7/14/2020

العمالة الوطنية.. مورد لا ينضب


الثلاثاء 23 ذو القعدة 1441هـ - 14 يوليو 2020م
المقال
الرياض
د. فعد ين جمعه
إن الاعتماد على الموارد البشرية الوطنية لا يختلف عن الاعتماد على الموارد غير النفطية، حيث إن العمالة الأجنبية راحلة والنفط مورد ناضب. وهذا ما أكدت عليه رؤية المملكة 2030 بحتمية تنويع الاقتصاد والمحافظة على استدامته في مواجهة التقلبات الاقتصادية وعدم استقرار أسواق النفط العالمية لتخفيف المخاطر المستقبلية. فإذا ما كان معظم مبادرات وأهداف الرؤية تركز على الاقتصاد غير النفطي، حيث إنها تدرك جيداً إن موارد النفط والغاز (الهيدروكربونية) موارد ناضبة، بمعنى آخر قد تكون ذات قيمة اقتصادية غير مجدية في العقود القادمة، فإن الطاقة البشرية الوطنية هي المورد الأول الذي لا ينضب، إذا ما تم استثمارها بكفاءة وتم تدريبها وتأهيلها لمواجهة المخاطر المستقبلية المتعلقة بتحديات العمالة الأجنبية وعدم الاعتماد عليها وقت الأزمات كما كان في عام 1990م إبان غزو الكويت، ناهيك عن تدفق مليارات الريالات إلى خارج البلاد بقيمة مضافة متدنية داخل الاقتصاد.
وأوضحت الهيئة العامة للإحصاء تراجعاً طفيفاً في معدل البطالة السعودية من 12.5 % في الربع الأول 2019 إلى 11.8 % في الربع الأول 2020 مقارنة، مع تراجع عدد المشتغلين الأجانب بـ(0.02 %) خلال نفس الفترة، وأيضاً ارتفاع عدد المشتغلين السعوديين المسجلين لدى التأمينات الاجتماعية بنسبة أكبر 22.7 % من إجمالي المشتغلين في الربع الأول 2020 وهو أعلى بـ0.4 % عن الربع الأول 2019، ولكن ارتفع عدد الباحثين السعوديين عن عمل بـ7.5 % في نفس الفترة، وهنا يبدو أن العلاقة أصبحت واضحة بين عرض العمالة الوافدة ومعدل البطالة السعودية.
وقد تركز توظيف السعوديين بنسب أكبر في القطاعات التالية: الأنشطة المالية والتأمين 83.2 %؛ الإدارة العامة والدفاع والضمان الاجتماعي الإلزامي 73.2 %؛ التعدين واستغلال المحاجر 62 %؛ التعليم 56.2 %؛ المعلومات والاتصالات 49.8 %؛ أنشطة الصحة البشرية والخدمة الاجتماعية 47.3 %؛ إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء 46.9 %. ولكن في القطاعات ذات الكثافة العمالية كان نصيب السعوديين أقل بكثير من المتوقع؛ التشييد 12.3 % من 2.3 مليون؛ تجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات ذات المحركات والدراجات النارية 22.3 % من 1.95 مليون؛ أنشطة الخدمات الإدارية وخدمات الدعم 10.8 % من 1.094 مليون؛ الصناعات التحويلية 23.8 % من 831 ألف؛ أنشطة الإقامة والخدمات الغذائية 18.9 % من 416.7 ألف.
إن فرص العمل للمواطنين الباحثين عن عمل والقادمين سنوياً والعاطلين كثيرة ومتنوعة، ولكن الأمر يتطلب تحسين إدارة سوق العمال وتمكين السعوديين بنسب أكبر في جميع القطاعات وخاصة ذات الكثافة العمالية، ليكون الهدف رفع نسبة المشتغلين السعوديين من 23 % حالياً إلى (44 %) بنهاية رؤية 2030، مما سيقلص معدل البطالة إلى ما دون 7 %.

7/07/2020

حكومتنا تبادر وعلى المنشآت الإنجاز


الثلاثاء 16 ذو القعدة 1441هـ - 7 يوليو 2020م
المقال
الرياض

 د, فهد بن جمعه
أصدر خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز الأسبوع الماضي أمراً ملكياً بتمديد عدد من المبادرات الحكومية لاستمرار تخفيف آثار وتداعيات أزمة كورونا على الأفراد ومنشآت القطاع الخاص والمستثمرين ودعم مشاركتهم في التنمية الاقتصادية، واستكمالاً للمبادرات التي أعلن عنها في بداية الجائحة وبلغت 142 مبادرة وبقيمة تجاوزت 214 مليار ريال. وقد حظيت هذه المبادرات بعناية ومتابعة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وتم تكوين لجان وزارية مختصة في هذا الشأن. وشمل تمديد هذه المبادرات؛ دعم العاملين السعوديين، إيقاف الغرامات، تأجيل تحصيل الرسوم والإعفاءات، الإقرارات. كما سيوجه الدعم بنسبة أكبر للعاملين السعوديين في المنشأة الأكثر ضرراً بنسبة 70 % و50 % للمشآة الأقل ضرراً للمحافظة على معدل توظيف السعوديين واستمرارها في أداء أعمالها.
وهذا يتماهى مع ما تستهدفه مبادرات رؤية 2030 بتنويع الاقتصاد والتوسع في القطاعات غير النفطية لدعم النمو الاقتصادي وضمان استقراره واستدامته في مواجهة عدم اليقين والمخاطر المحتملة والمفاجئة، كما هي الحال في الظروف الحالية مع إغلاق الجائحة للاقتصاد العالمي وانخفاض الطلب على النفط بنسبة تجاوزت 30 % في أبريل الماضي، ما أدى إلى تراجع الإيرادات النفطية بأكثر من 50 % وانعكس سلباً على الإيرادات النفطية. وهذا يؤكد لنا مدى أهمية تنويع الاقتصاد والإيرادات الحكومية غير النفطية لتكون محفظة الاقتصاد متنوعة في مواجهة الأزمات الاقتصادية والمخاطر المستقبلية.
وقد أوضح تقرير الهيئة العامة للإحصاء لربع الأول من عام 2020م، انكماش الناتج المحلي بنسبة 1 % بالأسعار الثابتة مقارنة بنمو 1.7 % في الربع المماثل من العام السابق، ويعود ذلك إلى التراجع الكبير لنمو القطاع النفطي بـ4.6 %، بينما حقق القطاع غير النفطي (الخاص والحكومي) نمواً بـ1.6 %، حيث بلغ نمو القطاع الخاص 1.4 %، ومن أهم النشاطات التي نمت بمعدل عال؛ الخدمات المصرفية المحتسبة 7.8 %، تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق 4.8 %، تعدينية وتحجيرية أخرى 4.6 %، النقل والتخزين والاتصالات 4.1 %.
فلا شك أن زيادة الاستثمار العام يسهم في تعزيز التنمية الاقتصادية على المدى القصير ومحرك رئيس للإنتاجية والنمو الاقتصادي على المدى الطويل. وتبين الأدلة أن الاستثمارات في البنية التحتية ورأس المال البشري أمران حاسمان لضمان الازدهار مستقبلاً، وهذا ما تقوم بعمله حكومتنا الرشيدة. ولكن ينبغي على الشركات والمنشآت الخاصة ممارسة دورها وزيادة استثماراتها الرأسمالية ورفع قدراتها الإنتاجية وكفاءتها، ما سيدعم النمو الاقتصادي من خلال قدرتها على إعادة استثمار أرباحها لمواصلة هذا النمو، مما سيوظف المزيد من المواطنين ويزيد من إنفاقهم والذي بدوره سيدعم النمو الاقتصادي. وهذا يوفر إيرادات إضافية ورأس مال إضافي للشركات غير فورية، يمكنها بعد ذلك من مواصلة دورة الاستثمار لزيادة إنتاجيتها.

6/30/2020

المرونة.. تحدد عبء الضريبة وإيراداتها


  الثلاثاء 9 ذو القعدة 1441هـ - 30 يونيو 2020م
المقال
الرياض

غداً الأربعاء 1 يوليو 2020م، يبدأ تطبيق زيادة نسبة ضريبة القيمة المضافة الأساسية (5 %) التي طبقت في 1 يناير 2018م إلى 15 % أي بزيادة 10 %، والتي بلغت إيراداتها 47 مليار ريال في أول عام. وقد فرضت الظروف الاقتصادية الحالية والتراجع الكبير لأسعار النفط زيادة هذه الضريبية لدعم الإيرادات الحكومية، مما سيمكنها من زيادة الإنفاق داخل الاقتصاد بالاستثمار في التعليم والصحة والصناعات الأخرى لدعم النمو الاقتصادي.

وستحدد مرونة أسعار الطلب والعرض من يتحمل عبء الزيادة في الضريبة، حيث تؤدي الزيادة الضريبية الى تحول في منحنيي العرض من قبل المنتجين والطلب من قبل الأفراد الذي يؤثر على الطلب الكلي. لذا يتوقف عبء الضريبة على ظروف السوق وقد يتحملها المنتج أو المستهلك، ولكن سيقع العبء الضريبي على الجانب الأكثر عدم مرونة في السوق، فإذا ما كان العرض أكثر عدم مرونة من الطلب، فإن المنتجين سيتحملون أغلب العبء الضريبي وقبول أسعار أقل لمنتجاتهم. أما إذا كان العرض مرناً وكان لدى البائعين إمكانية إعادة تنظيم أعمالهم وتقليص إنتاجهم أو وارداتهم الخاضعة للضريبة، فإن العبء الضريبي على المنتجين سيكون أقل بكثير، وسيبيعون كمية أقل بكثير مقابل أسعار أعلى. والعكس تماماً إذا ما كان الطلب غير مرن أكثر من العرض، فسيتحمل المستهلكون العبء الأكبر، حيث يتم تمرير الضرائب إلى المستهلكين في شكل أسعار أعلى. فعلينا أن نفهم في حالة عدم مرونة العرض أو الطلب فإن المنتجين أو المستهلكين لا يستجيبون جدًا لتغيرات الأسعار، وتظل الكمية المطلوبة شبه ثابتة نسبيًا عند تطبيق الضريبة.

ويمكننا أيضًا التنبؤ ما إذا كانت الضريبة ستولد إيرادات حكومية كبيرة أم لا. فكلما كان منحنى الطلب أكثر مرونة، كلما سهل على المستهلكين خفض الكمية بدلاً من دفع أسعار أعلى، وينطبق ذلك أيضاً على منحنى العرض الأكثر مرونة، حيث يسهل على المنتجين تقليل الكمية المباعة بدلاً من أخذ أسعار أقل، وبهذا توّلد مرونة العرض والطلب المرتفعة إيرادات ضريبية منخفضة، بينما عدم مرونة الطلب أو العرض بنسبة أكبر تولد إيرادات ضريبية مرتفعة جداً. لكن ومن خلال متابعة سلوك المنتجين والمستهلكين في العامين السابقين، نستطيع التنبؤ بأن مرونة العرض (البائعين) تتمتع بمرونة عالية، بينما مرونة الطلب (المستهلكين) منخفضة جداً أي أن التغير في طلب المستهلكين لن يتغيراً كثيراً ويستحمل عبء الضريبة.

فهل يا ترى سيستطيع المستهلك تغيير سلوكه هذه المرة مستفيداً من أثر الجائحة، ويرغم المنتجين على خفض أسعارهم مقابل الزيادة الضريبة وتحقيق مبيعات أعلى في سوق تسودها المنافسة، وستكشف الفترة القادمة عن مرونة المنتج وأي تغير في نزعة المستهلك الاستهلاكية.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...