الأخرى بكفاءة أعلى، إنها الميزة النسبية التي تجعل اقتصاد الدولة أكثر انتعاشاً وتنافسية على المستويين المحلي والخارجي وبعوائد استثمارية عالية، حيث إن زيادة المنافسة توفر مجموعة واسعة من المنتجات ذات الجودة العالية وبأسعار تنافسية، تمنع الاحتكارات وتحد من ارتفاع الأسعار.
لذا يمكن تطبيق نظرية «ريكاردو» على نوعية الاستثمارات الأجنبية التي نرغب في اجتذابها من خلال مضاعفها الاقتصادي، حيث إن ريالاً واحداً يتم استثماره يضيف عدد مضاعف من الريالات الى اقتصادنا الوطني، مما يحقق اقتصاديات الحجم الكبير وذلك بخفض متوسط التكاليف في الآجل الطويل مع زيادة متواصلة للإنتاج المطردة يترتب عليها انخفاض متوسط الأسعار العامة.
ان التركيز على الميز النسبية لاقتصادنا يرفع من كفاءته الانتاجية ويعزز صادراته غير النفطية، وفي نفس الوقت نستفيد من الميز النسبية للبلدان الاخرى باستيراد السلع ذات الكفاءة الاعلى، مما يعزز النمو الاقتصادي ويزيد التدفقات النقدية الداخلة اليه. كما ان الاخذ في الاعتبار جميع هذه العوامل معا، ستصبح التجارة والاستثمار أساسا ومحركاً للنمو اقتصادنا وتوسعة، بما يحقق رؤية 2030 بزيادة الاستثمار الاجنبي من (3.8 %) الى (5.7 %)، مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسط من (20 %) الى (35 %) في إجمالي الناتج المحلي، نسبة الصادرات غير النفطية من (16 %) إلى (50 %) من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي، وفي النهاية ستزيد مساهمة القطاع الخاص من (40 %) الى (65 %) في اجمالي الناتج المحلي.

6/26/2018

منحنى بيفريدج.. وسوق العمل

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

يعتبر منحنى «بيفريدج» للاقتصادي ويـﻠيـم ﺑيـﻔﺮيـﺪج (William Beveridge)، من أهم الأدوات التحليلية التي تظهر وضعية الاقتصاد واقترابه من حالة التشغيل الكامل، حيث أنه يرسم العلاقة العكسية بين معدل البطالة ومعدل الوظائف الشاغرة (فائض الطلب) من خلال اﻟﻤﻄﺎﺑﻘﺔ المتزامنة بينهما، والذي يعكس مدى ﻓﻌﺎﻟيـﺔ ﺳﻮق اﻟﻌﻤﻞ وقدرته على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية التي تؤثر على توازن عرض العمالة والطلب عليها.
ويصبح ﺳﻮق اﻟﻌﻤﻞ أﻛﺜﺮ ﻓﺎﻋﻠيـﺔ عندما تعمل آلياته على المطابقة ﺑيـﻦ اﻟﻌﺎﻃﻠيـﻦ والوظائف المتاحة من خلال حرية تنقل اﻟﻘﻮى اﻟﻌﺎﻣﻠﺔ، ﻓﻜﻠﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ اﻟﻘﻮى اﻟﻌﺎﻣﻠﺔ أﻛﺜﺮ اﺳﺘﻌﺪادا ﻟﻠتحرك ﻋﺒﺮ ﻣﺨﺘﻠﻒ اﻟﻤهـﻦ واﻟﻘﻄﺎﻋﺎت أو اﻟﻤﻨﺎﻃﻖ اﻟﺠﻐﺮاﻓية، كلما أصبح ﻣﻞء اﻟﺸﻮاﻏﺮ ممكنا. كما أن استخدام تقنيات اﻟﺘﻮﻇيف يزيد من ﻓﻌﺎﻟيـﺔ هذه اﻟﻤﻄﺎﺑﻘﺔ من خلال إعلان الشركات للوظائف ﻋﺒﺮ الإﻧﺘﺮﻧﺖ وترشيح العمال اﻟﻤﺤﺘﻤﻠيـﻦ لهذه الوظائف وﺑﺎﻟﻤﻘﺎﺑﻞ تمكن هذه التقنيات الباحثين ﻋﻦ ﻋﻤﻞ من اختيار ﻓﺮص اﻟﻌﻤﻞ الأكثر ملاءمة لهم.
أن منحنى بيفريدج نموذجا بسيط جدا ﻟﻠﺒﺤﺚ واﻟﻤﻄﺎﺑﻘﺔ في سوق اﻟﻌﻤﻞ ويـﺸﺮح ﺑﺼﻮرة جيدة اﻟﺘﺤﺮﻛﺎت اﻟﺘﻲ ﺗﺤﺪث ﻋﻠﻰ ﻃﻮل هذا المنحنى، ففي ﻣﺮﺣﻠﺔ ذروة دورة اﻷﻋﻤﺎل يـصبح ﻣﻌﺪل اﻟﺒﻄﺎﻟﺔ ﻣﻨﺨﻔﻀﺎ مع ارتفاع ﻣﻌﺪل اﻟﻮﻇﺎﺋﻒ اﻟﺸﺎﻏﺮة، أﻣﺎ إذا ما ﺗﺒﺎﻃﺄ نمو اﻻﻗﺘﺼﺎدي ﻓﺈن اﻟﻤﺆﺳﺴﺎت تقوم ﺑﻌﺮض ﻋﺪد أﻗﻞ ﻣﻦ الوظائف، ﻣﻤﺎ يـﺆدي إﻟﻰ تراجع ﻣﻌﺪل اﻟﻮﻇﺎﺋﻒ وﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ارتفاع ﻣﻌﺪل اﻟﺒﻄﺎﻟﺔ.
هنا تبرز أهمية توفر المعلومات الدقيقة للعاطلين والوظائف الشاغرة، توزيع العمالة واﻟﻤهـﺎرات اﻟﻤﻄﻠﻮﺑﺔ، تدفقات العمالة الأجنبية، الدورات الاقتصادية، حيث إن هذه العوامل تحدد نسبة العاطلين والباحثين والخارجين من اﻟﺴﻮق في ﻛﻞ ﻓﺘﺮة زمنية. كما أن ﻋﻤﻠيـﺔ ﺑﺤﺚ اﻟﻌﻤﺎل ﻋﻦ وﻇﺎﺋﻒ وبحث أﺻﺤﺎب اﻷﻋﻤﺎل عن عمال، يأخذ وﻗﺘﺎ أطول للمطابقة ﺑيـﻦ عدد العاطلين والوظائف الشاغرة في ظل تقلبات الطلب وخروج بعض اﻟﻤﻨﺸﺂت من السوق، وبحث المنشآت الاﺧﺮى ﻋﻦ ﻋﻤﺎلة ﺟﺪيدة.
وبتطبيق منحنى «بيفريدج» على سوق العمل السعودي، نجد أن الفجوة بين عدد العاطلين السعوديين وعدد الوظائف الشاغرة كبيرة جدا، حيث يتم الإعلان عن عدد محدود من الوظائف وعلى فترات زمنية متباعدة، بينما وصل معدل البطالة السعودية إلى (12.8 %) في الربع الرابع من 2017م، مما يتطلب الحد من تدفق العمالة الأجنبية المرتفع جدا والمستمر من أجل تحقيق المطابقة بين معدل البطالة والوظائف الشاغرة لصالح العمالة السعودية، بل تقليص عرض العمالة الاجنبية في سوق العمل من خلال عملية الإحلال وﺧﻠﻖ وظائف ﺟﺪيـﺪة للسعوديين، مما يمكن السوق من امتصاص اﻟﻌﺪد اﻟكبير من العاطلين السعوديين والباحثين ﻋﻦ عمل.

6/19/2018

نموذج متفرد لمكافحة الفساد

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

وصف البنك الدولي الفساد، بأنه «إساءة استعمال السلطة العامة لمنفعة شخصية»، حيث إنه واحد من أكبر العقبات التي تقف في طريق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويشوه سيادة القانون ويضعف الأسس المؤسسية التي يعتمد عليها أداء الاقتصاد. ولهذا اتخذت حكومتنا خطوات مهمة للحد من الفساد بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وتجفيف مصادره من خلال رفع مستوى الشفافية المالية والاستخدام الأمثل للموارد الحكومية بتوزيعها على مشروعات التنمية ذات الأولية، وصولاً إلى تحقيق التوازن المالي تدريجياً بإيرادات نفطية وغير نفطية في 2023م. مما يعزز فعالية الحكومة ويرفع كفاءة إنفاقها، ويحقق رؤية 2030، بزيادة استثماراتها وبعوائد غير نفطية وبمشاركة القطاع الخاص وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة والمشتركة.
إن «نموذج الأمير محمد لمكافحة الفساد» تميز بمستوى عالٍ من الشفافية والحزم وبدون تمييز بين الفئات المجتمعية، حيث تم إنشاء لجنة عليا لمكافحة الفساد وحصر عمليات الفساد، بناءً على تقصي الحقائق وبأثر رجعي مهما طالت الفترة الزمنية حتى لا يفلت الفاسدون من العقاب. كما تم إعطاء المتهمين بالفساد المباشر أو غير المباشر فرصة التسوية قبل المحاكمة القانونية، مما جعله نموذجاً لن ينساه التاريخ، ليس فقط على مستوى المملكة، بل على المستوى العالمي إلى درجة أن بعض البرلمانات العالمية بدأت تطالب حكوماتها بتطبيق هذا النموذج.
وتشير البحوث العلمية إلى الارتباط الوثيق بين مؤشرات ارتفاع الفساد والزيادة الكبيرة للإنفاق الحكومي على عدد محدد جداً من المؤسسات العامة، بينما الانفاق على التعليم، الصحة، الترفيه، الثقافة أقل من ذلك. لذا أدركت حكومتنا خطورة هذا السلوك وبدأت بتغييره من خلال زيادة إنفاقها واستثماراتها على البنية التحتية، بما في ذلك إنشاء هيئة للترفيه، وأخيراً وزارة للثقافة وتخصيص المؤسسات الحكومية كلما أمكن.
كما أن هذه البحوث أجمعت أيضاً على الأثر السلبي للفساد على التنمية والنمو الاقتصادي، حيث إنه خطر يهدد النمو الاقتصادي طويل الأجل والتنمية المستدامة، ويؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج، انخفاض الاستثمار المحلي والأجنبي، سوء تخصيص الموارد الوطنية، ارتفاع عدم المساواة والفقر في المجتمع، عدم اليقين في عملية صنع القرار.. وبشكل عام يقوض الفساد كفاءة الإنفاق الحكومي ويحد من توازن الميزانية العامة وتخصيص بنودها ليس فقط في البلدان النامية بل في جميع بلدان العالم.
وبهذا نتطلع إلى مستقبل أفضل للحوكمة والشفافية وتحمل المسؤولية والمحاسبة منعاً للفساد وتحقيقاً للتوازن المالي في المديين المتوسط والطويل وبكفاءة عالية ومخرجات تنموية مستدامة. ونذكّر كل من تسول له نفسه أن يفسد بما قاله الأمير محمد بن سلمان «لن ينجو أي فاسد مهما كان».

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...