6/30/2020

المرونة.. تحدد عبء الضريبة وإيراداتها


  الثلاثاء 9 ذو القعدة 1441هـ - 30 يونيو 2020م
المقال
الرياض

غداً الأربعاء 1 يوليو 2020م، يبدأ تطبيق زيادة نسبة ضريبة القيمة المضافة الأساسية (5 %) التي طبقت في 1 يناير 2018م إلى 15 % أي بزيادة 10 %، والتي بلغت إيراداتها 47 مليار ريال في أول عام. وقد فرضت الظروف الاقتصادية الحالية والتراجع الكبير لأسعار النفط زيادة هذه الضريبية لدعم الإيرادات الحكومية، مما سيمكنها من زيادة الإنفاق داخل الاقتصاد بالاستثمار في التعليم والصحة والصناعات الأخرى لدعم النمو الاقتصادي.

وستحدد مرونة أسعار الطلب والعرض من يتحمل عبء الزيادة في الضريبة، حيث تؤدي الزيادة الضريبية الى تحول في منحنيي العرض من قبل المنتجين والطلب من قبل الأفراد الذي يؤثر على الطلب الكلي. لذا يتوقف عبء الضريبة على ظروف السوق وقد يتحملها المنتج أو المستهلك، ولكن سيقع العبء الضريبي على الجانب الأكثر عدم مرونة في السوق، فإذا ما كان العرض أكثر عدم مرونة من الطلب، فإن المنتجين سيتحملون أغلب العبء الضريبي وقبول أسعار أقل لمنتجاتهم. أما إذا كان العرض مرناً وكان لدى البائعين إمكانية إعادة تنظيم أعمالهم وتقليص إنتاجهم أو وارداتهم الخاضعة للضريبة، فإن العبء الضريبي على المنتجين سيكون أقل بكثير، وسيبيعون كمية أقل بكثير مقابل أسعار أعلى. والعكس تماماً إذا ما كان الطلب غير مرن أكثر من العرض، فسيتحمل المستهلكون العبء الأكبر، حيث يتم تمرير الضرائب إلى المستهلكين في شكل أسعار أعلى. فعلينا أن نفهم في حالة عدم مرونة العرض أو الطلب فإن المنتجين أو المستهلكين لا يستجيبون جدًا لتغيرات الأسعار، وتظل الكمية المطلوبة شبه ثابتة نسبيًا عند تطبيق الضريبة.

ويمكننا أيضًا التنبؤ ما إذا كانت الضريبة ستولد إيرادات حكومية كبيرة أم لا. فكلما كان منحنى الطلب أكثر مرونة، كلما سهل على المستهلكين خفض الكمية بدلاً من دفع أسعار أعلى، وينطبق ذلك أيضاً على منحنى العرض الأكثر مرونة، حيث يسهل على المنتجين تقليل الكمية المباعة بدلاً من أخذ أسعار أقل، وبهذا توّلد مرونة العرض والطلب المرتفعة إيرادات ضريبية منخفضة، بينما عدم مرونة الطلب أو العرض بنسبة أكبر تولد إيرادات ضريبية مرتفعة جداً. لكن ومن خلال متابعة سلوك المنتجين والمستهلكين في العامين السابقين، نستطيع التنبؤ بأن مرونة العرض (البائعين) تتمتع بمرونة عالية، بينما مرونة الطلب (المستهلكين) منخفضة جداً أي أن التغير في طلب المستهلكين لن يتغيراً كثيراً ويستحمل عبء الضريبة.

فهل يا ترى سيستطيع المستهلك تغيير سلوكه هذه المرة مستفيداً من أثر الجائحة، ويرغم المنتجين على خفض أسعارهم مقابل الزيادة الضريبة وتحقيق مبيعات أعلى في سوق تسودها المنافسة، وستكشف الفترة القادمة عن مرونة المنتج وأي تغير في نزعة المستهلك الاستهلاكية.

6/22/2020

خفض العجز.. يدعم الاستقرار المالي


  الثلاثاء 2 ذو القعدة 1441هـ - 23 يونيو 2020م
المقال
الرياض

د. فهد بن جمعة

تسعى حكومتنا الرشيدة في خطتها المالية التقشفية إلى مواجهة آثار الجائحة التي عطلت الأنشطة الاقتصادية المحلية والعالمية وقلصت الطلب العالمي على النفط بـ30 % منذ نهاية الربع الأول من هذا العام، حيث تراجعت أسعار النفط بـ60 %، وهو المورد الذي يمول الميزانية العامة بأكثر من 70 %، ولهذا تم اتخاذ قرار مالي حاسم استباقي وتبني وزارة المالية لخطة مالية بتخفيض الإنفاق وزيادة الإيرادات غير النفطية تزامنياً، وهذا ما أكده تصريح وزير المالية باتخاذ إجراءات احترازية ووقائية للمحافظة على الاستقرار المالي للمملكة وبأقل الأضرار الاقتصادية على المدى القصير ودعم النمو الاقتصاد على المدى الطويل.
إن الظروف الاقتصادية السائدة والتركيبة الاقتصادية هي التي تحدد السياسة المالية، إما بتخفيض الإنفاق أو زيادة الإيرادات أو كلاهما معاً، مما سينعكس إيجابياً على خفض العجز وكذلك الدين العام الموجه لتمويل الميزانية، وعلى النقيض فإن زيادة الإنفاق وتخفيض الضرائب (سياسة توسعية) قد يكون لها أثر سلبي على الهدفين السابقين. وتشير بعض الأدبيات الاقتصادية أن خفض الإنفاق هو أكثر نجاحاً من خفض العجز القائم على الزيادات الضريبية، وهو ما يتعارض مع الرسالة الكينزية الأساسية التي تعني ضمنياً بأن خفض الإنفاق يتسبب في ركود أكبر من الزيادات الضريبية. كما يزعم بعض خبراء الاقتصاد أن خفض الإنفاق هو أفضل دواء لاستعادة الصحة المالية، بل إن آخرين يصرون على العكس من ذلك، على أن خفض الإنفاق يُهزم نفسه ويضر بالنمو الاقتصادي. وقد تنطبق هذه النظريات على الاقتصادات المتقدمة ذات الصناعات المتنوعة، بينما لا تنطبق على الاقتصادات النامية ذات التنوع المحدود والتي تعتمد بشكل أساسي على إيراداتها الهيدروكربونية.
فلا يتعارض خفض العجز أو بقائه عند المستوى المتوقع مع دعم الاقتصاد على المدى الطويل، بل العكس تماماً، فقد يؤدي تقليص العجز إلى فائض مالي يزيد من الإنفاق على البنية التحتية وتنويع الاقتصاد الوطني، بدلاً من الاستدانة الموجهة لسد العجز وزيادة الدين العام. ولنا عبرة في الأزمة المالية العالمية 2008م، حيث نفذت حكومات الاقتصادات المتقدمة سياسات توسعية لتحفيز اقتصاداتها، مما نتج عنه تضخم لديونها العامة وإلى أعلى مستوياتها منذ الحرب العالمية الثانية، حيث بلغت ديون اليابان 230 %، اليونان 176 %، إيطاليا 135 %، البرتغال 122 % من ناتجها المحلي الإجمالي.
إن اتخاذ السعودية التدابير الضرورية بخفض الإنفاق وزيادة الإيرادات أمر ضروري بحكم الواقع، لتجنيب الاقتصاد المحلي ما قد يكون هو الأسوأ وحتى لا يصبح العجز عبئاً كبيراً على الدولة. لهذا تصدت الخطة المالية لعدم اليقين واتخذت الإجراءات اللازمة لتحقيق الاستقرار المالي ودعم النمو الاقتصادي وتحفيز المستثمرين، وبالتالي فإن أثر هذه السياسة المالية لا يقتصر على التحفيز فحسب، بل أيضاً على تقليص العجز ونسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...