6/16/2020

نظام التعدين الجديد.. يخفض المخاطر


   الثلاثاء 24 شوال 1441هـ - 16 يونيو 2020م
المقال
الرياض

د. فهد بن جمعه
ان الاستثمارات في التعدين عادة ما تكون كثيفة رأس المال، وتستغرق فترة ما بين 10 إلى 20 سنة أو أكثر ومحفوفة بمستوى عالٍ من عدم اليقين، فليس هناك ضمان لاستكشاف المعادن في مرحلة الاستكشاف الطويلة والتي يعتمد تطويرها على استثمارات ضخمة في الآلات والمعدات، وقد يستغرق الأمر عقوداً لكي تستعيد الشركة استثماراتها الأساسية. لذا تتأثر أرباح المستثمرين بدرجة كبيرة بالمخاطر المتصلة بالمسائل التقنية، تغير أسعار السلع الأساسية، ونظام التعدين. لذا يحدد معدل الأرباح المتوقعة للمشاريع الاستخراجية عدد من العوامل الاقتصادية والسياسية والتي بدورها تؤثر على قرار الاستثمار، سواء كان ذلك لمشروع جديدا أو قائما.
فان أهم محددات العائد على الاستثمارات تتمحور في استقرار السياسات والتنظيمات ووضوح الأنظمة وإنفاذها؛ التشريعات والسياسات الاستثمارية الأجنبية المباشرة، بما في ذلك حماية ومعاملة المستثمرين الأجانب، امتيازات التعدين، الضرائب؛ وضوح الالتزامات التنظيمية البيئية والاجتماعية. كما ان المستثمرون يتطلعون إلى أسواق تنافسية، وضمانات تعدين خاصة وراسخة في بيئة استثمارية مستقرة بقواعد أساسية لا تتغير. لذا يحتاج برنامج أعمال الاستكشاف والتنقيب الى سياسة واضحة لتنمية قطاع التعدين وبمخاطر اقل، حيث يعتبر المستثمرون البلد الذي لديه التزام صريح بالاستثمار وسجل حافل في دعم الاستثمارات الخاصة على فترة طويلة هو الأقل مخاطرة. أما على جانب العرض فتحدد الهياكل الأساسية مثل: النقل، المياه، الكهرباء؛ توافر العمالة الماهرة من فنيي التعدين والمهندسين والمديرين، إذا ما كان استغلال أي رواسب معينة سيكون مربحاً.
فالمملكة تتمتع باستقرار اقتصاديا وسياسيا وبيئة استثمارية جاذبة للاستثمارات، ونظام التعدين الجديد يقدم حزمة إضافية من العوامل الداعمة لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية المباشرة في قطاع التعدين والمعادن في إطار مبادرات استراتيجية التعدين والصناعة المعدنية. فان من اهم هذه التعديلات، إنشاء صندوق التعدين لتمويل القطاع وبرامج المسح الجيولوجي والاستكشاف، رسوم التراخيص، ترسيخ مبادئ الحكومة والشفافية في بيئة استثمارية ذات عوائد أفضل ومخاطر أقل، حماية البيئة من تأثير هذه المشروعات التعدينية والمحافظة على صحة وسلامة العاملين في القطاع.
كما إن هذه التعديلات الجديدة أخذت في الاعتبار حساب الأرباح والمخاطر لاجتذاب الاستثمارات الأجنبية، وتحقيق الاستغلال الأمثل لثروات المعدنية في بيئة تنافسية تدعم مبادرة الاستثمار في سلسلة القيمة المضافة لصناعة التعدين وبالذات المنشآت الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال. وبهذا ستخلق قيمة اقتصادية مضافة تعزز مدخلات الصناعة المعدنية بمخرجات وسيطة وشبة نهائية ونهائية، مما سيعزز مساهمتها في إجمالي الناتج المحلي من 64 مليار ريال حاليا الى 240 مليار ريال في نهاية رؤية 2030، وسيوفر 200 ألف فرصة وظيفية في جميع مناطق المملكة وخاصة النائية في إطار التنمية المتوازنة للمناطق.

6/09/2020

السعودية للمنتجين.. الامتثال أولاً


الثلاثاء 17 شوال 1441هـ -9 يونيو 2020م

المقال

الرياض




تفاعلت أسواق النفط مع تصريح وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بأن "الأوضاع مناسبة لإنجاح اجتماع الأوبك+"، حيث قفز برنت بأكثر من 5 % ليصل إلى 42.30 دولاراً وغرب تكساس بـ4 % إلى 39 دولاراً الجمعة الماضية، لتواصل ارتفاعاتها الأربعاء الماضي باختراق سعر برنت لحاجز 40 دولاراً في منتصف اليوم ولكنها عادت إلى 39.53 دولاراً في اليوم التالي، بعد الحوار الذي دار بين السعودية وروسيا حول تمديد أوبك+ لخفض الإنتاج عند 9.7 مليون برميل يومياً حتى نهاية يوليو، وفعلاً تم الاتفاق السبت الماضي حتى نهاية يوليو ونتوقع أن تشهد الأسعار قفزة أخرى خلال هذا الأسبوع.

فقد بدأت الأسعار تأخد المسار الصاعد منذ بدء تنفيذ اتفاق تخفيض الإنتاج في مايو، حيث ارتفع برنت من 29.19 دولاراً في 13 مايو إلى 39.51 دولاراً في 4 يونيو وكذلك غرب تكساس من 25.68 دولاراً إلى 36.86 دولاراً، مدعومة بتقليص المعروض وتحسن الطلب العالمي على النفط مع تخفيف إغلاق الأنشطة الاقتصادية، حيث ارتفع الطلب الصيني بـ90 % من مستويات ما قبل الجائحة، وارتفعت وارداتها بـ13 % الى 11.11 مليون برميل يومياً في مايو مقارنة بأبريل، وفقاً لما ذكرته شركة أويل اكس للتحليلات البترولية. كما شهد اقتصاد الولايات المتحدة تحسناً ملحوظاً في مؤشراته وكذلك الاقتصاد الهندي.

لكن ينبغي الحذر من تقويض هذا الاتفاق باستغلال البعض من أوبك+ أو من خارجها زيادة إنتاجهم على حساب السعودية والملتزمين بخفض الإنتاج وحصصهم السوقية. فمازال بعض المنتجين من أوبك غير ملتزمين بخفض الإنتاج، حيث أوضح مسح رويترز أن نسبة الالتزام بلغت 0.74 % أي 4.48 مليون برميل يومياً من 6.084 مليون برميل يومياً في مايو، ليصبح إجمالي إنتاجها 24.77 مليون برميل يومياً. وقد يعود عدم الالتزام إلى قصر الفترة الزمنية لتنفيذ العقود المبرمة مع المشترين، ولكن من الواضح عدم التزام العراق بالحد الأقصى لإنتاجه عند 3.59 مليون برميل يومياً، حيث بلغ التزامها 38 % وكذلك نيجيريا التي التزمت بـ19 % فقط مما وعدت به، وفقاً لمسح رويترز.

وتسعى السعودية دائماً إلى توازن أسواق النفط العالمية بتحملها الجزء الأكبر من التخفيض وحثها للمنتجين الأخرين بالمساهمة والالتزام، لذا تم تمديد خفض إنتاج أوبك+ ولكن بمعايير صارمة للامتثال الكامل (100 %) لجميع الأعضاء ومن يخالف ذلك سيقوم بتخفيضات إضافية لإخفاقاته في الفترة من يوليو إلى سبتمبر، وهذا سينطبق على العراق ونيجيريا لتعويض إخفاقهما في الفترة السابقة. ورغم ذلك، نذكر الوزير بأن تعظيم عائداتنا النفطية يتطلب الموازنة بين ما تحققه زيادة الصادرات وارتفاع الأسعار أيهما أفضل حتى لا يأتي أحدهما على حساب الآخر على المدى القصير والطويل لمصلحة المنتجين الآخرين.

6/02/2020

وزير الطاقة.. والإنجاز التاريخي


الثلاثاء 10 شوال 1441هـ - 2 يونيو 2020م

المقال

الرياض




لم تشهد الأوبك في تاريخها تغييرا جذريا في سلوك المملكة الإنتاجي يشبه ما حدث في 6 مارس، حيث تم إرغام المنتجين من خارج الأوبك وشركات نفط العالمية على تخفيض إنتاجهم، لتصبح معادلة التخفيض تشمل أوبك+ وشركات النفط الأمريكية والكندية. هذا الأمر لم يكن ليتحقق لولا نظرة وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان ذات الشمولية الثاقبة والفاحصة لأسواق النفط، وما ينبغي عملة من أجل تفادي عثرات الماضي وتحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة في السنوات القادمة، فمن اليوم لن تخفض المملكة إنتاجها على حساب إيراداتها وحصتها السوقية، إلا بمساهمة جميع منتجي النفط للمحافظة على توازن سوق النفط العالمي.

لقد كانت رسالة وزير الطاقة واضحة ومباشرة عندما رفضت روسيا تخفيض إنتاجها، بأن سوق النفط حرة والمنافسة هي التي تحدد قدرة المنتج على اختراق أسواق جديدة لتعظيم حصته السوقية في أسواق النفط العالمية. إنها رسالة القوة فمصالحنا فوق أي مصلحة أخرى ونحن قادرين على أن نستمر في سوق النفط مهما كانت هذه التكلفة على المدى القصير لكي نحقق مكاسب كبيرة على المدى الطويل. إنها رسالة هزت كيان أكبر منتجين النفط، في العالم، وعلى الجميع أن يصدق ويعرف جيدا مهما كانت مرونة سياستنا النفطية فإن مصالحنا فوق كل شيء ولن نسمح بتدفق نفط الآخرين ليغمر مكامن نفطنا.

لقد جاء هذا الإنجاز التاريخي في ظرف لا يشبه ما حدث في منتصف الثمانينات عندما أدت التخمة إلى بقاء أسعار النفط منخفضة لمدة 17 عاماً، لانخفاض الطلب في أعقاب أزمة النفط في السبعينيات (1973،1979) والتي رفعت الأسعار إلى 35 دولاراً في 1981م، قبل تراجعها إلى أقل من 10 دولارات في 1986م. كما أن الظرف الحالي لا يشبه أيضا الأزمة المالية في 2008 عندما انهارت أسعار النفط من أعلى مستوى لها (147 دولارا) في أبريل إلى أدنى مستوى لها (32 دولارا) في ديسمبر 2008م، لأن جائحة كورونا أصابت النشاط الاقتصادي العالمي وقطاع النقل بشلل وليس فقط تراجع الطلب العالمي على النفط.

إنه فعلا إنجاز تاريخي مشترك، حيث صرح وزير الطاقة بكل شفافية في نهاية الاتفاق أن ما تحقق تم بمشاركة الأمير محمد بن سلمان ومتابعته بل إنه قاد مفاوضات إنتاج النفط طوال الأسابيع الماضية، مما يؤكد على أهمية هذه الإنجاز الذي أحرز نجاحا ملحوظا بالتوافق على تعميق تخفيض الإنتاج مع أوبك+ ومن خارجها. كما أنه أصبح يقينا لدى منتجي النفط بأن السعودية أخذت منحا جديدا لتعظيم حصتها السوقية وعلى جميع المنتجين التفاوض وتحمل مسؤولياتهم اتجاه توازن سوق النفط العالمية.

5/26/2020

بيعة.. ورؤية


الثلاثاء 3 شوال 1441هـ - 26 مايو 2020م

المقال
الرياض




مبايعة الشعب السعودي لولي العهد الأمير محمد بن سلمان لها أبعاد اقتصادية عميقة لا يفهمها إلا من يعرف العلاقة بين التنوع الاقتصادي والاستقرار المالي، حيث إن التنوع الاقتصادي يوفر بيئة خصبة تتكاثر فيها الاستثمارات ذات القيمة الاقتصادية المضافة وبمخاطر متدنية، وتوظف الموارد المالية والبشرية؛ وهذا ما زاد روح التفاؤل لدى المحللين بتسارع خطى الزخم الاقتصادي وتنفيذ برامج ومبادرات رؤية 2030، وصولاً إلى تحقيق أهدافها ذات المضاعف الاقتصادي وبوتيرة مستمرة ومستدامة. لقد شهد اقتصاد المملكة تغيرات هيكلية متنوعة منذ بداية رؤية 2030، مما زاد الاقتصاد السعودي قوة ومتانة في مواجهات التحديات والتغيرات الاقتصادية العالمية.

ولأول مرة خلال الرؤية يتم إخضاع مرونة وقدرة الاقتصاد السعودي على تحمل الصدمات لاختبار قياسي، بمقاومة جائحة كورونا التي دمرت وعطلت الاقتصاد العالمي وخفضت الطلب على النفط، بـ 30 %، ورغم ذلك بقي الاقتصاد صامداً في وجه آثار هذه الجائحة المدمرة وحافظ على توازنه واستقراره المالي، رغم تكبده تكاليف كبيرة لمكافحة هذه الجائحة، علاج المصابين، دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، تراجع أسعار النفط بـ 60 %، والإيرادات غير النفطية، مما اضطر الحكومة الى اتخاذ إجراءات احترازية وتكشف مالي من أجل المحافظة على الاستقرار المالي على المديين القصير والطويل.

فقد نما القطاع غير النفطي بالأسعار الثابتة من 2.20 % /2018 إلى 3.31 % /2019م، وكذلك القطاع الخاص من 1.191 % /2018م الى3.37 % /2019م. كما ساهم القطاع غير النفطي في إجمالي الناتج المحلي بـ 57.86 % /2019م مقارنة بـ 56.19 % /2018م، وكانت مساهمة القطاع الخاص 40.68 % /2019 مقارنة بـ 39.32 % /2018م، وهذا مؤشر يدل على تحسن أداء القطاع غير النفطي بقيادة القطاع الخاص. وقد كان من المتوقع ان ينمو الاقتصاد من بـ 0.33 % /2019 الى 2.3 % /2020 لولا جائحة كورونا.

إنها قيادة ولي العهد ورؤيته التي مهدت الطريق للاقتصاد ليتسلق قمة العشرين في ظل مبادرات وبرامج متنوعة ومتكاملة بمستهدفات وفترات زمنية محددة. كما أنها رؤية كفاءة الأنفاق والمؤسسات الحكومية، وإزالة التشوهات الناجمة عن سوء التخطيط والإجراءات السابقة من أجل تصحيح المسار الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة وتحسين أداء السوق ورفع منافسته. هكذا نقلت رؤية الاقتصاد السعودي إلى هيكل إنتاج أكثر تنوعاً وأعلى إنتاجية وكفاءة، مما يحميه من أضرار الصدمات الخارجية والدورات الاقتصادية وتقلبات أسعار النفط في مسار أكثر استقراراً للنمو والتنمية الاقتصادية.

فهنيئاً لخادم الحرمين الشريفين وولي عهده والشعب السعودي على الاستقرار والأمن وبشائر رؤية 2030، ونتطلع في أعقاب جائحة كورونا الى المزيد من نجاح جهود التنويع ومزيج الاستثمارات وتسلسلها وتوقيتها، والمزيد من الإصلاحات الاقتصادية التي تتسق بين الأصول الأساسية والمزايا النسبية لبلادنا وصولاً الى أعماق الثورة الصناعية الرابعة.

5/19/2020

السعودية تحفز على خفض الإنتاج


الثلاثاء 26 رمضان 1441هـ - 19 مايو 2020م

المقال

الرياض




أوضح وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان بأن تخفيض المملكة الطوعي، سيشجع منتجي النفط الآخرين على أن يفعلوا نفس الشيء من أجل الإسراع بإعادة التوازن إلى السوق. لهذا خفضت السعودية إنتاجها بمليون برميل يوميا تطوعا لشهر يونيو، بالإضافة إلى التخفيض الذي التزمت به في اتفاق أوبك+ في 12 إبريل الماضي. وبهذا سيكون حجم التخفيض الذي ستلتزم به الأساسي والطوعي 4.8 ملايين برميل يومياً وبذلك سيبلغ إنتاجها في يونيو 7.492 ملايين برميل يومياً، وبهذا ستتقلص صادراتها في يونيو إلى ما يقارب 5 ملايين برميل يوميا مقارنة بـ(7.2) ملايين برميل يوميا قبل الخفض في مايو الحالي.

فإن السعودية تشجع جميع المنتجين في أوبك+ ومن خارجها على دعم استقرار سوق النفط العالمي بتعميق خفض إنتاجهم تطوعا، بالإضافة الى 9.7 ملايين برميل يوميا لمايو ويونيو وانخفاض إنتاج أميركا الشمالية بـ(1.7) مليون برميل يوميا والذي قد يصل إلى 2.3 مليون برميل يوميا في يونيو. ونتيجة للتخفيضات تفاعلت أسواق النفط معها، حيث قفز سعر تكساس الى 29.65 دولارا وبرنت إلى 32.50 دولارا ومتوسط سلة الأوبك إلى 24.93 دولارا الجمعة الماضية. وبدأت الأسعار تتحسن منذ 20 أبريل، حيث بلغ سعر تكساس 25.55 دولارا وبرنت 29 دولارا. وقد أسهم أيضا الانخفاض غير المتوقع في مخزونات النفط التجاري في الولايات المتحدة للأسبوع حتى 8 مايو بـ(700) ألف برميل يوميا، بناءً على بيانات إدارة معلومات الطاقة. كما توقعت وكالة الطاقة الدولية أن تتقلص مخزونات النفط بـ5.5 ملايين برميل يومياً في النصف الثاني مع نمو الطلب، مما غذى الآمال في انتعاش الطلب.

كما أن تحرك عوامل السوق الأخرى دعمت الأسعار مع بداية ارتفاع الطلب على النفط، بتخفيف القيود على الحركة في عدد من الدول، مما يشير إلى بداية إعادة التوازن إلى سوق النفط بشكل أسرع مما كان متوقعا سابقا، حيث عدلت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها لمتوسط انخفاض الطلب على النفط إلى 8.6 ملايين برميل يوميا لعام 2020، مقارنة بـ9.3 ملايين برميل يوميا كانت متوقعة لشهر الماضي. بينما توقعت الأوبك انكماش الطلب العالمي على النفط بـ9.07 ملايين برميل يوميا، وهو انكماش أعمق من توقعاتها السابقة عند 6.85 ملايين برميل يوميا. ومع ذلك، فمازال تحسن الطلب مرهون بقدرة الحكومات على تخفيف إجراءات الإغلاق الاقتصادي، وامتثال أوبك+ والمنتجين الأخرين بخفض الإنتاج لإعادة التوازن في سوق النفط، رغم المخاوف بشأن انتشار الجائحة وحدوث موجة ثانية في المستقبل، يمكن أن تعوق تخفيف تدابير الإغلاق في جميع أنحاء العالم.

5/11/2020

الشفافية المالية.. شعار السعودية


  الثلاثاء 19 رمضان 1441هـ - 12 مايو 2020م

المقال

الرياض


د. فهد بن جمعه

تبنت المملكة شعار الشفافية المالية والاقتصادية بشكل واسع منذ انطلاق رؤية المملكة 2030، فبدأت تنشر مؤشرات الميزانية العامة ربعياً منذ عام 2017، بهدف تعزيز الشفافية وانسجاماً مع مبادرات وأهداف رؤية المملكة، لتقييم الحاضر والتنبؤ بمستقبل الميزانية العامة، مما قطع الشك باليقين وبرهن على دقة المعلومات الفعلية التي يتم نشرها. فلم تترك هذه البيانات المالية مجالاً للتفسيرات الخاطئة أو المغرضة التي تستهدف الإساءة للمملكة، حيث تكشف شفافية الميزانية عن جميع المعلومات المالية ذات الصلة وفي الوقت المناسب بطريقة منهجية، توضح كيف تستخدم الحكومة الموارد العامة لتلبية احتياجات المواطنين، وبإمكانهم والمؤسسات الحصول على معلومات عن كيفية تخصيص الموارد العامة واستخدامها.

وتزامناً مع جائحة كورونا، كشف وزير المالية السعودية الأسبوع الماضي عن ما تضمنه تقرير وزارة المالية لأداء الميزانية العامة للربع الأول من يناير إلى مارس 2020، حيث بلغت الإيرادات النفطية 128.77 مليار ريال، مقارنة مع 169 مليار ريال في الربع الأول من 2019؛ والإيرادات غير النفطية 63.3 مليار ريال، مقابل 76.3 مليار ريال في الفترة المقابلة من العام الماضي. ليصبح إجمالي الإيرادات 192 مليار ريال مقابل 226.2 مليار ريال من الإنفاق، ليكون العجز 34.1 مليار ريال في الربع الأول/2020.

وفي نفس الوقت، أكدت مؤسسة النقد «ساما»، التزامها بالحفاظ على استقرار سعر صرف الريال عند السعر الرسمي 3.75 ريالات مقابل الدولار كونه ركيزة مهمة للاستقرار النقدي والمالي في ظل متانة احتياطيات النقد الأجنبي وقدرتها على تلبية جميع الالتزامات الخارجية للمملكة، حيث تغطي ما يقارب 43 شهرًا من الواردات و88 % من عرض النقود (M3). وهذا سيفشل أي محاولة من المضاربين في السوق السوداء لتخفيض قيمة الريال مقابل الدولار.

إن سياسة ضوء الشمس هي الأفضل، بنشر بيانات الميزانية بكل شفافية وكذلك استخدام الأموال العامة من أجل رفع الكفاءة وزيادة الفعالية، حيث تنطوي الشفافية على إجراء مناقشة مستنيرة وشاملة بشأن آثار السياسة المالية العامة على الاقتصاد والمجتمع، فكلما زادت الشفافية كلما زادت معايير النزاهة وتقلص الفساد والهدر وسوء الاستخدام. هكذا تعزز شفافية الميزانية ثقة المجتمع في أداء الحكومة، وبأن آراءهم ومصالحهم محترمة وأن المال العام يستخدم بشكل جيد في إطار سياسة عامة أكثر استجابة وتأثيراً وإنصافاً لحاجات المجتمع والتنمية الاقتصادية. إن رسالة وزير المالية كانت واضحة إلى جميع الأطراف الاقتصادية والأفراد عن مستوى المخاطر المحتملة والتي قد يتعرض لها الاقتصاد الوطني والوضع المالي للبلاد، ليكونوا على بينة من أمرهم مسبقاً بما يجري حالياً وما قد يترتب على ذلك. كما أنها رسالة لجميع المستثمرين بأن ثقتنا في اقتصادنا وفي الوضع المالي واستقراره مستمرة، رغم جائحة كورونا الكارثية على اقتصاد العالم وتداعياتها السلبية على التجارة الدولية.


5/04/2020

الالتزام بخفض الإنتاج.. يدعم الأسعار


  الثلاثاء 12 رمضان 1441هـ -5 مايو 2020م

المقال

الرياض




استبقت ارتفاعات أسعار النفط بدء أوبك+ تخفيض إنتاجها بمقدار 9.7 ملايين برميل يوماً في 1 مايو، حيث قفز سعر غرب تكساس إلى 19 دولاراً وبرنت إلى 25.23 دولاراً لعقود يونيو في الخميس الماضي، ثم

واصلت ارتفاعها في اليوم التالي ليصل سعر غرب تكساس إلى 19.69 دولاراً وبرنت إلى 26.44 دولاراً وذلك تزامناً مع بدء تخفيض الإنتاج. وهذه الارتفاعات مدعومة بتخفيض أوبك+ لإنتاجها وتراجع أو خفض إنتاج المنتجين الآخرين وظهور علامات على انتعاش الأسواق المادية. كما أن الصين بدأت ودول أخرى مستهلكة للنفط فتح اقتصادها الذي يعتبر عاملاً أساسياً لدعم الاستهلاك العالمي للنفط.

وقد انخفض إنتاج الولايات المتحدة من 13.1 مليوناً في مارس إلى 12.1 مليون برميل يومياً خلال الأسبوع المنتهي في 24 أبريل، وفقاً لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية. كما أوضحت أيضاً أن الإنتاج الأميركي سينخفض بمقدار 2 مليون برميل يومياً في مايو مقارنة بمارس، وهو ما شككت وكالة الطاقة الذرية في دقته. لذا أوضحت "بلاتس أناليتيك" أنه يتعين على المنتجين الأميركيين تخفيض إنتاجهم بأكثر من 3 ملايين برميل يومياً على مدى الشهرين أو الثلاثة أشهر المقبلة لتعويض انخفاض الطلب الناجم عن جائحة كورونا.

أما روسيا ثالث أكبر منتج في العالم فوافقت على خفض إنتاجها بمعدل 2 مليون برميل يومياً في مايو ويونيو، لكنها تواجه تنفيذ هذه التخفيضات تحدياً، لأسباب فنية مرتبطة بتجمد أنابيب البترول والآبار القديمة؛ وتحديات اللوجستية والهندسية؛ والأهم تاريخياً أن روسيا لا تلتزم بخفض إنتاجها مع الأوبك، وبذلك سيكون تخفيضها بأقل من 2 مليون برميل يومياً.

ومن المتوقع أن ينخفض الإنتاج الكندي بنحو 2 مليون برميل يومياً بشكل طبيعي وليس تخفيضاً، حيث إنها تعاني من اختناقات النقل منذ سنوات. أما النرويج فقد صرحت بأنها ستخفض إنتاجها بمقدار 250 ألف برميل يومياً بدءاً من يونيو و134 ألف برميل يومياً في النصف الثاني من 2020. كما أن البرازيل لم تقدم أي التزامات لتخفيض إنتاجها في اجتماع مجموعة العشرين للطاقة في 10 أبريل. أما السعودية فسوف تحافظ على التزاماتها في أوبك كما هي عادتها تاريخياً، وليس صعباً عليها من الناحية اللوجستية.

إن صدمة الطلب العالمي على النفط هي الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية (1945م)، حيث تراجع 30 % من 100 مليون برميل يومياً لهذا العام، إلا أن الإمدادات لم تتعرض لأي خطر وهو ما يتطلع إليه المستهلكون والمستثمرون. وبهذا أصبح تعاون والتزام المنتجين بتخفيض الإنتاج ضرورياً لدعم الأسعار في ظل الظروف الحالية، حيث سيستغرق الأمر أشهراً طويلةً قبل أن يستعيد الطلب عافيته وتعود الأسعار إلى ما قبل الجائحة.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...