9/10/2019

مكتب توازن التوظيف



الثلاثاء 11 محرم 1441هـ - 10 سبتمبر 2019م

المقال

الرياض


د. فهد ابن جمعه


شهد سوق العمل السعودي تراجعاً طفيفاً في معدل البطالة السعودية وكذلك الباحثين عن عمل في الربع الأول/2019، حيث تراجعت البطالة إلى (12.5 %) وعدد السعوديين الباحثين عن عمل إلى (945،323) وذلك حسب الهيئة العامة للإحصاء. وجاء هذا التراجع في البطالة السعودية متزامناً مع تراجع المشتغلين الوافدين بـ (3 %) في نفس الربع مقارنة بسابقه، وهنا يبدو أن العلاقة أصبحت واضحة نوعاً ما بين عرض العمالة الوافدة والطلب على توظيف السعوديين، حيث إن رحيل (184,600) وافداً أفضى إلى توظيف (1,930) سعودياً من الخاضعين لأنظمة ولوائح التأمينات الاجتماعية في الربع الأول/2019، مما يعني أن رحيل (96) وافداً قابله توظيف سعودي واحد من نفس الفترة. وهذه النتيجة لا يمكن تعميمها على الفترات القادمة مع استمرار تقلص مرونة عرض العمالة الوافدة بنسب متفاوتة مستقبلاً، والذي يعني رحيل عدد أقل من الوافدين وتوظيف عدد أكبر من السعوديين مع ارتفاع إجمالي الطلب على العمالة والذي ستتم تلبيته من العمالة الوطنية.

إن متابعته هذا المسار والتأكد أنه يتجه نحو توازن عرض العمالة مع الطلب على العمالة السعودية بوتيرة أسرع سيقلص معدل البطالة إلى 7 % كما هو مستهدف في رؤية 2030 وإلى معدلها الطبيعي لأقل من (5 %)، مما يؤدي إلى تفعيل ميكانيكية سوق العمل واستمرارها في تقليص فائض العمالة الوافدة خاصة في الوظائف التي يرغب السعوديون شغلها وهي كثيرة، حيث إن هناك ما يزيد على (945,323) باحثاً سعودياً في السوق العمل وعاطلين وأكثر من 300 ألف سعودي يدخلونه سنوياً مقابل (6,740,395) وافداً في الربع الأول/2019 بالإضافة إلى الاستقدام المكثف سنوياً. وهنا يمكن أن يحدث التوازن في سوق العمل، إذا ما تم تحديد نسبة تقليص العمالة الوافدة التي توظف المزيد من السعوديين سنوياً حتى يتقاطع عرض العمالة مع الطلب على السعوديين وذلك بالتحكم في هذه النسبة حسب النمو الاقتصادي والفائض في الطلب الكلي على العمالة. ونذكر أنه لا غنى لسوقنا عن العمالة الوافدة من خبراء وعمالة مساندة وسيبقى في حاجة الملايين منهم ولكن بتوازن لا يأتي على حساب العمالة الوطنية وخلق البطالة.

وهنا تبرز أهمية إنشاء «مكتب توازن التوظيف» في سوق العمل بين السعوديين والوافدين على غرار مكتب التوازن المالي ويتبع لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية من أجل الحد أو القضاء على البطالة، حيث يعمل على توازن عرض العمالة مع الطلب على السعوديين، ثم بعد ذلك يتم سد حاجة الطلب الفائض من العمالة الوافدة حسب هذا التوازن على المدى الطويل.

9/03/2019

هدف» واستدامة التوظيف


الثلاثاء 4 محرم 1441هـ - 3 سبتمبر 2019م

المقال

الرياض

د. فهد بن جمعه


أودع صندوق تنمية الموارد البشرية "هدف" أكثر من 484 مليون ريال لحساب 312 ألف مستفيد من برنامج حافز في يوليو 2019، وهذا في شهر واحد فما بالك في عام كامل. وهنا نتساءل عن أفضل الخيارات التي تعظم العائد على هذه الاستثمارات في رأس المال البشري بتوظيف مستدام للسعوديين بدلاً من توديعهم سنوياً بانتهاء مدة الدعم، وتزامناً مع تحقيق عوائد مالية مستدامة تعزز استدامة دخل الصندوق على المدى الطويل. ألم يحن الوقت لخروج "هدف" من الصندوق الأسود بأفكار استثمارية تعظم دخله وتخلق وظائف مستدامة للسعوديين.


علماً أن معظم المسجلين في حافز لا يتم توظيفهم، مما يجعلنا نفكر في طرق أخرى أكثر فائدة للعامل والمجتمع وذات جودة اقتصادية أعلى من خلال استثمار أموال حافز في مشروعات تجارية تخلق وظائف مستدامة للسعوديين، كما كتبت في الرياض "استثمار إعانة البطالة لخلق وظائف مستدامة" 2012، ويكون لها قيمة اقتصادية مضافة بدلاً من الإنفاق الذي لا يسفر عن توظيف ولا عوائد في المستقبل في بلد يعمل فيه (8) ملايين وافداً، مما خلق فجوة واسعة بين عرضها والطلب على السعوديين وقلل من مدى جودة هذا البرنامج في تحفيز السعوديين على العمل أو إيجاد فرص عمل لهم، فما زال مؤشر البطالة عند (12.5 %) في الربع الأول/2019م.


فإن صرف إعانة حافز في سوق معظم وظائفه مشغولة بالوافدين أو إنها شاغرة ولكن غير مرغوب فيها زاد الأمر تعقيداً وسيزيده تعقيداً أكبر في المستقبل، عندما لا يتم توظيف معظم الأعداد الحالية قبل انتهاء فترة الإعانة وتزامناً مع دخول أكثر من 300 ألف سعودي سوق العمل سنوياً والذي في تصاعد مستمر، وهذا سيحد من قدرة هدف على صرف تلك الإعانات للجميع مع تراكم أعداد الباحثين عن العمل كل عام. كما أنه من المحتمل استمرار تناقص حجم العمالة الوافدة والذي سيقلص دخل الصندوق، إذا لم تحل في العمالة سعودية مكانهم.

لذا أقترح على "هدف" تحويل قيمة تلك الإعانات إلى استثمارات حقيقية في مشروعات يتم إنشاؤها أو شراؤها يمتلك الصندوق أصولها وتديرها شركة متخصصة في إدارة المشروعات والتوظيف بكفاءة عالية وبعوائد حكومية واقتصادية من خلال مساهمتها في توظيف السعوديين وتأهيلهم وتدريبهم. إنها استراتيجية استثمارية وحضارية لتوظيف وتحويل الشباب إلى شباب منتج لخدمة أنفسهم ووطنهم. هكذا تتطور البلدان وهكذا غزت منتجات الصين واليابان وكوريا الأسواق العالمية بالاستثمار في الموارد البشرية أولاً وبخطى متسارعة لأنها توظف مواردها البشرية وليس فقط إعطاؤهم إعانات للبحث عن عمل.

8/27/2019

سلم لأجور القطاع الخاص


الثلاثاء 26 ذو الحجة 1440هـ - 27 أغسطس 2019م

المقال

الرياض

د. فهد بن جمعه

سبق وأن درست وزارة العمل والتنمية الاجتماعية إقرار سلم وظيفي للقطاع الخاص واجتمع وزير العمل أحمد الراجحي مع رجال الأعمال في سبتمبر 2018م لمناقشته، ولا نعلم ماذا تمخض عنه ولم يتم عرضه على مجلس الشورى. فإنه أصبح من الضرورة وضع سلم لأجور العاملين في القطاع الخاص لدعم توظيف الشباب السعودي وتوفير بيئة عمل جاذبة للباحثين منهم والعاطلين في جميع الوظائف.

إن ترك تحديد الأجور لعوامل العرض والطلب، كما يدعي البعض يعد فهماً خاطئاً لاقتصاد سوق العمل السعودي وأيضاً فهماً خاطئاً للحد الأدنى للأجور. الخطأ الأول أنه لا يمكن أن تعمل ميكانيكية سوق العمل في سوق أنهكتها عرض العمالة الوافدة ذات الأجور المنخفضة جداً مقارنة بمستوى معيشة السعوديين المرتفعة، وما زال الطلب يتزايد عليها من قبل أصحاب المنشآت مقابل طلب متدني على العمالة السعودية أو عدم رغبتهم في توظيفهم، رغم ما يقدمه "هدف" من دعم لتوظيف السعوديين. فلا تستطيع العمالة السعودية منافسة العمالة الوافدة في ظل القيود المفروضة على حرية السوق من أجور محددة للوافدين مسبقاً وخضوعهم لنظام الكفيل والعمل لساعات طويلة، مما انعكس سلبياً على أداء السوق بعيداً عن نقطة التوازن.

أما الخطأ الثاني فإن الحد الأدنى للأجور لا يتعارض مع عوامل السوق بل يتم تحديده بناء على معايير السوق، حيث يقوم خبراء الاقتصاد والموار الموارد البشرية باختيار مستويات الأجور وهياكلها بالنظر إلى قوانين العمل ومعدلات الرواتب في السوق ومعايير مجال العمل، وذلك لضمان تقديم أجور عادلة للعاملين في القطاع الخاص. وهذا ما يتم تطبيقه في العديد من بلدان العالم المتقدم وحتى الناشئة منها مثل، الولايات المتحدة الأميركية التي تحدد الأجور بالساعة في كل ولاية، ولم يتعارض مع الطلب والعرض على العمالة لأن الحد الأدنى الحقيقي للأجور أقل من مستوى التوازن فلا يجعل الطلب أعلى من عرض العمالة، كما أنه يحمي العمالة من استغلال الشركات لهم وكذلك سوق العمل من تعطيل آلياته.

ولدينا تجارب ناجحة في تحديد سلم الرواتب الحكومية رواتب بند الأجور والمستخدمين، وما علينا إلا وضع هيكل أو سلم وظيفي بحد أدنى للأجور في القطاع الخاص يتلاءم مع تكلفة المعيشة ويتدرج العامل إلى درجات أعلى حسب مستواه التعليمي وسنوات خبرته، حيث يصبح توزيع الأجور بين جميع الفئات عادلاً ودون تمييز بين الجنسين ويرغب السعوديون في العمل، مما سينعكس إيجابياً على إنتاجيتهم وإنفاقهم في الاقتصاد، مما سيرتفع مضاعف الطلب على السلع والخدمات والذي يدعم النمو الاقتصادي ومنشآت القطاع الخاص ويقلص معدل البطالة..

8/20/2019

صناعة التهرب الضريبي


الثلاثاء 19 ذو الحجة 1440هـ - 20 أغسطس 2019م

المقال

الرياض



د. فهد بن جمعة

ازدهرت صناعة التهرب والتجنب الضريبي مع ظهور العديد من الشركات الكبرى التي تستغل الثغرات القانونية في أي بلد، لتحويل الأرباح وتجنب الضرائب في واحد أو أكثر من البلدان، حيث تقوم الشركات المحاسبية والمحترفون والمحامون والماليون بممارسات التهرب الضريبي في هذه الصناعة بوضع برامج مبتكرة غيرت من خطط التهرب الضريبي التقليدية، كما أن انتشار الفساد في المجتمعات يشجع على المزيد من التهرب الضريبي عن طريق الرشى المدفوعة نقداً ومباشرة، لتجاوز السلطات الضريبية في ظل غياب الشفافية وافتقارها إلى آليات كافية لتحصيل الضرائب، مما زاد من التحديات والصعوبات التي تواجهها السلطات الضريبة في عمليات التنظيم والرصد. فما زالت الشركات في هذه الصناعة تقوم بمساعدة الشركات والأفراد الأثرياء بدفع ضرائب قليلة قدر الإمكان من خلال خطط تجنب دفع الضرائب وذلك مقابل رسوم أو نسب من إجمالي قيمة هذا التهرب الضريبي.

وتتكون صناعة تجنب الضرائب من جميع الوسطاء الذين يوفرون للشركات التجارية أدوات تجنب دفع الضرائب بالكامل، حيث تقوم شركات المحاسبة الرئيسة «الأربعة الكبار» بوضع خطط ضرائب للشركات وبيع مخططات وأنظمة الشركات المتعددة الجنسيات لتجنب دفع الضرائب، إلا أنه ما زال صناع السياسات المالية يعدون هؤلاء «الأربعة الكبار» مستشارين مهمين ومحايدين عندما يتعلق الأمر بمنع التهرب الضريبي، ومع ذلك ينبغي الانتباه لتضارب المصالح بين السماح لهؤلاء الوسطاء بإسداء المشورة والتصدي للتهرب الضريبي، لكي يتم حماية السياسات العامة وتحصيل الضرائب من أصحاب المصالح، حسب ما نشر من قبل مرصد الشركات الأوربية 2018م.

إذا التهرب الضريبي يؤدي إلى تقليل الإيرادات الضريبية المتاحة للحكومات لإدارة اقتصاداتها ويمكن أن يضعف قدرة هذه الحكومات على تعزيز الاستقرار المالي الذي يؤثر على المؤشرات العامة الحقيقية من نمو الناتج المحلي الإجمالي، الإيرادات الضريبية للحكومة، مستوى التضخم. فالحكومات الحديثة تعتمد على الإيرادات المتأتية من الضرائب لتمويل النفقات الرأسمالية وتمويل ميزانيتها سنوياً، ولهذه الأسباب تستخدم الحكومات مكاتب أو وكالات تحصيل الضرائب لجمع الضرائب بالنيابة عنها من الشركات والأفراد التي يتم تحديد مصادر دخلهم.

فإن تركيز الهيئة العامة للزكاة والدخل على مؤشرات عدم الامتثال بتقدير الفجوة الضريبية بين ما يتم تحصيله فعلياً والمفروض تحصيله سيحدد حجم التهرب الزكوي والضريبي والإجراءات المناسبة. كما ينبغي على الهيئة مقارنة التباين بين البيانات المتوفرة مع الاستبيانات العشوائية التي يتم تنفيذها دورياً لتحديد نسبة عدم الامتثال لأنظمة الزكاة والضرائب، ومن الضروري التنسيق مع الجهات الأخرى لمعالجة ظاهرة الاقتصاد الخفي ومنها ظاهرة التستر.

8/13/2019

تصنيف المنشآت المصدرة غير النفطية


الثلاثاء 12 ذو الحجة 1440هـ - 13 أغسطس 2019م
المقال

الرياض

د. فهد بن جمعة

الصادرات عنصر من عناصر الطلب الكلي ولها تأثير على النمو الاقتصادي، التوظيف، ميزان المدفوعات، الاحتياطي النقدي الأجنبي والعملات الأجنبية، لذا تشجع الحكومات الشركات على تصدير منتجاتها إلى الأسواق العالمية، بما يحقق ربحية عالية لهذه الشركات وكذلك زيادة تدفق الأموال من الخارج إلى داخل اقتصاداتها. لكن عندما نتحدث عن دعم وتنمية المنشآت المصدرة، فإنه ينبغي علينا تصنيف المنشآت المصدرة، فما هي المنشآت المصدرة وما الفرق بينها وبين غير المصدرة؟ وهل تخصيص 10 % أو 20 % من إنتاج المنشأة لتصدير يجعلها منشأة مصدرة ولو كانت قيمة صادرتها محدودة؟

يقسم الأدب الاقتصادي الصناعي الصناعات إلى نوعين: صناعات أساسية وغير أساسية، فالصناعات الأساسية تتألف من الشركات الكبيرة (الثقيلة) مثل (شركات النفط، البتروكيماويات، التعدين..) التي تبيع منتجاتها وخدماتها في الأسواق العالمية، بينما الصناعات غير الأساسية تمثل المنشآت الصغيرة (المطاعم، ومحطات الوقود، الاستشارات الصغيرة…) أو أي منشأة تبيع لعملائها في الأسواق المحلية، بما في ذلك المنشآت التجارية الأساسية وغير الأساسية. وهنا يبرز أهمية دور الصناعات الأساسية في عمليات التنمية الاقتصادية من خلال جلبها لإيرادات من الخارج ودعمها لشركات غير الأساسية باستخدام منتجاتها كمدخلات لمخرجاتها.

إن البلدان التي تعتمد فقط على الصناعات غير الأساسية من المحتمل تعرض اقتصادها لمخاطر الركود أو الانكماش الاقتصادي وانخفاض التوظيف أكثر من البلدان التي يعتمد اقتصادها على الصناعات الأساسية، التي تقي الاقتصاد من هذه التقلبات الاقتصادية، بل إنها تدعم النمو الاقتصادي وتنويعه وتوظيف الموارد المالية والاقتصادية، وهذا ما يترجمه مضاعف العمالة الأساسي الذي يحدد العمالة غير الأساسية والأساسية في منطقة ما بتقسيم نسبة إجمالي العمالة على العمالة في الصناعة الأساسية. فقد تشهد منطقة معتمدة على الصناعات غير الأساسية هجرة لسكانها للبحث عن عمل في مكان آخر، وعلى العكس من ذلك، تصبح مناطق النفط الجديدة وعمليات استخراج الغاز والتعدين جاذبة للمزيد من الباحثين عن العمل.

إن تصنيف منشآتنا غير النفطية على أساس صناعات أساسية وغير أساسية سيرفع من كفاءة الدعم الحكومي ويعظم مخرجات هذه المنشآت سواء كانت مصدرة أو غير مصدرة. وعلينا الأخذ في الحسبان تجارب الدول الأخرى، حيث إنه ليس من الواضح أن الدعم المالي للصادرات هي الأداة الأقل تكلفة لتحقيق التوسع في التصدير أو تنوعه، استناداً إلى تجربة أمريكا اللاتينية. كما أنه قد لا يتوافق مع أنظمة التجارة الدولية (WTO) في بعض الأحيان.

الشركات التي تصدر إلى الأسواق الأجنبية تكسب معارف جديدة وخبرة ما قد يمكنها من اكتشاف تكنولوجيات جديدة، وطرق تسويق لممارساتها ونظرة ثاقبة للمنافسين الأجانب. واحدة من المهام الأساسية للدبلوماسية والسياسة الخارجية بين الحكومات لتعزيز التجارة الاقتصادية، وتشجيع الصادرات والواردات لصالح جميع الأطراف التجارية.

8/06/2019

وحدة التحليل الاقتصادي


الثلاثاء 5 ذو الحجة 1440هـ -6 أغسطس 2019م
المقال
الرياض

د. فهد بن جمعة
في عصرنا الحديث وفي ظل رؤية 2030 وبرامجها أصبحنا في حاجة ماسة أكثر مما سبق إلى بيانات إحصائية اقتصادية أكثر دقة وشفافية يتم نشر مؤشراتها وتحليلاتها بشكل دوري وتفصيلي، تسهم في صياغة السياسات الاقتصادية المحلية الحالية، وقياس أدائها والتنبؤ بإنجازاتها المستقبلية، فكلما زادت شفافية هذه المعلومات الاقتصادية كلما زادت الثقة في الاقتصاد السعودي وبيئته الاستثمارية وقدرته على جذب الاستثمارات الأجنبية. إن الحاجة تقتضي وجود وحدة متخصصة لإنتاج البيانات الاقتصادية المرتبطة مباشرة بتقييم المخرجات الاقتصادية المستهدفة والمنسجمة مع تطلعات المؤسسات الاقتصادية العامة والخاصة المحلية والعالمية وخبراء الاقتصاد والجمهور، بتوفير إحصاءات اقتصادية ذات جودة أفضل ومقرونة بتحليلات اقتصادية محترفة ومعتمدة على نماذج التحليل القياسي والكمي.
إن الإحصاءات الاقتصادية ومنها الناتج المحلي الإجمالي، التجارة والاستثمار الأجنبي، الصناعة، بالإضافة إلى الدخل، الاستهلاك، البطالة، الأسعار العامة، الأجور، جميعها تؤثر على الاقتصاد والاستقرار المالي وتتأثر بالسياسات النقدية والمالية (أسعار الفائدة، الضرائب، الإنفاق الحكومي) نمواً أو انكماشاً على المستوى الوطني، ولكنها أيضاً تتأثر بنمو الاقتصاد العالمي والطلب على النفط، ورغم توفر بعض الإحصاءات الاقتصادية، إلا أننا نؤكد على أهمية توفر بيانات الحسابات الاقتصادية في الوقت المناسب وذات الصلة بالأحداث والمتغيرات الاقتصادية المتسارعة، وبطريقة فعالة من حيث التكلفة والهدف.
إن الرؤية المستقبلية للإحصاءات الاقتصادية تتطلب منهجيات إدارية حديثة لبناء هذه الإحصاءات الاقتصادية لمواكبة التطورات الاقتصادية، وتشكيل إطار تنظيمي صالح للفترة الحالية وإلحاقه باستخدام التكنولوجيا الرقمية للتعامل مع البيانات ذات الحجم الكبير، فإنتاج الإحصاءات الأولية من خلال الدراسات الاستقصائية لمجموعة واسعة من المتغيرات الاقتصادية ووفقاً لمنهجيات محددة، قد لا يكون ملائماً لتلبية مجموعة متنوعة من احتياجات المستخدمين على نطاق أوسع في الوقت المناسب وفي زمن التغيرات الاقتصادية المتسارعة، وبهذا يؤدي تنظيم الإطار الرئيس لرصد الإحصاءات الاقتصادية وتحليلها وفهم إدارة الاقتصاد على الصعيدين الوطني والإقليمي إلى إنتاج مقاييس محددة لتقييم الأداء الاقتصادي.
لقد حان الوقت المناسب بالتوسع رأسياً في إعداد الإحصاءات الاقتصادية المتخصصة لتكون أكثر دقة وشفافية لخدمة الاقتصاد والاستثمار الوطني في إطار رؤية 2030 وذلك بإنشاء وحدة متخصصة باسم (وحدة التحليل الاقتصادي) على غرار وحدة التحليل الاقتصادي الأميركية (BEA) والتابعة لوكالة الاقتصاد والإحصاءات في وزارة التجارة الأميركية، لإعداد الإحصاءات الاقتصادية ومؤشراتها وتقديم تحليلات لصانعي القرارات الاقتصادية وأيضاً للجمهور حسب تنوعه، ويشرف ويعمل فيها اقتصاديون متخصصون في الاقتصاد القياسي وفي تطوير واستخدام النماذج الاقتصادية بمهارة أكثر في فهم البيانات الاقتصادية وأكثر ابتكاراً في استغلال المصادر البديلة للمعلومات التي تزيد من دقة الإحصاءات لكل متغير اقتصادي محدد.

7/30/2019

التأمينات والحد الأدنى للأجور

الثلاثاء 27 ذو القعدة 1440هـ -30 يوليو 2019م
المقال
الرياض

د. فهد بن جمعة
http://ads.alriyadh.com/www/delivery/lg.php?bannerid=539&campaignid=452&zoneid=27&loc=http%3A%2F%2Fwww.alriyadh.com%2F1768820&referer=https%3A%2F%2Ft.co%2F0mQtIKIL9k&cb=446f1cc863لم يعد الحد الأدنى لأجر الاشتراك بالمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية يفي بالتزاماتها المستقبلية ولا يتلاءم مع ظروفها المالية الحالية أو المستقبلية ولا يعكس متوسط الأجور في القطاع الخاص، مما فاقم وسيفاقم من عجزها الاكتواري، إذا لم يتم ربط الحد الأدنى لأجر الاشتراك للعاملين في القطاع الخاص بحد أدنى للأجور في سوق العمل يمثل الخط الأساسي للاشتراك في التأمينات، والذي يسهل من مطابقته بأجر العامل الفعلي. وهذا لا يتطلب تفعيل المادة (25) من نظام المؤسسة، مما يعد الحل الأمثل لمواجهة العجز الاكتواري للمؤسسة مستقبلاً دون أن تتحمل الدولة أعباء ذلك ضمن التزامها بسد أي عجز بواسطة إعانات ترصدها في الميزانية العامة.
وتعتمد المؤسسة نموذج "العجز الاكتواري" لتقييم ملاءتها المالية والذي يوضح حجم الفجوة بين التزاماتها اتجاه مشتركيها مستقبلاً ومعدل الدخل من خلال أجور الاشتراكات وعوائد استثماراتها في الوقت الحاضر، وبهذا تصبح التأمينات في حالة عجز اكتواري، إذا ما تجاوزت تكاليفها معدل دخلها لأي فترة تقييمية والتي في العادة 3 سنوات. فإن تجنب حدوث مثل هذا العجز الاكتواري يتطلب من المؤسسة على الأقل تحقيق ما يسمى "التوازن الاكتواري" على المدى الطويل، إذا ما تم تحديد الحد الأدنى للأجور ليصبح الحد الأدنى لأجر الاشتراك تلقائياً بدلاً من (1500) ريال شهرياً وهو الحد الأدنى حالياً، بدلاً من تخفيض مدفوعات المنافع التي تضر بالمتقاعد.
إن ربط الحد الأدنى للاشتراك بالحد الأدنى للأجور في سوق العمل له إيجابيات كبيرة ليس فقط للمؤسسة بل للعامل نفسه: تغطية تكاليف المعيشة للعاملين ورفع معنوياتهم، مما يرفع من إنتاجيتهم مع تحسن مستوى معيشتهم؛ يقلل من التباين بين فئات الدخل وفي نفس الوقت يحفز على العمل ويجعل المجتمع في أفضل حال بدلاً من الاعتماد على الرعاية الاجتماعية؛ يرفع الإنفاق على السلع والخدمات، مما يدعم المنشآت ويحفز النمو الاقتصادي؛ مزيد من استثمار العمال في التعليم، مما يحسن من مهاراتهم وأدائهم ويزيد من الابتكارات والأعمال الصغيرة؛ يجعل سوق العمل جاذباً للسعوديين، مما يخفض معدل البطالة؛ يقلص معدل دوران العمال للبحث عن وظيفة بأجر أعلى، مما يقلل من تكاليف التدريب الباهظة على الشركات.
وبهذا يتحقق هدفان من أهم الأهداف الاجتماعية والاقتصادية؛ تعزيز قدرات المؤسسة المالية وتفاديها لأي عجز مستقبلاً، حيث إن تطبيق الحد الأدنى للأجور يؤدي إلى رفع الحد الأدنى لأجر الاشتراك في المؤسسة ويعزز الشفافية بالكشف عن أي محاولة لتخفيض أجر الاشتراك عن الأجر الفعلي؛ وكذلك وضع حد أدنى للأجور يحسن من مستوى معيشة الأفراد ويدعم الاقتصاد.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...