9/21/2020

ذكرى الوطن طاقة نظيفة ومتجددة

  الثلاثاء 5 صفر 1442هـ - 22 سبتمبر 2020م

المقال

الرياض


د. فهد بن جمعة

ذكرى الوطن (90) امتداد لذكريات إنجازات قيادتنا الرشيدة والحكيمة المتتالية، وفي هذه الذكرى الوطنية تشهد السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم تحولاً ملحوظاً إلى مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة، حيث بدأت المملكة في تهيئة البنى التحتية وتنفيذ مشروعاتها الضخمة، لتلبية ازدياد الطلب المتسارع على الكهرباء والمياه المحلاة، إنارة الشوارع والحدائق والمتنزهات واللوحات الإعلانية، حيث من المتوقع أن يتجاوز الطلب على الكهرباء 120 غيغاوات بحلول 2032 مع ارتفاع معدل النمو السكاني، ما يعزز خفض استهلاك النفط وإيراداته وتحقيق منافع اقتصادية مستدامة.

وأوضح تقرير «الغارديان، 17 /9 / 2020» أن لدى المملكة ما يكفي من احتياطيات خام اليورانيوم لتمهيد الطريق أمام الإنتاج المحلي للوقود النووي، بدلاً من الاعتماد على مقدمي اليورانيوم من الخارج، مما سوف يؤمن مصدراً محلياً لليورانيوم يعزز جهودها في استخدام الطاقة النظيفة. كما أوضحت مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة أنه يجري حالياً في المملكة وضع وتنفيذ الخطط الوطنية لتمكين الطاقة الذرية من المساهمة في مزيج الطاقة الوطنية ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030. وستبدأ المملكة في استخدام التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية، بهدف تنويع مصادرها للطاقة. وقد وافق مجلس الوزراء في 2017 على إنشاء مفاعل «سمارت»، وتم تأسيس الشركة السعودية للطاقة النووية القابضة، واعتماد أول مشروع لبناء محطة للطاقة النووية في المملكة تعمل مفاعلاتها بالماء الخفيف المضغوط كخيار مثالي للمفاعلات المنتجة للطاقة الكهربائية، وفي هذا الإطار أكدت وكالة الطاقة الذرية دعمها للسعودية باستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية.  

وفي مجال الطاقة المتجددة، أوضح تقرير «فروست سوليف، 2020» أن قطاع الطاقة الشمسية في الشرق الأوسط سيشهد صعوداً بسبب تحول السعودية في سياستها إلى الطاقة المتجددة. وهذا فعلاً ما حدث سابقاً في محطة سكاكا للطاقة الشمسية الكهروضوئية ويحدث حالياً في مدينة نيوم الذكية والنموذجية لاستخدام طاقة الشمس والرياح الكهربائية، وإنتاج الهيدروجين بقيمة 5 مليارات دولار لاستخدامه في النقل، وبما يزيد على 4 غيغاوات من الطاقة الشمسية والرياح وتخزينهما. وتعمل المملكة على عدد من المشروعات في قطاع الطاقة المتجددة، بقيمة إجمالية تصل إلى نحو 4 مليارات دولار. كما أوضح مكتب تطوير مشاريع الطاقة المتجددة في وزارة الطاقة، أن إنتاج السعودية من الطاقة المتجددة سيصل إلى 27 غيغاوات بحلول العام 2024؛ منها 20 غيغاوات طاقة شمسية و7 غيغاوات طاقة رياح.

إنها ذكرى الوطن ونتطلع في الذكريات القادمة إلى استغلال المزيد من مواردنا الهيدروكربونية والمزيد من مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة (المستدامة) في مملكتنا وصولاً إلى ما تستهدفه رؤية 2030 بإنتاج 200 غيغاوات من الكهرباء الضوئية وباستثمار 200 مليار دولار بحلول 2030، ما يرفع كفاءة الطاقة ويخفض تكاليفها وبمساهمة اقتصادية توظف الموارد المالية والبشرية نحو مستقبل أكثر ازدهاراً.

 

9/15/2020

النفط.. لا استغناء عنه


الثلاثاء 27 محرم 1442هـ - 15 سبتمبر 2020م
المقال
الرياض

إن العالم لن يستغني عن استخدام الوقود الأحفوري (النفط، الغاز، الفحم) وخاصة طاقة النفط التي لها استخدامات متعددة منها النقل، الصناعات التحويلية وغيرها؛ وكما يقال عن الفحم سابقا ولاحقا، ها هو يقال عن النفط منذ فترة وحتى الآن إما لجهل أو لأسباب تنتقص من قوة الاقتصاديات النفطية التي تنفق إيراداته على التنمية الاقتصادية وتنويع اقتصادياتها. فقد نتحدث عن فقدان النفط لقيمته الاقتصادية في بعض البلدان مقارنة بتكاليفه، ذروة الإنتاج، ذروة الطلب، استخدامات الطاقة النظيفة (الذرية) والمتجددة (الشمسية، الرياح، الكهرومائية..) لتوليد الكهرباء وأخرى، لكن لا نستطيع أن نستنتج من ذلك أن العالم سيستغني عن النفط على أنه سلعة ناضبة بعد عقود من الزمن، أو لنمو مساهمة الطاقة النظيفة والمتجددة المتواضعة، أو لأنه يؤثر سلبا على البيئة وهذا لم يحدث للفحم الأكثر ضررا على البيئة من النفط.
فقد أوضح تقرير الوكالة الدولية للطاقة في أغسطس 2020، أن مزيج إمدادات الطاقة وخاصة الوقود الأحفوري لم تتغير إلا قليلا على مدى 47 عاماً (1971 - 2018) الماضية، وإن اتجاهات إنتاج استهلاك الطاقة خلال الفترة (1973 - 2018) تؤكد أن العالم مازال يعتمد بقدر كبير على النفط والغاز، رغم التقدم الذي أحرزته مصادر الطاقة المتجددة؛ لذلك استهلك العالم من النفط ما يعادل 48.2 % من إجمالي الاستهلاك النهائي للطاقة في 1973، و بعد 45 عاما تراجعت هذه النسبة فقط بـ8.6 % إلى 40.8 % في 2018، ولم تصبح مصادر الطاقة المتجددة بديلا كاملا للوقود الأحفوري.
ولو نظرنا إلى إمدادات الطاقة العالمية في 1973، لوجدنا أن مساهمة النفط، الغاز، الفحم بلغت 46.2 %، 16 %، 24.5 % على التوالي، بينما بلغت مساهمتهم 31.6 %، 22.8 %، 26.9 % في 2018 على التوالي، وما هو مثير لدهشة نمو مساهمة الفحم بـ2.4 % من إجمالي الإمدادات العالمية، وهذا يبرهن على أن النفط مازال يمثل الجزء الأكبر من مزيج الطاقة العالمية، مما يتعارض مع شائعة استغناء العالم عن النفط أو أن العالم سيبقى بدون الوقود الأحفوري مستقبلا، بل من المتوقع أن يصل الطلب العالمي على النفط إلى 112 مليون برميل يوميا بحلول العام 2040.
لن يستغني العالم عن النفط وسيبقى يوفر المزيد من إمدادات الطاقة بأكثر كثيرا من مصادر الطاقة المتجددة، حتى في 2040، رغم تراجع حصة النفط في هذا المزيج بمليون طن من النفط المكافئ بين عامي 2030 و2040، كما جاء في توقعات الوكالة الدولية للطاقة للعقود المقبلة في إطار ما تسميه سيناريو السياسات المعلنة، وسيناريو التنمية المستدامة.

9/09/2020

نيوم.. طاقة متجددة


  الأربعاء 21 محرم 1442هـ - 9 سبتمبر 2020م
المقال
الرياض

أوضح تقرير فروست سوليفان (Frost&Sullivan) أن قطاع الطاقة الشمسية في الشرق الأوسط سيشهد صعوداً بسبب تحول السعودية في سياستها إلى الطاقة المتجددة. وهذا فعلاً ما حدث سابقاً في محطة سكاكا للطاقة الشمسية الكهروضوئية ويحدث حالياً في مدينة نيوم الذكية والنموذجية لاستخدام طاقة الشمس والرياح الكهربائية نحو استخدام نظيف ومستدام، حيث وقعت شركة نيوم مذكرة تفاهم وتعاون مع وزارة الطاقة، وأيضاً وقعت اتفاقية شراكة مع شركتي "إير بروداكتس" و"أكوا باور" لبناء منشأة نيوم لإنتاج الهيدروجين بقيمة خمسة مليارات دولار، وإنتاج ما يزيد على 4 جيجاوات من الطاقة الشمسية والرياح وتخزينهما، حيث إن المستهدف هو إنتاج 25 جيجاوات من الطاقة المتجددة بحلول 2030 أو ما يعادل 25 % من استهلاك الكهرباء الحالي أوقات الذروة، كما أوضح ذلك وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان.

إن العالم سيتحول إلى قرية عالمية بسبب المزيد من احتياجات الطاقة والنمو السكاني السريع، حيث إن الوقود الأحفوري (الفحم والغاز والنفط) مورد ناضب وله أثار بيئية، وأسعاره دائماً متقلبة، رغم مكاسبه الاقتصادية التي تتجاوز بكثير تكاليفه السلبية في البلدان المنتجة. لهذا أصبح الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة أمراً مهماً من أجل الاستدامة والهواء الخالي من الانبعاثات الكربونية، ومن أهم هذه المصادر؛ الرياح وهي الأكثر استدامة، يليها الكهرومائية، الفولت ضوئية، ثم الطاقة الحرارية الأرضية.

فإن مضاعفة حصة مصادر الطاقة المتجددة سيعزز نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بـ1.1 %، ويحسن الرفاه العالمي بـ3.7 %، ويوظف أكثر من 24 مليون شخص بحلول 2030. كما نما توليد الكهرباء المتجددة بـ6 % في 2019 وساهمت تقنيات الرياح والطاقة الكهروضوئية معاً بـ64 % في نموها. ورغم ارتفاع حصة مزيج الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء العالمية بـ27 % في 2019، إلا إن العالم مازال يحتاج إلى زيادة إنتاج الطاقة المتجددة بشكل أكبر لتلبية نصف الحاجة من إجمالي توليد الكهرباء في 2030 (وكالة الطاقة الدولية). فمن المتوقع ارتفاع الاستثمارات العالمية في قطاع الطاقة المتجددة إلى 3.4 تريليونات دولار بحلول 2030، بما في ذلك استثمارات تقدر بـ2.72 تريليون دولار في قطاعي الطاقة الشمسية والرياح، وذلك وفقاً لتحليل فروست سوليفان "فرص النمو من إزالة الكربون في سوق الطاقة العالمية، 2019-2030".

وبهذا فإننا نتطلع إلى نماذج أخرى مماثلة لنموذج نيوم لطاقة المتجددة في مملكتنا وصولاً إلى ما تستهدفه رؤية 2030 بإنتاج 200 جيجاوات من الكهرباء الضوئية وباستثمار 200 مليار دولار بحلول 2030. إنها طاقة المستقبل ذات المنافع الاقتصادية العديدة التي تخلق أجواء نقية، توظف العمالة الوطنية، تستخدم "صنع في السعودية"، تحفز الاستثمارات المحلية والأجنبية. كما أنها ستخفض تكلفة فاتورة المستهلك مقارنة بمصادر الطاقة التقليدية، وتنوع خيارات توليد الطاقة المتجددة الاقتصادية من مصادر متعددة.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...