9/09/2020

نيوم.. طاقة متجددة


  الأربعاء 21 محرم 1442هـ - 9 سبتمبر 2020م
المقال
الرياض

أوضح تقرير فروست سوليفان (Frost&Sullivan) أن قطاع الطاقة الشمسية في الشرق الأوسط سيشهد صعوداً بسبب تحول السعودية في سياستها إلى الطاقة المتجددة. وهذا فعلاً ما حدث سابقاً في محطة سكاكا للطاقة الشمسية الكهروضوئية ويحدث حالياً في مدينة نيوم الذكية والنموذجية لاستخدام طاقة الشمس والرياح الكهربائية نحو استخدام نظيف ومستدام، حيث وقعت شركة نيوم مذكرة تفاهم وتعاون مع وزارة الطاقة، وأيضاً وقعت اتفاقية شراكة مع شركتي "إير بروداكتس" و"أكوا باور" لبناء منشأة نيوم لإنتاج الهيدروجين بقيمة خمسة مليارات دولار، وإنتاج ما يزيد على 4 جيجاوات من الطاقة الشمسية والرياح وتخزينهما، حيث إن المستهدف هو إنتاج 25 جيجاوات من الطاقة المتجددة بحلول 2030 أو ما يعادل 25 % من استهلاك الكهرباء الحالي أوقات الذروة، كما أوضح ذلك وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان.

إن العالم سيتحول إلى قرية عالمية بسبب المزيد من احتياجات الطاقة والنمو السكاني السريع، حيث إن الوقود الأحفوري (الفحم والغاز والنفط) مورد ناضب وله أثار بيئية، وأسعاره دائماً متقلبة، رغم مكاسبه الاقتصادية التي تتجاوز بكثير تكاليفه السلبية في البلدان المنتجة. لهذا أصبح الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة أمراً مهماً من أجل الاستدامة والهواء الخالي من الانبعاثات الكربونية، ومن أهم هذه المصادر؛ الرياح وهي الأكثر استدامة، يليها الكهرومائية، الفولت ضوئية، ثم الطاقة الحرارية الأرضية.

فإن مضاعفة حصة مصادر الطاقة المتجددة سيعزز نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بـ1.1 %، ويحسن الرفاه العالمي بـ3.7 %، ويوظف أكثر من 24 مليون شخص بحلول 2030. كما نما توليد الكهرباء المتجددة بـ6 % في 2019 وساهمت تقنيات الرياح والطاقة الكهروضوئية معاً بـ64 % في نموها. ورغم ارتفاع حصة مزيج الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء العالمية بـ27 % في 2019، إلا إن العالم مازال يحتاج إلى زيادة إنتاج الطاقة المتجددة بشكل أكبر لتلبية نصف الحاجة من إجمالي توليد الكهرباء في 2030 (وكالة الطاقة الدولية). فمن المتوقع ارتفاع الاستثمارات العالمية في قطاع الطاقة المتجددة إلى 3.4 تريليونات دولار بحلول 2030، بما في ذلك استثمارات تقدر بـ2.72 تريليون دولار في قطاعي الطاقة الشمسية والرياح، وذلك وفقاً لتحليل فروست سوليفان "فرص النمو من إزالة الكربون في سوق الطاقة العالمية، 2019-2030".

وبهذا فإننا نتطلع إلى نماذج أخرى مماثلة لنموذج نيوم لطاقة المتجددة في مملكتنا وصولاً إلى ما تستهدفه رؤية 2030 بإنتاج 200 جيجاوات من الكهرباء الضوئية وباستثمار 200 مليار دولار بحلول 2030. إنها طاقة المستقبل ذات المنافع الاقتصادية العديدة التي تخلق أجواء نقية، توظف العمالة الوطنية، تستخدم "صنع في السعودية"، تحفز الاستثمارات المحلية والأجنبية. كما أنها ستخفض تكلفة فاتورة المستهلك مقارنة بمصادر الطاقة التقليدية، وتنوع خيارات توليد الطاقة المتجددة الاقتصادية من مصادر متعددة.

9/01/2020

التزام اوبك+.. قصير الاجل


الثلاثاء 13 محرم 1442هـ - 1 سبتمبر 2020م
المقال
الرياض

يذعن بعض المنتجين بخفض إنتاجهم عندما لا يستطيعون تمرير زيادة إنتاجهم على حساب الآخرين وعندما تكون أسعار النفط منخفضة جداً إلى مستوى تكلفة الإنتاج والأسواق متخمة بالمعروض، لكن عندما تبدأ الأسعار في الارتفاع يبدأ هؤلاء المنتجون بزيادة إنتاجهم وبدون مبالاة وعلى حساب كبار المنتجين الذين عهدنا تاريخياً بالتزامهم بحصصهم الإنتاجية من أجل موازنة الأسواق العالمية. وسوف يعيد التاريخ نفسه مرة أخرى باستمرار سلوك هؤلاء الأعضاء بعدم امتثالهم بخفض إنتاجهم حتى ولو أبدوا رغبتهم، فإن التعويل على موازنة السوق يعتمد على تحسن أساسيات السوق على المديين المتوسط والطويل.

فقد سعت السعودية بقيادتها أوبك+ بإحكام قبضتها على فرض الالتزام بالحصص المخصصة لأعضائها ومعاقبة غير الملتزمين بتعويض نسبة التجاوز بزيادة تخفيضهم إنتاجهم في الأشهر التالية، مما أفضى إلى رفع مستوى الالتزام إلى مستويات مرتفعة، وسيستمر الالتزام في ظل الظروف الحالية مع ارتفاع مستوى المخزونات العالمية وضعف الطلب العالمي على النفط الذي سينخفض بأكثر من سبعة ملايين برميل يومياً، ولكن مازالت هناك مخاوف حقيقية من ارتفاع إنتاج أوبك+ تزامناً مع بداية انتعاش الطلب على النفط. 

وبناءً على توقعات إدارة معلومات الطاقة الأميركية في أغسطس 2020 تم حساب معدلات النمو، حيث تراجع الاستهلاك العالمي من النفط (-10.3 %) إلى 85.01 مليون برميل يومياً، والإنتاج العالمي (-8.8%) إلى 91.84 مليون برميل يومياً في الربع الثاني/2020. وسوف ينمو الاستهلاك (11.7 %) إلى 94.96، بينما سيستمر تراجع لإنتاج (-1.6 %) إلى 90.38 مليون برميل يومياً في الربع الثالث/2020. ثم تبدأ العلاقة بين الاستهلاك والإنتاج تأخذ مسارها الطبيعي والإيجابي بداية من الربع الرابع/2020 وحتى نهاية الربع الرابع/2021، حيث سينمو الاستهلاك (2.9 %) إلى 97.74، (0.9 %) إلى 98.60، (1 %) إلى 99.56، (1.6 %) إلى 101.10، (0.3 %) إلى 101.36 مليون برميل يومياً على التوالي، مقابل نمو الإنتاج إلى (4 %) 93.98، (3 %) 96.77، (2.7 %) 99.37، (1 %) 100.39، (0.5 %) إلى 100.90 مليون برميل يومياً.

فمازال القلق ينتاب الكثير من المنتجين رغم انخفاض مخزونات النفط الأميركي في الأسابيع الماضية، فقد يتقلص هامش السحب بشكل كبير وتبدأ المخزونات في الارتفاع مرة أخرى في ظل زيادة أوبك+ لإنتاجها، حيث من المتوقع تراجع المخزونات 4.58، 3.76، 1.83، 0.19، 0.72، 0.45 مليون برميل في الربع الثالث والرابع/ 2020 وحتى نهاية الربع الرابع/2021 على التوالي (ُEIA). كما توقعت وكالة الطاقة الدولية أن يستهلك العالم هذا العام ما معدله 92.1 مليون برميل يومياً في 2020، بينما توقعت أوبك أن ينخفض الطلب العالمي إلى 91.1 مليون برميل يومياً في 2020، قبل ارتفاعه إلى 98.1 مليون برميل يومياً في 2021. فإننا نتطلع إلى تحسن أداء أساسيات أسواق النفط العالمية ومنحها فرصة تحفيز الاستثمارات وزيادة الإيرادات المالية للمنتجين.

8/25/2020

الاستثمار في السلام.. استقرار ورخاء


الثلاثاء 6 محرم 1442هـ - 25 اغسطس 2020م
المقال
الرياض

أوضح وزير خارجية المملكة الأربعاء الماضي، بأن السلام الأحادي من جانب إسرائيل لا يدعم السلام في المنطقة، فلا بد إن يكون قرار السلام متكامل الأركان بين جميع أطراف القضية في المنطقة وليس على حساب أي طرف ما، حيث إن السلام هو الحل الأمثل حتى ولو جاء تدريجيا لاستتباب الأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي في المنطقة وتجنيبها مخاطر المدى الطويل. وها نحن نعيش في القرن الواحد والعشرين ولم نشهد أي تغير ملحوظ نحو السلام، وعلى دول المنطقة تجاوز عصر الحروب والمزايدات واستغلال الشعارات التي تزيد من الاضطرابات وتقوض الأمن والسلام في المنطقة وتهدد استقرارها، كما على المجتمع الدولي البدء في بناء الثقة بين الأطراف المتنازعة بهدف الوصول إلى سلام وأمن دائمين من أجل الجميع في المنطقة وازدهار اقتصادها.

إن الأمن والاستقرار هو أساس الانتعاش الاقتصادي والتنمية الاقتصادية في المنطقة، والعلاقة واضحة وثابتة بين ثالوث الأمن والاستقرار والازدهار، حيث إن الأمن شرطا أساسيا لتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي والذي هو بدوره يمكن الحكومات والمواطنين من التمتع بمواردهم المتاحة في إطار أفاق اقتصادية متقدمة. فعندما نتحدث عن الاستقرار السياسي في سياق النمو، ونترك جانبا الفقاعات التي تحركها الدورات الاقتصادية، فإن ذلك يتمحور في سيادة القانون، الحد من البيروقراطية، مؤسسات قوية بدلا من الأفراد، انخفاض الفساد، توفير بيئة استثمارية خصبة لانتعاش الاستثمارات المحلية والأجنبية. ومن هنا يزداد الازدهار الاقتصادي والتعاون الإقليمي من خلال الاتفاقات التجارية التفضيلية، اتفاقات التجارة الحرة، الاتحادات الجمركية، الأسواق المشتركة من أجل التكامل الاقتصادي.

كما يؤدي الاستقرار على مستوى الاقتصاد الكلي إلى خفض معدلات التضخم، ودعم نمو الناتج المحلي الإجمالي الذي يقلص مستوى العجز التجاري، ويعزز أداء القطاعين العام والخاص ويخلصهما من أي مشاكل هيكلية تعرقل مسار ترشيد ورفع كفاءة استخدام الموارد المالية والاقتصادية. أما على جانب العرض، فتؤدي الابتكارات والتقنية المتقدمة واقتصاد المعرفة إلى رفع القدرات التنافسية لقطاع الأعمال التجاري والقطاعات الأخرى مثل، التعليم والصحة عبر البلدان، مما يدعم الأداء الاقتصادي نحو مستقبل أكثر إشراقا.

لذا أصبح الاستثمار في السلام الشامل وليس الأحادي حاجة ملحة وهدفا استراتيجيا على مستوى المنطقة والعالم، لاستتباب الأمن والاستقرار والحد من المخاطر الاقتصادية المستقبلية التي تهدد معيشة الأفراد، فكلما كانت المنطقة أكثر استقرارا كلما تلاشت هذه المخاطر، وارتفعت معدلات النمو الاقتصادي وتدفقت الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتسارعت خطى التنمية الاقتصادية. وهذا يؤكد على أهمية خطة السلام والأمن الموحدة على الصعيد الإقليمي والدولي لكي يعم الأمان والرخاء الاقتصادي في المنطقة.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...