5/14/2019

الإقامة الدائمة تجذب الأموال والعقول


الثلاثاء 9 رمضان 1440هـ -14 مايو 2019م

المقال

الرياض

د. فهد محمد بن جمعه

http://ads.alriyadh.com/www/delivery/lg.php?bannerid=539&campaignid=452&zoneid=27&loc=http%3A%2F%2Fwww.alriyadh.com%2F1755536&referer=https%3A%2F%2Ft.co%2FRfIqTkItI4&cb=93ba4bb109

تمت موافقة مجلس الشورى في 8 /5 /2019م على نظام الإقامة المميزة المقدم من الحكومة وهو الطريق الأفضل للوصول إلى البطاقة الخضراء وتعتبر خطوة إلى الأمام نحو جذب رؤوس الأموال الفردية والعقول المهاجرة (Brain drain) من أجل دعم الاستثمار والاقتصاد السعودي مباشرة وغير مباشرة من خلال تسهيل إقامة الأجانب الذين يتمتعون بملاءة مالية من الخارج والداخل مقابل رسوم عالية وشروط تنظيمية، وسيسهم في تحويل أموال الأفراد الذين يعملون في الاقتصاد الخفي (التستر، السوق السوداء، أي عمل شرعي ولكنه غير رسمي، أو غير شرعي ويمكن تحويله إلى رسمي)، مما يحد من ظاهرات إخفاء الأموال والتهرب الضريبي وعدم توظيف السعوديين. كما أن جذب العقول ذات التعليم العالي والخبرات المميزة يدعم الأفكار المبدعة التي يستفيد منها الاقتصاد والمجتمع وهذا ما تقوم به الدول المتقدمة لجذب العقول المهاجرة.

إن هذا النظام سيسهل تدفق رؤوس الأموال إلى الاقتصاد من هؤلاء الذين يرغبون في اغتنام الفرص الاستثمارية المتاحة في ظل رؤية 2030 ومشروعاتها العملاقة على المدى المتوسط والطويل. كما إن ذلك سيؤدي إلى تصحيح سوق العمل وتفعيل آلياته من خلال إظهار الأعمال الخفية التي في الأصل شرعية والتي تكبد الاقتصاد السعودي أكثر من (500) مليار ريال سنويا لتصبح أعمالا داعمة للاقتصاد وتوظيف الشباب وتعزيز المنافسة.

ولعلنا نستفيد من تجربة الولايات المتحدة الأميركية مع أنها دولة متقدمة جدا وأكبر اقتصاد في العالم، حيث استطاعت من خلال برنامج منح التأشيرات الذهبية "EB-5" لتحفيز الاقتصاد الأميركي عن طريق جذب رأس المال الاستثماري وخلق فرص العمل، حيث يشترط البرنامج استثمار (1) مليون دولار في أي مشروع تجاري جديد (مؤسسة، شركة، شراكة، أو أي نشاط ربحي) بعد 29 نوفمبر 1990، على أن يخلق كل استثمار على الأقل 10 وظائف وبدوام كامل للعاملين في الولايات المتحدة. وبهذا توفر الحكومة الأميركية 10,000 تأشيرة سنويا للمستثمرين الأجانب وأفراد أسرهم، حيث تجاوزت استثمارات المهاجرين بهذه التأشيرات 20 بليون دولار منذ 2008 ومنها أكثر من 5 بلايين دولار استثمرت في 2017 لوحدها وخلقت أكثر من 174,000 وظيفة وبمضاعف اقتصادي يعادل 16 وظيفة لكل مستثمر (2018، American Action Forum).

إن جذب المستثمرين أصحاب الملاءة المالية وكذلك العقول المهاجرة استراتيجية ينبغي أن تكون بما ينسجم مع رؤية 2030، وهذا يتوافق مع ما أكده ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في 2016م بان مشروع البطاقة الخضراء سيكون رافداً من روافد الاستثمار في المملكة، وأنه سيطبق خلال الخمس سنوات المقبلة.

5/07/2019

التوازن المالي والنمو الاقتصادي


الثلاثاء 2 رمضان 1440هـ - 7 مايو 2019م

المقال

الرياض

د. فهد بن محمد بن جمعه

يقود نمو الإيرادات العامة المتراكم إلى تخفيف أعباء عجز الميزانية العامة وكذلك الديون عندما تقاس كنسبة من إجمالي الناتج المحلي، وهذا مرتبط بتحسن النمو الاقتصادي فكلما ارتفع إجمالي الناتج المحلي الحقيقي كلما انخفض العجز والمديونية في ظل سياسة مالية متوازنة. كما أن تحقيق فائض في الإيرادات على أساس ربعي يعطي تنبؤات عن مسار الإيرادات في المدة المتبقية من العام، وإذا ما استمرت هذه المؤشرات في أدائها الإيجابي فإن الفجوة بين النفقات والإيرادات ستتقلص في اتجاه التوازن المالي في 2023.

إن منهجية الميزانية المتوازنة هو النهج الذي يحقق الانضباط المالي والاستقرار الاقتصادي عند معدلات النمو الاقتصادية المستهدفة وبمعدلات تضخم لا تؤدي إلى تآكل هذا النمو، مع العلم أنه ليس من السهل التوازن بين النفقات والإيرادات المتوقعة، لكن الأهم التخلص من الإنفاق الحكومي غير الحكيم ورفع كفاءته وترتيب الأوليات في اتجاه التوازن على المدى المتوسط، بحيث لا يترك ذلك أثراً سلبياً على الأداء الاقتصادي ولا يؤدي التوسع المستمر في السياسة المالية إلى رفع معدلات التضخم إلى درجة تزيد من المخاطر الاقتصادية مستقبلاً.

فقد حقق الاقتصاد نمواً حقيقاً بنسبة 2.2 % في 2018م مقارنة بانكماشه في 2017 وساهم القطاع غير النفطي بـ56.2 % في الناتج المحلي الإجمالي، وتراجع عجز الميزانية بـ5.9 % من إجمالي الناتج المحلي في 2018، وبهذا استهلت ميزانية 2019 ربعها الأول بتحقيق فائض 27.8 مليار ريال وإيرادات غير نفطية 76.3 مليار ريال ومن المتوقع تراجع العجز بـ3.7% في 2019م مقارنة بعام 2018م أو إلى 4 % من إجمالي الناتج المحلي، رغم ارتفاع الإنفاق التقديري بـ 7.45 % في 2019م. كما توقعت وزارة المالية استمرار النمو الاقتصادي الحقيقي بمعدل 2.6 % في 2019 وعلى المدى المتوسط سيتجاوز النمو 2.7 % في 2020م إلى 2.8 % في 2023.

إذا المملكة ستشهد نمواً اقتصادياً متنوعاً واستثمارات أجنبية مباشرة ومشاركة أكبر من القطاع الخاص في 2019م، مدعوماً بنمو الإيرادات النفطية مع تحسن أسعار النفط وأيضاً بنمو الإيرادات غير النفطية في ظل استمرار ارتفاع الطلب الكلي على السلع والخدمات، مما يزيد الثقة في الاقتصاد السعودي وفي مركزها الائتماني الذي صنفته "فتش وموديز" عند (A+) و(A1) أي بنظرة مالية مستقبلية مستقرة وقوية، فإن استمرار تحسن الإيرادات بوتيرة أسرع من الإنفاق في ظل التوسع المالي الحالي 1.1 تريليون ريال وفي السنوات القادمة، سيقلص عجز الميزانية وصولاً إلى نقطة التوازن في 2023 رغم استمرار ارتفاع الدين العام على المدى المتوسط لأهداف استثمارية ولكنه سيتقلص على المدى الطويل.


4/30/2019

حظر النفط الإيراني يعزز الأمن العالمي

الثلاثاء 25 شعبان 1440هـ - 30 ابريل 2019م
المقال
الرياض
د. فهد محمد بن جمعة
اليوم نهاية مدة الإعفاءات الممنوحة لثماني دول وغداً 1 مايو ستحكم الولايات المتحدة الأميركية حظرها على صادرات النفط الإيرانية والذي بدأ في 4 نوفمبر 2018 ودون هوادة وبحزم للحد من صادراتها في اتجاه الصفر، ولن تستطيع أي مؤسسة أجنبية التعامل تجارياً مع البنك المركزي الإيراني أو غيره من المصارف في البلاد للوصول إلى المنظومة المالية الأميركية، حيث يصبح استيراد النفط من قبل أي دولة خرقاً للعقوبات الأميركية. وهذا الحظر سيعزز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم وسيحقق أسعار نفط أفضل للمنتجين ولا يضر بالمستهلكين، مما يحفزهم على المزيد من الاستثمارات في إنتاج النفط ومنع حدوث أي نقص في الإمدادات العالمية.
فقد أدى انسحاب الولايات الأميركية من الاتفاق النووي وإعادة التطبيق الأولي للعقوبات في 7 أغسطس 2018 إلى إيقاف فرنسا وكوريا الجنوبية لوارداتها من النفط والمكثفات الإيرانية مباشرة، كما أدى حظر النفط الإيراني الذي بدأ في نوفمبر إلى تراجع واردات الصين من النفط الإيراني من 650 ألف إلى 613 ألف برميل يومياً في مارس 2019 وبهذا تقلصت صادرات النفط الإيرانية بشكل متسارع من 2.5 مليون إلى واحد مليون برميل يومياً، ثم ازدادت تقلصاً مع استمرار الحظر رغم إعطاء إعفاءات لبعض الدول إلى 900 ألف برميل يومياً في الوقت الحالي وسوف تتقلص بمعدل أسرع مع انتهاء مدة الإعفاءات. وتوقعت «ريستاد الطاقة» إن يتوقف شراء الهند للنفط الإيراني بعد مايو 2019، كما توقعت مواصلة الصين وتركيا شراءها للبضائع الإيرانية، وبهذا ستتراجع صادرات النفط الإيرانية إلى 600 ألف برميل يومياً في مايو 2019 والذي سيذهب منها 500 ألف برميل يومياً إلى الصين والباقي لتركيا.
إن هذا الحظر الصارم على صادرات النفط الإيرانية سيؤدي إلى كساد اقتصادي وعجز مالي إيراني يحد من تمدده وتدخلاتها المزعزعة للأمن والسلم الإقليميين وتمويل الميليشيات في بعض البلدان العربية، مما سيسهم في استتباب الأمن في المنطقة والحد من أخطار المفاعلات الذرية الإيرانية غير السلمية وصواريخها البالستية التي تمثل تهديداً حقيقياً لأمن الشرق الأوسط والعالم بأسره ومن تصديره للإرهاب. إنه حظر غير مسبوق من حيث صرامته ووجود تجاوب من الدول المستوردة للنفط الإيراني قبل أن يبدأ الحظر. كما أنه سيعزز إيرادات الدول المنتجة ذات الطاقة الإنتاجية المرتفعة بزيادة إنتاجها لسد أي نقص في الإمدادات العالمية عند أسعار أفضل من السابق وفي نطاق 70 دولاراً.

4/23/2019

النقد وقود التستر


لثلاثاء 18 شعبان 1440هـ -23 ابريل 2019م

المقال

الرياض

د. فهد محمد بن جمعه

يعد التستر التجاري أحد مكونات الاقتصاد الخفي في اقتصادنا وبغطاء شرعي، حيث يمارس العامل الأجنبي حريته الكاملة باسم كفيله (صاحب العمل) مقابل مبلغ شهري محدد يدفعه لكفيله حتى يستطيع ممارسة أعمال غير رسمية أو غير شرعية أو معا، تدر عليه آلاف الريالات يستلم معظمها نقداً إن لم يكن كاملاً حتى لا تكشف السلطة آثار جريمته الاقتصادية وتبقى خفية، ومن ثم يقوم بتحويل هذه الأموال غير الشرعية إلى بلده الأصلي من خلال وسطاء غير شرعيين أو في مبادلات عينية تعبر الحدود.

إن هذه الممارسات للأسف أساسها السعودي (صاحب العمل) الذي يتستر على عمل الأجنبي في الاقتصاد الخفي المرتبط ببيع المخدرات وغسيل الأموال وأعمال أخرى لها انعكاسات سلبية وخطيرة على الاقتصاد الوطني، من زيادة البطالة وعدم رغبة العاملين في الاقتصاد الخفي في البحث عن وظائف مشروعة، حرمان الشباب من امتلاك مشروعاتهم الصغيرة، تهرب زكوي وضريبي يقلص من إيرادات الدولة التي تدعم تنمية المشروعات الاقتصادية والاجتماعية لخدمة المواطن. كما أنه يكبد الصناعات المشروعة خسارة كبيرة لعدم قدرتها على منافسة العمليات غير المشروعة ذات التكاليف المنخفضة، وفي بعض الحالات، يؤدي إنشاء السوق السوداء إلى النقص في السلع القانونية عمداً لإجبار الناس على الشراء منها، تشويه الإحصاءات الاقتصادية حيث يكون إجمالي الناتج المحلي أقل من المتوقع، مما يترتب عليه صناعة عنه قرارات وسياسات اقتصادية خاطئة.

وبرغم ارتفاع قيمة المبيعات عبر نقاط البيع خلال السنوات القليلة الماضية، إلا أن مؤشر عرض النقود المتداولة خارج المصارف استمر في الارتفاع بشكل مستدام، حيث ارتفع (5 %) في 2018 مقارنة بعام 2017 إلى أكثر من (180) مليار ريال، وهنا نتساءل عن استخدامات هذه النقدية وكيف تتم متابعتها للتأكد أنها تستثمر في أعمال شرعية ويتم استيفاء الزكاة والضرائب على مدخلاتها، لأن المعاملات في الاقتصاد الخفي تجري على شكل مدفوعات نقدية، وكلما زاد حجم الاقتصاد الخفي زاد الطلب على النقود المتداولة التي تنقلنا من الاقتصاد الرسمي إلى الاقتصاد الخفي الذي يمثل الفرق بين الطلب على النقود في الاقتصاد ككل والطلب على النقود اللازمة لتمويل معاملات الاقتصاد الرسمي، وبهذا يمكن قياس سرعة تداول النقود في الاقتصاد الخفي بمقارنة سرعة تداول النقود في الاقتصاد الرسمي في حالة غياب الاقتصاد الخفي خلال الفترة الزمنية التي تفصل بينهما.

إن أفضل الحلول لمكافحة التستر هو الحد من استخدام النقود وإلزام جميع المحال باستخدام المدفوعات الإلكترونية وبمراجع قانوني خارجي لهذه المحال شهرياً مهما صغر حجمها

4/16/2019

تفعيل وتكثيف الدبلوماسية الاقتصادية

الثلاثاء 11 شعبان 1440هـ - 16 ابريل 2019م
المقال
الرياض
د. فهد بن جمعة
شد انتباهي ما قاله رئيس مجلس الشيوخ المكسيكي في حديثه لأعضاء لجنة الصداقة البرلمانية السعودية المكسيكية بمجلس الشورى خلال زيارتهم لمدينة المكسيك في 4 فبراير 2019 «بأن الدول لا تقاس بقوتها الاقتصادية بل بكثرة أصدقائها» مما جعلني أرد بالقول «ولكن القوة الاقتصادية تزيد من عدد الأصدقاء» ليبتسم الجميع. إنها لرسالة دبلوماسية اقتصادية واضحة تعبر عن تأثير استثمارات الدولة على علاقاتها الاقتصادية الخارجية وعلى صنع السياسات الدولية وقرارات المنظمات الدولية وكسب الأصدقاء، بما يخدم المصالح الوطنية العليا والمصالح الاقتصادية المتبادلة أو الاصطفاف معاً في المواقف السياسية.
إن المهمة الرئيسة للدبلوماسية الاقتصادية هي تحقيق الفوائد المثلى، من وجهة نظر تخدم المصالح الوطنية، وبهذا تصبح هذه الدبلوماسية واحدة من أهم الأدوات التي تخدم مصالح الاقتصاد الوطني ويمكن من خلالها التأثير على السياسات الخارجية ودفعها نحو تحقيق أقصى قدر من المكاسب الوطنية في جميع الأنشطة الاقتصادية، بما في ذلك التجارة والاستثمار وأشكال أخرى من التبادلات المفيدة اقتصادياً وذلك باستغلال الميز النسبية مثل مصادر المواد الخام وإمكانات الإنتاج كأولويات للتبادل التجاري.
وبهذا يسهم استخدام الأدوات الدبلوماسية الاقتصادية في تقوية السياسات الاستثمارية الخارجية وفي أهم الأنشطة الاقتصادية الدولية الاستثمارية والتجارية والتقنية، بل إنه يقوي مواقفها السياسية اتجاه القضايا المرتبطة بها ويحميها من أي مخاطر مستقبلية غير متوقعة. وهنا يبرز الدور المباشر لتبادل التجاري وتدفق الاستثمارات الأجنبية بين الدول في بيئة استثمارية جاذبة تعزز العلاقات الدولية وتحسين أو تخلق علاقات استثمارية متبادلة.
لكن الدبلوماسية الاقتصادية تتطلب الخبرة الفنية التي تمكن الممثلين من تحليل الآثار الاقتصادية للبلد في مناخه السياسي والمضي قدماً للتأثير على الأطراف الخارجية لصالح البلاد مثلها مثل السياسة، وهي الفن الممكن (The art of the possible) والقدرة على بناء الحجج وتنفيذ التدابير العملية بطريقة تعطي الحد الأقصى من تحقيق المصالح الوطنية على المديين القصير والطويل.
إن فن الدبلوماسية الاقتصادية «Economic statecraft» من أفضل أدوات السياسة الاقتصادية الخارجية الذي يحقق أهدافها وهو الأكثر شيوعاً. وبهذا يكون تكثيف الزيارات المتبادلة بين الدول وعقد المؤتمرات وإقامة المعارض الدولية وإبرام الاتفاقات التجارية والاستثمارية الثنائية أو التوظيف أو تجنب الازدواج الضريبي وغيرها من القضايا الاقتصادية الرسمية وغير الرسمية بين أي بلدين، يؤدي إلى تفعيل هذه الدبلوماسية وتعزز العلاقات الخارجية ويحقق أهدافها. كما أن مشاركة الجهات غير الحكومية مثل الغرف التجارية ورجال الأعمال رافد أساسي لدعم الدبلوماسية الاقتصادية ويعظم فوائدها المتبادلة، مما يسهم في استقرار العلاقات السياسية وتحسينها، أي زيادة الأمن الاقتصادي.

4/09/2019

العمل المرن والحد الأدنى للأجور

الثلاثاء 4 شعبان 1440هـ - 9 ابريل 2019م
المقال
الرياض
د. فهد بن جمعه
إن العمل بالساعة بنوعيه المرن والجزئي ليس حلا لتوظيف السعوديين وتقليص البطالة، إذا لم يرتبط بحد أدنى للأجور حسب مناطق المملكة ويرتفع بنسبة ارتفاع تكلفة المعيشة سنويا. فليس الهدف من العمل بالساعة فقط العمل المرن بل حصول العامل على أجرا عادلا يضمن له مستوى من الحياة الكريمة. فلا داعي من محاولة إرضاء طرف صاحب العمل على حساب العامل ورفع معدل السعودة هامشيا دون توظيف على المدى الطويل، لذا يتم اتخاذ قرارات العمل بناء على أسس اقتصادية تحفز العامل على العمل وترفع من إنتاجيته وتوفر له الأمن الوظيفي والدخل المناسب، وبهذا يصبح الحد الأدنى للأجور ضرورة اقتصادية لجميع العاملين في سوق العمل حتى لا تحرم العمالة الوافدة الرخيصة والمتسترة بنسبة كبيرة السعودي من فرصة العمل أو بدء مشروعه الصغير.
إن الحد الأدنى للأجر يحمي العامل من الوقوع تحت خط الفقر وتحمل الحكومة والمجتمع تكاليف كبيرة ضمانيه وصحية ومعيشية. فلا العمل المرن أو الجزئي يمكنهما من استحداث وظائف نوعية جديدة أو زيادة الفرص للحصول على وظائف ملائمة أو تخفيض حجم العمالة الوافدة دون تحديد الأجر بالساعة. كما أنه من الضروري تمتع العامل بحريته الكاملة لاختيار العمل في أي وقت ودون شروط والسماح له بالعمل الإضافي، وأن يكون له تأمينا طبيا أو يحتسب كنسبة إضافة على الحد الأدنى للأجر واشتراكا في نظام التأمينات الاجتماعية حتى يحصل على معاش التقاعد في إطار عقد عمل يضمن له حقوقه. إن العمل لأقل من أربع ساعات ودون استمراريته ليس له علاقة بالسعودة وإنما يعتبر طلبا مؤقتا أو موسميا لا ينطبق عليه نظام السعودة ولا الميزات الأخرى.
كما أنه يوجد مؤشر لبناء الحد الأدنى للأجور يمكن الاعتماد عليه، حيث أوضحت الهيئة العامة للإحصاء أن متوسط أجور المشتغلين 6277 ريالا شهريا في الربع الرابع/ 2018، فبناء على ذلك يمكن تحديد الحد الأدنى للأجور بالساعة وإضافة نسب التأمينات والمنافع الأخرى لمن يعمل 4 ساعات أو أكثر يوميا، وقد يكون في نطاق 25-33 ريالا بالساعة.
لقد حان الوقت لتفعيل المادة 89 من نظام العمل التي من خلالها يمكن وضع حد أدنى للأجور بناء على اقتراح الوزير عند الاقتضاء، حيث إن المؤشرات الاقتصادية تبرهن على الاقتضاء مع ارتفاع البطالة إلى 12.8 % وبما ينسجم مع تحسين جودة الحياة ورؤية 2030. وبهذا يكون الجميع مستفيدين بارتفاع معدل التوظيف والأجر الذي يدعم الطلب الكلي على السلع والخدمات مع زيادة الإنفاق، ويدعم نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة والاقتصاد.

4/04/2019

أرامكو واستراتيجية التكامل


الثلاثاء 26 رجب 1440هـ - 2 ابريل 2019م

المقال



د. فهد بن جمعه

أرامكو.. إنها الشركة السعودية التي دائماً نفتخر بمنجزاتها العظيمة من استكشاف النفط في مكامنه إلى إنتاج 1.5 مليون برميل يومياً في 1938 وإلى 10 ملايين برميل يومياً حالياً وبطاقة إنتاجية 12.5 مليون برميل يومياً مدعومة باحتياطيات مثبتة 266 مليار برميل، ومن حرق الغاز المرتبط بإنتاج النفط إلى تجميعه ونقله بإجمالي 13 مليار قدم مكعب يومياً وإلى 24 مليار قدم مكعب في 2023 وباحتياطيات 324.4 تريليون قدم مكعب وباستثمارات وشراكات محلية وعالمية.

هكذا تستقرئ أرامكو حاضر أسواق النفط ومتغيراتها وتتنبأ بمستقبلها وتحدد أثرها على صناعة النفط والغاز ومنتجاتها ومدى جدوى تكاملها مع صناعة البتروكيميائيات من أجل توزيع محفظتها الاستثمارية لمواجهة أي مخاطر محتملة، مما يحقق لها أفضل عوائد ممكنة في ظل تقلبات أسعار النفط، كما حدث عندما هبطت أسعار غرب تكساس وبرنت من 133.88، 132.72 دولاراً في يونيو 2008 إلى أدنى سعر لها 30.32، 32.18 دولاراً في فبراير 2016.

وبهذا طورت أرامكو طاقتها التكريرية من 4.9 ملايين برميل يومياً وإلى 8 - 10 ملايين برميل يومياً محلياً وعالمياً بحلول 2030 مع استمرار الطلب على مشتقات النفط، لكن رؤيتها مازالت أعمق بكثير من تمددها الرأسي إلى تمددها الأفقي في صناعة البتروكيميائيات، بداية بشراكتها مع شركة «داو كيميكال» في «صدارة» أغسطس 2017م، ثم أخيراً استحواذها الأكبر على 70 % من رأسمال شركة «سابك» ثالث أكبر شركة رائدة في صناعة البتروكيميائيات عالمياً بقيمة 69.1 مليار دولار، والتي تقدم لها لقيم الغاز والنفط (Feed Stock) مع إمكانية تحويل النفط إلى كيميائيات مباشرة وبأسعار مميزة.

إن الاقتصاد السعودي هو المستفيد الأكبر من عملية تكامل أرامكو مع سابك بارتفاع نموه وتنوعه ومن خلال تمكين صندوق الاستثمارات العامة من الاستمرار في استثماراته في المشروعات الكبيرة مع ارتفاع رأسماله إلى 369.1 مليار دولار، مما يحقق أهداف رؤية 2030 على المدى الطويل. أما أرامكو فسوف يزيد هامشها الربحي في حالة ارتفاع أسعار النفط أو انكماشها، حيث ستبيع كميات أكبر من خام النفط في حالة ارتفاع الأسعار وفي نفس الوقت تستمر في تغذية عمليات التكرير والبتروكيميائيات لما لديها من طاقة إنتاجية مرنة تمكنها من التوازن بين أسعار المنبع والمصب، وعلى النقيض تماماً تخسر شركات النفط الأخرى المتكاملة في حالة ارتفاع الأسعار (التكاليف)، أما في حالة تراجع الأسعار فإنها أيضاً ستحقق أرباحاً ببيع المزيد من المنتجات المكررة والبتروكيميائية في الأسواق العالمية، أما سابك فستعظم ميزتها النسبية وأرباحها بما سيعود على المساهمين بالفائدة ويعزز قدرتها التنافسية باختراق أسواق وآفاق جديدة.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...