9/29/2020

إلغاء الكفيل.. يعزز المنافسة

الثلاثاء 12 صفر 1442هـ - 29 سبتمبر 2020م

المقال

الرياض


د. فهد بن جمعه

من دون شك إن إلغاء الكفيل يمثل الخطوة الأولى لتصحيح حالة سوق العمل السعودي، حيث تسبب نظام الكفيل في تشوهاته وإرباك أساسياته، وزيادة عرض العمالة الوافدة على حساب العمالة الوطنية وأجورها، إن علينا تجاوز مرحلة سيطرة صاحب العمل على العامل الوافد إلى مرحلة تسود فيها روح المنافسة، ما يرفع نسبة التوطين من إجمالي المشتغلين في سوق العمل إلى النسبة النظامية، كما ورد في الفقرة (2) من المادة (26) من نظام العمل، والتي تلزم صاحب العمل بتوظيف السعوديين بما لا يقل عن 75 % من مجموع عماله.

وأوضح تقرير الهيئة العامة للإحصاء للربع الأول في 2020، أن عدد المشتغلين السعوديون (1,975,524)، بينما بلغ عدد العمالة الوافدة (6,725,379) أي إن نسبة السعودة (29 %) وأقل من النسبة النظامية (75 %). وإذا ما نظرنا إلى نسب المشتركين في التأمينات الاجتماعية والمهن التي يشغلونها، سنجد تحسننا محدود في توطين المهن، إلا إن غالبية المهن مازال يسيطر عليها الوافدون مثل؛ الفنيون في المجالات العلمية والفنية والإنسانية 54 %؛ مهن الخدمات 11 %؛ مهن الزراعة وتربية الحيوان والطيور والصيد 7 %؛ مهن العمليات الصناعية والكيميائية والصناعات الغذائية 26 %؛ المهن الهندسية الأساسية المساعدة 12 %؛ مهن أخرى 5 %، أي مازال يوجد بهذه المهن (6,099438) وافدا. ومن المستغرب أن تجد المهن الهندسية الأساسية المساعدة يعمل بها 1,591,669 وافدا، بينما عدد السعوديين 191,249، ونحن نشاهد عددا كبيرا من المهندسين السعوديون يبحثون عن هذه الوظائف.

وبهذا سيصبح إلغاء الكفيل خطوة حاسمة في سوق العمل السعودي، إذا ما ارتبطت بإجراءات نظامية تقيد بقاء الوافد لمدة محددة حتى لا يزاحم العمالة الوطنية، حيث إن الهدف المنشود هو توطين الوظائف من قمة الهرم حتى أسفله، وأن يبقى عرض العمالة الوافدة فقط لسد فجوة النقص في عرض سوق العمل مقابل الفائض في هامش الطلب، بعد اكتمال تشغيل السعوديين. وهذا سيعزز توظيف السعوديين ويرفع كفاءة السوق بتحوله من سوق غير منظمة إلى سوق عمل منظم ومنتج، لا يستطيع أن يتخفى المتسترون والمتستر عليهم في زواياه أو من يتهرب عن دفع الزكاة والضريبة.

إن إلغاء الكفيل مطلب وطني يهدف إلى المحافظة على حقوق العمال وتعزيز منافستهم في سوق العمل، ورفع إنتاجيتهم وكفاءتهم داخل منشآت القطاع الخاص. وباستطاعة المنشآت تعويض أي نقص في عرض العمالة الوافدة بتوظيف المزيد من السعوديين العاطلين والباحثين عن عمل مباشرة ومن دون تحمل تكاليف الاستقدام، ما سينعكس إيجابا على خفض معدل البطالة كأحد أهداف رؤية 2030. وهنا تبرز أهمية القيمة المضافة الاقتصادية إلى سوق العمل من خلال تشغيل السعوديين، الذين سينفقون أجورهم على السلع والخدمات التي يقدمها نفس القطاع، بدلا من العاملين الذين يصدرون أموالهم إلى الخارج، ما يعزز نمو القطاع الخاص وتوسعه حاضرا ومستقبلا.

 

9/21/2020

ذكرى الوطن طاقة نظيفة ومتجددة

  الثلاثاء 5 صفر 1442هـ - 22 سبتمبر 2020م

المقال

الرياض


د. فهد بن جمعة

ذكرى الوطن (90) امتداد لذكريات إنجازات قيادتنا الرشيدة والحكيمة المتتالية، وفي هذه الذكرى الوطنية تشهد السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم تحولاً ملحوظاً إلى مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة، حيث بدأت المملكة في تهيئة البنى التحتية وتنفيذ مشروعاتها الضخمة، لتلبية ازدياد الطلب المتسارع على الكهرباء والمياه المحلاة، إنارة الشوارع والحدائق والمتنزهات واللوحات الإعلانية، حيث من المتوقع أن يتجاوز الطلب على الكهرباء 120 غيغاوات بحلول 2032 مع ارتفاع معدل النمو السكاني، ما يعزز خفض استهلاك النفط وإيراداته وتحقيق منافع اقتصادية مستدامة.

وأوضح تقرير «الغارديان، 17 /9 / 2020» أن لدى المملكة ما يكفي من احتياطيات خام اليورانيوم لتمهيد الطريق أمام الإنتاج المحلي للوقود النووي، بدلاً من الاعتماد على مقدمي اليورانيوم من الخارج، مما سوف يؤمن مصدراً محلياً لليورانيوم يعزز جهودها في استخدام الطاقة النظيفة. كما أوضحت مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة أنه يجري حالياً في المملكة وضع وتنفيذ الخطط الوطنية لتمكين الطاقة الذرية من المساهمة في مزيج الطاقة الوطنية ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030. وستبدأ المملكة في استخدام التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية، بهدف تنويع مصادرها للطاقة. وقد وافق مجلس الوزراء في 2017 على إنشاء مفاعل «سمارت»، وتم تأسيس الشركة السعودية للطاقة النووية القابضة، واعتماد أول مشروع لبناء محطة للطاقة النووية في المملكة تعمل مفاعلاتها بالماء الخفيف المضغوط كخيار مثالي للمفاعلات المنتجة للطاقة الكهربائية، وفي هذا الإطار أكدت وكالة الطاقة الذرية دعمها للسعودية باستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية.  

وفي مجال الطاقة المتجددة، أوضح تقرير «فروست سوليف، 2020» أن قطاع الطاقة الشمسية في الشرق الأوسط سيشهد صعوداً بسبب تحول السعودية في سياستها إلى الطاقة المتجددة. وهذا فعلاً ما حدث سابقاً في محطة سكاكا للطاقة الشمسية الكهروضوئية ويحدث حالياً في مدينة نيوم الذكية والنموذجية لاستخدام طاقة الشمس والرياح الكهربائية، وإنتاج الهيدروجين بقيمة 5 مليارات دولار لاستخدامه في النقل، وبما يزيد على 4 غيغاوات من الطاقة الشمسية والرياح وتخزينهما. وتعمل المملكة على عدد من المشروعات في قطاع الطاقة المتجددة، بقيمة إجمالية تصل إلى نحو 4 مليارات دولار. كما أوضح مكتب تطوير مشاريع الطاقة المتجددة في وزارة الطاقة، أن إنتاج السعودية من الطاقة المتجددة سيصل إلى 27 غيغاوات بحلول العام 2024؛ منها 20 غيغاوات طاقة شمسية و7 غيغاوات طاقة رياح.

إنها ذكرى الوطن ونتطلع في الذكريات القادمة إلى استغلال المزيد من مواردنا الهيدروكربونية والمزيد من مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة (المستدامة) في مملكتنا وصولاً إلى ما تستهدفه رؤية 2030 بإنتاج 200 غيغاوات من الكهرباء الضوئية وباستثمار 200 مليار دولار بحلول 2030، ما يرفع كفاءة الطاقة ويخفض تكاليفها وبمساهمة اقتصادية توظف الموارد المالية والبشرية نحو مستقبل أكثر ازدهاراً.

 

9/15/2020

النفط.. لا استغناء عنه


الثلاثاء 27 محرم 1442هـ - 15 سبتمبر 2020م
المقال
الرياض

إن العالم لن يستغني عن استخدام الوقود الأحفوري (النفط، الغاز، الفحم) وخاصة طاقة النفط التي لها استخدامات متعددة منها النقل، الصناعات التحويلية وغيرها؛ وكما يقال عن الفحم سابقا ولاحقا، ها هو يقال عن النفط منذ فترة وحتى الآن إما لجهل أو لأسباب تنتقص من قوة الاقتصاديات النفطية التي تنفق إيراداته على التنمية الاقتصادية وتنويع اقتصادياتها. فقد نتحدث عن فقدان النفط لقيمته الاقتصادية في بعض البلدان مقارنة بتكاليفه، ذروة الإنتاج، ذروة الطلب، استخدامات الطاقة النظيفة (الذرية) والمتجددة (الشمسية، الرياح، الكهرومائية..) لتوليد الكهرباء وأخرى، لكن لا نستطيع أن نستنتج من ذلك أن العالم سيستغني عن النفط على أنه سلعة ناضبة بعد عقود من الزمن، أو لنمو مساهمة الطاقة النظيفة والمتجددة المتواضعة، أو لأنه يؤثر سلبا على البيئة وهذا لم يحدث للفحم الأكثر ضررا على البيئة من النفط.
فقد أوضح تقرير الوكالة الدولية للطاقة في أغسطس 2020، أن مزيج إمدادات الطاقة وخاصة الوقود الأحفوري لم تتغير إلا قليلا على مدى 47 عاماً (1971 - 2018) الماضية، وإن اتجاهات إنتاج استهلاك الطاقة خلال الفترة (1973 - 2018) تؤكد أن العالم مازال يعتمد بقدر كبير على النفط والغاز، رغم التقدم الذي أحرزته مصادر الطاقة المتجددة؛ لذلك استهلك العالم من النفط ما يعادل 48.2 % من إجمالي الاستهلاك النهائي للطاقة في 1973، و بعد 45 عاما تراجعت هذه النسبة فقط بـ8.6 % إلى 40.8 % في 2018، ولم تصبح مصادر الطاقة المتجددة بديلا كاملا للوقود الأحفوري.
ولو نظرنا إلى إمدادات الطاقة العالمية في 1973، لوجدنا أن مساهمة النفط، الغاز، الفحم بلغت 46.2 %، 16 %، 24.5 % على التوالي، بينما بلغت مساهمتهم 31.6 %، 22.8 %، 26.9 % في 2018 على التوالي، وما هو مثير لدهشة نمو مساهمة الفحم بـ2.4 % من إجمالي الإمدادات العالمية، وهذا يبرهن على أن النفط مازال يمثل الجزء الأكبر من مزيج الطاقة العالمية، مما يتعارض مع شائعة استغناء العالم عن النفط أو أن العالم سيبقى بدون الوقود الأحفوري مستقبلا، بل من المتوقع أن يصل الطلب العالمي على النفط إلى 112 مليون برميل يوميا بحلول العام 2040.
لن يستغني العالم عن النفط وسيبقى يوفر المزيد من إمدادات الطاقة بأكثر كثيرا من مصادر الطاقة المتجددة، حتى في 2040، رغم تراجع حصة النفط في هذا المزيج بمليون طن من النفط المكافئ بين عامي 2030 و2040، كما جاء في توقعات الوكالة الدولية للطاقة للعقود المقبلة في إطار ما تسميه سيناريو السياسات المعلنة، وسيناريو التنمية المستدامة.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...