9/01/2020

التزام اوبك+.. قصير الاجل


الثلاثاء 13 محرم 1442هـ - 1 سبتمبر 2020م
المقال
الرياض

يذعن بعض المنتجين بخفض إنتاجهم عندما لا يستطيعون تمرير زيادة إنتاجهم على حساب الآخرين وعندما تكون أسعار النفط منخفضة جداً إلى مستوى تكلفة الإنتاج والأسواق متخمة بالمعروض، لكن عندما تبدأ الأسعار في الارتفاع يبدأ هؤلاء المنتجون بزيادة إنتاجهم وبدون مبالاة وعلى حساب كبار المنتجين الذين عهدنا تاريخياً بالتزامهم بحصصهم الإنتاجية من أجل موازنة الأسواق العالمية. وسوف يعيد التاريخ نفسه مرة أخرى باستمرار سلوك هؤلاء الأعضاء بعدم امتثالهم بخفض إنتاجهم حتى ولو أبدوا رغبتهم، فإن التعويل على موازنة السوق يعتمد على تحسن أساسيات السوق على المديين المتوسط والطويل.

فقد سعت السعودية بقيادتها أوبك+ بإحكام قبضتها على فرض الالتزام بالحصص المخصصة لأعضائها ومعاقبة غير الملتزمين بتعويض نسبة التجاوز بزيادة تخفيضهم إنتاجهم في الأشهر التالية، مما أفضى إلى رفع مستوى الالتزام إلى مستويات مرتفعة، وسيستمر الالتزام في ظل الظروف الحالية مع ارتفاع مستوى المخزونات العالمية وضعف الطلب العالمي على النفط الذي سينخفض بأكثر من سبعة ملايين برميل يومياً، ولكن مازالت هناك مخاوف حقيقية من ارتفاع إنتاج أوبك+ تزامناً مع بداية انتعاش الطلب على النفط. 

وبناءً على توقعات إدارة معلومات الطاقة الأميركية في أغسطس 2020 تم حساب معدلات النمو، حيث تراجع الاستهلاك العالمي من النفط (-10.3 %) إلى 85.01 مليون برميل يومياً، والإنتاج العالمي (-8.8%) إلى 91.84 مليون برميل يومياً في الربع الثاني/2020. وسوف ينمو الاستهلاك (11.7 %) إلى 94.96، بينما سيستمر تراجع لإنتاج (-1.6 %) إلى 90.38 مليون برميل يومياً في الربع الثالث/2020. ثم تبدأ العلاقة بين الاستهلاك والإنتاج تأخذ مسارها الطبيعي والإيجابي بداية من الربع الرابع/2020 وحتى نهاية الربع الرابع/2021، حيث سينمو الاستهلاك (2.9 %) إلى 97.74، (0.9 %) إلى 98.60، (1 %) إلى 99.56، (1.6 %) إلى 101.10، (0.3 %) إلى 101.36 مليون برميل يومياً على التوالي، مقابل نمو الإنتاج إلى (4 %) 93.98، (3 %) 96.77، (2.7 %) 99.37، (1 %) 100.39، (0.5 %) إلى 100.90 مليون برميل يومياً.

فمازال القلق ينتاب الكثير من المنتجين رغم انخفاض مخزونات النفط الأميركي في الأسابيع الماضية، فقد يتقلص هامش السحب بشكل كبير وتبدأ المخزونات في الارتفاع مرة أخرى في ظل زيادة أوبك+ لإنتاجها، حيث من المتوقع تراجع المخزونات 4.58، 3.76، 1.83، 0.19، 0.72، 0.45 مليون برميل في الربع الثالث والرابع/ 2020 وحتى نهاية الربع الرابع/2021 على التوالي (ُEIA). كما توقعت وكالة الطاقة الدولية أن يستهلك العالم هذا العام ما معدله 92.1 مليون برميل يومياً في 2020، بينما توقعت أوبك أن ينخفض الطلب العالمي إلى 91.1 مليون برميل يومياً في 2020، قبل ارتفاعه إلى 98.1 مليون برميل يومياً في 2021. فإننا نتطلع إلى تحسن أداء أساسيات أسواق النفط العالمية ومنحها فرصة تحفيز الاستثمارات وزيادة الإيرادات المالية للمنتجين.

8/25/2020

الاستثمار في السلام.. استقرار ورخاء


الثلاثاء 6 محرم 1442هـ - 25 اغسطس 2020م
المقال
الرياض

أوضح وزير خارجية المملكة الأربعاء الماضي، بأن السلام الأحادي من جانب إسرائيل لا يدعم السلام في المنطقة، فلا بد إن يكون قرار السلام متكامل الأركان بين جميع أطراف القضية في المنطقة وليس على حساب أي طرف ما، حيث إن السلام هو الحل الأمثل حتى ولو جاء تدريجيا لاستتباب الأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي في المنطقة وتجنيبها مخاطر المدى الطويل. وها نحن نعيش في القرن الواحد والعشرين ولم نشهد أي تغير ملحوظ نحو السلام، وعلى دول المنطقة تجاوز عصر الحروب والمزايدات واستغلال الشعارات التي تزيد من الاضطرابات وتقوض الأمن والسلام في المنطقة وتهدد استقرارها، كما على المجتمع الدولي البدء في بناء الثقة بين الأطراف المتنازعة بهدف الوصول إلى سلام وأمن دائمين من أجل الجميع في المنطقة وازدهار اقتصادها.

إن الأمن والاستقرار هو أساس الانتعاش الاقتصادي والتنمية الاقتصادية في المنطقة، والعلاقة واضحة وثابتة بين ثالوث الأمن والاستقرار والازدهار، حيث إن الأمن شرطا أساسيا لتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي والذي هو بدوره يمكن الحكومات والمواطنين من التمتع بمواردهم المتاحة في إطار أفاق اقتصادية متقدمة. فعندما نتحدث عن الاستقرار السياسي في سياق النمو، ونترك جانبا الفقاعات التي تحركها الدورات الاقتصادية، فإن ذلك يتمحور في سيادة القانون، الحد من البيروقراطية، مؤسسات قوية بدلا من الأفراد، انخفاض الفساد، توفير بيئة استثمارية خصبة لانتعاش الاستثمارات المحلية والأجنبية. ومن هنا يزداد الازدهار الاقتصادي والتعاون الإقليمي من خلال الاتفاقات التجارية التفضيلية، اتفاقات التجارة الحرة، الاتحادات الجمركية، الأسواق المشتركة من أجل التكامل الاقتصادي.

كما يؤدي الاستقرار على مستوى الاقتصاد الكلي إلى خفض معدلات التضخم، ودعم نمو الناتج المحلي الإجمالي الذي يقلص مستوى العجز التجاري، ويعزز أداء القطاعين العام والخاص ويخلصهما من أي مشاكل هيكلية تعرقل مسار ترشيد ورفع كفاءة استخدام الموارد المالية والاقتصادية. أما على جانب العرض، فتؤدي الابتكارات والتقنية المتقدمة واقتصاد المعرفة إلى رفع القدرات التنافسية لقطاع الأعمال التجاري والقطاعات الأخرى مثل، التعليم والصحة عبر البلدان، مما يدعم الأداء الاقتصادي نحو مستقبل أكثر إشراقا.

لذا أصبح الاستثمار في السلام الشامل وليس الأحادي حاجة ملحة وهدفا استراتيجيا على مستوى المنطقة والعالم، لاستتباب الأمن والاستقرار والحد من المخاطر الاقتصادية المستقبلية التي تهدد معيشة الأفراد، فكلما كانت المنطقة أكثر استقرارا كلما تلاشت هذه المخاطر، وارتفعت معدلات النمو الاقتصادي وتدفقت الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتسارعت خطى التنمية الاقتصادية. وهذا يؤكد على أهمية خطة السلام والأمن الموحدة على الصعيد الإقليمي والدولي لكي يعم الأمان والرخاء الاقتصادي في المنطقة.

8/18/2020

فساد.. وهروب


الثلاثاء 28 ذو الحجة 1441هـ - 18 اغسطس 2020م
المقال
الرياض

د. فهد بن جمعة
القاعدة القانونية تقول كل متهم بريء حتى تتم إدانته، ولكن هروب المتهم مؤشر على ارتكابه الجريمة، ولو كان بريئاً لأثبت براءته من دون أن يهرب من بلده. فلا شك أن الفساد جريمة اقتصادية واجتماعية بحق الوطن والمواطن ويجب محاسبة من ارتكب هذه الجرم، فكيف لموظف حكومي أن يملك مئات الملايين أو مليارات من الدولارات وعقاراً في أغلى مدن العالم. إن جرائم الفساد المالي والإداري من أخطر الجرائم التي تهدد الكيان الاقتصادي والمجتمعي، فضلاً عن أثرها السلبي على حياتنا اليومية وتعرضها للمخاطر، وعلى ثروة الوطن والمواطن.

إن الفساد سلوك غير قانوني يقوم به هؤلاء الذين يستغلون استخدام السلطة العامة الموكلة إليهم بخيانة الأمانة والنزاهة من أجل إشباع مصالحهم الخاصة. فعلى الصعيد الاقتصادي، تؤدي مستويات الفساد المرتفعة في نهاية المطاف إلى انخفاض مستويات الاستثمار الأجنبي وترك شرائح كبيرة من السكان محاصرون في البؤس والفقر. أما على الصعيد الاجتماعي، فيحاصر الفساد المواطنين في حلقة مفرغة حيث تصبح الرشوة هي القاعدة ويصبح قبولها أسلوباً للحياة، وبالتالي يؤدي الفساد إلى تقويض ثقة الناس في المؤسسات الحكومية.

ويشكل الفساد تحدياً إنمائياً خطيراً، وله عواقب سلبية خطيرة على التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة والقيم الأخلاقية والعدالة ويضعف مجتمعنا ويعرض سيادة القانون للخطر. وهذا يفضي إلى عدم كفاءة تقديم الخدمات العامة وزيادة الهدر المالي والخيارات الاقتصادية الخاطئة التي تحد من قدرة الحكومة على تنفيذ سياساتها الاقتصادية ومنها دعم نمو القطاع الخاص وتقليص معدل البطالة. كما أن هيمنة الفساد على البيئة الاقتصادية تزيد من المخاطر وعدم اليقين في المعاملات الاقتصادية الحيوية في سياق الاتصالات الاقتصادية الفردية ومن حيث المخاوف المكثفة بشأن التطورات المستقبلية في البيئة الاقتصادية الأوسع نطاقاً.

وعلى الرغم من أن الفساد له جذور متعددة، فإنه يُعزى عادة إلى سوء تصميم المؤسسات، وتعقيد القوانين والأنظمة المتناقضة وغموضها وغياب المساءلة والشفافية. لهذا اتخذت حكومتنا منذ 2017، خطوات وإجراءات حاسمة لمكافحة الفساد وتضييق الخناق على هؤلاء الفاسدين، حيث إن جريمة الفساد لا تسقط بالتقادم ولا بهروب الفاسدين. ومن آفاق الاقتصاد الكلي أن تكون الحكومة قادرة على التنبؤ بمكامن الفساد ونتائجه المعاكسة على المدى الطويل، من أجل تنفيذ خططها المالية والاقتصادية بكل سهولة وللمحافظة على الاستقرار المالي والنقدي ودعم النمو الاقتصادي. ونؤكد على أهمية الحد من الفساد ومثول الهاربين أمام القضاء السعودي، وتطبيق ما قاله ولي العهد الأمير محمد بن سلمان «لن ينجو شخص دخل في قضية فساد سواء وزيراً أو أميراً أو أياً من كان".

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...