8/18/2020

فساد.. وهروب


الثلاثاء 28 ذو الحجة 1441هـ - 18 اغسطس 2020م
المقال
الرياض

د. فهد بن جمعة
القاعدة القانونية تقول كل متهم بريء حتى تتم إدانته، ولكن هروب المتهم مؤشر على ارتكابه الجريمة، ولو كان بريئاً لأثبت براءته من دون أن يهرب من بلده. فلا شك أن الفساد جريمة اقتصادية واجتماعية بحق الوطن والمواطن ويجب محاسبة من ارتكب هذه الجرم، فكيف لموظف حكومي أن يملك مئات الملايين أو مليارات من الدولارات وعقاراً في أغلى مدن العالم. إن جرائم الفساد المالي والإداري من أخطر الجرائم التي تهدد الكيان الاقتصادي والمجتمعي، فضلاً عن أثرها السلبي على حياتنا اليومية وتعرضها للمخاطر، وعلى ثروة الوطن والمواطن.

إن الفساد سلوك غير قانوني يقوم به هؤلاء الذين يستغلون استخدام السلطة العامة الموكلة إليهم بخيانة الأمانة والنزاهة من أجل إشباع مصالحهم الخاصة. فعلى الصعيد الاقتصادي، تؤدي مستويات الفساد المرتفعة في نهاية المطاف إلى انخفاض مستويات الاستثمار الأجنبي وترك شرائح كبيرة من السكان محاصرون في البؤس والفقر. أما على الصعيد الاجتماعي، فيحاصر الفساد المواطنين في حلقة مفرغة حيث تصبح الرشوة هي القاعدة ويصبح قبولها أسلوباً للحياة، وبالتالي يؤدي الفساد إلى تقويض ثقة الناس في المؤسسات الحكومية.

ويشكل الفساد تحدياً إنمائياً خطيراً، وله عواقب سلبية خطيرة على التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة والقيم الأخلاقية والعدالة ويضعف مجتمعنا ويعرض سيادة القانون للخطر. وهذا يفضي إلى عدم كفاءة تقديم الخدمات العامة وزيادة الهدر المالي والخيارات الاقتصادية الخاطئة التي تحد من قدرة الحكومة على تنفيذ سياساتها الاقتصادية ومنها دعم نمو القطاع الخاص وتقليص معدل البطالة. كما أن هيمنة الفساد على البيئة الاقتصادية تزيد من المخاطر وعدم اليقين في المعاملات الاقتصادية الحيوية في سياق الاتصالات الاقتصادية الفردية ومن حيث المخاوف المكثفة بشأن التطورات المستقبلية في البيئة الاقتصادية الأوسع نطاقاً.

وعلى الرغم من أن الفساد له جذور متعددة، فإنه يُعزى عادة إلى سوء تصميم المؤسسات، وتعقيد القوانين والأنظمة المتناقضة وغموضها وغياب المساءلة والشفافية. لهذا اتخذت حكومتنا منذ 2017، خطوات وإجراءات حاسمة لمكافحة الفساد وتضييق الخناق على هؤلاء الفاسدين، حيث إن جريمة الفساد لا تسقط بالتقادم ولا بهروب الفاسدين. ومن آفاق الاقتصاد الكلي أن تكون الحكومة قادرة على التنبؤ بمكامن الفساد ونتائجه المعاكسة على المدى الطويل، من أجل تنفيذ خططها المالية والاقتصادية بكل سهولة وللمحافظة على الاستقرار المالي والنقدي ودعم النمو الاقتصادي. ونؤكد على أهمية الحد من الفساد ومثول الهاربين أمام القضاء السعودي، وتطبيق ما قاله ولي العهد الأمير محمد بن سلمان «لن ينجو شخص دخل في قضية فساد سواء وزيراً أو أميراً أو أياً من كان".

8/11/2020

المرونة الاقتصادية

الثلاثاء 21 ذو الحجة 1441هـ - 11 اغسطس 2020م
المقال
الرياض

د. فهد بن جمعة
تحدد مرونة الاقتصاد قدرته على الصمود أمام الاضطرابات الاقتصادية، الصدمات، الدورات الاقتصادية الحادة، إما لاستيعابها في حالة حدوثها أو تحمل مخاطرها ومن ثم تخفيف أضرارها واستعادة قوته بأسرع من أثرها، فكلما كان الاقتصاد أكثر مرونة كلما أصبح قادرا على استيعاب هذه الصدمات والحد من آثارها على المدى القصر أو الطويل. وهنا يأتي دور صانعي السياسات الاقتصادية بالتنبؤ بالمخاطر المستقبلية ومدى تأثيرها على الأصول الاقتصادية ورأس المال التراكمي وما سينتج عنها من تكاليف باهظة، وكيف يتم التعامل معها من خلال بناء القدرات الاقتصادية والاستثمارية التي تحد من آثارها السلبية على أداء الاقتصاد وإعادة عجلة النمو الاقتصادي بخطى متسارعة.
وكثيراً ما تنطوي الصدمات والأزمات الاقتصادية على تغييرات في القطاعات الاقتصادية وهياكلها، نتيجة حدوث ركود اقتصادي محلي أو عالمي يؤثر على طلب السلع والخدمات، كما هو الحال مع جائحة كورونا التي أوقفت الأنشطة الاقتصادية العالمية والطلب على النفط، مما تسبب في انخفاض أسعاره بـ 60% في أبريل الماضي. وقد تتعرض أيضا صناعات معينة إلى انتكاسات يكون لها تأثير "الدومينو" على الصناعات الأخرى في إطار نموذج المدخلات والمخرجات وبمضاعفات اقتصادية سلبية على النمو الاقتصادي. هكذا تصبح المرونة الاقتصادية سلاحا دفاعيا وهجوميا يحبط أي هزات أو فشل للاقتصاد تحدثها الصدمات المتوقعة والمفاجئة.
فلولا تمتع الاقتصاد السعودي بمرونة كافية، لما استطاع تجاوز أخطار الهجوم الإرهابي على منشأتي النفط في بقيق وحرض خلال أسابيع معدودة وبأقل التكاليف الممكنة، رغم تراجع نمو الاقتصاد الحقيقي من 2.4% في 2018 إلى 0.3% في 2019. كما برهنت أيضا جائحة كورونا في وقتنا الحالي على مرونة الاقتصاد السعودي وقدرة الحكومة على الحد من آثارها الاقتصادية والاجتماعية، وذلك بتقديم مليارات الريالات لدعم المنشآت الخاصة وتحمل ما نسبته 60% من رواتب العاملين السعوديين لديها، وهذا سيخفف من حدة انكماش النمو الاقتصادي المتوقع إلى -2.3% في 2020، وسيعزز النمو إلى 2.9% في 2021، حسب توقعات صندوق النقد الدولي. إن اتخاذ الحكومة خطوات تنفيذية متقدمة من خلال برامج ومبادرات رؤية 2030، بإعادة هيكلة الاقتصاد وتنويعه، تعديل أسعار الطاقة والمياه، فرض ضريبة القيمة المضافة، تعزيز حوكمة وشفافية المشتريات العامة ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي، عززت المرونة الاقتصادية لمواجهة الأزمات الاقتصادية. فمن الأهمية بمكان، الاستمرار في بناء قدرات الصمود الاقتصادية لمواجهة الصدمات، بتنويع مصادر التمويل والقاعدة الصناعية التي تستهدف تنمية التكتلات الصناعية والناشئة بناءً على نقاط القوة التنافسية والقدرة التنافسية للاقتصاد لتحقيق أهداف الرؤية نحو المزيد من المرونة الاقتصادية، القادرة على تحييد هذه الصدمات وفي حالة وقوعها تحملها ومن ثم الخروج منها بأسرع وقت ممكن.

8/03/2020

رؤيتنا الاقتصادية.. تفشل المتشائمين


الثلاثاء 14 ذو الحجة 1441هـ - 4 اغسطس 2020م

المقال

الرياض

د. فهد محمد بن جمعه
 
يبث المتشائمون بعض الرسائل السلبية عن اقتصادنا ورؤيته المستقبلية عند سماعهم أي أخبار اقتصادية أو مالية سلبية، لأنهم لا يرون الغيوم الاقتصادية تتجمع من فوقهم ولا يستطيعون الانتظار حتى تتساقط قطرات المطر لتنعش الاقتصاد مرة ثانية وباستدامة، فدائماً يفشلون في التنبؤ بجريان الوديان بمخرجات اقتصادية كبيرة. إنها عادتهم القبيحة وفي بعض الأحيان أهدافهم المغرضة، لتدمير التفاؤل المخطط له برؤية استراتيجية ذات أهداف محددة بدأت ترجمتها على أرض الواقع منذ 2017م، ومستمرة في مسارها لاستكمال معطياتها. هكذا يتم تجاهلهم لرؤية المملكة الاقتصادية 2030 التي انعكست إصلاحاتها على كفاءة الميزانية العامة واحتضان الواقع بتنويع الاقتصاد نحو مزيد من الازدهار مستقبلاً. إنهم نفس هؤلاء الذين طاردوا الركود إلى أسفل، ومن المرجح أن تتم مطاردتهم قريباً لانتعاش الاقتصاد إلى الأعلى بدءاً بتحسن الاقتصاد العالمي وانتعاش الطلب على النفط.

إنهم لم يقرؤوا الماضي لكي يتنبؤوا بالمستقبل، ولم يربطوا بين أهم المتغيرات الاقتصادية التي أثرت على الميزانية العامة منذ بداية العجز في 2014 لمعرفة الحقائق والتفاعل بين المتغيرات التالية: (العجز)، (أسعار النفط)، (نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي)؛ 2014: (65) مليار ريال، (93.2) دولاراً، (3.65 %)؛ 2015: أعلى قمة وصل لها العجز (362) مليار ريال، (52.3) دولاراً، تأثير الأسعار اللاحق دعم النمو إلى (4.11 %)؛ 2016: تراجع العجز إلى (297) مليار ريال نتيجة لخفض الإنفاق، (43.6) دولاراً، (1.67 %)؛ 2017: (238.5) مليار ريال، ارتفاع أسعار النفط الى (54,41) دولاراً، انكماش النمو إلى (-0.74 %) مع إعادة الهيكلة الاقتصادية المرتبطة برؤية 2030؛ 2018: (174) مليار ريال، قفزت أسعار إلى (71.31) دولاراً، (2.43 %)؛ 2019: (132.6) مليار ريال، تراجعت الأسعار إلى (64.33) دولاراً، (0.33 %). أما في 2020: العجز المتوقع 187 مليار ريال، ولكن حدوث جائحة كورونا التي تسببت في إغلاق الاقتصادات العالمية في نهاية الربع الأول/ 2020، ستغير المتوقع، حيث انكمشت أسعار النفط إلى 18.38 دولاراً في 20 أبريل قبل عودتها إلى 43 دولاراً، ما رفع عجز الميزانية إلى 143.3 مليار ريال في النصف الأول/ 2020.

لقد غاب عن المتشائمين التحول الاقتصادي الكبير الذي تشهده المملكة، والذي سيزداد بوتيرة سريعة خلال العقد المقبل، فبعضهم مازال خلف منحنى جائحة كورونا ولم يربط مكونات الاقتصاد السعودي قبل الجائحة بما بعدها حتى يروا النور في نهاية النفق. إن فائض أو عجز الميزانية العامة مرتبطا بالإيرادات النفطية وغير النفطية ونمو إجمالي الناتج المحلي، وسوف تتحسن أسعار النفط والإيرادات غير النفطية مع بداية 2021، وستواصل التنمية الاقتصادية نموها برؤية مستقبلية واعدة.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...